Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران الإثم الثاني عشر نورهان العشري

جميلة بأمل
_ يارب يا ضحى يرضى يعملهالي يارب. اللهم اجمعنا في جناتك جنات النعيم ولا تفرقنا وأهلنا وأحباءنا بعد الممات يا رب العالمين. اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغني به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا. اللهم اجعل آخر قولي في هذه الحياة الدنيا أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك.♥️ ★★★★★★★★★ _ جواز ايه اللي بتتكلمي عنه معلش! احنا متفقناش على كدا.

هكذا تحدثت شروق موجهة حديثها إلى سعاد التي قالت بإصرار
_ اتفقنا انك هتسمعي كلامي علشان نقدر ناخد حق امك من نبيلة، و اول حاجه نعملها أننا نأمنك أنتِ و امك، وعمر الوحيد اللي نبيلة بتعمله ألف حساب، و الوحيد اللي تخاف تخسره، وعشان كدا لازم توافقي على موضوع جوازك منه. كانت شروق تود لو تصرخ ملء صوتها من فرط الغضب ولكنها كعادتها ظلت هادئة ظاهريًا وهي تقول
_ يبقى تقدري تعتبري اتفاقي مع حضرتك لاغي. أنا أسفة مش هعمل كدا.

لجأت سعاد إلى الخديعة حين اسبلت اهدابها بحزن ذرفته عينيها وهي تقول بحزن
_ مبقاش ينفع يا شروق. نبيلة عرفت طريقكوا، هي مش كانت عندك قبل ما انا اجيلك المرة اللي فاتت؟ شروق بجمود
_ ايوا ودا معناه ايه؟ سعاد بغضب
_ نبيلة معندهاش مشكلة تتخلص منكوا بأي طريقة، وانتوا ضعاف يا بنتي، وحتى الناس اللي حواليكوا أضعف منكوا. لو امك الله يرحمها عايشة كانت هتقولك نفس كلامي. والله انا خايفة عليكوا، وصدقيني عمر دا غيرهم كلهم. راجل و حُر لا شاغل باله بالفلوس ولا العيلة ولا كل العك دا.

شروق باندهاش من حديثها
_ نبيلة دي أمه على فكرة، واكيد هو مش هيتحمل عليها الهوا، ولا هييجي عليها عشان خاطري. _لو لقى معاكي الحق هييجي في صفك. صدقيني انا مش بضحك عليكي. كل لحظة بتمر وانتوا في مكانكوا دا خطر. شروق بملل
_ لا مش للدرجادي، وبعدين انا أكدلها اني مش عايزة ولا جنية من فلوسكوا . يعني مفيش سبب قدامها تأذيني. سعاد بحنق
_انتِ صغيرة، و بتحكمي عالناس كأنهم زيك. نبيلة مش هتسيبكوا. دا حتى اخواتها مسلموش من شرها.

شروق بعدم فهم
_ تقصدي اي؟ سعاد بغل
_ بنسبة كبيرة اوي هي السبب في مو*ت مرات خالد اخوها الله يرحمها. شروق بصدمة
_ ايه ! مو*ت! لا مش فاهمة.

_ مكنتش بتحب مرات خالد ولا خالد نفسه عشان هو رئيس مجلس إدارة المجموعة. كانت متخيلة أن ابوها هيخلي عز الدين ياخد المنصب دا بس طبعًا محدش هيبدي حد على ولاده بالرغم من أن عز كان دراع ابوها اليمين ولما كان هيقع عز اللي سنده. بس طبعًا مفيش بعد الضنا، ومن وقتها وهي اتسرعت. ياما اتحايلت على عمر دا يسيب مهنته ويشتغل في الشركة عشان يناطح كمال و خالد بس هو رفض.

زفرت بتعب قبل أن تستطرد قائلة
_ المهم. كانت بتكره مرات خالد عشان كان بيحبها وروحه فيها، و طبعًا هي الكل في الكل ما جوزها هو اللي في أيده كل حاجه، نادية كانت حامل في شهرها الأخير و في يوم سمعنا صريخ نبيلة جاي من القصر بتاعهم ماهو جنبنا على طول. طلعوا يجروا و اتفاجئوا بنادية مرمية عالأرض سايحه في دمها، و على ما ودوها المستشفى كانت ما*تت من النزيف. شروق بصدمة
_ يا ساتر يارب. طب و نبيلة دي مالها؟

سعاد بكُره شع من بين كلماتها
_ هي اللي عملت فيها كدا عشان تحرق قلب خالد. _ طب وأنتِ عرفتي منين ؟ سعاد بجفاء
_ كان في بنت خدامه شافت كل اللي حصل، وشافتها وهي بتزقها. و فضلت سيباها تنزف لحد ما اتصفت، و البنت كانت مرعوبة تتكلم. بس انا لاحظت انها مش مظبوطة وبعت جبتها واستجوبتها، ولما حكتلي كل حاجه سمعتنا نبيلة، و بعدها البنت اختفت خالص محدش يعرفلها طريق، و خالد حاله بقى يحزن كاره الكل و عايش لوحده بعيد عن العيلة، ولحد الآن مش قادر يتخطى مو*ت مراته، و لا حتى قادر يهتم ببنته.

شروق بتأثر
_ هو عنده بنت؟ _ رنا لسه يدوب اربعتاشر سنة. مبيهونش عليها حتى تبص في وشها. غزا الرعب أوصال شروق التي هتفت بذُعر
_ و عيزانا نروح نعيش معاها انا واختي؟ سعاد بلهفة
_ عشان كدا بقولك وافقي على جوازك من عمر. الوحيد اللي هيقدر يحميكي. شروق بتهكم
_ إذا كان اخوها مقدرش يحمي مراته منها يبقى عمر دا هيقدر!

_ اخوه مكنش مدي خوانه. بس انا مصحصحالها، و عمر شبه عارف اللي عملته في امك، و كمان انا حكتله على اللي البنت الخدامه قالتهولي، وهو واجهها و طبعًا نكرت ولبست وش الملايكه، فعشان كدا مش هتقدر تكرر الموضوع مرة تانيه. اسمعي كلامي يا بنتي متتعبيش قلبي. اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق والمغرب اللّهم لا تحرمني وأنا أدعوك، ولا تخيبني وأنا أرجوك♥️

★★★★★★★★★ كانت عائدة مع والدها في أحد وسائل المواصلات التي تُسمى توك توك وفجأة تجمدت أنظارها عند نقطة معينة جعلت جسدها ينتفض بقوة حين رأته مع تلك الفتاة يبتسم لها بتلك الطريقة التي زعزعت ثباتها خاصةً حين مرت تلك الذكرى امام عينيها و كأنها البارحة تندفع تلك الفتاة إلى أحضانه التي احتوتها بحنو رأته في عينيه و طنين كلمات يضج بأذنها
_ يزيد أبو ابني يا غنى. ابعدي عنه و سبينا نربي ابننا سوى. كان جسدها ينتفض للحد الذي جعل مرزوق يقول بلهفة
_ في ايه يا بنتي؟ أنتِ كويسة ؟

لم تُجيبه فقد كانت في عالم آخر تتذكر فجيعتها الكبرى التي تتلخص في خيا*نته التي رأتها بعينيها، ولم تستطِع نسيانها يومًا فقد بدأت معاناتها منذ ذلك اليوم.
توقف السائق أمام المنزل، فهرولت إلى الداخل تسبقها عبراتها، فلم يوقفها نداء والدتها ولا والدها انما اندفعت إلى داخل الغرفة تبكي و كأنها لم تبكي من قبل، و عقلها لم يرحمها وهو يُذكرها بسبب شقائها و الإعصار الذي ضر*ب حياتها ذات يوم و خاصةً تلك الجملة التي كالشوك ينغز بصدرها
_ ياسر عايزني انزل الطفل بسببك، وانا مش هقدر اتخلى عن ابني. ابعدي عنه أنتِ اللي واقفه بيني وبينه. ابو*س ايدك ابعدي عنه.

كان الصداع برأسها لا يوصف فحاوطتها بيدها وهي تقول بشفاه مُرتجفة
_ بكرهك يا ياسر. بكرهك. بكرهكككك.. لا إله إلا الله، الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين».♥️ ★★★★★★★★★

_ نعم ياختي! يعني ايه مش هتروحي الشغل دا تاني ؟
_ هكذا استنكرت مديحة بغضب قابلته أشجان بالبرود الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ يعني مش هروح. دول عايزيني خدامه مش سكرتيرة. مديحة بتهكم
_ ومالها الخدامة يا عنيا! مش المحروسة أمك خدامة بردو! نفذت الإهانة إلى أعماق صدرها فهتفت بقهر
_ ملكيش دعوة بأمي، و متجبيش سيرتها، و بعدين هو أنتِ مش ابنك الباشا أمين على سن ورمح؟ هيقبل أن مراته تشتغل خدامة !

_ اخرسي و متجبيش سيرة ابني على لسانك. ابني دا اللي ستتك و هناكي و عيشك في العز. أول ما الحال ضاق بيه مش عايزة تشيليه! اخس على قلة أصلك. لم تعد تستطِع الاحتمال، فصرخت بانفعال
_هشتغل في أي مكان غير دا. مديحة بنفاذ صبر
_ طيب كملي الشهر وخدي مرتبك. جاي مصاريف مدارس وانا يا عنيا معاشي يدوب بيكفيني. عيالك هياكلوا و يشربوا منين ؟ ولا هيجيبوا حاجات المدارس منين؟ أشجان بقهر
_ يعني الكام ملطوش اللي هقبضهم هما اللي هيجيبوا كل دا!

مديحة بغضب
_ هيساعدوا يا عنيا. مانا مش هحط كل دا من جيبي. يالا اطلعي اتنيلي البسي و غوري على شغلك. لم تستطع إلا أن تصرخ بقهر
_ حسبي الله ونعم الوكيل يا شيخة. هرولت إلى الأعلى باكية لتجد هاتفها يهتز و لحسن حظها فقد كان مايزال نائمًا لذا تسللت لتأخذه من جانبه فوجدت المتصل أسيا شقيقتها فأجابته بتعب
_ ايوا يا آسيا؟

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى