ذنوب على طاولة الغفران الإثم الثاني عشر نورهان العشري
_ ايوا يا هانم فينك من امبارح اتصلت عليكِ خمسين مرة لحد ما البارد دا رد عليا، وقالي انك نايمة. أشجان بملل
_ قصري يا آسيا انا مش طايقة نفسي أصلًا. آسيا بقلق
_ حصل اي؟ قصت أشجان عليها ما حدث بالأسفل لتهتف آسيا مغلولة
_ لو ربنا ياخدها الولية دي و يريحنا. اياكي تروحي المكان دا تاني يا أشجان، و أصلًا انا كنت بتصل عليكِ عشان اقولك اني لقيتلك شغل عندي في الشركة.
أشجان بلهفة
_ بتقولي ايه؟ شغل في شركتك انتِ؟
آسيا بحنق
_ أقصد الشركة اللي بشتغل فيها. شغل حلو و مرتبه قد اللي بتاخديه في المخروبة دي مرتين
بس طبعًا اوعي تعرفي الحيزابونة دي . أشجان بتحسُر
_ للأسف مش هينفع. عشان هي مُصرة اني اكمل الشغل هناك لحد ما اقبض مرتبي. لعنت آسيا بداخلها قبل أن تقول بحنق
_ اسمعيني كويس عشان مجيش ارتكب جناية في ماري منيب اللي عندك دي. أنتِ هتيجي تشتغلي في الشركة و مش هتقوليلها، مفيش مرواح المخروبة دي تاني.
_ طب ولما ييجي معاد القبض اقولها ايه؟ هكذا استفهمت أشجان بحنق، فأجابتها أسيا بنفاذ صبر
_ وقتها هكون انا قبضت هديهملك. خلصنا بقى يا أشجان. يالا انا هبعتلك اللوكيشن عالواتس، وانا هسبقك علشان عندي ميتينج، وأنتِ البسي حاجه حلوة عليها القيمة، و تعالي بأوبر اياكِ تيجي بميكروباص هقت*لك أنتِ و حماتك والله.
انصاعت لأوامر شقيقتها، و قد تفهمت دوافعها، فهي لا تُريد أن تُسبب لها الحرج بين اصدقائها في هذا المكان الذي من المؤكد أنه راقي، فهي تعلم كم يبلغ ثراء تلك العائلة لذا ارتدت أكثر الملابس أناقة فيما تمتلك، و لكنها لم تهتم لوجهها كثيرًا، و عكصت شعرها على هيئة كعكة دائرية و توجهت للأسفل، فأوقفها صوت مديحة الكريه
_ ياختي كام لازم البوقين الحمضانين اللي قولتيهم دول. ما أنتِ لابسة و متشيكة اهو.
لم تُجيبها انما خرجت وهي تدعو ربها أن تتخلص من هذه المرأة قريبًا، و قامت بتنفيذ حديث شقيقتها لتترجل أخيرًا من سيارة الأوبر وهي تنظر برهبة إلى هذا الصرح العملاق ليتولد بداخلها شعور قوي بالخوف من الدلوف إلى هذا المكان، فمن المؤكد ان جميع من في هذا المكان يملكون كفائات عالية، فأين هي من هؤلاء؟
حاولت تهدئة نفسها و قامت بالاتصال بشقيقتها التي رفضت المكالمة و قامت بعدها بإرسال رسالة نصية تخبرها بأنها لازالت في الاجتماع و أن تنتظرها في الأسفل، فتوجهت إلى الداخل وهي تُردد دعاء الخوف
_ اللهم اكفنيهم بما شئت و كيف شئت انك على كل شيء قدير.
كان المكان واسع و مُثير للإعجاب بطريقة لم تتوقعها، ولكنها كانت في حالة من التوتر لم تُساعدها في تأمل كل شيء حولها لذا ما أن شاهدت باب حمام النساء توجهت إليه على الفور تُريد غسل وجهها بالماء حتى يُساعدها على الانتعاش، فما أن دلفت إلى الداخل حتى سمعت صوت أنين يأتي من داخل المرحاض فاحتارت ماذا تفعل لتأخذ قرارها بعد أن على صوت النحيب، فقامت بطرق الباب وهي تقول بحرج
_ مين جوا؟ أنتِ كويسة طيب ؟
لم يصلها اي رد و لكن بعد لحظات وجدت باب المرحاض يُفتح و انتابتها صدمة كبيرة حين شاهدت تلك الفتاة التي كان جسدها يهتز من فرط البكاء و شفاهها المذمومة بطريقة جعلت قلبها ينتفض ألمًا على مظهر تلك الصغيرة، فاقتربت وهي تمد يدها إلى وجهها قائلة بحنو
_ مالك يا حبيبتي ؟ ناظرتها الفتاة بحيرة و عبراتها تزداد، و فجأة جذبت حقيبتها و توجهت إلى الخارج و هي يجذب ملابسها إلى الأسفل، و فجأة جذبت أنظارها شيء ما على ملابس الصغيرة، فهرولت خلفها، وهي تقول بلهفة
_ استني يا حبيبتي.
توقفت الفتاة وهي تناظرها بألم ارتج له قلب أشجان التي اقتربت و حاوطتها بذراعيها قبل أن تقول بخفوت بجانب أذنها
_ هي أول مرة تجيلك؟ ارتعش جسد الفتاة حين علمت أشجان سرها العظيم ثم اومأت برأسها بالإيجاب و عبراتها تزداد لتقول أشجان بحنو
_ طب تعالي معايا.انا على طول ببقى عاملة حسابي. و حين التفت يدها حول الصغيرة و توجهت معها إلى الحمام جمدها بمكانها صوت قوي قادم من الخلف
_ انتِ مين؟ و حض*ناها كدا ليه؟
★★★★★★★★★★ _ ايه يا دكتور طمنا محتاجة عملية ؟ هكذا استفهمت ضحى بلهفة فأجابها الطبيب بحدة
_ دي لازم تدخل عمليات فورًا. الزايدة ممكن تنفجر في أي لحظة. أنا هكلمهم يجزوا اوضه العمليات. جميلة بذعر
_ بس انا لسه مقولتش لأختي، و مش عاملين حسابنا في الفلوس يا دكتور. _ خلي صاحبتك تتصل عليها . مينفعش نتأخر اكتر من كدا، و بالنسبة للفلوس مش هتدفعي ولا جنية. انا هعملهالك لوجه الله. لو استنيتي ساعة واحدة ممكن الزايدة تنفجر في بطنك. انا قولتلك وأنتِ حرة.
ارتعبت جميلة، فطمأنتها ضحى قائلة
_ متقلقيش اهو الراجل عارف ربنا وهيعملك العملية اهو، وانا هتصل على شروق اقولها، وان شاء الله تقومي بالسلامة هتلاقيها جنبك. جميلة بذُعر
_ قلبي مقبوض و خايفة اوي. ضحى بمؤازرة
_ اجمدي كدا يا بت انتِ. دي زايدة يعني يعملوها من غير بنج أصلًا. في الخارج توجه الطبيب إلى تلك الفتاة قائلًا بخفوت
_ جهزيها و وديها قسم النسا عشان يخدروها. مرفت بتلعثُم
_ دي بنت يا دكتور. الطبيب بوقاحة
_ مش هنيجي جنبها. احنا بس هنستغلها في حاجه بسيطة اوي، وبعد كدا نعملها عمليتها لا من شاف ولا من دري.
في قسم النسا كان يزيد يقف مع زملائه ليقول أحدهم
_ اهو احسن حاجه في الطب دا قسم النسا و التوليد حاجه كدا لوزة مقشرة ضحك الجميع على حديثه ماعدا يزيد و بعض الشباب، فقال أحدهم بتقريع
_ متنساش أن في قسّم هتحلف عليه. الشاب بوقاحة
_ يا عم وأنا هعمل ايه كفاية اتفرج بس. يزيد بملل
_ دقة بدقة ولو زدنا لزاد السقا. هييجي بردو اللي يبص عاللي يخصك، فاتلم بقى خلي ام الساعتين دول يعدوا و نخلص.
ضحك الشاب على حديثه وقال بسخرية
_ يا عم لا حياء في العلم. شعر بالملل فهتف قائلاً
_ انا هروح الحمام على ما الدكتور ييجي. خرج إلى الرواق الذي يحتوى على عدة غرف و في نهايته دورة المياة، و أثناء مروره بأحد الغرف توقف إثر جملة أخترقت أذنيه
_ يعني يرضي مين دا تبقى بنت جاية تعمل عملية في أمان الله تبقى فرجة بالشكل دا! تجمدت الدماء في عروقه حين استمع إلى تلك الجملة، ولكنه ما أذهله هو حديث فتاة أخرى حين قالت
_ احنا مالنا. احنا بنعمل اللي بيتطلب مننا وخلاص، وبعدين الراجل بيدفعلنا كويس . ملناش دعوة بقى.
اختفى فجأة صوتهم مما يدل على أنهم دلفوا إلى الغرفة الأخرى المُلاصقة لغرفة التخدير، فلم يستطِع أن يقاوم رغبته للدلوف إلى الداخل ليجد فتاة مُمددة على السرير النقال، و من الواضح أنها سقطت أسيرة للمخدر فاقترب منها وهو غير مُصدق لما وصل إلى ذهنه ليُصعق حين علِم هوية الفتاة ووووو يتبع…