_ اؤمريني يا ست الستات. اللي تقولي عليه نافذ. هكذا تحدث «جابر» بعدما أوصل له «ياسر» ردها بعد مرور يومين على طلبه وها هي الآن أمامه تفرك يديها ببعضهم البعض في خجل راق له كثيرًا و نبرة هادئة تشبهها:
_ الأمر لله وحده يا معلم. أنا بصراحة ليا شرطين معرفش اذا كنت هتقبلهم ولا لا. قاطعها «جابر» بنبرة صادقة:
_ هقبلهم. أيًا كانت شروطك هقبلها. _ مش لما تعرفهم الأول. هكذا استفهمت بحرج من كلم\اته ليُعطيها مساحتها في الحديث قائلًا:
_ قولتلك انا قابلهم. لكن بردو عايز اسمعك.
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بجدية:
_ أول شرط تشوف لياسر شغل يليق بيه، و يبقى هو الآمر الناهي فيه. شغل كدا يعليه وسط الخلق. حين طلبت أن تجلس معه بمفردها تأكد من أن شروطها ستشمل أشقائها ولكنه قال يُشاكسها:
_ معنديش مشكلة في الشرط دا. بس ياسر الناس كلها بتحبه و بتعمله ألف حساب عشان هو ابن بلد و جدع و راجل. «هيام» بنبرة جافة يشوبها الألم :
_ عارفه، و عشان كدا عيزاه يبقى في المكانة اللي يستحقها.
«جابر» بغموض:
_ والشرط التاني؟ لا تعلم كيف ستخبره ما تُريده فقد كان الحرج يُسيطر على ملامحها ولكنها تغلبت عليه قائلة:
_ يزيد. أول ما يتخرج تفتحله عيادة في أحسن منطقة فيكِ يا مصر. ابتسم «جابر» على تلك المرأة التي يتساقط الحنان من عينيها و كلم\اتها ليِجيبها قائلًا باستفهام:
_طب و أنتِ يا هيام مش عايزة حاجه لنفسك ؟ «هيام» بعفوية:
_ هعوز ايه غير اني اطمن على اخواتي، و اكون عايشة مع راجل يحميني و يضلل عليا؟
«جابر» بإعجاب:
_ أنتِ جميلة اوي يا هيام. اخفضت رأسها خجلًا؛ ليُتابع «جابر» قائلًا :
_ وانا راجل بيقدر الجمال. اخواتك دول اخواتي، و ياسر دا هيكون دراعي اليمين في كل حاجه، و الدكتور يزيد من هنا لحد ما يتخرج مسئول مني، و هفتحله مش بس عيادة لا مستشفى كمان. كانت موقنة بأنه سيرفض، فهي لم تتخيل بحياتها أن يقبل بشروطها لتتفاجئ به يُذهِلها بحديثه، ولكن هذا عوض الله لا يأتي فقط لكي يُرضينا بل يأتي ليُدهِشنا.
اللهُم عوضني خيراً عن كل شي انكس\ر في نفسي، وعن كل يأس أصاب قلبي، يا رب إنك تدرك حاجاتي ولو لم أنطق بها اللهُم حقق لي ما أريد فأنت تعلم السر وأخفى، اللهُم فوضت لك أمري فلا تكلني لنفسي طرفة عين، واجعلني ممن نظرت إليه فرحمته وسمعت دعاءه فأجبته♥️ ★★★★★★★★★
حين تمضي الأيام فهي تترك بصم\اتها على قلوبنا التي اعتادت الحزن حد الملل، فمثلًا تلك الأشياء التي كانت تبكينا بح/رقة في الماضي أصبحت مُثيرة للسخرية الآن، و تلك الذكريات التي كانت ترسم البسمة على وجوهنا أصبحت سبب تعاستنا اليوم، و هكذا يمُر قطار الحياة دون أن يُخبرنا هل هُناك وجهة آمنة تنتظرنا ؟ أم سنظل تائهين بين حنينا الى الماضي ناقمين على الحاضر، فاقدين أي أمل يتعلق بالمستقبل؟
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
أنتهت من تلك الحقبة اليومية في هذا المنزل الذي تمقته قدر ما تتنفس، و الذي لو أُتيحت لها الفرصة ستُرسله الى الجحيم هو و ساكنيه كي تنتهي معاناتها إلى الأبد.
ابتسامة ساخرة لونت ثغرها وهي تصعد إلى شقتها فتلك الأمنية باتت مستحيلة، فقد مر عامان من أن وطأت أقدامها هذا المنزل الذي حول جميع أحلامها إلى مُجرد خيوط بالية لثوب لم يعُد يصلح لها.
ما كادت أن تدلُف إلى داخل الغرفة الأخرى بشقتها والتي كانت مستقرها بعد تلك الليلة المشؤومة حتى وجدت ذلك الرجل يدلف خلفها وهو يقول بلُهاث و تلعثُم كعادته:
_ أ. أخيرًا طلعتي؟
التفتت تناظره بكره لم تحاول اخفاءه بل استفحل في نظراتها و نبرتها حين قالت:
_ خير. في ايه؟ لم تكُن اجابتها مُشجعة، ولكنه لم يتأثر بل اقترب منها قائلًا بارتباك:
_ ايه. كن. كنت عايزك. لا إراديًا تراجعت للخلف وهي تقول باندفاع:
_ نعم. يعني ايه ؟ التفت حول السرير حتى جعلته في المنتصف بينهم وهي تقول ب\ جنوني يغلف ذعرها منه:
_ هو انا مش آخر مرة قولتلك لو فكرت تقرب مني تاني هقـ,ـتلك؟
اقترب «رأفت» بسماجة وهو يقول بنبرة متوسلة:
_ لا متخافيش. المرة دي غير. والله يا غنى ما هضـ,ـربك تاني. بس تعالي. تعلم حقيقة الأمر، فقد تكرر كثيرًا إلى أن أقسمت لذلك الوغد بأنها ستقـ,ـتله أن اقترب منها مرة أخرى، فمن المؤكد أن تلك المرأة الملعونة والدته جلبت له دواء آخر و تُريد أن تكُن هي فأر التجارب خاصتهم ككل مرة ولكنها لم تعُد تحتمل لذا صرخت بهياج:
_ و عزة جلالة الله لو قربت مني لهطلع قلبك بأيدي. أبعد عني يا جدع انت.
حين علا صُراخها تراجع «رأفت» إلى الخلف ب\ و انمحى التوسل من نظراته التي حدجتها بكُره فهتف متوعدًا :
_ ماشي يا غنى. والله لهوريكِ. خرج غاضبًا و تركها لتجلس فوق مخدعها بجسد مُتهدل و روح مُهترئة و قلب أنهكه الوجع، و هناك استفهام مُتألم يجيش به صدرها أما آن الأوان لعذابها أن ينتهي؟ مر بعض الوقت إلى قبل أن تستمع الى صوت تلك الأفعى خلفها :
_ ايه يا ست غنى ؟ متملعنة ليه أن شاء الله مش فضيناها يا عنيا؟ ولا اللي هنقولوه هنعيدوه؟
لم تعُد تحتمل .المـ,ـوت أهون لها من أن يقترب منها هذا الرجل الذي بكل مرة يُخفِق لها يُدمي جسدها من كثرة الضـ,ـرب و كأنه يُفرغ شحنات تلك العقاقير التي تجلبها والدته في تعذيبها، ولكن فاض بها الكيل حد خروج تلك الكلم\ات الغاضبة من بين شفاهها:
_ لا بصي بقى انا اللي هقولك أنتِ و ابنك اقسم بالله لو فكر يقرب مني تاني لهكون مصوته و لمه عليه الناس، و أولهم سلايفك، و هحكيلهم على كل حاجه حصلت من اول يوم جواز ليا، و هما أصلًا هيمـ,ـوتوا و يعرفوا سبب تأخير الحمل ايه؟ ميعرفوش أن مفيش راجل من الأساس.
على الرغم من أنه علميًا لا يجوز ولكنها تكاد تُقسِم أنها رأت الشيطان يتلبس هذه المرأة في هذا اللحظة، فقد برقت عينيها و احتدت ملامحها بطريقة مُرعبة، و كذلك نبرتها حين قالت:
_ اطلع بره يا رأفت. طاوعها «رأفت» الذي كان يُناظرها و كأنها شاه ينوي ذبحها، ولكن والدته أمرت، وهو يجب عليه التنفيذ .
صوت اغلاق الباب جعل جسدها ينتفض لتقترب منها« عنايات» قائلة بنبرة يشع منها الشر.
_ هو أنتِ فاكرة انك مسكالي ذلة ولا مفكرة انك لاوية دراعي؟
لم يكُن أمامها مفر من المقاومة و رد الهجوم بآخر مُضاد فلم يعُد هُناك مُتسع داخلها للاحتمال أكثر:
_ اي. ايوا. مسكاكي من ايدك اللي بتوجعك. كفاية أني أرد على الناس لما تسألني محملتيش ليه و اقولهم اصلي بتعالج بدل ما اقولهم أن ابنك عاجز و مقربش مني ولا مرة من يوم ما اتجوزته. هكذا تحدثت «غنى» بنبرة مُهتزة يشوبها القهر لتقترب «عنايات» منها بخطٍ سُلحفية بثت الذِعر في صدرها كذلك فعلت لهجتها حين قالت:
_ دانا اقط/علك لسانك قبل ما يفكر يقول ربع كلمة على ابني.
نشب الخوف حوافره في صدر« غنى» التي تراجعت للخلف حين تابعت «عنايات» بفحيح:
_ هو أنتِ فاكرة اني مقدرش ازرع ولاده جواكي ؟ دا انتٌ كلبة اهلك رموكي ليا. حتة بت سافلة كانت دايرة على حل شعرها مع واد شمام، وانا اللي لميتك. لكم آلمتها تلك الكلم\ات و خاصةً أنها تنبش جراحها كلها دفعةً واحدة، ولكن المروع في الأمر هو جملتها الأولى مما جعلها تهتف بغل وهي تحاول إيلامها كما فعلت معها:
_ ولا تقدري تعملي حاجه. اللي زي ابنك دا مقطوع نسله.
لم تستطِع «عنايات» احتمال تلك الحقيقة لتقوم بجذب «غنى» من خصلاتها وهي تقول بغل:
_ وهو أنتِ فاكره يا زبالة ان لو ابني ينفع يخلف كنت هخليه يخلف من واحدة زيك؟ بس أنا بردو اقدر اعمل اللي عمر خيالك ما يصورهولك. كانت تتلوى بين يديها من فرط الوجع الذي جعلها تصرُخ مُرتعبة:
_ هتعملي فيا ايه اكتر من كدا؟
«عنايات» بوعيد :
_ اقولك هعمل ايه؟ فاكرة يا بت يوم ما ابوكي جه ضـ,ـربك زي الكلبة تاني يوم فرحك ورماكي ليا علشان بس قولتله انك قولتي لرأفت انك بتحبي واحد تاني غيره! تخيلي بقى لما يعرف أن بنتو اتمسكت مع واحد في شقة مشبوهة هيعمل فيكِ ايه ؟ تجمدت الدماء في أوصالها و ارتجفت الحروف على شفاهها من فرط الذُعر :
_ أنتِ بتقولي ايه؟
اقتربت «عنايات» من أذنها قائلة بوعيد مُرعِب:
_ بقولك خلي بالك. لا تنامي هنا تصحي تلاقي نفسك في المكان اللي يليق بواحده زبالة زيك.
أنهت جملتها و دفعتها بقوة ليصطدم جسدها بالحائط وسط نهنهاتها التي تتقط/ع لها نياط القلوب. اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من زَوالِ نعمتِكَ، وتحويلِ عافَيتِكَ، وفُجاءةِ نقمتِكَ، وجميعِ سُخْطِكَ اللهم إني توكلت عليك فأعنّي، ووفقني، واجبر خاطري، جبرا أنت وليّه. – يا رب، أدعوك بعزتك وجلالك، أن لا تصعّب لي حاجة، ولا تعظم علي أمراً، ولا تحنِ لي قامة، ولا تفضح لي سراً، ولا تكس\ر لي ظهراً.♥️
★★★★★★★★★