Uncategorized

الإثم الثالث ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

_ جميلة اصحي يا بنتي بقى الفطار جهز. هكذا تحدثت «شروق» بصوتًا عالي حتى تستيقظ شقيقتها الكسولة والتي كانت تفرك في عينيها وهي تتقدم منها قائلة بنُعاس:
_ ايه يا شروق عامله غاغا عالصبح ليه؟ مش عارفه انام منك. برقت عينيها من حديث شقيقتها فهتفت باندهاش:
_ نعم ياختي ! الساعه عدت عشرة كل دا و مش عارفه تنامي؟ دانا اتأخرت عالشغل بسببك. حين ذكرت أمر عملها تبدلت ملامح «جميلة» التي تحمحمت قبل أن تقول بنبرة يشوبها الحزن:
_ شروق. انا شوفت بابا في الحلم.

تجمدت في مكانها بلحظة قبل أن تقول بنبرة جامدة:
_ الله يرحمه. اقتربت «جميلة» منها قائلة بنبرة حزينة غاضبة:
_ بابا زعلان مننا يا شروق عشان منفذناش وصيته. حاولت نزع أشواك الذنب المغروزة بصدرها وهي تقول بنبرة حانية:
_ حبيبتي يا جميلة بابا كان خايف علينا عشان منكونش لوحدنا انما احنا من وقت ما جينا المكان دا واحنا ربنا عوضنا بأهل زي أسيا و نجاة و طنط رضا و عمو عزام أنتِ شايفة من وقت ما نقلنا هنا و هما معتبرينا زي بناتهم.

لم تقتنع «جميلة» بالدرجة الكافية فهتفت باعتراض:
_ بس يا شروق… قاطعتها «شروق» بحسم:
_ مابسش يا جميلة الناس دي بتعاملنا أحسن من الناس اللي بابا عايزنا نروح عندهم. صدقيني. انا ماما حكتلي عنها بلاوي. اسمعي كلامي عشان خاطري. اومأت« جميلة» بصمت، فهي لن تقوى على الاعتراض أو الاحتجاج على أفعال شقيقتها، فمنذ وفــ,,ـــــاه والدها و بعد انتهاء أيام العزاء أخبرتها بأنه يجب عليهم المغادرة، ولم تقوى على الاعتراض، ولكن منذ ذلك اليوم دائمًا يأتي والدها في أحلامها و هو حزين و مهموم فلم تعُد تعرف ماذا عليها أن تفعل؟ وهل بالفعل لم تبحث عنهم جدتهم ؟

_ طمني يا عمر عملت ايه ؟
هكذا تحدثت «سعاد» بلهفة قلما تظهر عليها فلأول مرة يشعُر «عُمر» بالشفقة عليها، ولكنه لم يملِك من الأمر شيء لذا قال بنبرة مُقتضبة
_ للأسف طلع تشابه أسماء. زفرت «سعاد» بحزن تجلى في نبرتها حين قالت:
_ معقول. كل مرة يطلع كدا؟ سنتين بندور في كل مكان و كل ما نقول مسكنا طرف خيط يوصلنا ليهم. يطلع غلط. انا تعبت بقى.

امتدت يد «عمر» تربت بحنو على يديها وهو يقول بمواساة:
_ اهدي يا تيتا و أن شاء الله هنلاقيهم. ما أنتِ بس لو تسمعي كلامي و تخليني اقول لكمال، وهو بعلاقاته سهل اوي يلاقيهم. هتفت «سعاد» بلهفة:
_ اوعى . اياك اي حد من طرف امك يعرف بأي حاجه عن الموضوع دا. \ «عمر» من حديثها و هتف بصوتًا غليظ:
_ ممكن افهم ايه سر رعبك أن ماما تعرف بأن عمتي الله يرحمها عندها بنتين؟ هتعمل فيهم ايه مش فاهم ؟

«سعاد» ب\ :
_ انا قولت متعرفش يعني متعرفش. ايه مقدرش اعتمد لا عليك ولا على ابوك في حاجه؟ زفر« عمر» حانقًا قبل أن يقول بنفاذ صبر:
_ طب ممكن اعرف حتى بابا ليه مش عايزاه يعرف؟ «سعاد» بجفاء:
_ عشان مش هياخد في ايد امك غلوة، و هتعرف منه كل حاجه و هتخليه يعمل اللي على كيفها. يمقت تلك الصراعات الدائرة بينهم منذ الصغر لذا هتف بملل:
_ طيب يا تيتا اللي تشوفيه، وأنا لو في جديد هعرفك.

كان غافلًا عن تلك العينين التي برقت حقدًا حين استمعت إلى حديثهم. أعوذ بكلم\ات الله التَّامة، من كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كلِّ عينٍ لامَّة، أعوذ بكلم\ات الله التام\ات التي لا يُجاوزهنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ من شرِّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرِّ ما ينزل من السماء، ومن شرِّ ما يعرج فيها، ومن شرِّ ما ذرأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرج منها، ومن شرِّ فتن الليل والنهار، ومن شرِّ كل طارقٍ، إلا طارقًا يطرق بخيرٍ يا رحمن.♥️

★★★★★★★★ أتى الصباح المُنتظر لها منذ سنتين كما تمنته بالضبط، فهرولت إلى والدتها وهي سعيدة بل تكاد ترقص من فرط سعادتها
_ ماما. يا رضا . يا عم عزام. انتوا فين يا بشر؟ كانت تصيح وهي في الطابق السُفلي ليخرج من في العمارة المُتهالكة على صياحها، و أولهم «شروق» التي كانت تسكُن في غرفة فوق سطح البناية وهي تناظرها من الأعلى قائلة بلهفة:
_ في ايه يا أسيا؟ «أسيا» بصُراخ وهي تهرول إلى الأعلى:
_ انزلي يا شوشو.

_ في ايه يا بت أنتِ عاملة غاغا ليه على الصبح؟ هكذا تحدث «عزام» بصوته الغليظ لتهرول إليه «أسيا» قائلة بسعادة:
_ بنتك نجحت يا عم عزام و جابت امتياز في كل المواد . ما أن استمعت «رضا» إلى حديثها حتى أطلقت زغرودة تُعبر عن فرحتها فقد سقط حملًا كبير من فوق كاهلها لتنهمر العبرات من مقلتيها تأثرًا فتركت« أسيا» أحضان والدها و هرولت إلى والدتها تحتضنها وسط كل تلك المُباركات من الجميع في بنايتهم ثم يأتي دور «شروق» التي احتضنتها بحُب قائلة :
_ مبروك يا سو. ألف مبروك يا قلبي.

_ الله يبارك فيكِ يا شوشة، و أخيرًا مش مصدقة نفسي. تبادل الجميع التبريكات ثم دلفوا إلى داخل الشقة ليقول «عزام» بحبور:
_ الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. ادخل اصلي ركعتين شكر لله قبل ما انزل المحل. احتوت «رضا» ابنتها بين أحضانها ما أن اختفى «عزام» لتقول بسعادة :
_ وانا بقى هروح لكمال بيه افكره بوعده ليا أنه يشغلك في الشركة أول ما تخلصي.

تبدلت ملامح «أسيا» إلى شيء آخر لا يُشبه تلك الملامح الطفولية التي تُميزها إلى أخرى شوهها الألم و الرغبة في الإنتقام لذا تبدلت لهجتها وهي تقول بوعيد مُبطن:
_ كلميه يا ماما. خليه ينفذ وعده، وانا كمان انفذ وعدي. قالت جملتها الأخيرة بخفوت لكي لا تسمع والدتها ولكن «شروق» فطنت إلى أن هُناك شيء مُريب في الأمر. اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك. يا الله، يارب، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن ترزقني رزقاً واسعاً حلالاً طيباً، برحمتك يا أرحم الراحمين♥️

★★★★★★★★

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى