Uncategorized

الإثم الخامس ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

_ بتك مش مظبوطة ولازم نكشف عنها. مرزوق بعدم فهم
_ نكشف عنها ازاي ؟ نوديها لدكتور يعني؟ صابرين بلهفة
_ دكتور ايه و نيلة ايه؟ نوديها لشيخ يكشف عنها و يفتحلها الكتاب بنتك معمولها عمل و مسقية لما شبعانه مرزوق بصدمة
_ بتقولي ايه يا ولية أنتِ؟ أنتِ اتجننتي ولا ايه؟ مسقية ايه و معمولها اي؟ صابرين باندفاع
_ اومال فكرك القلبة دي تيجي من الباب للطاق كدا؟ لااااه دي أعمال ولاد الأبالسة. حسبي الله فيهم. بس أنا مش هسيب بنتي تخرب بيتها لااا. انا هروح و اخلي الشيخ يكشف عنها و يفكلها البلا دا.

مرزوق باقتناع
_ تفتكري يكون حاجه وحشة و تتصرف والبت تعقل و ترجع بيت جوزها ؟ صابرين بتأكيد
_ إلا أفتكر، اقطع دراعي ان ما كانوا اللي ميتسموش سلايف عنايات عاملين للبت و سقينها. اومال عنايات صابرة عليها ليه؟ عشان عارفه انها مش مظبوطة، وموضوع الخلفة كمان. لا دانا مش هسكت. من بكرة هشوف شيخ يحللنا الموضوع، وأنت ابقى روح لجابر دا قوله متشكرين. بنتنا اتصلحت.

اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، والبُخْلِ وَالهَرم، وعَذَاب الْقَبْر، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ ولِيُّهَا وَموْلاَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ، ومِنْ قَلْبٍ لاَ يخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشبَعُ، ومِنْ دَعْوةٍ لا يُسْتجابُ لهَا♥️ ★★★★★★★★ كانت تُحيط جسدها بالعباءة و تلقي بالوشاح فوق رأسها بإهمال فقد كانت في وادٍ آخر تريد الهروب أبعد ما تأخذها خطاها ولكن قدماها مُكبلة تريد الفكاك و النجاة من ذلك الوحل الذي أن غرقت به ثانيةً، فلن تستطِع الهرب مرة أخرى.

كانت غارقة في تفكيرها وهي تأخذ المنحنى الذي سيوصلها إلى بيت خالتها بنفس الوقت الذي كانت تلك السيارة تسير في الاتجاه المُعاكس، و إذا بها تنتفض في مكانها حين سطعت أنوار السيارة في عينيها لتتوقف واضعة يديها فوق خدها لتتوقف السيارة بنفس اللحظة قبل أن تدهسها ويترجل منها ياسر الذي تجمدت الدماء بعروقه وهو يشاهدها تقف أمامه وجهًا لوجه لأول مرة منذ أكثر من سنتين.

صدمة اجتاحت معالم الاثنين فتوقفت يدها في الهواء و توقفت قدمه على عتبة السيارة ولا يزال مُمسِكًا بالباب لتمر ثوان و هما يقفان على بعد سنتيمترات قليلة احتشدت بها كم هائل من المشاعر شوق، ولهفة، و حنين من ثم انصبت كل هذه المشاعر في بوتقة الغضب الكبير من جانب ياسر الذي استطاع فك أسر تلك اللحظة ليعود إلى سيارته مُغلقًا بابها بعُنف ينتظر أن تتنحى من أمامه حتى يمُر و تمُر تلك اللحظات بكل ما تحمل من مشاعر ظن أنها ماتت بداخله، و الحقيقة أنه للحظة كاد أن يجذبها من خصلاتها المُتمردة لغرسها بجانب صدره حتى يستكين و يهدأ ولو قليلًا،

ولكنها على عكسه لازالت تحت تأثير الصدمة لم تستفق بعد فظلت جامدة بمكانها عينيها تخاطبه بصمت فقد كانت أضواء السيارة تظهر ملامحها بوضوح، وقد كان هذا تحدي قاسٍ لثباته، فقد ظن بأنه تجاوزها او هكذا كان يقنع نفسه، ولكن الآن فقد تعرى أمامه ذاته و علِم بأن ظنه هذا ماهو إلا مزحة سخيفة فهو يمنع نفسه بصعوبة من الترجل من سيارته و معانقتها حتى تئن عظامها طالبة للرحمة، وهنا يأتي دور الكبرياء الذي كان بمثابة المُنقذ له، فقد استيقظ من غفوة الشوق التي جرفته و جعله يستنكر ما يحدُث ليقوم بالضغط بقوة على زامور السيارة مما جعل جسدها يرتجف و تراجعت

للخلف لتمر السيارة بجانبها دون أن يُعيرها أي اهتمام، فتهدلت أكتافها، و تناثرت دماء عينيها و أخذت دقاتها تصرُخ احتجاجًا على كل ما يحدُث لتشعُر بأن أقدامها تتحول الى هُلام قد يخونها في أي لحظة، ولكن فجأة أحاطت بها ذراعين حنونتين تعرفهمَ جيدًا فارتمت بكامل ثقلها بين أحضان أسيا التي هتفت بلهفة
_ غنى! _ اسنديني علشان ادخل جوا. مش عايزة اقع قدام حد. هكذا همست بخفوت فهتفت أسيا بلهفة
_ بعد الشر عنك يا حبيبتي. تعالي معايا.

تأبطت ذراع أسيا، و توجهت معها للداخل و لكن قبل ان تدلف من باب البيت لم تستطِع أن تمنع نفسها من إلقاء نظرة إلى الخلف، فلم تجد أحد لتُصاب بخيبة أمل استنكرها عقلها، فهل تنتظر من قاتلها أن يُلقي عليها نظرة وداع؟ ، والحقيقة أنه هو الآخر لم يستطِع منع نفسه من اختلاس نظرة أخيرة عليها ليتفاجيء حين التفت إلى الخلف فقد كان الظلام يعُم المكان، فلم تلحظ ذلك الظل الذي ترك سيارته في شارع جانبي، و توقف يراقبها من بعيد مُستسلمًا لألمه وشوقه و غضبه بسبب كليهما.

_ عاملة ايه يا غنى ؟ أنتِ هنا من امتى؟ هكذا تحدثت أسيا فأجابتها غنى بخفوت
_ جيت النهاردة الصبح. أسيا باستفهام
_ وانا معرفش؟ طب ليه مقولتليش انك جاية ؟ مانا مكلماكي امبارح مقولتيش حاجة. غنى بأسى
_ مانا مكنتش اعرف ان انا جاية. _ مالك يا غنى حصل ايه ؟ لم تستطِع منع عبراتها من الأنهمار بيأس فوق وجنتيها لتتعالى شهقات بكائها مما جعل أسيا تحتضنها بقوة وهي تقول بلهفة
_ مالك يا حبيبتي فيكِ اية؟

_ تعبانه اوي يا أسيا. أسيا بخفوت
_ كل دا عشان شوفتيه يا غنى ؟ تماوجت نظراتها بين القبول و الرفض لتحاول تغيير الموضوع قائلة
_ أنتِ عرفتي منين أن انا برة ؟ ولا ماما قالتلكوا اني جاية؟ _ لا. انا كنت تحت عند ضي و خالتو بدرية، و ماما قالتلي اتأكدي أن البوابة مقفولة قبل ما تطلعي فروحت أتأكد لقيتك جاية ووو قاطعتها غنى تحاول عدم التطرُق إلى ذكر اسمه
_ ما علينا. قوليلي أنتِ عاملة ايه ؟

_ كويسة. بس أحنا مش بنتكلم عني. انا عايزة اعرف مالك و هربتي من القفص ازاي؟ ابتسامة ساخرة لونت ملامحها على تلك الكلمة التي دائمًا ترددها أسيا على مسامعها بأن بيتها ماهو الا قفص تُحتجز به. أطلقت زفرة متعبة قبل أن تقول بأسى
_ مش مهم هربت ازاي ؟ المهم اني قدرت اهرب، و مش ناوية ارجع هناك تاني. أسيا بلهفة
_ بتتكلمي بجد يا غنى ؟ نويتي تطلقي ولا اي؟ غنى بتصميم
_ نويت.

تبدلت نظراتها و كذلك لهجتها قبل أن تُتابع قائلة
_ أسيا كنت عايزة منك خدمة ضروري. تحدثت أسيا بلهفة
_ اؤمر يا صديقي اللهم يا سميع يا بصير يا من هو على كل شيء قدير يا من كان نعم المجيب لنوح لما دعاه يا ذا الجلال اللهم حقق امنياتى وبارك اللهم فيها، يا مسبب الأسباب يا مفتح الأبواب يا مجيب الدعوات يا قابل الحاجات يا سامع الأصوات♥️ ★★★★★★★★★ كان الصباح مُغبرًا يُشبه ملامحه و صوته الذي كان كريهًا على أذنيها حين استمعت إليه
_ ايه يا ست هانم ؟ الولد ماله وايه اللي خلاه تعب بالشكل دا؟

هكذا تحدث صارخًا فأجابته بجفاء
_ معرفش ايه اللي خلاه تعب؟ يمكن برد ولا حاجه أمين بتهكُهم
_ متعرفيش! طبعًا وأنتِ عندك وقت تشوفي فيه ولادك مالهم ؟ أنتِ مش فاضية غير في التمثليات الفاشلة. أشجان بصدمة
_ تمثيليات أيه؟ انا مش فاهمة ؟ أمين باحتقار
_ اقصد الفليم الهابط اللي عملتيه النهاردة الصبح، و امك اللي جت منعرفش جاية ليه ولا عرفت منين؟ و لقيناها طابة علينا؟ كل دي أفلام من تأليفكوا و فاكرين ان الناس مش فهماها!

أشجان باندهاش
_ ايه الكلام اللي أنت بتقوله دا؟ أمين بنفاذ صبر
_ أنتِ بني أدمة غبية و فهمك على قدك. قرفتيني. هتفت بألم
_ انا عملت فيك ايه؟ جاءت فرصته ليُفتت بقايا ثقتها بنفسها و بقدراتها
_ أنتِ مبتعمليش حاجه صح اصلًا تتحسبلك. حتى ولاك يا هانم مش عارفة تهتمي بيهم؟ أنتِ تنفعي أم أنتِ؟ انتفض جسدها من فرط الغضب و حاولت الدفاع عن نفسها أمام تلك التهمة البشعة إذ قالت بانفعال
_ انا عمري ما قصرت في ولادي أبدًا.

تجبر على ضعفها و هتف بقسوة قاصدًا كل حرف يتفوه به
_ ولادك دول خسارة فيكِ. انا هنزل الولاد يقعدوا مع ستهم تحت تهتم بيهم و تخلي بالها منهم. انتفض قلبها ذُعرًا و هتفت بلوعة
_ انت بتقول ايه؟ ولادي لا يمكن يبعدوا عني خطوة واحدة. أمين باحتقار
_ اومال عيزاني أسيبهملك عشان تضيعيهملي بإهمالك و قلة مسئوليتك. تعرف أن توسلها أكثر ما يشتهيه و لأجل أولادها قد تفعل المستحيل لذا اقتربت تمسك بيده وهي تقول بتوسل
_ عشان خاطري يا أمين وحياة اغلى حاجه عندك. سيب ولادي في حضـ,ـني وانا اوعدك اني هكونلهم خدامة، ومش هقصر فيهم أبدًا.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى