أجابه بتهكُم مرير
_ انا نفسي مش فاهم ليه؟ و لا قادر اتخيل ايه اللي ممكن يخلي انسان يتهاون في تهمة زي دي و يقبل أنه يتحرم من حقه، و يتطرد من بلده مع ولاده ، ويتحكم عليه و عليهم مينزلوهاش تاني، و بردو مش فارقله! عمر بتعاطُف
_ يمكن عشان مكنش في دليل معاه!
حرك رأسه في كلا الجهتين قبل أن يُجيبه بجمود
_ أو يمكن عشان مش فارقله حد من الناس دي. ابويا بعد مـ,ـوت أمي اتبدل. بقى واحد تاني. مش هقول أنه كان ملاك وهي عايشة. بس تقريبًا كدا والله و اعلم عرف قيمتها لما مـ,ـاتت، و قرر يمـ,ـوت وراها، و نسي أصلًا أنه عنده ولاد. حاول مواساته قائلًا
_ بس انت كنت راجل وقدها يا ياسر، و كمان هيام مسابتكوش لا أنت ولا يزيد، و كانت أم تانيه ليكوا.
ياسر بحنو يعرف طريقة دائمًا إلى لهجته ما أن يُذكر اسم شقيقته
_ هيام دي مفيش منها في الدنيا. انا كتير بقول لنفسي دا انت لو امك كانت عايشة مكنتش هتحبك قدها. عمر بتفكير
_ عارف الغريب في الموضوع أن رحيم من بعد مـ,ـوت مراته هدي كتير. تقريبًا مبقاش يجيب سيرة اللي حصل زمان. دا حتى لما عرف من خالد أننا بنتقابل كل فترة أنا وأنت وكمال سأل عليكوا و على هيام تحديدًا و قعد يحكي على ذكرياتهم سوى، و حكى قد ايه أنت كنت متعلق بالأرض و بتحبها.
الضياع بعد الأمان من أسوء المشاعر التي قد يختبرها الإنسان في حياته. أن تستيقظ بيوم من الايام تجد نفسك غريب بلا وطن ولا مأوى، و أن تُجرد من كل ما تملكه دون أن تقترف إثمًا واحدًا يُمكٍن أن تُعلِق عليه خسارتك المريرة. زفر ياسر بحــ,,ـــــرقة قبل أن يقول بنبرة قاسية تُـشبه قسوة ما مر به
_ بقولك ايه قفل عالليلة دي، وقولي كنت عايزني في ايه؟ فطن إلى محاولته تغيير دفة الحديث فلم يُطل في الأمر ليقول بحماس
_ بص يا سيدي من غير لف ولا دوران . عمتي نسمة اتوفت و طلعت سايبه بنتين و أنا بدور عليهم.
ياسر باندهاش
_ نعم! و أنت ايه اللي خلاك تفتكرها بعد كل السنين دي؟ _ الحقيقة أنا مفتكرتهاش ولا حاجه. جوزها اللي افتكرنا لما كان خلاص هيمـ,ـوت بعت جواب لجدتي بيوصيها عليهم وهي من وقتها حالتها صعبه هتتجنن و تشوفهم، و مكلفاني بالموضوع دا، و كلام بيني وبينك انا مهتمتش اوي. بس من فترة شوفت عمتو في الحلم و كانت زعلانه مني، و عشان كدا بدأت ادور فعلا، وقولت محدش هيفيدني غيرك في الموضوع دا.
ياسر باستفهام
_ و اشمعنى انا ؟ عمر بتوضيح
_ عشان جوز عمتي قبل ما يمـ,ـوت ساب عنوانه في منطقة قريبة من هنا. بس للأسف على ما وصلنا الجواب و تيتا قرأته كان مات بقاله كام يوم و لما روحت العنوان الناس قالولي أن البنات عزلوا. ياسر بتفكير
_ طيب انت متعرفش اي معلومة عنهم تساعدنا واحنا بندور عليهم؟ عمر بيأس
_ للأسف معرفش غير عنوانهم القديم و اسمائهم و سنهم، و شكرًا. _ العفو ياخويا. هو دا اللي أنت عارفه! طيب ليه مكلمتش حد من اخوالك يجيبلك خبرهم في ساعة زمن؟
عمر بلهفة
_ لا اوعى. انا حالف يمين الكلام دا ما هيطلع لحد من الوتايدة نهائي. ياسر باستفهام
_ و قولتلي ليه لما أنت حالف؟ عمر بتوضيح
_ لا ماهي جدتي تجاوزًا سمحتلي اقولك علشان عارفة أن أمي مش بتطيقك أصلًا، فأكيد مش هتقولها، وهو دا اللي يهمها ان أمي متعرفش. ناظره ياسر بحنق قبل أن يقول بجفاء
_ ماشي. هشوف وهقولك. عمر بلهفة
_ يعني اعتمد عليك يا ياسر؟ ياسر بهدوء
_ ربك يصلح الحال.
اللهم إني فوضت أمري إليك وتوكلت عليك فكن لي خير وكيل، ودبّر لي أمري فإني لا أُحسِن التدبير. اللهم اعصمنا من شر الفتن، وعافنا من جميع المحن، وأصلح منا ما ظهر وما بطن، ونقّ قلوبنا من الحقد والحسد، ولا تجعل علينا تباعة لأحد♥️ ★★★★★★★★★ _ يرضيكِ اللي بنتك عملته دا يا صابرين؟ هكذا تحدثت عنايات بغضب حاولت اخفاءه تحت ستار العتب لتتحدث صابرين بحرج
_ لا طبعًا ميرضنيش بس غنى أكيد مكنش قصدها. تدخل رأفت بانفعال
_ لا كان قصدها و إلا مكنتش هربت.
تحمحمت صابرين قبل أن تقول بتلعثُم
_ أص. أصلها طول عمرها بت ، بتخاف من النــ,,ـــــار. _ اومال ليه ياختي طلبت الطلاق؟ مش أنت بردك اللي روحت للحاج جابر الصياد و قولتله يتوسطلك عندنا عشان نطلق! مرزوق بتلعثُم
_ لا . انا مقولتش كدا. دانا . دانا كنت عايزه يشوف يعني اذا كنا نحلها ودي. كانت تعلم أنهم يهابونها لذا تحدثت بنبرة متوعدة
_ يعني انتوا مش عايزين تطلقوا ؟ تبادل كُلًا من مرزوق و زوجته النظرات قبل أن تهتف الأخيرة بلهفة
_ لا يا شيخة تفي من بقك. طلاق ايه بس؟
_ بس انا عايزة أطلق. هكذا تحدثت غنى بعد ما تحققت أسوأ كوابيسها، فقد تراجع أبويها أمام طُغيان تلك المرأة ولكن أن خذلوها ذويها فلن تخذل نفسها، و ستخوض حربها ضد هذا العدوان و أن افنت عمرها وهي تقاوم _ كدا يا غنى. أخس عليكِ. بقى دي أخرتها؟ أخرة العشرة ! عايزة تطلقي!
كان فم هذه المرأة يقطُر بالحديث المسموم الذي استنكرته غنى بكل ما أوتيت من قوة حين قالت بنبرة حادة
_ أيوا عايزة أطلق، ولو رجع بيا الزمن كنت مـ,ـوت نفسي ولا إني ادخل بيتكوا واعيش فيه لحظة واحدة.
كانت نظراتها مصوبه كالرصاص تجاه غنى التي كان قلبها يرتجف كعصفور صغير يخشى هبوب العاصفة التي من شأنها أن ت.ع جناحيه، ولكن أما المقاومة حتى النجاة أو الاستبسال حتى المـ,ـوت. هبت من مقعدها و توجهت إلى حيث تقف غنى لتقول بنبرة حادة كالسيف
_ و ايه اللي قلبك علينا كدا يا ست غنى؟ ما احنا كنا أهل وحبايب من كان يوم، ولا رياح الهوى لفحتك لما جيتي بلدكوا؟ انفعل مرزوق و هب من جلسته وهو يقول بحدة
_ معناه ايه الكلام دا يا حاجة؟
فطنت إلى محاولتها في قلب الحقائق و طمس الحقائق خلف مزاعم حقيرة ستودي بها إلى التهلُكة لذا هتفت بانفعال
_ معمركوش كنتوا حبايب. بس أنا اللي كنت عيلة صغيرة ومش فاهمة، ووو قاطعتها عنايات بقوة انتفض لها جسد غنى
_ و أيه يا غنى؟ و ايه كمان يا بت الأصول! بقينا دلوقتي وحشين؟ بقينا مش على هواكي؟ بقولكوا ايه سيبوني مع غني عايزة اتكلم معاها شويه لوحدينا! ارتعبت غنى من أن تنفرد بها تلك المرأة فاندفعت. تقول بانفعال
_ انا اللي عندي قولته، و مش هقول حاجه تاني، ولو عايزة تتكلمي معايا اتكلمي قدام الكل.
أنهت جملتها و اندفعت تجلس بين والديها في محاولة جيدة للإحتماء بهم فالتمعت عيني عنايات بالشر الذي حاولت قمعه وهي تقول بنبرة عتب تخفي نواياها الدنيئة
_ يا معلم مرزوق بنتك عاشت معانا سنتين لا عمرها غضبت ياخويا ولا عمرها جتلك دمعتها على خدها، و فجأة غدرت بينا و عملت الفيلم الهندي دا و جتلكوا تجري. روح شوف بنتك مالها ؟ و ايه اللي قلبها على جوزها اللي آنيها؟ أقعد معاها ياخويا و شوف فيها اي ؟ و أنا عشان بت أصول هسيبها تهدالها يومين كدا، و ابقوا كلموني لما تبقوا تعدلوها.
أنهت جملتها و أشارت إلى رأفت الذي كانت تعرف تلك النظرات التي يحدجها بها جيدًا أنها نظرات تُخفي شيطان مريد يود لو يفتك بها كما كان يفعل في السابق. _ انا عايز اعرف في ايه بالظبط؟ كلام الست دي مش مريحني ولا أنتِ كلك على بعضك مريحاني. هكذا تحدث مرزوق بغضب ما أن غادروا، فهبت غنى من مكانها تقول بصدمة
_ انت بتقول ايه يابابا؟ _ بقول اللي سمعتيه. بعد عملتك السودا والناس باقيين عليكِ، وجايين لحد عندك عشان يصلحوكي، و أنتِ عماله تتفرعني. مالك يا بت أنتِ فيكِ ايه ؟ لا يكون الواد دا رجع شاغلك تاني ؟
رجفة قويه ضـ,ـربت سائر جسدها ليس من مجرد الإشارة إليه في حديث مُبطن، ولكن لأنه لولاه لما كانت في هذه الحالة! لولا طــ,,ـــــعنة الغدر التي تلقتها على يديه لما كانت ستتذوق كل هذا العذاب الذي جعلها تنتفض في جلستها لتقرر الهرب من كل تلك الأوجاع التي تهاجمها بشراسة وهي تقول بانفعال
_ حرام عليكوا سيبوني بقى، و ارحموني. _ اقفي عندك يا بت أنتِ أنا بكلمك، و قوليلي في ايه؟
من كل قلبها تتمنى لو تخبره، ولكنها تعلم بأنه لم يصدقها أحد بل و سوف تفتح على نفسها أبواب الجحيم الذي لم تقدر على ردعها لذا قالت بتعب
_ مفيش. الست دي مفترية وابنها ماشي وراها، وأنا مش قادرة اتحمل اكتر من كدا. تدخلت صابرين مُستفهمة
_ طيب ولو هي مفترية هتجيلك لحد عندك ليه و تحاول تصالحك واحدة غيرها كانت قالت تروح في داهيه. زفر مرزوق قبل أن يقول بعصبية
_ انا مش فاهم حاجه، و مشيت وراكي زي العيل الصغير بس لما ألاقي الناس شاريينك، وجاينلك لحد عندك يبقى لا. نقعد كدا و تحكيلي في اي؟
كانت المواجهة تفوق شجاعتها بكثير و قلة الحيلة تُدمي قلبها الذي لا يعرف أي طريق عليه أن يسلك حتى يهرُب من ظلــ,,ـــــم أولئك الطُغاة؟ كان صمتها يُدينها في نظر أُناس لا يتعاملون مع القلوب و ما تشعر به بل مع الأفعال و ما ينتُج عنها لذا تحدث مرزوق بحسم
_ كدا يبقى نديلك فرصة تفكري، وانا بكرة هكلم المعلم جابر و أقوله أن الموضوع اتحل بيننا خلاص. سقطت جملته على قلبها كالسوط الذي جعلها تنتفض صارخة
_ لا. ابوس ايدك لا. انا كرهت الناس دي و مش عايزة اعيش معاهم. حرام عليك. متعملش فيا كدا.
رق قلبه لحالها كثيرًا ولكنها لا تُعطيه أي حُجة لقرارها وهذا يُضعف من موقفها أمامه.
تدخلت صابرين التي قالت بحسرة
_ والله دي عين وصابتك يا بتي. استكتروا عليكِ الهنا اللي أنتِ عايشة فيه. منهم لله البُعدا. عند هذه اللحظة لم تحتمل كل ما يحدُث، فاندفعت إلى غرفتها و جلبت عبائتها السوداء و ذلك الوشاح الذي وضعته فوق رأسها لتتوجه إلى باب البيت فاستوقفها صوت والدها الغاضب
_ راحة فين يا بت أنتِ ؟ غنى بنفاذ صبر
_ راحة عند خالتي رضا. لو قعدت هنا أكتر من كدا هتخنق و أمـ,ـوت.
حين أوشك أن يوقفها قاطعته صابرين التي قالت بلهفة
_ سيبها تخرج، و تعالى أما اقولك. اقترب منها مرزوق قائلًا بحدة
_ عايزة ايه أنتِ كمان؟ صابرين بنبرة خافتة