كان الذُعر يكتنفها فلم تُعطي أي مؤشرات حيوية فقط تتمنى لو يختفي ثانيةً ولكنه كان يقترب و كأنه يقصد أن يؤكد وجوده أكثر ليقف أمامها مُباشرةً يدنو منها رويدًا رويدًا حتى احتضنها بقوة جعلت النفور يتفشى في سائر جسدها و خاصةً حين قال بجانب أذنها _ وحشتيني. توقف عقلها عن العمل لثوان قبل أن تتراجع عنه تناظره بصدمة فامتدت يديه تُعيدان خصلة هاربة خلف أذنها وهو يقول بنبرة خافتة ظاهرها الشكوى باطنها مُفزِع _ شوفتي اللى عملوا فيا؟ باعوني
ازداد اتساع بؤبؤ عينيها بصدمة من حديثه مما جعل الكلمات تخرُج من فمها مُتقطعة _ يعني اي؟ اشتدت نبرته كما اشتدت أصابعه المُحيطة بكتفها حين قال _ بلغوا عني، و سلموني. ولاد ال….. أشجان بعدم فهم _ هما مين؟ اتغرزت أصابعه في لحمها وهو يقول من بين أسنانه _هعرفهم. مسيري هعرفهم، و ساعتها حتى المـ,ـوت مش هيرحمهم مني. شهقة قويه خرجت من جوفها إثر قسوته على جسدها و انهمرت العبرات من مقلتيها خوفًا من نظراته وكلماته التي توحي بالكثير ليتحقق مُبتغاه، فتابع بنبرة مُدججة بالوعيد
_ ألا قوليلي يا شوشو. تعرفي مين اللي بلغ عني؟ اخد جسدها ينتفض اثر ضغطه عليها و كلماته المُرعبة لتظل تهز رأسها يمينًا و يسارًا بينما الكلمات بدت و كأنها تخشى الخروج من بين شفاهها، فلم يُعد جسدها يتحمل كل هذا الضغط لتتلاشى أقدامها و تسقط بين يديه فاقدة للوعي، فقام برفعها بين يديه و على وجهه ابتسامة ماكرة لنجاح مُخططه.
اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك. شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر♥️ ★★★★★★★★★ _ أنا مبسوط منك أوي يا آسيا. الميزانية اللي عملتيها متقولش انك لسه مُتدربة. هكذا تحدث وائل موجهًا حديثه إلى أسيا التي أجابته بامتنان لا يخلو من التحفُظ
_ ميرسي لحضرتك. شهادة اعتز بيها. وائل بصدق _ مش بجاملك على فكرة، و عشان تتأكدي انا بعتها لمستر كمال و هو طلب يشوفك. كانت تتحاشى مقابلته منذ ذلك اليوم إلى أن اتخذت قرارها بالابتعاد عن هذا الرجُل و السير بخطٍ ثابته في طريق مستقبلها حتى تُحقق ذاتها و لكنها لن تنسى الماضي أبدًا اومأت برأسها قبل أن تشكره بتحفّظ وتتوجه إلى حيث ينتظرها ذلك الرجل الذي تشعر بأنه ثقيل على قلبها دون أن تعرف السبب، فاستأذنت من مديرة مكتبة والتي تعرفت إليها في وقت سابق
لتسمح لها بالدخول فقامت بطرق باب الغرفة فجاءها إذنه بالدخول لتقوم بالدلوف إلى الداخل بخطوات واثقه كانت أحد مُميزاتها بالنسبة إليه، فأخذت عينيه تُطالعها بإعجاب أتقن إخفاؤه خلف قناع من الجمود الذي تجلى في نبرته حين قال _ اتفضلي اقعدي. جلست أسيا على المقعد المقابل للمكتب الخشبي وهي تقول بتحفُظ _ مستر وائل قالي أن حضرتك عايزني. كمال بجمود _ فعلًا. وائل بعتلي الميزانية اللي عملتيها للشركة، طبعًا هي محتاجة تعديلات كتير بس في المُجمل كويسة.
اغضبتها طريقته في الحديث و التقليل من شأن عملها ولكنها حاولت تصنُع الجمود وهي تقول _ تمام. حضرتك كنت عايزني في ايه؟ اغتاظ من جمودها ولكنه لم يُعلِق بل تابع باختصار