Uncategorized

الإثم الحادي عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

يزيد بتهكُم
_ بتاع الميلامين! جو الاستعباط دا مش عليا. المهم سنترنا ابوكي، و ربنا يستر من اللي جاي. لم تفلح في قمع استفهامها الذي غافلها لتقول بخفوت
_ بقولك ايه؟ البت دي ايه نظامها؟ حاسة دمها سم. يزيد باندهاش
_ حاسة مش متأكدة! ارتفع أحد حاجبيها من حديثه ليستطرد قائلًا
_ بالنسبالي دمها سم. بس بالنسبة للريس بتاعنا دمها زي السكر. برقت عينيها رغمًا عنها، فشعور الغيرة لا يخضع لقدر ولا لقرار ولا لأي شيء، إنما يفرض نفسه بقوة، ومهما حاول الإنسان قمعه لا يفلح لذا هتفت بغل
_ اصلهم شبه بعض.

يزيد بلامُبالاة
_ اه هيام اختي بتقول كدا بردو، و بتقول أنهم لايقين على بعض اوي. _ حلو خليها تجوزهاله. هكذا هتفت بحنق قابله يزيد بالاندهاش حين قال
_ عرفتي منين أنها ناوية على كدا فعلًا؟! رغمًا عنها تفشى الألم بصدرها لتهتف بأسى
_ سهل أول اتوقع، و ياترى هو رأيه اي؟ ضيق يزيد نظراته قبل أن يقول بمكر
_ تدفعي كام واقولك؟ اغتاظت من حديثه لتهتف مُدعية اللامُبالاة حين قالت
_ ولا عايزة اعرف. موضوع ميهمنيش أصلًا

يزيد بتهكُم
_ غنى يا حبيبتي متصيعيش على صايع. الغيرة بتنط من عنيكي، فبلاش تعملي نفسك ياسمين الخطيب. غنى بحنق
_ اطفح اللي في ايدك دا، و بطل رغي. يزيد بسخرية قاصدًا أغاظتها
_ لا بس البت روضة بتعمل شاي احلى من دا. الريس بتاعنا مبيتكيفش غير منه.

أوشكت على إعطاءه لكمة قوية في أنفه، و لكنها أمسكت نفسها بصعوبة، فذلك الوغد يحاول إثارة جنونها، وهي لن تُعطيه الفرصة لذلك لذا لاذت بالصمت، و خاصةً حين لمحت الغضب يحتل ملامح والدها الذي لاحظ حديثها الجانبي مع يزيد، فتوجهت إلى الداخل خشية أن تُثير أي مشكلة قد تجعلها تخسر فرصتها في العمل التي تتوق إليها.

اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. – اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك.♥️ ★★★★★★★★ _ متنسيش تنضفي المكان زي ما قولتلك، و تمسحي الحمام. احتمال يجيلنا زباين النهاردة. عايز كل حاجه مظبوطه عالشعرة.

كان هذا صوت حاتم صاحب مكتب السفريات التي أتت للعمل به منذ أسبوعين بعد أن أقنعت حماتها العزيزة زوجها بذلك، و اتضح فيما بعد أن رفضه ما هو إلا تمثيلية سخيفة لكي يحفظ به كرامته أمامها، فقد سمعتهم منذ يومين وهم يتحدثان خلسه
_ مش قولتلك امك هتظبط كل حاجه. اهي نزلت تشتغل اهي و هي اللي اتحايلت عليكِ كمان. عشان لما المحروسة امها تتكلم ولا ابوها اللي عاملي فيها بارم ديله تبقى هي اللي أصرت وانت يا حبة عيني مكنتش موافق تبهدلها، لا و كمان هتاخد خمس تلاف جنية في الشهر حلوين. اهي تعمل بلقمتها.

ابتسامة ساخرة لونت ثغرها، فعلى الرغم من أنها تملك كل الحق في أن تُغادر ذلك الرجل دون أن تلتفت إلى الوراء، ولكنها ضعيفة وحيدة أمام كل هذا الظُلم الذي تتعرض له من قِبل أولئك البشر الذي تجردوا من كل مشاعر الإنسانية، فهي تعمل حتى المساء في هذا المكان كمديرة مكتب وعاملة نظافة و عاملة بوفية أيضًا، و كل هذا من أجل أن توفر لأطفالها احتياجاتهم مثلما أخبرتها تلك المرأة.

محت دمعة يتيمة فرت من طرف عينيها، و أخذت تقوم بأعمال التنظيف، و هي لا تنفك تُردد ذلك الدُعاء الأقرب إلى قلبها دعاء سيدنا يونس وهو في بطن الحوت
_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. لكم تتمنى بداخلها أن تخرج هي الأخرى من تلك الظلمات التي تحيا بها إلى نور الحياة التي حُرِمت منها على يد ذلك الوغد الذي تزوجته.
_ بقى الحلو دا يتبهدل وسط التراب و القرف دا كله؟

هكذا تحدث رمزي الشريك الثاني لحاتم والذي كان يُضايقها منذ أن أتت للعمل في هذا المكان، و كعادتها لا تُعطيه أي اهتمام بل تابعت عملها، وكأنه غير موجود ليقترب منها قائلًا بنبرة لعوب
_ الجميل تقلان عليا ليه بس؟ شعرت بالخوف حين وجدته يقترب منها، فتوجهت لتقف خلف المكتب الذي احتمت به قبل أن تقول بنبرة مُهتزة
_ يا استاذ رمزي كدا عيب. انا ست متجوزة و حضرتك راجل محترم. مينفعش كل ما تشوفني تقول الكلام دا.

كان التعامل باحترام الشيء الوحيد الذي تستطِع فعله عله يُشفِق على ضعفها، و يدعها و شأنها فلم يكُن ينقُصها أزمات أخرى، ولكن على العكس فقد فطن إلى هذا الضعف الذي كان طريقته في الضغط عليها حين قال بعينين يتساقط منهم الإعجاب
_ وهو انا بقول كدا من فراغ؟ ما أنتِ اللي حلوة و تتاكلي أكل. انتِ بس لو تفتحي مخك معايا هتاكلي الشهد.

ارتجف بدنها رعبًا و شعرت برغبة مُلحة في البُكاء، ولكنها حاولت الثبات و اتباع طريقة الشدة معه لتهتف بنبرة حاولت جعلها قوية حين قالت
_ بقولك ايه؟ انت فاكرني ست وحشة ولا اي؟ ولا فاكرني موراييش حد يقفلك! لا دانا جوزي لو عرف انك بتضايقني هيبهدلك انا بقولك اهو. رمزي بسخرية
_ وهو جوزك لو محترم ولا لو أنتِ فرقاله كان سابك تيجي تشتغلي هنا وسط الرجالة دي! ماهو اكيد عايز يسرحك بس عالمتغطي.

شهقت بذُعر من حديثه الذي يُعري ذلك الجرذ الذي تركها وحيدة في وسط غابة مليئة بالذ.ئاب، وهي الغزالة التي يسهل الفتك بها، ولكن الله دائمًا السند و المُعين لمن ظن بأن لا سند له، فقد استمعت الى صوت شقيقتها وهي تُنادي عليها من الخارج
_ أشجان. يا أشجان.

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى