الإثم الحادي عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
لم تُصدِق حين سمعت صوتها فهتفت بلهفة
_ أسيا. انا هنا. انهت جملتها و هرولت للخارج وسط نظرات جحيمية منذ ذلك الرجل، فلم تُبالي إنما ارتمت في أحضان شقيقتها التي تفاجئت من حالتها فقالت بلهفة
_ في ايه يا أشجان ؟ مالك؟ أشجان بذُعر
_ يالا نمشي من هنا. أسيا بعدم فهم
_ طب وشغلك؟ أشجان بلهفة
_ مش مهم. يالا نمشي.
طاوعتها أسيا ولكن لم تفتها نظرات هذا الرجُل التي لم ترتاح لها لتلتقطت أشجان حقيبتها و تتوجه إلى الخارج معها، فهتفت أسيا بحنق
_ انا عايزة اتكلم معاكي ياريت نقعد في مكان نتكلم. انا مش هروح البيت دا مش طايقة اشوف الحيزبونة حماتك، احسن ممكن اخلص عليها في ايدي، و يحسبوها عليا بني آدمة. أشجان بأنفاس مُتلاحقة وقلب لا يزال يسكنه الخوف
_ ياريت. انا كمان مش عايزة اروح.
شعرت أسيا بأن شقيقتها ليست على ما يُرام فتوجهت معها إلى مطبعة مرزوق والد غنى التي تعمل بها كُلًا من شروق و ضي التي ما أن رأتهم حتى هتفت بحبور
_ أهلًا أهلًا بالصبايا الحلوين. أشجان بخفوت
_ أهلًا يا ضي. عاملة أي؟ _ زينة والحمد لله. طمنيني عليكِ أشجان بأسى
_ الحمد لله على كل حاجه. أرسلت أسيا غمزة إلى ضي التي تفهمت ما تُريد لتقول بمرح
_ زين انكوا چيتوا اني هروح اتغدى و أچي، وانتوا اجعدوا مكاني لحد ما أرچع.
أسيا باختصار
_ تمام. متتأخريش. غادرت ضي لتقول أسيا بعتاب
_ اقدر اعرف ايه اللي بتعمليه في نفسك دا؟ أشجان بخفوت
_ عملت ايه يا أسيا؟ آسيا بانفعال
_ تنزلي تشتغلي يا يا أشجان؟ تمرمطي نفسك وسط اللي يسوى و اللي ميسواش ليه؟ عشان ايه كل دا؟ النطع اللي قاعد في البيت زي الستات يستحق تعملي كدا في نفسك عشانه؟ كلماتها أيقظت نيران القهر بداخلها فهتفت بانفعال
ـ عندك حل تاني عشان أصرف على ولادي ؟
آسيا بغضب
ـ ماهو مش أنتِ اللي مفروض تفكري في الموضوع دا أصلًا. في راجل أنتِ مسئولة منه أنتِ و ولادك، ولو أن راجل دي مش لايقه عليه. أشجان بانفعال
_ أنتِ مش حاسة بيا ولا فهماني اللي مش راجل دا انا مقداميش غيره. تقدري تقوليلي لو أطلقت الصبح هروح فين؟ و متقوليش بيت بابا عشان أنتِ عارفه ماما وطريقة تفكيرها. هبقى مجرد عبء عليكوا
شعرت أسيا بمعاناة شقيقتها فقالت بتأثر
_ متقوليش كدا يا أشجان. أنتِ عمرك ما تكوني عبء علينا، ولو كان على الفلوس انا بشتغل و هساعد مع بابا وماما. حتى لو هناكل عيش حاف. المهم أنتِ متتبهدليش. أشجان بأسى
_ هتقدري تقولي الكلام دا لماما؟
كانت هذه هي المُعضلة الحقيقية لذا أخفضت رأسها ليتفشى الألم بصدر أشجان لتقول بلوعة
_ أنتِ مفكرة اني سهل ارجعله بعد اللى عمله، و خـ,ـيانته ليا، و فضيحتنا قدام الناس كلها ؟ انا بتقطع كل مرة يقرب فيها مني، بكره نفسي وانا بتنفس الهوا نفسه معاه. مساوئ أمين اكبر بكتير من اللي انتوا شايفينه يا آسيا بس انا ماليش ضهر اتسند عليه. آسيا بانفعال
_ و بابا راح فين يا أشجان؟ على فكرة بابا نفسيته زي الزفت من وقت اللي حصل، و زعلان منك و أن ازاي أنتِ فضلتي في البيت و مسبتيهوش و جيتي؟ طبعًا ماما مقالتلوش اللي حصل.
أشجان بألم
_ أحسن حاجه أنها مقالتلوش، و يمكن أمين يتغير زي مابتقول. صمتت لثوان قبل لأن تقول بحزن
_ أنتِ عارفة انا لية وافقت اشتغل؟ عشان اخلص من شوفته هو و أمه طول النهار. بهرب منهم و من ظلمهم و قرفهم. بقول اهو الكام ساعة اللي بكون فيهم في الشغل برتاح منهم. أسيا بحزن على حالة شقيقتها
_ طب لحد امتى هتفضلي كدا؟ يا أشجان بابا لو عرف انك بتشتغلي في المكان دا مش هيسكت.
أشجان بتعب
_ هكمل هناك الشهر و اول ما يقبضوني همشي. ولادي محتاجين حاجات كتير، و خصوصًا أن الدراسة قربت، وهو خلاص شال ايده، و أنا مش هستحمل ولادي يبقوا محتاجين حاجه وانا مش قادرة اجبهالهم. آسيا بحنق
_ أنتِ مفكره أنه هيسيبلك مرتبك أصلًا! تبقي عبيطة. دا قاعد لاجيء يا حبيبتي. اي قرش هيحطه في كرشه هو و امه. تفاقم القلق داخلها وهتفت بخوف
_ أنتِ بتقولي ايه يا أسيا ؟ لا استحاله. انا معرفاها اني هشتغل عشان ولادي و عشان اصرف عليهم.
آسيا بغضب
_ هتفضلي لأمتى عبيطة؟ الناس دي جشعة، و لا هتفرقي معاهم لا أنتِ ولا ولادك. دول هيمصوا دمك. لم يكُن ينقُصها همًا آخر يُضاف إلى حقيبة همومها فقامت بإسناد رأسها فوق كفها بتعب لتقترب آسيا منها و تحتضنها بقوة قبل أن تقول بحنو
_ انا مش بقولك كدا عشان اضايقك. انا بس خايفة عليكِ، و مش عيزاكي تتعشمي في اي حاجه من ناحية الناس دي. أشجان بأسى
_ طب والحل؟ _ الحل انك متقوليلهمش أنتِ بتقبضي كام.
أشجان بسخرية
_ مقولش ايه؟ إذا كان هي اللي جيبالي الشغل و عارفة كل حاجة. صمتت أسيا لثوان تُفكر قبل أن تقول
_ سيبيني كدا يومين بفكر في حاجه لو ظبطت هقولك، بس أنتِ متروحيش المكان دا تاني. الراجل اللي كان هناك دا شكله مش مظبوط. اه لو تعلم؟ كان هذا استفهام مؤلم يدور بين حنايا صدرها لتقول بأسى
_ حاضر.
اللهم يا رزاق ارزقني، اللهم يا فتاح افتح لي أبواب الرزق والخير، اللهم يا غني اغنني، اللهم يا غفور اغفر لي. – اللهم إن كان رزقي في السّماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيدًا فقرّبه وإن كان قريبًا فيسّره، وإن كان قليلًا فكثّره، وإن كان كثيرًا فبارك لي فيه.♥️ ★★★★★★★★
مر يومين، وقد أتى اليوم الموعود لتسليم الميزانيات التي كلفهم بها كمال، ولكنها كانت بوادي آخر تقدم خطوة و تؤخر الثانية إلى أن وصلت إلى مكتب خالد، وهي لا تعلم هل ما تفعله صحيح أم لا؟ ولكنها لا تملك خيارات أخرى.
لم تجد ميرنا مديرة مكتبه في الداخل، فقامت بطرق باب الغرفة لتسمع صوته الآمر يسمح لها بالدخول فأطاعته لتتوجه إلى مكتبه و على وجهها ابتسامة هادئة وهي تقول باحترام
_ صباح الخير يا مستر خالد.
خالد باختصار
_ صباح النور. اشار لها بالجلوس، فأطاعته قبل أن تتحمحم بخفوت وهي ترى عينيه التي تُناظرها باستفهام صامت لتقول بحرج
_ انا عارفه أن حضرتك مشغول، فمش هطول عليك. انا. انا كنت عايزة اطلب من حضرتك طلب لو ينفع؟ كان تلعثُمها مُثير للريبة لذا قال باختصار
_ قولي. لم تُساعدها لهجته، ولكن لم يكُن أمامها مفر لذا قالت بنبرة ثابتة
_ البنت اللي شغاله في الأرشيف مع أستاذ جمال مشيت، و هو محتاج مساعدة، فأنا كان عندي حد ممكن يشتغل مكانها ؟
خالد باختصار
_ مين؟