Uncategorized

الإثم الحادي عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

احتارت هل تُخبره الحقيقة أم تكذب ولكنها اختارت الحقيقة فقالت بخفوت
_ أشجان اختي. صمت خالد لثوان وهو يسترجع ذلك الاسم قبل أن يقول بفظاظة
_ أنتِ ليكِ أخت اسمها أشجان؟ _ ايوا يا فندم. كانت احيانًا بتروح مع ماما الفيلا عندكوا بس دا من زمان، وهي اتجوزت و خلفت، فأعتقد حضرتك مش هتفتكرها. خالد باستفهام
_ و اختك مؤهلاتها أي؟ _ خريجة كلية تجارة بتقدير جيد، و هي مشتغلتش قبل كدا الحقيقة. صمت لثوان وهو يُقلب في الأوراق أمامه قبل أن يُفاجئها حين قال بنبرة يشوبها المرح
_ و انتٓ بقى واسطة هنا في الشركة للي عايز يشتغل !

آسيا بلهفة
_ لا والله يا فندم. مش كدا خالص. بس هي كانت محتاجة الشغل ووو. أوقفها خالد قائلًا بجمود
_ متتخضيش و متبرريش يا آسيا. انا عارف دماغك فيها ايه؟ انا بهزر مش اكتر. لما تطلعي خلي ميرنا تديكي ابلكيشن تمليه، و تجبهولي امضي عليه، و من بكرة تقدر تستلم الشغل. لم تُصدِق حديثه فهتفت بحبور و نبرة مُتلهفة
_ بجد مش عارفة اشكر حضرتك ازاي يا مستر خالد. انا حقيقي. مُمتنة لحضرتك جدًا.

ابتسم خالد و أومأ برأسه قبل أن يقول بهدوء
_ ولا اي شكر، و أنا عملت كدا عشان دادا رضا غالية عندي جدًا. كلامه اشعرها بالامتنان كثيرًا لذا رسمت ابتسامة عريضة على شفتيها قطعها قدوم كمال الذي لم تفته تلك البسمة الرائعة التي تلون ثغرها، و قد فاجأته مثلما فاجأه وجودها بمكتب شقيقه، ولسبب غير معلوم فقد اغضبه ذلك الشيء كما أغضبها رؤيته لذا التفتت الى خالد قائلة بنبرة ودودة
_ طب عن إذن حضرتك، و ميرسي مرة تانية.

اومأ خالد بصمت، فنصبت عودها المُغري لتتوجه إلى الخارج مُتجاهلة كمال الذي شعر بالغضب و الفضول لمعرفة لماذا تشكُر شقيقه فما أن غادرت حتى قال باستفهام
_ هي بتشكرك على ايه؟ خالد بفظاظة
_ موضوع مش مهم. جهزت العقود ؟ اغتاظ من شقيقه، ولكنه لم يستطع أن يُكرر استفهامه حتى لا يظُن بأنه يهتم بالأمر فاقترب يضع أمامه حفنة من الأوراق قبل أن يقول بجفاء
_ اتفضل، وانا هشوف الميزانية مع المتدربين و هجيبلك الأنسب فيهم.

كمال وعينيه لاتزال على الأوراق أمامه
_ اعتمدنا الميزانية اللي عملتها آسيا خلاص. كمال باندهاش يشوبه الغضب
_ نعم! و انت كنت شوفتها فين؟ كمال بفظاظة
_ مرتضى بعتهالي و راجعتها. بس انت كمل اجتماعك معاهم، و اتناقش في السلبيات و الإيجابيات، و حطلهم البوينتس اللي مفروض يشتغلوا عليها. تعاظم الغضب بداخله لا يعلم عن السبب، ولكنه لم يُفصِح عما يجيش بصدره إنما قال بجفاء
_ طب مش مفروض اشوفها انا كمان؟ اكيد فيها تعديلات.

قام كمال بجذب حفنة من الأوراق و ألقاها أمامه فوق المكتب وهو يقول باختصار
_ شوف، و اكتب ملاحظاتك وخليها تشتغل عليها. لم يُعلِق إنما أومأ بصمت قبل أن يلتقط الاوراق و ينسحب إلى مكتبه، وبداخله ينوي تفريغ شحنات غضبه بها لذا ما أن وصل الى هناك تحدث إلى مديرة مكتبه قائلًا بنبرة جافة
_ اجمعي تيم المُتدربين حالًا معاد الاجتماع اتقدم. _ حاضر يا مستر كمال.

وبالفعل ما هي إلا دقائق حتى تجمع المِتدربين حول طاولة الاجتماعات ليبدأ كمال في الشرح ومناقشة كل ميزانية و تسليط الضوء فوق نقاط الضعف و المُلاحظات لينتهي الاجتماع بعد مرور ساعتين، فجاء وقت الانصراف وحين همت بالمغادرة أوقفها صوته الآمر
_ آسيا. التفتت تناظره باستفهام
_ نعم يا مستر كمال. كمال بوعيد تعج به نبرته
_ أنتِ مطولة النهاردة شوية! انصرف آخر شخص كان بالمكتب، فلم يتبقى سواها برفقته لتقول باستفهام
_ مفهمتش يعني ايه مطولة؟

نصب عوده الفارع و توجه ليقف في مواجهتها قائلًا بنبرة خشنة
_ هنقعد سوى نناقش الميزانية بتاعتك، و نحط التعديلات. علشان هنعتمدها من أول السنة. يعني اعملي حسابك انك هتتأخري النهاردة. اغتاظت منه حد انتفاخ عروقها من فرط الغضب، فهي ترتبط بموعد عملها في خدمة العملاء بأحد الشركات، وقد كان هذا العمل يُساعدها كثيرًا في اقتناء ملابسها الفخمة و أدوات التجميل، و كذلك بعض الكورسات التي تأخذها لتساعدها في عملها بالشركة لتهتف بنبرة حادة بعض الشيء
_ طب ولو انا معنديش وقت النهاردة و معملتش حسابي…

قاطعها بنبرة حاسمة
_ تفضي نفسك، علشان اللي هنناقشه النهاردة أهم من أي حاجه وراكي. آسيا بحنق
_ والله احنا متفقين أن في تلت أيام في الأسبوع انا بتأخر فيهم في الشركة و بناءً عليه انا ظبطت جدولي أن التلت أيام التانيين انا فري فيهم، فمينفعش أن حضرتك تيجي تقولي فجأة كدا هتتأخري. كان غضبها مُثير كثيرًا لذا قام بوضع يديه في جيوب بنطاله وهو يقول بكسل
_ لا ينفع. زفرت بحنق قبل أن تقول من بين أسنانها
_ تمام. ممكن تديني نص ساعة أظبط فيهم الدنيا؟

كمال باستفزاز
_ ربع ساعة كفاية. احنا ورانا شغل كتير. ناظرته كما لو أنها تشتهي ، فشددت على الأوراق بين يديها قبل أن تقول بحنق
_ شكرًا لكرم حضرتك. لأول مرة يكُن قريب منها إلى هذا الحد الذي يُمكنه من النظر داخل عينيها، فوقع أسيرًا لهم للحظات قبل أن يستجمع ثباته قائلًا بنبرة يشوبها التسلية
_ العفو. أنتِ تؤمري. برقت عينيها من الغيظ و التفت متوجهه إلى باب الغرفة وهي ترغي وتزبد من فرط الغضب لتضع الأوراق التي بيدها فوق مكتب سلمى وهي تقول بانفعال
_ انا نفسي اعرف الراجل دا طلعلي منين؟

سلمى بعدم فهم
_ راجل مين؟ آسيا بحنق
ـ هو في غيره! كمال بيه اللي طلعلي في المقدر. كانت عيني سلمى تستقر على شيء ما خلف آسيا التي تابعت بحنق
_ بارد ومغرور، و رخم، و فاكر أن الناس كلها تحت أمر جنابه، انا ناقصة بلاوي ياربي. عارفه؟ انا لو امي داعيه عليا كل يوم الصبح يفرمني قطر كان هيبقى أهون عليا من التعامل مع الإنسان البارد دا!

أخذت سلمى تسعُل بقوة وهي تنظر خلف آسيا التي تجمدت الدماء بعروقها حين شعرت بأنفاس مُتلاحقة خلفها تكاد تخترق جسدها من فرط سخونتها لترفع حاجبيها باستفهام، فأومأت سلمى بالإيجاب ليهوى قلبها بين ضلوعها، و تلتفت إلى الجهة الأخرى، فإذا بها تصطدم بعينين كانَ كالزمُرد الأحمر من فرط الغضب الذي تجلى في لهجة كمال حين قال
_ و أيه كمان!!

اللهم كما سخرت البحر لموسى، والنار لإبراهيم ،والحوت ليونس، والجبال والحديد لدواود، والإنس والجان والريح والشياطين لسليمان ،والشمس والقمر والنجوم والكواكب لحبيب القلوب وسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،أدعوك باسمك العظيم الأعظم وأسمائك الحسنى الشريفه، وكل اسم سميت به نفسك ،أن تسخر لي من يخدمني في قضاء حاجتي …♥️ ★★★★★★★★★ _ الله ينور يا عم حسان. الفصول شكلها حلو اوي.

هكذا هتفت غنى بحبور وهي تنظر إلى ذلك الطلاء الرائع الذي يلون جدران الفصول، و الذي يتلائم مع الأجواء التي تُريد أن تجعل الأطفال يستمتعون بها، فقد أوشكوا على الانتهاء من توضيبات المكان، و قد كانت هي أكثر من متحمسة لافتتاحه على الرغم من أنها كانت تتعامل مع هذه الفتاة روضة بتحفُظ إلا أن الأخيرة كانت ودودة معها بشكل كبير، و قد كان هذا يُشعِرها بالذنب، فلو لم تكُن هي الفتاة المُرشحة لتكون زوجته لكانت أصبحت صديقتها، ولكن قلبها يعاندها ولا يستمع لتحذيراتها، ولا يزال يدق بعـ,ـنف حين تلمح طيفه، و الأدهى من ذلك أنه يغار حد الألم حين تتخيل أخرى

معه. _ انا واثق أنها هتبقى أحسن حضانة في البلد كلها. هكذا اخترقت جملته أذنها ليأن قلبها شوقًا و تنتفض دقاته ترقبًا لقدومه، ولكن سُرعان ما اجتاح فؤادها نيران هوجاء حين استمعت الى صوت روضة المليء بالحماس
_ متحمسة اوي يا ياسر للشغل مع الولاد. انت متعرفش انا بحبهم قد ايه؟ ايه اد غنى! أنتِ هنا ؟ هكذا هتفت روضة حين رأت غنى تقف في أحد الفصول مع العُمال مما جعله يستشيط غضبًا حين رآها وسط هذا الجمع مع الرجال، ولكنها كانت غارقة في أخدود مليء بجمرات الغيرة التي جعلتها تعانق روضة بجفاء وهي تقول بجمود
_ أنتِ شايفة ايه؟

أخذت عيني روضة تطوف في المكان بأكمله وهي تقول بانبهار
_ شايفة جمال مالوش حدود. الألوان تحفه يا غنى. ذوقك حلو اوي. كانت تعطيه ظهرها فلم تلحظ نظراته الغاضبة التي تكاد تخترق ظهرها، ولكنها سمعته وهو يقول بتهكُم
_اومال! ذوقها حلو اوي! كانت تنتظر أقل بادرة منه لتُعبِر عن غضبها الذي تجلى في التفاتها إليه بتلك الطريقة الغاضبة و نبرتها الحانقة حين قالت
_ مش عاجبك ذوقي ولا حاجه ؟! ياسر بجفاء
_ لا. التفتت إلى روضة نصف التفاته قبل أن تقول بنبرة ذات مغزى

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى