أخذت تلملم الصور و الاوراق و وضعتهم في صندوق قامت بغلقه و وضعه في مكانه و امسكت هاتفها و همت بالاتصال بأدهم فسمعت اصوات شجار في الخارج خرجت مسرعة من غرفتها فوجدت مشاجرة حادة بين روفان و نيفين التي قالت بصياح
“انتِ بتعامليني كدا ليه دانا حتى بنت عمك ”
روفان بغضب
” علي اساس انك بتعملي حساب لدا اوي يعني؟” نيفين بصوت جهوري
” و انا كنت عملت ايه ؟ كلكوا بتكرهوني و مش بتحبوني من وانا صغيره بتبعدوني عنكوا و لا انا مشبهش ست كاميليا اللي حطت راسنا في الطين و هربت ”
روفان بغضب
“اخرسي يا حيوانه متجبيش سيرة كاميليا على لسانك دا .. كاميليا دي احسن منك الف مرة..” خرج رحيم من مكتبه قائلا بصوت عالي
“في ايه بتزعقوا ليه كدا ؟”
فاسرعت صفيه اليه قائلة بتوتر
“مفيش حاجه يا عمي دا كلام بنات هايفه ” فقامت نيفين بالركض إليه و قالت متصنعه البكاء
” شايف يا جدو روفان بتتخانق معايا ازاي كل دا عشان بقولها اعتبريني زي كاميليا و اقعدي نتكلم سوي طلعت فيا و بهدلتني و انا معملتلهاش حاجة”
فاندفعت روفان قائله بصياح
” بطلي كذب بقي انتي ايه معجونه بالكذب محصلش كدا يا جدو دي هي اللي عماله تغلط في كاميليا ”
فقالت صفية بغضب
“عيب اوي يا نيفين انك تتكلمي عن بنت عمك وحش” أتاها سميرة القادمة من الأعلى قائلة بتهكم
” بتدافعي عن مين يا صفيه انتِ و بنتك؟ عن بنت زهرة اللي هربت و كسرت قلب ابنك و وطت راسنا كلنا ”
صفيه بحنق
” وطت راسنا قدام مين ان شاء الله محدش يعرف باختفاء كاميليا غيرنا و الغايب حجته معاه محدش عارف ظروفها ايه ”
سميره بسخريه
“هه حجته. لا يا حبيبتي دي طالعه بجحه لامها تلاقيها شافتلها شوفه غير ابنك ” صفيه بصرامه
سميرة لحد هنا و اقفي . مسمحلكيش تغلطي في مرات ابني و بنتي ”
فقاطعهم رحيم قائلا بغضب
” والله عال هتتخانقوا قدامي يلا كل واحد علي اوضته..” فكادت روفان ان تتحدث فاشارت لها صفيه بالصمت فضــ,,ـــــربت الارض بقدميها بغضب و هرولت الي غرفتها تلعن نيفين و امها و كاميليا معهم لوضعهم في هذا الموقف
كان هذا يحدث امام ادهم ويوسف الذي كانت كلماتهم كخناجر تطــ,,ـــــعن في قلبه فسار صاعدًا إلى غرفته من دون التفوه بحرف مما جعل رحيم يغلي من الغضب علي كاميليا التي كسرت قلب حفيده و احزنته بهذا الشكل .فالتفت هو الاخر و غادر ذاهبًا الي غرفة مكتبه رق صفيه علي مظهر ولدها و توجهت خلفه كي تواسيه فأوقفها نداء ادهم قائلًا
” سيبيه يا ماما لوحده دلوقتي متضغطيش عليه” صفيه بحزم
“صعبان عليا اوي كسرت خاطره و وجع قلبه دا ”
أدهم بتعقل
” هيفضل كدا طول ما هي بعيده و طول ماهو مش عارف هيا عملت ليه كده ” صفيه بغضب
” و الحل كدا هيمـ,ـوت مننا طول ماهو كاتم في نفسه بالشكل دا منع اي حد يدور عليها هنعرف منين هي عملت كدا ليه؟ طول ما هيا مش موجوده”
ادهم بيأس
” مش عارف يا ماما مش عارف ” صفيه بحنق
“و انت من امتى كنت عارف حاجه يا قلب امك ” أدهم بذهول
” و انا مالي انا يا ماما ”
صفيه باستنكار
” مالك ! هي اللي هربت دي مش بنت عمك و اللي هيمـ,ـوت نفسه فوق دا يبقي اخوك ؟”
نظرت أمامها وهي تقول بغضب
” هلاقيها منين ولا منين بس يا ربي من اللي طفشت و مش عارفه اراضيها و لا ابني الكبير اللي بيضيع مني و لا الاهبل الوسطاني ”
ثم لكزته في كتفه قبل أن تقول بتوبيخ
” اللي مقصدهوش في حاجة يعملها ابداً ”
أدهم بسماجه
“ماما أنتِ نسيتي روفان مشتمتيش عليها”
صفيه متذكرة
” روفاااااان. ام لسان عايز قطعه قولتلها تتكتم و تمسك لسانها خلينا نقفل بق سميرة بزفت لكن ازاي لازم تجبلنا وجع الدماغ ” فنظر أدهم الي سميرة قائلًا باستفزاز
“منورة يا مرات عمي ” فانتفضت سميرة من مكانها قائله بحدة
” بقي كدا يا ست صفيه بنت زهرة تعملها و سميرة بردو تطلع هي اللي وحشه ” نيفين محاولة لتلطيف الأجواء
“طنط صفيه اكيد متقصدش يا ماما ”
فأجابها أدهم بسماجه
” لا تقصد.”
ثم نظر لسميرة مضيفًا
” و انا شاهد ”
فلكزته نيفين في كتفه قائلة بغضب
” ما تبس بقي يا اخي انت عايز تشعللها و خلاص” فأجابها مدعيا البراءة
” انا يا بنتي ؟ أبدا. انا بس صعبان عليا إن ماما تهزأ مرات عمي كدا . عيب بردو ميصحش ” فاغتاظت سميرة من وقاحته فصرخت قائله بغضب
“انا مش هنزل لمستواكوا و ارد عليكوا ”
ثم نظرت لنيفين قائله بتوبيخ
” يالا يا بت انتِ اطلعي قدامي”
فتقدمتها نيفين غاضبة و عند مرورهم بصفيه الواقفه بمنتصف الدرج توقفت سميرة قائله بسخريه
” والنبي بدل ما تدينا في جنابنا ابقي روحي ربي عيالك ”
واستكملت طريقها . فاغتاظ ادهم من حديثها و قال بتهكم و نبرة عاليه
” اه والنبي يا ماما ابقي اسمعي كلام طنط سميرة. في التربيه معندهاش ياما ارحميني نيفين بنت عمي ما شاء الله عليها كانت واقفه تردح لروفان و كان صوتها جايب اخر الشارع. اه و ياريت كل واحد يخليه في مستواه و اللي يقرب من مستوانا هقطعه .” فاغتاظت سميرة من حديثه و صفقت باب حجرتها بغضب فالتفت ادهم الي والدته محاولًا تلطيف الأجواء قائلا بمزاح
” تحبي اديهالك كتف قانوني اوقعهالك من علي السلم و ابقي ريحت البشرية كلها من شرها.؟”
فهمت صفيه ان ترد عليه ففاجئهم صوت عند مدخل الباب يقول بغضب
” مش عيب اللي انت بتقوله دا يا قليل الأدب ؟” التفت ادهم للخلف فوجد مراد الذي كان يرسم الجدية على ملامحه فركض أدهم إليه يحتضنه بشوق و قال معتذرًا
” مكنتش اقصد يا عمي كنت بهزر والله ” مراد بمزاح
” يا عبيط انا خايف عليك تضيع نفسك كدا عشان حاجه ماتستاهلش ”
فرد أدهم ضاحكا
” طب والله قولت انت أكتر واحد هيفرح ”
مراد بتحسر
” يعني انا مستحمل المرار دا بقالي 21 سنه و مستنيها تيجي من عند ربنا تقوم انت تيجي تعملها و تضيع نفسك ” ادهم بمزاح
” يا عم طب ما تشوف لنا حل ”
مراد بقهر
“مفيش حل غير اننا نصبر و نحتسب يا ابني ”
فانفجر كليهما ضاحكين فصعدت صفيه الي غرفتها مردده بحنق
” دا ايه عيله المتخلفين اللي اتكتبت عليا دي صبرني يارب” ****************
في إحدي الغرف نجد سميرة تغلي من شدة الغضب و بجانبها نيفين التي قالت بقهر
” وبعدين يا ماما هنفضل مستتيين رد فعل يوسف كدا كتير دا من ساعه اللي حصل و هو ساكت زي مانتِ شايفه كدا معقول يعني قدر ينساها بالسهوله دي ” سميرة بغيظ
” انا هتجنن دانا قولت هيطربق الدنيا و هيجيب عاليها واطيها ”
نيفين بغضب
” و بعدين هنفضل قاعدين حاطين إيدينا علي خدنا كدا كتير ”
سميرة بتفكير
” لا طبعا احنا لازم نتــ,,ـــــحرك انا هكلم الزفت الي اسمه رائد دا اشوفه ناوي علي ايه ”
نيفين بإستفهام
” تفتكري رائد دا يا ماما بيعمل ليه كدا ؟و هيستفاد ايه مش هو المفروض صاحب يوسف !”
سميره بسخريه
“أكيد بيحب الهانم و عايزها لنفسه ” نيفين بغيره
“معرفش عاجبهم فيها ايه كلهم بيحبوها ؟”
سميره بقهر داخلي
” طالعه حيه لأمها بتفرح اوي بلمه الرجاله حواليها”
نيفين بغيظ
“طب و الحل يا ماما ؟”
سميرة بتوبيخ
“مانتِ لو كنتي عندك شويه عقل كنتي عرفتي تعلقيه بيكي لكن هقول ايه طالعه غبيه لابوكي”
نيفين بملل
” عملت كل اللي اقدر عليه و مش عارفه بيصدني و مش طايقلي كلمه اعمل ايه طيب ؟”
سميره بتفكير
“انا اللي هعمل ” *************
في غرفه آخري كانت النيران تنبعث منها و التي أخذ يخرجها بممارسته لتلك التمارين الرياضيه الشاقه و التي كان يمارسها بشراسة و بداخله براكين من الغضب فأكثر ما يكرهه في حياته هو الخـ,ـيانه. فهو لا يتهاون أبدا مع مع ابسط الأخطاء.و لا يؤمن إطلاقًا بما يسمى الفرصه الثانيه و قد كان دائمًا حازم في إتخاذ قراراته و التعامل مع من حوله و لكنه الآن يقف أمام أسوأ المواقف التي لم يتخيل حدوثها قط و عليه الإختيار .
عند هذا الحد توقف يوسف عن ممارسة الرياضه و دخل الي حمامه الخاص لعل المياه تطفئ نيران قلبه و عد وقت قليل خرج من الحمام متخذًا قراره و عازم علي تنفيذه فالتقط هاتفه و اجري مكالمه هاتفيه ثم اغلق الهاتف مرددا بداخله
“يكفي لقد سئمت هذا العذاب !” يُرعِبهم كونك صامت ، هادئ ، بعيد ، فكيف يمكن لهذا البحر الثائرة أمواجه أن يتحول لمياه راكدة و كأن لا حياة بها. لا يعلمون ان وراء هذا الركود نيران مشتعلة تهدد بالانفجار و حــ,,ـــــرق الأخضر و اليابس و لكن من ستحــ,,ـــــرق اولا ؟!
*************