Uncategorized

للعـ,ـشق وجوه كثيرة نورهان العشري ١٢ و ١٣

فقال بغضب موجهًا حديثه لروفان – لسانك دا هقطعهولك قريب إن شاء الله .. ثم وجه حديثه لوالدته متجاهلا تلك التي تسرق النوم من  عينيه و تتحكم في الهواء الذي يتنفسه – انا هروح الشركه يا امي في شغل كتير متعطل لو احتاجتي اي حاجه عم عبده بره ابعتيله هيجبلك اللي عايزاه اولاهم ظهره سريعًا خوفًا من ان يستجيب لنداء عينيها الذي يُحطِم إرادته و ثباته أمامها – يوسف …. أوقفه ندائها المُتلهف باسمه و استفهامها الذي جاء في أكثر توقيت خاطئ

_ هو انت مش هتيجي تاني ؟ لم تستطع إخفاء تلك اللهفة في صوتها التي لامست قلبه و لكنه ابى أن يسمح لتيار عش.قها ان يجرفه من جديد  فاستخدم سلاح التجاهل  الذي فتك بقلبها و خرج دون ان يتفوه بكلمه واحده … – ايه يا ست كاميليا مش وحشناكِ و لا ايه ؟ هكذا تحدثت روفان بعد ان شاهدت ماحدث وقد آلمها قلبها كثيرًا علي ما يحدث لأقرب اثنين إلى قلبها فحاولت إضفاء جو من المرح علها تخفف و لو قليل من ذلك العذاب المرتسم بعيون صديقتها ….

اما عن صفيه والتي كانت تشاهد بصمت فعلمت من مظهره ان القادم سئ و علي الرغم من غضبها الكبير من كاميليا الا انها اشفقت عليها مما هي مقبله عليه وأخيرا تحدثت عندما وجدت الدموع تقطر من عينيها فتقدمت منها تربت علي ظهرها قائلة بحنو – تعالي يا كاميليا يا حبيبتي اقعدي و ارتاحي التفتت لها كاميليا و ودت لو ترتمي بين ذراعيها تبكي كل ما يرهقها و لكن خوفها من خذلان قد تتلقاه من قلب أم انفطر علي فلذة كبدها و مما فعلته بهروبها في كل من يحيطون بها

نظرت إليها بحزن شديد و لم تقدر علي التفوة بحرف واحد … شعرت صفيه بما يعتمل بداخلها فهي من قامت بتربيتها و تحبها مثل اولادها  فتحدثت بعتب – يااه يا كاميليا عشتي معانا كل دا و لسه معرفتيناش … طب محستيش إحنا بنحبك قد ايه ؟ – انا آسفه … قالتها بخفوت و الشعور بالذنب يقرضها من الداخل يتحالف مع نيران الصمت التي تُمزقها – مش بقولك كدا عشان تقوليلي انك اسفه لأنه باين في عنيكِ … انا بقولك كدا عشان مينفعش تترددي لحظة قبل ما تترمي في حضـ,ـني يا كاميليا

ما ان تفوهت بآخر حرف حتي ارتمت بين احضانها تبكي و تنتــ,,ـــــحب و قد أدمى صوت بُكائها ذلك العاشق الذي لم يطاوعه قلبه على تركها خوفا من أن يجرحها ايه منهما … و علي الرغم من انه شدد علي والدته عدم التحدث معها بشئ و لكن هيهات ان  يستمع له قلبه فعندما يتعلق الامر بها تتمرد عليه جميع حواسه و لا يعُد قادرا علي السيطره علي شئ … – انا تعبانه اوي يا ماما صفيه انا بمووت من الوجع

قالتها بإنهيار احدث صدوع بمنتصف قلبه فاشتدت قبــ,,ـــــضه يده علي مقبــ,,ـــــض الباب حتي كادت ان تخلعه من مكانه و كم كان يود لو يدخل و يمحي ذلك الوجع الذي يقطر من بين كلماتها و يمتص منها كل ما شعور قد يؤذيها و يسبب لها كل هذا الألم و لكن منعه كبرياؤه الجريح من الإقدام على مثل هذه الخطوة فيكفيه مرارة ما جعلته يعيشه بسبب هجرها له و اخبره عقله بأن هذا ما اقترفته يداها فاندفع إلى خارج المشفى  تاركًا خلفه قلبها المحطم و قلبه الذي تعلق بمعذبته و آبي تركها …….

  أحيانًا يجعلنا العشق في اقصى درجات القوة و أحيانًا أخرى يجعلنا مُهشمين من فرط الوهن ، و لكن في كلا الحالتين لم تستطع قلوبنا يومًا ان تتمرد عليه او ترفض وجوده بل أنها تظل تبحث عنه حتى لو كلفها البحث الكثير من المعاناة و الألم   نورهان العشري ✍️ *********  

توقفت كارما بسيارتها امام الجامعه و اخذت تنظر امامها مطولًا تشعر بألم شديد ينهش في قلبها  وهي غير قادره علي البوح به حتى دموعها ابت ان تريحها و تسقط بل  انها جامده و كأن انهار دموعها جفت . تشعر بها كأحجار مدببه تقف على اعتاب جفونها فكلما حاولت ان تبكي انغرزت اكثر بقلبها لتزيد من عذابها …. أخيرًا قررت انها لن تنحني او تضعف ابدا وانها ستواجه الحياة بمفردها مرة أخرى كما اعتادت دائما ..

ترجلت من سيارتها بوجه يحمل جميع خيبات العالم خاصةً ذلك الثقل الرهيب في قلبها و لكنها حاولت التماسك فالتقت بأصدقائها و اخذوا يتبادلون الحديث حتي تفاجأت بذلك الذي يقف خلفها و يتحدث بلهجة آمرة – آنسه كارما احنا لازم نتكلم . التفتت كارما بسخط فلم يكن ينقصها سوي ذلك المعتوه فقالت بملل – دكتور ماجد انا معنديش كلام اقوله لحضرتك فلو سمحت تسبني في حالي – ارجوكِ يا كارما احنا محتاجين نتكلم قالها ماجد باستعطاف بادلته بنفاذ صبر

– و انا صدقنى حالتي دلوقتي متسمحليش اني اتكلم مع حد – كارما انتِ عارفه اني بحبك و محتاج منك فرصه واحده متبخليش عليا بيها . ضاق صدرها من اصراره فقالت بغضب و صوت عالي نسبيا – و انا معنديش فرص اديها لحد ارجوك سيبني في حالي همت بالمغادره فوجدته يوقفها قائلًا بشر – و انا مش زي البيه اللي كنتي بتتسرمح…… لم ينهي جملته فتفاجئ بلكمه قويه سقطت علي فكه فالقت به ارضا و ذلك الوحش الهائج الذي انقض عليه يضــ,,ـــــربه بكل عنــ,,ـــــف و شراسه و هو يقول بغضب جحيمي

– هو انا  مش قولتلك تبعد عنها و متقربش منها تاني يا حيوان ثم أخذ يضــ,,ـــــربه و يركله في اماكن متفرقة في جسده حتي تدخل من حولهم يحاولون إنقاذ ماجد من بين براثنه إلى أن نجحوا اخيرا . فاخذ يلتفت حوله و هو يلهث باحثًا عنها فوجدها تركض إلى خارج الحرم الجامعي فهرول خلفها دافعًا كل من يقف في طريقه فلم يكن يهمه سواها ولكنه صُدم عندما وجدها تقطع الطريق غير عابئة بتلك السيارة التي كادت ان تدهسها لولا ان انقذتها ذراعيه في آخر لحظة …

حاوطها بشده وكأنه غير مصدق انها آمنه بين جنبات صدره فقد كان قاب قوسين او ادني من خسارتها اما هي فكانت ترتجف غير مستوعبه لما حدث في ثوان معدودة فقد كانت علي وشك المـ,ـوت و هو انقذها … مرت لحظات لم تتحرك من جانبه و كأنها تخشى الانسلاخ عنه تود لو تظل هكذا إلى الأبد .وهو كان اكثر من مُرحب بقربها الذي يعشقه فصار يقربها اكثر حتى تهدأ و يهدأ هو بعطر أنفاسها التي تُثلج صدره.

اخيرًا استطاعت ان ترفع رأسها وتنظر إلى عينيه التي كانت تحكي مقدار الوجع الذي خلفه غيابها فقال لها برجاء – انا بحبك اوي يا كارما ارجوكِ تسمعيني . همست بلوعة – لو وعدتني ان اللي هتقوله مش هيجرحني يا مازن هسمعك .

انت في الصفحة 15 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى