Uncategorized

للعـ,ـشق وجوه كثيرة نورهان العشري ١٢ و ١٣

أجابها بنبرة محشوه بالوجع – لو سمعتيني للآخر هتعرفي اني عمري ما اقدر اجرحك ابدًا انتِ حبيبتي  و روح قلبي و عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك  …. لانت ملامحها و رق قلبها الذي استشعر الصدق في حديثه فهمت بالرد عليه و لكن سبقها ذلك الصوت الملئ بالحقد و هو يقول – متصدقيهوووش . دا بيكذب عليكِ !   *********   هلاكِ …..! كانت هذه آخر كلمه انطبعت في مذكراتها عنه  بل كانت هذه الكلمة هي إجابة سؤالها الذي لطالما كان يرهقها …

فالآن اصبحت الرؤيا واضحه و تبينت معالم صورته المشوشه بداخلها و تفسرت جميع كوابيسها التي لاطالما ايقظتها في منتصف نومها ليصح حدثها بأنها كانت رسائل ربانيه و لكن قلبها الغبي ابى ان يستمع لها جلست غرام بمنتصف مخدعها و دموعها تجري كأنهار علي خديها تبكي خيبتها و تبكي وجعها و تبكي قلبها الذي اعطته بملئ إرادتها لرجل لم يعرف الحب يومًا بل لم تمس الشفقه و الرحمه جدار قلبه … فبالرغم من إعترافه بأنه لم يمس جسدها بسوء و لكنها مس قلبها بل قام بإزلالها و التحقير من مشاعرها نحوه فقد كان منذ البدء يراها ساقطة يريد الإنتقام منها ….

حقًا لا تعرف علي ماذا تبكي ؟ اتبكي علي خيبتها منه او اذلاله لها ؟ ام تبكي علي وصفه لها بكل ذلك السوء ؟ أخذت تتذكر آخر لقطات جمعتها به   عودة لوقت سابق هربت من سيارته ركضًا و القت بنفسها بداخل أحضان شقيقتها تبكي ذلك الألم الناجم عن ما فعله بها و تبكي ذلك الوجع الذي لا يُطاق بداخل قلبها فسمعت صراخه و هو يتوسلها بأن تسمعه

و فجأه شعرت بشئ ارتطم بالارض بشده فالتفتت و صدمت من مظهره و هو ملقي علي الارض بفعل تلك اللكمه التي تلقاها من مازن الذي فهم بعضا من صراخهم بالسياره و قد تخيل ما قد فعله معها فقام بتكوير يده و لكمه بكل قوته لفعلته الحمقاء تلك فجن جنونه لما فعله به و بادله بلكمه آخرى لم تكن أقل قوة من سابقتها التي تركت علاماتها علي وجهه وظلا يتبادلا اللكمات و كأن كلا منهما كانا ينفث عن غضبه الداخلي بالآخر فكان الموقف اشبه بحرب الشوارع التي قطعتها كارما صارخة

– بطلوا بقي ايه اللي بتعملوه دا … انتوا اجننتوا ؟ فنظر إليها هذان الوحشان و كلا منهما يلهث من جراء تلك المعركه الداميه التي دارت بينهم فألقت عليهم نظره محترمه و قالت بحزم – مش عايزين نشوف حد فيكوا تاني لا انا ولا اختي آلمتها كلماته و كأنها خنجر انغرز بقلبه فاقترب منها خطوتين ثم مالبثت ان اوقفته كارما بيدها قائله بغضب – خليك عندك متقربش مني .. فتحرك الآخر الذي لم تفارق عيناه حبيبته قائلا بلوعه

– غرام نهرته كارما بغضل _ و انت كمان ابعد عنها .. اكملت بقهر – من يوم ما دخلتوا حياتنا و انتوا دمرتوها انا و غرام و حتى كاميليا اللي ابن خالتك و اخوه خطفها و منعرفش وداها فين ؟ اوقفته كلماتها التي آلمت كبرياؤه المريض فقال ببرود – انا كدا كدا كنت هبعد انا بس كنت حابب اقول لغرام تنسي كل اللي حصل بينا و تعتبر اني مدخلتش حياتها اصلًا و انا عن نفسي نسيته .

إن كانت الكلمات  لكانت الآن في عداد الاموات بفعل كلمات رجل قد اعمته القسوه للحد الذي يجعله  دون أن يرف له جفن من الرحمه عودة للوقت الحالي   شعرت بيد قويه تعتصر قلبها فقد وصل الالم بها للحد الذي لا يُحتمل فأخذت شهقاتها تعلو شيئا فشيئا غير قادرة على منعها فانفتح باب الغرفه ودخلت كارما مُهروله تحتضنها بلهفه حتى انها اخذت بالبكاء معها وهي تبثها بالعبارات المطمئنه إلي أن هدأت قليلا فقالت من بين دموعها

– انا بموـ,ـت يا كارما . حاسه بروحي بتتسحب مني …. في ألم فظيع هنا واشارت الي قلبها فشددت كارما من احتضانها و حاولت ان تخفف عنها قائله – اهدي يا حبيبتي دا ميستهلكيش والله – ياريتني ما قابلته و لا حتي شفته قالتها بلوعة والم – مفيش حاجه اسمها ياريتني يا غرام كل حاجه  في حياتنا بتحصل عشان ربنا رايدلها  تحصل و بيكون ليها سبب ربنا عمره مابيعملنا حاجه وحشه هبت مستنكرة – و بردو ربنا مبيرضاش بالظلــ,,ـــــم يا كارما

– يا حبيبتي ربنا عادل و هيجبلك حقك من اللي ظلــ,,ـــــمك … بس لو تقوليلي الحيوان دا عمل فيكِ ايه ؟ ذرفت أوجاعها على هيئة عبرات و كلمات ممزقة كحال قلبها – كسر قلبي  يا كارما . وجعني اوي بالرغم  من اني حبيته اوي والله قالت جملتها الأخيرة. بحــ,,ـــــرقه انتفض لها قلب كارما التي هدرت بعنــ,,ـــــف – دا حيوان و ميستاهلش دمعه واحده من دموعك دي …. انا اول مرة اشوفك ضعيفه كدا . انتِ طول عمرك قوية يا غرام ..انتِ اللي كنتي بتقويني يوم مـ,ـوت بابا الله يرحمه ..

– يمكن عشان عمري ما حبيت حد قده في الدنيا ! كان اعترافها مريرًا له وقع السوط على كرامتها ولكنها لم تستطيع الصمت فآذرتها شقيقتها قائلة بحزن – و هو ميستاهلش حبك دا و ميستاهلش تعملي في نفسك كدا عشانه … دا اول قلم الحياة تديهولك لازم تبقي اقوي من كدا عشان لسه ياما هتقابلي في حياتك ، و خليكِ فاكرة ان الضــ,,ـــــربه اللي مبتمـ,ـوتش بتقوي و انتِ لازم تبقي قويه  عشان انتي مش اي حد . انتِ غرام سالم هاشم الرفاعي …

صمتت تستشعر وقع حديثها على ملامح غرام ثم تابعت باعتزاز _ بابا ربانا طول عمرنا راسنا مرفوعه و مفيش حاجه تقدر تهزمنا كان واثق ان كل واحده فينا بميت راجل و حتى لو وقعت تقدر تقف تاني نجحت في غرس بذور الحياة في قلبها وتذكيرها بماهية طبيعتها التي تجاوزت حزنها قائلة بقوة – عندك حق انا مش لازم ابقي ضعيفه ابدا هو ميستاهلش مني اي ذرة حزن واحدة تحدثت غرام بتصميم علي لملمه شتات قلبها الذي بعثره عشق ذلك القاسي الذي لم يحرك دفئها ساكنا في برودة قلبه….

كانت كارما تتحدث ولم تكن تدري اتواسي شقيقتها أم تواسي نفسها فهي في أمس الحاجة لكتفين تضمانها و يد تربت علي كتفها و تخبرها بأن كل شئ سيكون علي مايرام فهي الأخرى تعاني آلام الفقد و الخذلان معا والحقيقة أن كلا كان يعاني بطريقته فلا يوجد قلب في هذه الحياة لم يكتوي بنيران العشق … و لم تطال قلبه مرارة الخذلان و لكن هذا هو العشق مثلما نتجرع آلامه و مرارته نتذوق أيضًا حلاوته و روعته . فجمال الأشياء يكمن  دائمًا في صعوبتها فكلما كانت اصعب كانت لذة الوصول اجمل و اشهى …

نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁   تفاجئ ادهم النائم بإهمال فوق مخدعه بزجاجه من المياه المثلجه تسكب فوقه فاستيقظ مفزوعًا و هب بغضب – انت غبي يا مازن في حد يصحي حد كدا ؟ صاح به مازن بغضب مُريع – و انت لسه شفت غباء و كمان ليك عين تنام ؟ تصدق انك بجح . تململ بضيق تجلى في نبرته حين قال – و انت مالك انت و جاي عايز ايه عالصبح كدا ؟ مازن بسخرية

– صبح ايه؟ انت مش عايش في الدنيا احنا داخلين عالمغرب يا بيه . أدهم بنفاذ صبر – و انت مالك  اصحي وقت ما اصحى انت جاي تحاسبني ! زجره مازن بعنــ,,ـــــف – قصدك جاي اطلع عين اهلك .. متفكرش اني عشان سيبتك امبارح بمزاجي يبقى الموضوع انتهى لا … انا عايز اعرف دلوقتي عملت ايه في غرام خلاها منهاره بالشكل دا ؟ فاجئه حين أجاب بجمود – معملتش حاجه ! أيقظ جموده نيران حارقة بأحشاؤه فصاح موبخًا

– انت هتستهبل امال هي كانت منهاره منها لنفسها كدا ؟! صاح غاضبًا يحاول التملص من نيران ذنبه – قولتلك معملتش حاجه اتسلينا مع بعض شويه و كل واحد راح لحاله عشان كدا هي زعلت . اقترب منه مازن و امسك به من تلابيبه و قال بغضب – اوعي تكون قليت معاها يا ادهم هدبحك فاهم ! – قولتلك محصلش حاجه خلاص بقى قالها ادهم بصراخ قبل أن يتابع بخسة _ هي كانت راسمه على حب و غرام و دي مش سكتي عشان كدا انهارت لما قولتلها اني مش بتاع كدا ..

شيعه مازن بنظرات الخسة قبل أن يقول باحتقار – تصدق اول مرة اشوفك واطي كدا يا ادهم صمت لثوان قبل أن يتابع ليجلد ما تبقي له من كبرياء و أردف – انا كنت قاصد اخليك تشوف غرام عشان انا اكتر واحد كنت حاسس بيك و شاف معاناتك مع الزباله الي كنت تعرفها قبل كدا حتي لو كنت بتداري … قولت دي اللي هتنور حياتك تاني و هترجعك ادهم بتاع زمان . بس انت دلوقتي اثبتلي انك متستهلش غير واحده زي مرام . هي دي اللي تليق بيك …. انا مبقتش عايز اعرفك تاني .

خرج مازن بعد ما القي برصاصات كلماته وأردفها بنظره احتقار زادت من معاناة ذلك الذي يقرضه الندم حتي افقده صوابه فصار يدمر كل ما تقع عيناه عليه و هو يصرخ و دموعه تتساقط من فرط الألم… بعد وقت ليس بقليل انهكه التعب و خانه جسده فسقط علي الارضيه يلهث من فرط العذاب الذي يعتمل بداخله و صار يبكي كطفل صغير فقد ابويه فها هو خسر صديقه و أخيه الاكبر و ايضًا خسر حبيبته الوحيده والاصعب من ذلك كله خسر إنسانيته التي فقدها عند اول صفعة تلقتها منه ملامح ملاكه البرئ في ذلك اليوم المشؤوم ….

اخرجه من معاناته صوت هاتفه الذي ظل يرن قرابه الساعه فالتقطه في وهو ينوي اغلاقه و لكنه تفاجأ بأن الاتصال من اخيه الاكبر و الاب الروحي له فأجاب على الفور قائلا بلهفه – يوسف – عايزك في ظرف ساعه تكون قدامي كان يوسف يتحدث بغضب شديد فأجابه أدهم بلهفه – حاضر مسافه الطريق هكون عندك قالها بصوت معذب علي الفور لمس قلب يوسف الذي تحدث باهتمام و قد نسي ما كان يغضبه منه قبل قليل

– انت كويس ؟ – متقلقش عليا انا كويس – صوتك مش عاجبني  انت فين ؟ انا جايلك . هكذا تحدث يوسف بحزم فقاطعه أدهم مؤكدًا على حديثه – متقلقش عليا يا يوسف انا لسه في اسكندريه و هلم حاجتي و هاجي النهارده . – طب بما انك في اسكندريه عايزك تعدي علي فاطمه خاله كاميليا ام علي و تطمن عليها عشان سمعت انها تعبانه و في المستشفي كلمات يوسف كانت أسوأ ما يُقال في هذا التوقيت لذا سارع بالتملص من الأمر

– متقلقش بقت كويسه الحمد لله و خرجت من المستشفى امبارح بس قلقانه و هتتجنن علي كاميليا … صحيح هو حصل بينكوا ايه ؟ اجابه باختصار – بعدين هبقي احكيلك. أدهم بتنبيه – اوعى تكون اذيتها يا يوسف كاميليا متستهلش منك حاجه وحشه .. اكيد هروبها دا له سبب افهم منها و اعرف ليه عملت كدا متعملش حاجه تندم عليها .. لو ضاعت منك هتندم ندم عمرك صدقني كانت كلماته تخرج من جوفه المُحترق فشعر يوسف بشي خاطئ فاستفهم قائلًا

– ادهم انت بتكلمني انا؟ كانت لهجته تحمل ما يعانيه مع قلبه و ايضا فهو شقيقه الأكبر و أكثر من يعلمه حتمًا يوجد خطب ما ليتحدث بتلك الطريقة و قد صدق حدثه فهو يوجه الحديث لنفسه التي لو كانت طاوعت قلبه لم يكن يقع أبدا في ذلك العذاب لم يستطع الإجابة علي أخيه فما كان من الاخر انه اغلق الخط و لملم أشياؤه سريعا ليؤاذر شقيقه فهو تأكد تماما بانه يحتاجه و لكنه يأبى التصريح بذلك و لكنه لبى نداء قلبه الذي طالبه بالاطمئنان على معذبته اولًا فانصاع له وتوجه إلي المشفي في الحال

بعد وقت قليل وصل يوسف و قلبه يسبقه إلى غرفة كاميليا و لكنه صدم مما سمعه و رآه ووووووو  

انت في الصفحة 16 من 16 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى