Uncategorized

للعـ,ـشق وجوه كثيرة نورهان العشري ١٢ و ١٣

ابتسم قبل ان يقول بخشونة – في الحب و الحرب كل شئ مباح . هتفت بحنق – بس دي حرب غير متكافئة استنكر حديثها قائلًا – حرب مش حب !  طب ليه مش متكافأه من وجهه نظرك ؟ أجابته بتذمر – عشان كل حاجه ضدي فيها . كل حاجه فيا بتحاربني معاك يا مازن . لم يهتم لأي شئ و قال بعذوبة – و كل حاجه فيا بتعشقك يا كارما . ليه راميه نفسك في الحيرة دي كلها و سايبه الظنون تاخدك و توديكي؟

اخرجت مكنوناتها في تنهيدة قويه اتبعتها بكلمات اقوى نابعه من خوف كبير يستوطن داخلها – عشان مش هقدر اترفع معاك لسابع سما و تيجي حاجه تخسف بيا سابع ارض. مش هقدر يا مازن  لو وقعت مش هقوم تاني . – للدرجادي معندكيش ثقه فيا يا كارما ؟ قالها بحزن فأجابته بتعقل

– مش قله ثقه بس انا و انت مش لسه متقابلين امبارح احنا متقابلين من زمان اوي و كان بينا وعد حافظت عليه بروحي و انا محصنه نفسي بريحتك اللي كانت ساكنه فيا من يوم فراقك و فضلت مصبرة قلبي بصوره قديمه لينا زمان كانت بتواسيني في بعدك . فمش هقدر اسامح علي حاجه حصلت في غيابي و مش هقبل اسكن مكان لمست جدرانه واحده غيري حتى لو كان وضع مؤقت ..

كانت كلماتها و كأنها ضــ,,ـــــربات سوط تجلد قلبه العاشق لها و كان يصب عليها النــ,,ـــــار لتشتعل اكثر ضميره الذي كان يعنــ,,ـــــفه بشده على ما يخفيه عنها و يأمره بالإفصاح بما يخبئه في أعماق نفسه و لكن ما يخفف من عذابه و لو قليلا هو أنه لم يكذب بشأن قلبه الذي لم تمسه امرأة سواها و أخيرا قرر انهاء معاناتها و معاناتها فلا طاقة له بالعيش دونها ولن يترك الحياة تتلاعب به مرة أخرى و ترغمه عن التخلي عنها فقال بلهجة لا تقبل الشك

– محدش سكن قلبي غيرك انتِ . قلبي كان مختوم بحبك اللي كان مخليه مش شايف اي بنت تانيه  . محدش لمس جدرانه غيرك .. و مفيش حد هيقبل يسكن مكان كل ركن فيه مكتوب عليه اسمك. كلماته تحمل من الروعة ما جعل عينيه تتعلق به رغمًا عنها و خاصةً حين تابع بصدق – انتِ حبيبتي الاولى و الاخيره و قلبي محدش سكنه إلا انتِ اطمني .. عودة للوقت الحالي كداااب … اكتر إنسان كداب في الدنيا

قالتها بحــ,,ـــــرقه من بين دموعها و أخذت تلعن غبائها فهو كان يراوغها و هي بكل سذاجه صدقته . خدعها ولم يكن صريح معها و هي لن تلومه وحده بل تلوم قلبها الذي اوقعها في شراك رجل لا يعرف معنى الوفاء صدح رنين هاتفها برساله منه فهي تتجاهل مكالماته التي تخطت المائة مكالمة فائته … امسكت بهاتفها تقرأ و داخلها يتمزق ” ردي عليا يا كارما متحكميشش عليا بالإعدام من غير حتي ما اسمعيني و لو لمرة واحدة ارجوكِ ردي عليا ”

أخذت شهقاتها تعلو شيئا فشيئا فكتمتها بالوساده خوفًا من ان نستيقظ والدتها فهي تخشى عليها من أن تراها في تلك الحاله المزريه مفطورة القلب مكسورة الخاطر و ما هي إلا دقائق معدودة حتى سمعت جرس الباب فتعجبت فالوقت يشير الى الحادية عشر فمن سيأتيهم في هذا الوقت ؟ حاولت إصلاح هيئتها المزرية تلك وهمت بفتح الباب فصدمت مما رأته – أنت ..؟ ********** بكل ما أوتيت من عشق أتمني لو أنني لم ألتقي بك أبداً. ”

بدأت غرام بإسترداد وعيها شيئاً فشيئاً و أخذ رأسها يتحرك في جميع الاتجاهات تحاول معرفة أين هي فشعرت بيد تحتوي كفها بحنان لمس قلبها فالتفتت لتتفاجئ به يبتسم لها بوهن فبدأت تستعيد ذكرياتها المريرة معه فشعرت بألم حاد في صدرها بات يمنع عنها التنفس و علي الفور انتزعت كفها من تلك المتشبسه بها و وضعتها فوق قلبها واغمضت عينيها بشده بينما دموعها تنهمر على وجنتيها وكأنها جمرات مشتعله تسقط على قلبه فتحــ,,ـــــرقه ..

أخذ الندم يقرضه من الداخل كونه المتسبب في ذلك العذاب الذي تعيشه الآن فود لو يرجع به الزمن عدة ساعات لكان الآن معها يخبرها انه يعشقها و أنها امرأة حياته و لكن سبق السيف العزل و لم يعد بيده شئ فهو أخطأ و الآن يجب عليه تحمل نتيجة افعاله النكراء .. – حتى الموـ,ـت استخسرته فيا ! قالتها بوجع انحفر بمعالم ووجهها فباتت كعجوز نجح الزمن في إمتصاص الحياة منها و طبع خيباته عليها ..

وقعت كلماتها عليه كضــ,,ـــــربات السيف الذي شطر قلبه لنصفين فيا ليتها تعلم ان لا حياة لقلبه دونها وأنه لو كان بإمكانه ان يدفع عمره مقابل أن يعيد الزمن إلى الخلف بضعه ساعات فقط لكان وضعها بين الطيات قلبه و حماها من ذلك الشيطان اللعين الذي كان يتملكه و لكن هيهات أن يستطيع إنسان أن يعيد الزمن للحظه واحده .. فالندم كان ولا يزال لعنه البشرية التي لا يمكن التحرر منها فهو أشبه بابتلاع الإنسان جمرة من النــ,,ـــــار تحــ,,ـــــرقه من الداخل و لا يملك سلطة إرجاعها ليظل يكتوي بنــ,,ـــــارها الحارقه فرفاهيه إرجاع الزمن إلى الوراء لم تخلق بعد ….

– متقوليش كدا … انتِ لو كان جرالك حاجه مكنتش هسامح نفسي طول حياتي تحدث أدهم بعد أن جاهد كثيرًا ان يلملم شتات نفسه التي بعثرتها إمرأه أصبح يعشق الهواء الذي تتنفسه و أكثر ما كان  انه لم يكن يكتشف مقدار عشقه لها سوى في تلك اللحظه التي أوشكت فيها على التخلي عن حياتها .. – و دلوقتي مسامح نفسك ؟! قالتها بوجع فلم تتلقى منه أي إجابة فباتت صورته في عينيها كمسخ مجرد من كل معالم الإنسانية فواصلت تحطيم ما تبقى من ثباته المصطنع

– ياااه … هو السؤال صعب اوي كدا ؟ ” لا يليق بك الضعف و الإنحناء حتى و إن أخطأت فهي من دفعتك لذلك ..” هكذا اخبره عقله فنصب عوده و حاول  رسم جدار من اللامبالاة التي تجلت في كفيه الذان أخفاهم في جيوب بنطاله و قال بصوت جاهد ان يكون ثابت – مقدرش اشوف حد بيحاول يمـ,ـوت نفسه و اقف اتفرج عليه .. خرجت منها ضحكه ساخرة تحمل كل معاني الخذلان الذي يعتمل بداخلها و سرعان ما تحولت لبكاء تقطع نياط قلبه لأجله و نصبت عودها المحتي بخزي لتاقترب منه قائله بسخرية سرعان ما تحولت لوجع

– متقدرش تشوف حد بيمـ,ـوت لكن تقدر تمـ,ـوته صح  ؟! انا عملت فيك ايه عشان تعمل فيا كدا ؟ بلاش السؤال دا . قولي شفت مني ايه يخليك تفكر فيا التفكير القذر دا ؟ – شووفت ….. قالها ادهم بصراخ اهتزت له أرجاء الغرفة و دب الرعب في اوصالها عندما وجدته يقترب منها بإحدى يديه ويده الآخرى تلكم الحائط خلفها و هو يقول بغضب مميت و بنبرة مرعبة

– شفتك و انتِ مع واحد في الكافيه و ضحكتك مسمعه اسكندرية كلها .. و شوفتك و انتِ مع واحد تاني قدام باب المستشفى بعد ما كنتي معايا بدقيقتين و سمعتك و انتِ بتكلمي واحد تالت في التليفون و بتوصفيله قد ايه مشتقاله و بتتكلمي عني معاه على إني مجرد واحد صاحب اخوكي! عايزاني اشوف ايه تاني عشان افكر فيكي كدا ؟ ردي علياااااا ؟ قالها بصراخ ارعبها فصار جسدها يرتعش و اخذت تردد دون وعي

– انت مجنون … اكيد مجنون …استحاله تكون إنسان طبيعي  . – احمدي ربنا ان المجنون دا   في ساعتها . لإن النــ,,ـــــار اللي كانت جواه كفيله انها تحــ,,ـــــرق إسكندرية باللي فيها .. صرخت بكل ما تحمله من وجع و خزي – ابعد عني مبقتش عايزه اشوفك انت انسان ظالم و كداب و ملكش اي حق تحاسبني علي اي حاجه انت بتدور علي اى شماعه تعلق عليها جـ,ـريمتك  . تمكن منه شيطانه الذي حوله لمسخ بنظرها حين هدر بعنــ,,ـــــف

– جـ,ـريمتي دي كانت النهاية لأي واحده تفكر ترخص نفسها و تتنقل بين كل واحد شويه دوت صفعه مدويه علي خده بثته فيها كل ما تشعر به من قهر وألم حتى أخذ يتردد صداها في أرجاء الغرفة

أغمضت عينيها بشدة تتوقع منه ان يحطم رأسها في اي وقت و هي حتي لن تعترض فقد كانت تتمنى لو تنتهي حياتها بتلك اللحظه و ينتهي كل ذلك الألم و لكنها فوجئت بذلك المجنون يحطم كل ما يحيط بهم و يزأر كأسد جريح  فارتعبت من مظهره واتخذت ركن في آخر الغرفه وانزوت به محاوطه جسدها بذراعيها ترتجف بشدة حتى هدأ تماما من نوبه الجنون التي انتابته فهو إن لم يفعل ذلك و يخرج شحنه الغضب التي ولدتها فعلتها الخرقاء لكانت الآن في عداد الأموات ..

اخذت خطواته تقترب منها  فشعرت بثقلها علي قلبها اما هو فقد كان يود لو فصل رأسها عن جسدها لتلك الفعله الشنيعه والتي لم يتجرأ احد و يقدم عليها طوال حياته و لكن تلك النظرة التي رآها في عينيها ما أن رفعت رأسها تنظر إليه شلت تفكيره تماما فلم يشعر سوي و هو يقترب منها و يقارب جبهته من خاصتها حتى امتزجت عبراتهم  ليقول بنبرة متحشرجة – كان نفسي تطلعي غيرهم . كان نفسي تبقي الملاك اللي هينقذني من الجحيم اللي عايش فيه … ليه طلعتي خاينه زيهم؟

حتي و إن مستها دموعه و انتفض لها قلبها فلن تسامحه على غدره بها و أيضا ظلــ,,ـــــمه لها إذن فليتجرع جزء من عذابها فانتفضت من جانبه قائله بغضب – عشان انت متستهلش غير واحده خاينه و غداره زيك … عارف ؟ أتمني تفضل عايش في الجحيم دا طول عمرك و تفضل متعذب و متشوفش يوم حلو أبدا في حياتك هو ده اللي تستاهله ….

شعر أدهم بسريان النــ,,ـــــار بين أوردته فقد كان يود لو تخبره بأنه أخطأ بحقها و إنها الملاك الذي جاء لينتشله من عذابه فهو بعد ما رأي انهـ,ـيارها و محاولة انتـ,ـحارها يكاد يجزم بأنها أطهر مخلوق علي وجه الأرض ولكن لما تتفوه بهذه الترهات ؟ لتزيد من عذابه ؟ ألا يكفيه ما يعانيه من ألم و لوعه .؟فلم يشعر بنفسه و هو يقول بجمود – عشان كدا انا مش ندمان على اللي عملته معاكِ و لو رجع بيا الزمن هعمل كده تاني

ألقى بقنبلته وغادر دون ان يلتفت ليري مدي الخسائر الذي تسببت بها و لا ذلك القلب الذي تفتت حزنا و وجعا و لكن ماذا كانت تنتظر من شخص مثله لا يمتلك قلبا من الأساس ؟ و لكن ألم يكن هذا ما تمنته أن يشبه حبيبها مصاصة الدماء ! فهو بالفعل يشبهها قولا و فعلا و لكن الإختلاف هنا بأنه امتص روحها و تركها مثل خرقه باليه لا تصلح للحياة ليته امتص دمائها أيضًا و أنهى حياتها التي أصبحت كالجحيم ..

************ دخل يوسف إلي شقته و هو يشعر بأنه يحمل هموم بثقل الجبال فوق كتفه فنظر إلى أثاثها المبعثر والمهشم تمامًا كما هو حال قلبه فأخذته قدماه تلقائيا إلى حيث الغرفة التي كانت تمكث بها يتلمس رائحتها التي يعشقها .. فتقدم يجلس علي فراشها و يحتضن وسادتها و انفلتت دمعه حارة منه تحكي مقدار الوجع الذي يشعر به فأخذ يتذكر كيف حطمه غيابها و ما تحمله من عذاب فقدها فبهروبها كأنها منعت عنه الهواء الذي يتنفس….

فتلك هي المرة الأولي التي يشعر بها بمثل هذا الضعف في حياته لطالما كان قويا صلبا لا يستطيع اي شئ ان يحرك ساكنا به . فهو مثال للرجل القوي الذي اعتاد أن  يقف بمواجهه الحياه بكل عنــ,,ـــــفوان لم يأبه لأحد قط فقد كان بمثابة الصخرة التي يحتمي بها الجميع و الجدار الذي يتكأ عليه كل من حوله لم يعتد أبدا على الإنحناء للحياه فكان يناطحها و لم يجعلها يوما تخضعه لإرادتها بل لم يستطع شئ او شخص في هذه الحياه ان يهزمه سواه !

هي و فقط  من استطاعت ان تحطمه . غيابها افقده عقله  أشعر بالعجز لأول مرة في حياته ..تلك المرأه فعلت به ما لم يستطع ايًا أعداؤه فعله حتى أنها جعلته يتخلى عن الكثير من مبادؤه لأجلها و لكن لم يعد يستطيع أن يتحدى كبرياؤه أكثر  فلتتحمل نتيجة خياراتها .. أخيرا قرر عدم الاستسلام لأحزانه أكثر من ذلك و قرر أنه لن يتراجع عما انتواه لها فقام بالبحث عن حقيبتها ليجدها مخبأة في الخزانة فراوده الشك حول هذا الأمر فقرر معرفة ما تحتويه فقام بفتحها و لكنه صُدِم مما رآه

************* – أنت … ! انت ايه اللي جابك ليك عين تيجي هنا – ارجوكِ يا كارما لازم تسمعيني قالها مازن بقهر فصاحت بألم – كداب … كداب من قبل ما اسمعك يا مازن و لو قعدت تتكلم من هنا لبكرة مش هصدقك تابع يحاول جعلها تستمع إليه – ارجوكِ اديني فرصه ادافع بيها عن نفسي صاحت بغضب – فرصتك خلصت خلاص و معدش ليك جوايا اللي يخليني اقدر حتى اسمعلك مازن بقهر – يعني إيه ؟

– يعني رصيدك جوايا خلص يا مازن . إنساني و ابعد عني انا حتي مبقتش طايقه اشوفه قدامي همت بإغلاق الباب في وجهه فوضع قدمه مانعا إغلاقه و قال بغضب – بلاش تعندي انا عارف اني لسه جواكِ اللي خلاكِ تستنيني السنين دي كلها مش هيخليكِ تقدري تشيليني من قلبك بالسهولة دي قالت صارخه من بين دموعها

– و انت قدرت صح ؟ قدرت واحده حبتك و استنتك كل السنين دي و مسمحتش لحد يقرب من حاجه تخصك . كتبت قلبها علي اسمك و مخلتش حد يقرب منه . قضت طفولتها و مراهقتها وشبابها بتحلم بيك و انت في المقابل عملت ايه؟ روحت رميت نفسك في حب واحدة تانية لا و كمان كانت هتبقى مراتك يعني انا اصلا ماليش وجود … امشي يا مازن مش عايزة اشوفك تاني سردت أخطاءه و وجعها بكل ما تحمل من ألم كان اضعافه بقلبه الذي يشتهي فرصة واحده فقط ليخبرها بحقيقه جـ,ـريمته تلك لذا تحدث بإصرار

– والله انتِ فاهمه غلط البنت دي متهمنيش أبدا و الخطوبه دي لها قصه لو سمعتيها هتعذريني .. كارما بقهر – كان ممكن أصدقك لو مكنتش شفتها بعيني وهي جنبك ومعاك و كأنها متعودة على كدا و كأن دا مكانها . – ارجوكِ… قاطعته بغضب – اسكت…. اوعي تترجاني عشان لو عملت المستحيل عمري ما هرجعلك تاني انا بقيت بقرف منك . ألقت جملتها في وجهه و اغلقت الباب و هي تبكي بلوعة  فكم تود أن ترتمي بقربه تشكو له عذابها معه تشكو ضعفها تشكو خيبتها تشكو كل ما يجعلها تتألم بهذا الشكل المريع

صدح هاتفها معلنا عن اتصال من مجهول فلم تلق بال فيكفيها ما تعانيه ليتكرر الاتصال عدة مرات فتجيب ليلتها صوت غرام الباكي – كارما انا في المستشفى تعالي خديني

انت في الصفحة 3 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى