صفيه بحزن دفين – مش هتفرق يا علي كتير في النهاية هو مقدر و مكتوب حتى لو كان ظلم – لا يا طنط هتفرق عشان ربنا مش ظالم البشر هما اللي ظلمه و بيفتروا دايمًا على الضعيف تدخلت روفان في الحديث فهي تعلم أن الحديث يدور حول عائلتها و بالأخص حول جدها و هي لن تسمح أبدا لأحد بإهانته حتى لو كلفها الأمر الكثير فقالت بحدة – البقاء دايما للأقوى هو مش دا قانون الحياه ؟
أجابها علي بفظاظة – لا دا قانون الغابة يا آنسه روفان مش قانون البني آدمين اللي ربنا ميزهم بالعقل عشان يعرفوا الفرق بين الحلال و الحرام ، الظلم و العدل ، الغلط و الصح شدد علي على كلماته الأخيره فقد غضب داخليّا من انحيازها الواضح في حديثها لظلم جدها لخالته فعلت مدافعة عن رأيها – والله الموضوع نسبي و بيختلف من واحد للتاني فقط ارادت مجادلته فهي اغتاظت من مناداته لها بهذا اللقب و كأنه اختار ان يبعدها و يضع الحدود بينهم ولكنها لم تحسب أنه خصمًا ليس سهلًا بالمرة
– موضوع ايه اللي نسبي ؟ الحلال بين والحرام بين و الغلط معروف و الصح معروف بس الإنسان بيحب يقاوح عشان يبرر لنفسه أخطاؤه و أخطاء اللي بيحبهم مع إنه في الحاله دي بيبقي بيظلم نفسه و بيظلمهم … إستنادا على قول سيدنا محمد ” انصر آخاك ظالماً أو مظلوماً … فمظلوماً يا رسول الله فكيف ظالماً.. قال بأن ترده عن ظلمه ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ❤ اندفعت روفان متغاظه من سهام حديثه التي اخترقتها و اشعرتها بغبائها أمامه فقالت بهجوم
– مانا ممكن اظلمك أو أأذيك عشان فكرتك ظلمتني او اذيتني او حد وصلي الفكرة دي ياترى كدا بقي ابقي ظالمة ولا مظلومه فاجأتها أجابته الفظة حين قال – كدا تبقي غبيه ! اسف بس اللي يظلم إنسان او يأذيه من غير اسباب قويه و حجة بينه في ايده دا يبقي انسان غبي و اصلا الانسان اللي يفكر في في مبدأ الانتقام نفسه يبقي انسان غبي و مش مؤمن بربنا … صمت لثوان يُتابع وقع حديثه عليها ثم تابع بتعقل
_ ربنا هو اللي بيرد الحقوق لاهلها و بياخد حق المظلوم اللي لو فوضله أمره هيجيله حقه من غير ما يحرك ايد او رجل و هياخد حقه دنيا و آخره … عرفت كلماته الطريق الى مبتغاها حين قال بجفاء _ الإنتقام دا سلاح الناس اللي ايمانها ضعيف و ياريته بيريح بالعكس دا نار اول لما بتحرق بتحرق صاحبها … أوشكت روفان علي ان ترد عليه ففاجئهم ذلك الصوت الآتي من الخارج – هو في ايه بيحصل هنا ….؟
************ يوقظني الحنين في منتصف الليل فالتقط هاتفي باحثه عن مكالمه او رساله منك فأتذكر اننا افترقنا لأعود إلى النوم مرة ثانية و بداخلي جميع خيبات العالم……. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 كان هذا حال غرام التي لم تقدر على نسيان ما كان بينهم فهي تتظاهر بأنها بخير و لكنها علي النقيض تماما تشعر بالخراب الداخلي الذي سببه الرجل الوحيد الذي عشقته… تفتقده و تفتقد روعه كلماته التي كانت لها تأثير السحر على قلبها… فقد كانت تجعلها تذوب عشقا له و لكن ماذا حدث…؟
بليله وحده استطاع ان يذيقها جميع انواع العذاب و الألم استطاع أن يشعرها بالخزي الذي لم تعرفه طوال حياتها سوى عندما تلقت اول صفعه منه و هو يحاول ان ينتهك حرمتها كفتاة رخيصه … عند هذه الكلمة تألم كبرياؤها الذي دهسته فعلة رجل يتحكم في دقات قلبها فهطلت أنهارها الغزيرة لتعلن انهزامها أمام غزوات عشقه فهي تحبه و تحبه و تحبه لدرجة أنها تتمنى ان يعود معتذرًا حتي تلقي بنفسها بين جنان تشكو له مرارة ما جعلها تعيشه
و كالعاده تمتد يد الله لتربت على قلوبنا و تنتشلنا من بحور العذاب التي توقعنا بها تعلق قلوبنا بغيره و انشغالنا الدائم عنه فانطلق صوت المؤذن من أحد المساجد القريبة و كأنه دعوة لكل القلوب الذي أضناها الحزن و تلك الأرواح المعذبه بأن ما من أحد قادر علي بثها الأمان و إمتصاص ذلك الحزن منها سوي الله سبحانه و تعالى ..
لبت غرام النداء على الفور و توضأت و اتجهت لربها تتضرع له ان ينسيها مرارة ما حل بها و لكنها لم تكن تملك القدرة على الدعاء و لو لمرة واحدة بأن ينزع الله حبه من داخلها لم يطاوعها لسانها بنطق تلك الدعوة ابدا وساعده علي ذلك قلبها الذي لا ينشد سوى السعادة بجانبه بعد وقت ليس بقليل أنهت صلاتها وهي تشعر براحه كبيرة تغمرها و بهدوء كبير سيطر عليها فقد كانت تلك نصيحة والدها دائما لها و لأخوتها بأن الصلاة هي ذلك الخيط الذي يربط العبد بربه فلا تفلتوه حتى وإن أخطأ العبد فصلاته حتما تصلحه …
طرقات على الباب و رنين الجرس أخرجاها من تلك الحالة الروحانية التي كانت تنعم بها بعد وقت كبير من التعب الذي انهك كل خليه في جسدها فهمت بأن تري من الطارق فوالدتها تخلد للنوم و كارما قد خرجت لمشوارها المفاجئ الذي ظهر من العدم و لكنها تجمدت في مكانها عندما رأت الطارق فتحدثت بصدمه – أنت … – انتِ تقريبًا غرام….؟
تحدث يوسف الذي قد عزم أمره بالتوجه الى الإسكندرية حتى يتحدث مع فاطمه و يشرح لها ما حدث عله يجد من يتفهم ذلك الجرح الغائر الذي تسببت به تلك المرأة التي يمكنه ان يتخلى عن كل شئ في هذه الحياة شرط ان تبقى معه – أأ.. أه انا غرام و حضرتك يوسف بيه ؟ قاطعها يوسف قائلا بهدوء – يوسف بس . ممكن ادخل و لا هنفضل واقفين عالباب كدا ..؟
تحدث بعدما لاحظ صمتها الممزوج بالدهشة و الذهول فهو نفسه لم يتوقع ان يقدم على فعل ذلك و لكنه رجل يائس من عشقه و وجعه و كبرياؤه و لا يدري ماذا عليه ان يفعل ؟ تنبهت غرام لوقوفهم كل هذه المدة و هي تنظر اليه كالبلهاء فتحدثت متأسفه – أسفه .. اتفضل دخل يوسف إلى الصالون وهي تنظر في إثره و آلاف من الأسئله تنهش بعقلها فخرج منها أحدهم بلل وعي – هو انت جاي لوحدك ..؟
– انتِ شايفه ايه ؟ تحمحمت غرام بإحراج من رده فهي شعرت بغباء سؤالها فقالت محاولة تغيير الحديث – هي كاميليا كويسه ؟ تجاهل يوسف حديثها و قال بإيجاز كعادته – الحاجة فاطمة موجوده ؟ – اه ثواني هناديها وما أن همت بالدخول حتى أتاه إتصال جعل كل ذرة منه تنتفض غضبا **************