Uncategorized

هل من سبيل للغفران نورهان العشري ١

كانت أشواك الكبرياء تنغرز بصدره، فتمنع الكلمات من التدفق من بين شفتيه، ولكنه سلك دربًا آخر حين قال بتحذير:
ـ خلي بالك أن الموضوع ميخصكيش لوحدك. في جميلة و في تيتا كمان. بشق الأنفُس استطاعت البقاء على جمودها حين التفتت تناظره وهي تقول بنبرة جافة:
ـ الوضع اللي انا عايزة اصححه ميخصش حد غيري يا دكتور عمر، و اعتقد أن الورث دا حقنا و مش مشروط بجوازي منك كدا ولا أيه؟

كان هناك استفهامًا مُلحًا يثور بداخل صدره ألا وهو : كيف تستطيع الثبات بتلك الطريقة التي تبدو وكأن قلبها لم يرتج بعشقه يومًا!
هدوء ملامحها و جمود نظراتها الموجهة إليه و إصرارها للتخلص من قيده و كأنه خطيئة تحاول التملص منها حتى لا تُدنس صحيفتها! كيف تفعل هذا؟ ـ تمام يا شروق اللي تشوفيه.
ارتج قلبها لجملته، و بصعوبة بالغة قاومت سيل من العبرات وهي تتوجه خلفه إلى الطابق الذي يقع به مكتب الشيخ لإستكمال إجراءات الطلاق، تلك الكلمة التي مازالت ترن بأذنها منذ البارحة، وقد كان ردها اليتيم عليها:
ـ خلينا نروح الصبح للمأذون عشان نطلق رسمي.

وهاهي تجلس أمام الشيخ الذي أخذ يؤكد على أن أبغض الحلال عند الله الحرام، وكان قلبها يردد بأن الظلم و القهر أيضًا من المحرمات و على رأسهم الخيانة، عند هذه النقطة تدحرجت العبرات من مُقلتيها وهي تهتف بنبرة مُشجبة:
ـ أنا بصحح وضع كان غلط من البداية يا حضرة الشيخ. جملتها كانت صفعة مؤلمة لكبرياؤه الذي أبى هذه الأهانة ليهتف هو الآخر دون النظر إلى عبراتها و أنفاسها المتألمة، والتي تكاد تشق صدرها إلى نصفين:
ـ عندها حق. جوازنا دا كان أكبر غلطة غلطناها في حياتنا، و لازم نصححها.

استسلم الشيخ امام قرار الإثنين و بدأ في معاملات الطلاق لتأتي اللحظة الحاسمة حين طلب منه أن يُلقي يمين الطلاق ليلتفت إليها بقلب يحترق ألمًا و عقل كان له بالمرصاد، فأخذ يخبره بأنها ليست سوى نزوة لا تليق به لذا جاءت نبرته باردة و جافة حين قال :
ـ أنتِ طالق. كان لهذه الكلمة صدى كبير داخل صدره الذي فطن الآن أنه خسرها للأبد، فضربت أوصاله رجفة قوية خاصةً حين رأى حزنها القاتل الذي تغلب على كبريائها و أرداه صريعًا ليحاول الاقتراب منها قائلًا:
ـ تعالي اوصلك…

ـ امشي. كانت كلمة قاطعة تحمل قهر و غضب وخذلان تحولا إلى غل مكتوم أطل من عينيها لتُتابع بقسوة:
ـ مش عايزة أشوفك تاني طول مانا عايشة. اللهمَّ رحمتَكَ أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفةَ عين، وأصلح لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت.♥️ ★★★★★★★

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى