Uncategorized

هل من سبيل للغفران نورهان العشري ١

ـ جبت اللي قولتلك عليه يا باشمهندس! هكذا تحدث خالد إلى أحد رجاله ليقوم الرجل بإعطائه صندوق صغير تناوله خالد وهو يتفحصه بينما أخذ الرجل يشرح ما به:
ـ دا طلبك بالظبط يا خالد بيه. جهاز تتبع. حجمه صغير بس الإشارة بتاعته قوية جدًا و بيشتغل بمجرد ما حضرتك تدخل الباس وورد بتاعته على الجهاز بتاعك، و بسبب حجمه الصغير احنا ممكن نذرعه في أدق الأماكن و اللي محدش أبدًا يتخيل أن فيها جهاز تتبع.

خالد باستفهام:
ـ زي ايه يعني ؟ ـ زي مثلًا زراير القمصان أو البلوزات! خالد مُستفسرًا:
ـ اشرحلي اكتر.. قام المهندس بإخراج كيس بلاستيكي يوجد به عدة أزرار قمصان تحمل حبة من اللؤلؤ التي كان حجمها صغير ثم أخرجها من مكانها ليقوم بوضع أحد أجهزة التتبع أسفلها ثم ثبتها في مكانها مرة أخرى، وقد اندهش خالد من الأمر قليلاً ليبتسم المهندس وهو يقول ببساطة:
ـ كدا احنا زرعنا الجهاز و تقدر توصله باللاب بتاع حضرتك، و عشان تفتحه هتدخل الباس وورد بتاعته. كل جهاز ليه باس وورد.

خالد بابتسامة كسولة:
ـ هو دا بالظبط اللي أنا بدور عليه. ـ لو حابب انا ممكن اركبه في أي هدوم تحبها. خالد بتأييد:
ـ هخليك تعمل دا. مع المدام و الولاد، حتى لو هنقلل خروجهم الفترة دي لحد ما الدنيا تهدى. لكن على الأقل هدوم الولاد بتاعت المدرسة لازم نركب فيها الجهاز دا. عايزين الوضع يبان طبيعي بس تبقى واخدين احتياطاتنا. الرجل باحترام:
ـ اعتبره تم يا باشا. عودة للوقت الحالي ـ زودت الحراسة على القصر زي ما قولتلك؟

هكذا تحدث خالد باستفهام ليُجيبه عابد بتأكيد:
ـ حصل يا فندم، بس.. خالد باستفهام:
ـ بس أية؟ عابد بتردد:
ـ كمال بيه من وقت اللي حصل برن عليه تليفونه مغلق، و مش في البيت. أنا مش مطمن. صمت خالد لثوان قبل أن يقول بنبرة آمرة:
ـ هنحاول نتواصل معاه وأحنا في الطريق. يالا عشان نلحق الرجالة. و بالفعل استقل الرجال السيارات و التي كان عددها عشر سيارات دفع رباعي، لينطلقوا كالإعصار الذي لا يقدر على إيقافه أو ردعه أي شيء.

«اللهم إني عبدُك، ابنُ عبدِك، ابنُ أمتِك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك… أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي.»♥️ ★★★★★★★★★★

انتصف النهار، و لكن لم تشرق الشمس بل توارت خلف السُحب، وكأنها تشجب كل هذا الحزن الذي يعج به صدر أحدهم، وتمقت هذا الكبرياء الذي يُشبه كثيرًا هذه السُحب التي تحجب دفئها عن الأرض، فقد كان هو الآخر يحجب وهج العشق الذي يجيش بالصدور و يقودها إلى طريق الهلاك الذي لا نجاة منه.
توقف عمر أمام أحد المباني و إلى جانبه شروق التي كانت ترتدي الكبرياء كثوب يتماشى مع ملامحها الجامدة و نظراتها التي تدعي الهدوء على عكس كل هذا الخراب بداخلها، وقد كان هذا الأمر مثير للغضب داخل عمر الذي قال بجفاء:

ـ أنتِ متأكدة أن اللي بيحصل دا صح! شروق باختصار و بنبرة جامدة:
ـ جدًا.

انت في الصفحة 3 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى