Uncategorized

هل من سبيل للغفران نورهان العشري ١

ـ أنتِ بتقولي ايه؟ مين اللي خاينة! في أية يا آسيا! لم تجد من الكلمات ما يُسعفها لتتقدم ميرهان منها بغل و تقوم بجذب آسيا من خصلات شعرها وهي تصرخ بحقد:
ـ اخرجي بره. مش عايزة أشوف وشك هنا تاني. حاولت أشجان حماية شقيقتها من بين يدي ميرهان التي هبطت الدرج وهي تجر آسيا من خصلاتها فيما كانت الأخيرة تبكي بحرقة لينتفض الفتيات الثلاثة إثر صوت خالد الصارخ:
ـ ميرهان! توقف النبض بأوردتها لثوان حين استمعت إلى صوت شقيقها الصارخ و رغمًا عنها افلتت خصلات آسيا، بينما أشجان هرولت إلى ذراعي خالد التي احتوتها لتصرخ بفزع:
ـ الحقنا يا خالد.

احتواها خالد بقوة وهو يطلق الشرر من بين عينيه و فمه حين قال:
ـ أنتِ بتعملي أيه؟ ميرهان بتهتهه كالأطفال:
ـ أصل. يعني. كمال. هي…. لم تستطِع إكمال جملتها، لتقتربت أشجان من شقيقتها تحاول مساعدتها بينما خالد كان يقترب من ميرهان بخطٍ وئيدة و نظرات كانت كالجحيم الذي غرقت به حين سمعته يقول:
ـ إزاي تسمحي لنفسك تعملي فيها كدا؟ كانت فرصتها الوحيدة للنجاة لذا هتفت بلهفة:
ـ أنت متعرفش دي عملت ايه؟ دي خاينة. خانت كمال، و هو عرف. و من وقتها مشي و مرجعش. انا . انا كنت خايفة عليه.

كان حديثها رغم تقطعه ولكنه صادم لذا التفت ناظرًا إلى أشجان قائلًا بجمود:
ـ طلعيها على فوق لحد ما اكلم كمال اعرف منه فيه أية؟ أشجان بلهفة:
ـ طب رنا. خالد بنبرة جافة خالطتها بعض الحنية:
ـ اطمني. أطاعته وهي تساعد آسيا للصعود إلى الأعلى ليلتفت هو موجهًا حديثه إلى ميرهان التي لازالت ترتجف:
ـ اوعي اسمعك بتقولي حرف من الكلام اللي قولتيه من شوية دا، واعرفي أن حسابه غالي اوي. ميرهان من بين عبراتها:
ـ حسابه غالي لو بكذب. إنما أنا صادقة في كل كلمة، وتقدر تسأل كمال.

خالد بشراسة:
ـ على أوضتك. هرولت ميرهان هي الأخرى للأعلى ليجلب هاتفه و يقول بالاتصال بهاتف كمال و دقات قلبه تهدر بعُنف من القلق على شقيقه الذي لايزال هاتفه مُغلق، فجن جنونه ليقوم بالاتصال على عابد قائلًا بنبرة آمرة:
ـ عابد كمال لسه مظهرش من امبارح ودي مش عوايده. عايزك تقلبلي الدنيا، و تلاقيه.

أنهى مكالمته مع عابد وارخى جسده فوق المقعد خلفه، وعقله يعمل في جميع الاتجاهات يشعر بأن هناك سوء ألم بشقيقه، فهذا الألم الذي يجتاح صدره حتمًا لن يأتي من فراغ.
لم يمر الكثير ليخترق نُباح نبيلة رأسه:
ـ صحيح اللي سمعته دا يا خالد! اللي خطف رنا هو جوز أشجان! برقت عينيه و تأجج بها الجحيم حين نسبت زوجته لذلك الحقير فاسودت معالمه، ووثب واقفًا ليبدو كالوحش الغاضب الذي يلفظ النيران من فمه على هيئة كلمات:
ـ جوز أشجان واقف قدامك أهو ولا أنا مش مالي عينك!

تراجعت نبيلة للخلف من فرط الرُعب وهي تقول بتلعثُم:
ـ لا. أنا. انا. مقصدش. أنا قصدي يعني اللي كان جوزها. في هذه الأثناء كانت أشجان تهبط الدرج ليخترق الحديث أذنيها فهتف باندفاع:
ـ أنتوا بتقولوا أيه ؟ أمين اللي كان خاطف رنا؟ تحولت نظراته الوحشية إلى أشجان التي كانت تطالع نبيلة بصدمة لتهتف الأخيرة بخُبث احتل اتهاماتها حين قالت:
ـ تخيلي! بنتنا كان هتروح مننا بسببك! أشجان باستهجان:
ـ إزاي! أمين عمره ما يعمل كدا!

لمع الخُبث في عيني نبيلة كما تلمع النجوم في السماء لتهتف بمكر:
ـ ياااه للدرجادي واثقه في نُبل أخلاقه! أشجان بلهفة:
ـ لا أنا… قاطع حديثها صوت خالد الذي ارتجت له جدران البيت:
ـ ولا كلمة. شهقة خافتة خرجت من جوف أشجان التي هالها مظهره و نظراته القاتلة لها و خاصةً نبرته حين تابع:
ـ اطلعي على أوضتك. ضحكة ساخرة خرجت من فم نبيلة لتستقر في أذنيه ليلتفت إليها قائلًا بنبرة آمرة:
ـ و أنت روحي على بيتك، مش عايز أشوف وشك هنا تاني.

قال جملته الأخيرة بصراخ أفزعها لتُطيعه على الفور، فالتفت هو قاصدًا تلك المجنونة التي أخرجت شياطينه من جحيمها ليأخذ الدرج في عدة خطوات قبل أن يقتحم الغرفة لينتفض جسد أشجان و يرتد إلى الخلف وهي ترى مظهره المُرعب لتكتمل صورة الوحش في ناظريها حين سمعت صوته القاسي البارد حين قال:
ـ سمعيني بقى قولتي أيه تحت؟ تفشت وخزات الرعب في سائر جسدها لتخرج نبرتها مُرتجفة حين قالت:
ـ خالد أنا. خالد بزئير وحشي:
ـ سمعيني قولتِ أية؟

تضامن الخوف بداخلها مع الغضب لتهتف صارخة:
ـ قولت أن أمين ميعملش كدا.

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى