توسعت عينيه حين أعادت جملتها مرة أخرى لترتسم ابتسامة مُرعبة على شفتيه حين قال:
ـ بتدافعي عنه قدامي! كانت كطفلة صغيرة تقف أمام وحش مرعب لا تعرف كيف يُمكنها النجاة من بين براثنه لترتجف الحروف فوق شفتيها حين قالت:
ـ لا . لا . أنا… قاطعها خالد بقسوة يتخللها الألم:
ـ واثقة فيه أوي أنه لا يمكن يعمل كدا! طب أيه رأيك بقى أنه هو اللي خطف رنا! لم تصدق أن هذا الجبان يُمكنه أن يُقدم على فعل كهذا لتحاول تهدئته قليلًا حتى يتثنى لها التفاهم معه’
ـ خالد ارجوك تهدى. أهدى شوية.
خالد بغضب مروع:
ـ أهدى ايه وانا شايفك بتدافعي عنه؟ أشجان بانفعال:
ـ انا مبدافعش. بس أمين… قاطعها صراخه المُفزع وهو يركل الطاولة أمامه حتى طارت في الجهة الأخرى و هو يصرخ بشراسة:
ـ متجبيش اسم الحقير دا على لسانك تاني. كادت أن تسقط أمامه من فرط الخوف الذي جعلها تصرخ بانفعال:
ـ خالد امشي. انا مش عايزة اتكلم معاك و انت كدا. امشي أنا قادرة ابص لك أصلًا. تجمدت أنظاره عليها وهو يردد عباراتها بعدم تصديق:
ـ مش قادرة تبصيلي!
تقدم منها بخطوات وئيدة و عينين ملتهبتان بجمر الغيرة و الألم، فأوقفه صراخها المرتعب:
ـ قولتلك امشي. ابعد عني. ابعد عني يا خالد. لم تتخيل نبرته البادرة كنصل السكين حين قال:
ـ لا مش هبعد يا مدام. ما أن تقدم منها خطوتين حتى أخذ جسدها يرتجف بعُنف وهي تقول من بين انهيارها:
ـ حرام عليك أنا هموت من الرعب. أنت عامل كدا ليه؟
استقر استفهامها المؤلم بداخل قلبه لتحين منه إلتفاته إلى المرآة الجانبية التي أظهرت مظهره المُرعب، شعره الأشعث، و قميصه الممزق و الملطخ بالسواد، بالإضافة إلى عروقه النافرة في رقبته ووجهه و عينيه القاتمة و التي تطلق أعيرة نارية بدلًا عن النظرات ليبدو بهيئة أشبه برجال العصابات مما جعله يتجمد في مكانه، وهو يقول بنبرة حاول صبغها بالهدوء:
ـ اهدي. انا عمري ما هأذيكي و أنتِ عارفة كدا. أشجان بصراخ و جسدها يرتجف جراء إنهيارها:
ـ لا مش عارفة. مش عارفة حاجة. أنت مش شايف نفسك.
زفر بقوة بحاول استجماع كل ذرة صبر لديه ليتقدم يجذبها بين ذراعيه رغم مقاومتها الضارية لتستقر أخيرًا بجانب صدره الخافق بعُنف، وهو يقول بحنو:
ـ خلاص يا حبيبتي اهدي. استكانت في براح صدره لدقائق تشكو لقلبه هلعها الكبير منه و يديه تمران بين خصلات شعرها بحنو قبل أن يتراجع عنها محتضنا وجهها بين يديه وهو يقول بنبرة مُتحشرجة:
ـ بصي في عنيا. رفعت رأسها تطالعه بعتب لتمحو أنامله الحانية عبراتها بلُطف قبل أن يقول بصوتًا أجش:
ـ انا بغير عليكِ من نسمة الهوا اللي بتلمس خدك.
ارتج قلبها تأثرًا بكلماته لتهتف بهمس::
ـ خالد. خالد بنبرة خشنة:
ـ غصب عني. افهميني، و اعرفي أن مجرد انك تذكري اسمه دا بيجرحني. مش تدافعي عنه! قال جملته الأخيرة بعتب لتهتف بلهفة نافية عنها هذه الشبهة
ـ أنا والله مش بدافع عنه. انا عارفة قد أية هو حقير و على قد ماهو حقير هو جبان. ميجرؤش أنه يعاديك علني كدا.
أعاد رأسها فوق صدره وهو يحتويها بقوة ناظرًا إلى البعيد يقلب حديثها في رأسه بعيدًا عن الغضب ليهتف بجفاء:
ـ الراجل دا كان في العربية اللي خطفت بنتي، و الرجالة اللي معاه رجالته.
ـ بس دا مش معناه أنه العقل المدبر للموضوع. هو انت مفكر أن انا افرق معاه لدرجة أنه يأذيك في بنتك عشاني! خالد بحدة:
ـ متحاوليش تقنعيني أن خسارته ليكِ دا شيء عادي بالنسباله!
أشجان بهدوء:
ـ لا مش هحاول اقنعك. ماشي هو جواه نار منك انك خدت حاجة منه. بس النار دي مش هتظهر غير لو أنت أقل منه أو بمعنى أصح في موقف ضعف. وهو في موقف قوة. أكيد حد مقويه. صمت قليلًا، وقد بدأ يقتنع بحديثها بالفعل لتُتابع قائلة:
ـ البني آدم دا المثال الحي للنرجسية. بيحب نفسه لأبعد حد عمره ما يأذيها حتى عشان ابنه اللي من دمه. في حد تاني وراه. في لعبة كبيرة بتتلعب عليك أنا حاسة.
خالد باختصار:
ـ في حاجة تانية في دماغك؟ أشجان بتفكير
ـ خلينا نفكر كدا. هو مطلبش منك فلوس، و سابها في المكان دا و هرب؟ طب خدها ليه؟ في حاجة غلط. هل هو أذاها! خالد باختصار:
ـ لا. أشجان بلهفة: