Uncategorized

هل من سبيل للغفران ٢ نورهان العشري

ـ عشان دا جوزي يا خفيف. يزيد بتهليل:
ـ سيدي يا سيدي. جوزي بقى و حركات. اي نعم بتقول جوزي قدامي من غير كسوف ولا احراج. بس بتحبك. والله العظيم البت دي بتحبك وأنا بحبك. وربنا بحبك أكتر منها. نجحت كلماته في جعل الضحكة تعرف طريقها إلى ثغر ياسر، فابتسمت غنى في المقابل وهي تجلس على الأريكة القديمة التي تتوسط الصالة الصغيرة ليبدأ يزيد في الحديث هذه المرة ولكن كانت الجدية تلون ملامحه حين قال:
ـ حقك عليا يا ياسر. حقك على راسي في اللي حصل.

شعرت غنى بأنها يجب عليها أن تُفسِح لهم المجال للحديث على انفراد، فتمتمت بخفوت:
ـ اقعدوا اتكلموا انتوا براحتكوا على ما استكشف البيت. أوقفها حديث يزيد حين قال:
ـ بقولك أيه استني. التفتت تناظره باهتمام ليُتابع مازحًا:
ـ في خمسين قرش من أيام القدماء المصريين أنا عاينها تحت المخدة اوعي تطمعي فيها.. نجح في تبديد الاحراج الباد على ملامحها وجعلها تضحك بقوة ليُتابع بأسف حقيقي:
ـ حقك عليا أنتِ كمان يا غنى. عارف ان أعتذاري دلوقتي مش هيغير حاجة. بس دا ابسط حق ليكِ.

ناظرته بامتنان تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ بالعكس. اعتذارك دا له قيمة كبيرة أوي عندي. رغمًا عن كل شيء ولكن هناك شيئًا اهتز داخله و بقوة من موقف شقيقه الأصغر و اعتذاره لها ليربت بحنو على فخذه قبل أن يقول:
ـ طول عمرك راجل يا يزيد. يزيد بنبرة يتخللها الفخر:
ـ طبعًا مش تربية الريس ياسر الوتيدي. ياسر بنبرة حانية:
ـ خلتني فخور بيك فعلًا. يزيد بمرح:
ـ لا و لسه الفشخرة جاية متقلقش.

ابتسم ياسر على حديثه وهو يقول بجدية:
ـ عرفت منين أن انا جاي هنا ؟ يزيد بهدوء:
ـ عشان هنا أصلنا، و مرجوعنا. بيت أبونا يا ياسر، وانا عارف البيت دا غالي عندك قد أيه؟ ياسر بشجن:
ـ حسيت اني عايز أبدأ منه. يزيد بتشجيع:
ـ عين العقل. رجوعك لبيتك و لحتتك بعد اللي حصل دا دليل انك قوي و عايز تقف على رجلك من تاني، و هتعمل دا انا واثق فيك. ياسر بهدوء:
ـ ياريت كل الناس تكون زيك.

يزيد بقوة:
ـ حتى لو مش كل الناس زيي. أنا في ضهرك، و مش هسيب حد ييجي عليك تاني. ياسر بنبرة يفوح منها رائحة الحزن:
ـ المشكلة أنها حرب غير متكافئة يا يزيد. تخيل لو حد تاني اللي عمل كدا انا كنت عملت في أيه؟! قست نظراته و نبرته حين قال:
ـ الله في سماه كنت ساويته بالأرض. ربت يزيد فوق ركبته محاولًا تهدئته حين قال:
ـ ربنا أراد يبتليك عشان بيحبك، و صبرك على الأذى دا هتؤجر عليه يا ريس مش انا اللي هقولك.
أما بالنسبة لهيام. سيبهالي. أنا هعرفها غلطها.

ياسر باستهجان:
ـ ليه هي مش عارفة أنها غلطت ولا ايه؟ صمت يزيد يسترجع جملتها التي ألجمته من فرط الصدمة:
ـ لا مغلطتش، دي واحدة أتمننت ببنتها عليه، و عايرتنا و هانتنا، و تستحق اللي شافته في جوازة بنتها دا عقاب من ربنا على اللي عملته فينا و فيه، ولو رجع بيا الزمن هعمل كدا تاني. ادعى يزيد اللامُبالاه حين قال:
ـ مش فكرة متعرفش أنها غلطت. فكرة أنها شيفانا نخصها. ولادها اللي مفروض نسامحها لو عملت فينا ايه..

هل ياسر من مكانه، وهو يصيح باستنكار:
ـ ولادها! وفي أم تعمل في ولادها كدا؟! بإيديها تأذيهم، و تغدر بيهم؟! يزيد في محاولة لتهدئته:
ـ أهدى يا ياسر، و شيل هيام من حساباتك خالص. فكر في نفسك، وشوف هتعمل ايه و هتبتدي منين، دا الأهم دلوقتي. انتهى من الإطمئنان على ياسر ليتوجه إلى البيت الكبير، فوجد هيام تقابله بلهفة تجلت في نبرتها حين قالت:
ـ لقيته يا يزيد؟! يزيد بجمود:
ـ لقيته. ـ طب هو فين؟

يزيد بجفاء:
ـ مش هقولك يا هيام.

انت في الصفحة 6 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى