كانت عينيه تتوسلانها بالقبول، تعدها بعــ,,ـــــشقٍ خالص لا يشوبه وجع ولا يخالطه خذلان. يرتجي من قلبها تجاوز منحنى الفراق و السير معه في درب الحياة حتى يستطِع إكمالها، و لأنه كانت أمنيتها الوحيدة و الدائمة مدت يدها تلامس وجهه بحنو وهي تقول بابتسامة عذبة:
ـ قولت إني غنى ملهاش حياة من غيرك يا ريس. لم يُصدق حديثها الرائع ليقوم باعتقاله بجانب صدره، وهو يهتف بنبرة عاشقة:
ـ ياروح قلب الريس. تنهيدة قوية خرجت من جوفه، فقد كانت السبيل الوحيد لنجاته وسط كل هذه الطرق الموحشة، ليشدد من احتوائها أكثر وهو يهمس بجانب أذنيها:
ـ بحبك يا غُريبة.
ابتسامة عذبة اعتلت ثغرها وهي تُجيبه بخفوت:
ـ قلب الغُريبة. مرت لحظات من السكون و الهدوء بينهم كانت هي آمنه بين جنبات صدره و هو آمن بوجودها إلى أن تراجع ينظر إليها و هو يقول:
ـ يالا عشان نرجع. مبقاش له لزوم لقُعادتنا هنا.
تشابكت الأيدي و تعانقت القلوب بعد أن هدأ ضجيج الألم قليلًا ليمر وقت ليس بطويل قبل أن يوقف ياسر السيارة أمام بيتهم القديم، و يترجل منها وهي كذلك لتمتد يده لتحتضن يدها وهو يتوجه إلى بداية طريقهم، و إذا به يتفاجيء حين وجد يزيد يجلس على عتبة الباب الخارجي واضعًا رأسه بين يديه لتبادل الثنائي النظرات المدهوشة في أن يقول ياسر بصدمة:
ـ يزيد! بتعمل ايه هنا؟!
هل يزيد من مكانه ينظر إلى شقيقه نظرة شمولية وكأنه يطمئن عليه و يروي قلبه من رؤيته قبل أن يذم شفتيه وهو يقول بتوبيخ:
ـ لسه فاكر تيجي يا بيه انت وهي؟! اتأخرتوا كدا ليه؟ توسعت أعينهم من حديثه لتهمس غنى بخفوت:
ـ هو ماله دا! اتهبل ولا أيه؟ هتف يزيد بتقريع:
ـ سمعتك على فكرة. لا ياختي متهبلتش. فسحي كدا.
قال جملته وهو يقترب منهما لتبتعد عن ياسر مدهوشة ليرتمي بين أحضان شقيقه يعانقه بقوة، و كأنه لا يصدق أنه يراه سالمًا، و بالمقابل بادله ياسر العناق الشوق بالشوق، و اللهفة باللهفة، فقد كان يعتبره ابنًا وليس أخ
ـ كدا بردو يا ريس! تاخد الصفرا دي و تمشي و تسيبني! تسيب يزيد حبيبك، محستش أن في حاجة واقعة منك طيب ترجع تاخدها. رغمًا عنه ضحك ياسر على حديقه قبل أن يقول بتقريع:
ـ مين دي اللي صفرا ياد أنت؟!
يزيد بمرح:
ـ خضرا طيب! أي لون المهم تضحك. غنى بحنق:
ـ ليه بطيخة يا ظريف؟! يزيد بنبرة تمتثل إلى الأدب:
ـ مش هرد عليكِ عشان الريس واقف. اصبري بس لما يبقى مش هنا. ياسر باستفهام:
ـ هتعمل ايه وانا مش موجود أن شاء الله ؟! ـ سيبك منها بس خلينا نعيش اللحظة من تاني. دانا محــ,,ـــــضنتكش من وانا في رابعة ابتدائي. ابتسم ياسر على حديثه، و قام بالربت على كتفه وهو يقول:
ـ طب تعالى ندخل جوا بدل ما تفرج الناس علينا.
غنى بسخرية:
ـ أنا بقول كدا بردو. يزيد بتهكم:
ـ وتقولي ليه؟ أخ و أخوه بيقولوا تدخلي ليه أنتِ. غنى بحدة: