Uncategorized

اغواء ميرا 6

اما عنه لم يغمض عينيه لبرهة منذ ماحدث ظل طوال الليل يلتهم سجائره ويفكر في كافة الإحتمالات الواردة بشأن فعلتها وظل يتسأل من دفعها لذلك وحين اعتصر عقله
لم يحضر بذهنه أحد فهو ليس لديه أي خصوم ولكن مهلاً من المؤكد أن المحامي الخاص به سيعطيه المعلومات الكافية عن ذلك الدنيء
و عندما جال بخاطره كلام حارس البناية الخاص بها رفض عقله بشدة ان يصدق انها بهذا السوء وعندما يأس من التفكير ظل يكسر ويطيح بكل شيء بغرفته بغضــ .

ــب جامح، إقتربت والدته باندفاع شديد إلى غرفته بعدما تناهى إلى مسامعها
الضجيج الذي يحدثه لتهدر بقوة وهي تطرق على الباب:
-ايه اللي بيحصل يا صقر افتح الباب لعدة دقائق ظلت تناجيه لكن دون اجابة لتأتي فدوة ايضًا والقلق يغزو ملامحها وتتسائل:
-في ايه يا خالتو صقر ماله؟ نظرت لها هند شذراً واجابتها بتهكم:
– بطلي تعملي نفسك البريئة الى معملتش حاجة أكيد متعصب بعد ما اتكلمتي معاه كلامك البايخ لتستأنف بحنية لم تليق بها:
-اكيد يا حبيبي زعلان علشان كان فاكر انك هتصوني الجميل وعمرك ما هتخلفي قراراتي

ظلت تفرك يدها بتوتر وهي تستمع لكلماتها القاســ . ــية ولكنها قد عزمت أمرها سابقًا ولن تدع لخالتها المجال مرة أخرى لرضخها لتهتف بشجاعة لأول مرة تتحلى بها:
-مستقبلي مش كلام بايخ يا خالتو وإذا كان على صقر انتِ عارفة ومتأكدة اني زي اخته ومكنش عنده اعتراض ابدًا على انفصالي عنه هدرت هند بعجرفة:
– انتِ فاكرة نفسك ايه فكراه بعد ما قولتيله مش عايزة اتجوزك يعمل ايه! يركع تحت رجلك ما أكيد لازم يوافق انا ابني راجل وعنده كرامة
لتستأنف باشمئزاز وهي تشملها من رأسها لأخمص قدميها:
– ياخسارة تربيتي فيكِ يا بنت اختي

هزت فدوة رأسها بيأس من عدم تفهم خالتها لها ولا اتخاذها اعتبار لمشاعرها فهي تعلم ان خالتها ليست بذلك الخصم الهين لتطرق هند من جديد على باب الغرفة ولكن تلك المرة كانت بقوة أكبر وهي تصيح بنفاذ صبر:
-افتح الباب يا صقر وبلاش شغل المراهقين ده أما عنه قد بلغ الغضــ . ــب اقسى مراحله لدرجة انه يشعر ان برأسه بركان ثائر
وحممه كفيلة بإحراق العالم أجمع ليصيح بصوت جهوري بعدما شعر بالحنق من طرقاتهم المتتالية:
– مش عايز اشوف حد سيبوني لوحدي

وحين وصل الى مسامعهم صياحه هتفت فدوة بهدوء:
– سيبيه يا خالتو يمكن محتاج يبقى لوحده هو شوية كده و هيروق ويطلع يحكلنا كان ماله لتهدر هند بغيظ:
– ابني اخر مرة شوفته كده كان يوم مــ . ــوت ابوه انا متأكدة انك انتِ السبب اللي وصل ابني لكده

قاطعهم فتح الباب بقوة وصوته الذي صدر بعصبية مفرطة بعدما ألتقط حديث والدته:
– كفايه بقى سيبيها في حالها هي مش سبب لحاجة بطلي ترمي كل حاجة عليها وتستغلي سذاجتها
ظلت فدوة متسمرة بمكانها تطالعه بأمتنان فبالرغم من ذلك الغضــ . ــب الذي يحتل ملامحه وحالته المزرية إلا انه أصر ان يدافع عنها ويكون سند لها مثلما يفعل دائمًا أما عن هند فهي شهقت بتفاجئ عند صراخه بها وعقبت على حديثه:
-انت بتتعصب عليا بسببها ما ده اللي ناقص كمان تخليك تعارض امك وتقف قصادها

ليهتف هو بنفاذ صبر وهو يضم قبـ . ــضة يده ويضــ . ـربها بالحائط بجانبه بقوة أدمتها:
-امــــــــــــــــــــــــــي متخرجنيش عن شعوري هي ملهاش علاقة بحاجة سيبيها في حالها وكفاية السنين اللي فرضتي عليها تحكماتك لتهمهم هند بعدم رضا:
– انا مش هحاسبك دلوقتي علشان يظهر انك مش في واعيك
لتنصرف بخطوات غاضبة من امامه بينما هي اقتربت منه بحذر وهمهمت بقلق وهي تضع يدها على ذراعه:
– مالك ياصقر عامل في نفسك كده ليه؟

لم يعير حديثها أهمية ودلف من جديد لغرفته وارتمى على الفراش لتتبعه هي بخطوات حذرة بسبب الحطام الذي أحدثه وتجلس على طرف الفراش وهي تحاول ان تواسيه:
-صقر علشان خاطري قولي مالك متقلقنيش عليك هو انا السبب فعلاً زي ما قالت خالتو هز رأسه بنفي وأضاف بعدما وضع ذراعه على عينه يخفيها:
-ملكيش علاقة يا فدوة وياريت تسيبيني لوحدي مش عايز اتكلم نهضت هي قاصدة أن تحترم رغبته وتتركه لحاله فهي تعلم انه لا يحب المراوغات لتهمهم قبل خروجها:
-لو احتاجت تتكلم انا موجودة زي زمان وهسمعك عن اذنك ياصقر

نظر هو لآثارها بضيق وحمحم بخفوت لم تلتقطه هي :
-ياريت كل حاجة ترجع زي زمان ومكنتش قابلتها ولا سمحتلها تلعب بيا كده.
—————————
في شركة العزازي وخاصةً في مكتب اكرم الذي اجتمع مع مدير الحسابات الخاص بالشركة وهو يحاول أن ينفذ أوامر صديقه بدقة متناهية عن البحث خلف المدعو حامد رئيس قسم التسويق الخاص بشركتهم قاصداً معرفة الدافع وراء تعينها وترشيحها للعمل مع صقر
وبعد عدة ساعات من العمل الدقيق وضح مدير الحسابات بأسف:

– للأسف يا فندم في تلاعب كبير في الميزانيات والمشكلة ان كلها بطريقة غير مباشرة استاذ حامد اختلس مبالغ كبيرة جدًا وصعب التغاضي عنه أحنا لازم نبلغ وبأقصى سرعة أومأ له أكرم وقال بإصرار:
-اكيد هنبلغ اعمل انت اللازم خد الأجراء مع الشؤون القانونية وبلغ بالمستندات اللي معاك وقبل ما تعمل كده تسحب منه اللاب توب بتاعه أكيد هيفيدنا وهتلاقي عليه معلومات بس خلي بالك مش عايزه يشك في حاجة قبل ما تبلغ علشان ميحولش يهرب انا هروح لصقر مكتبه افهمه الوضع

عقد مدير الحسابات حاجبيه واخبره:
-بس مستر صقر مجاش النهاردة وسمعت عم محمود الساعي بيقول أن المكتب بتاعه كان متبهدل الصبح والورق في كل حتة شعر أكرم أن القلق غزى قلبه على صديقه ليستطرد قائلاً:
– انا هتصرف هروحله القصر ده مش عوايده ميجيش أكيد حاجة كبيرة حصلت أومأ له الآخر لينسحب أكرم بتعجل قاصد الاطمئنان على صديقه.

الثامن عشر
تململت هي بانزعاج بعدما استمعت لصياح امها وهي تحثها على الاستيقاظ فلا تعلم ما أصابها فهي اصبحت عا .ـشقة للنوم في الآونة الأخيرة وبكثرة. اعتدلت بتكاسل داخل فراشها وهي تشاهد والدتها تزيح الستائر عن الشرفة، لتهمهم بنعاس وهي تحجب الضوء عن عيناه بيدها:
-حرام عليكِ يا ماما النهاردة الجمعة يعني يوم اجازتي سيبيني أنام شوية كمان تنهدت هنية وقالت بصرامة:
-قومي يا مي وبطلي كسل انا مش عارفة هو انتِ مش بتشبعي نوم ولا ايه ده احنا بقينا العصر ويلا علشان عايزاكِ تساعديني وتعملي صنية بسبوسة حلوة كده ناكلها مع الشاي

أجابتها مي بتأفف:
-بسبوسة ايه بس يا ماما ورحمة بابا ما قادرة اصلب طولي و همــ . ــوت وانام تاني حايلتها هنية:
– يابنتي الله يهديكِ قومي علشان جيلنا ضيف ولازم نرحب بيه هزت رأسها بلا مبالاة وسحبت وسادتها من جديد ووضعتها على رأسها بعدما قالت بسأم :
-مليش فيه انا عايزة انام وبعدين هيكون مين اللي جاي يعني

– هاشم
قالتها هنية وهي تنظر لها بترقب
لترمش هي بأهدابها بعدم تصديق ثم نهضت بسرعة متناهية من على الفراش وهي تهتف بتلهف بعدما مسكت كفوف والدتها :
– بجد يا ماما هاشم جاي النهاردة هو اللي قالك جاي يصالحني مش كده هزت هنية رأسها وقالت بأمل:
– لأ يا بنتي انا اللي عزمته و قولت تاخدو وتدو مع بعض في الكلام يمكن ربنا يهديكم وتريحو بالي أطرقت مي رأسها بإحباط وهمهمت: – ما إحنا بنشوف بعض في المستشفى وعلى طول بيتقصد يجرح فيا يعني ايه اللي هيتغير

حاولت هنية مواستها:
-معلش يا حبيبتي مسيره يرجع بس هو محتاج وقت يداوي كرامته اللي انتِ مرمطي بيها الأرض ابتسمت مي وهمست بأمل:
– يارب ياماما لتشجعها هنية:
– طب يلا علشان تعمليلي البسبوسة اللي بيحبها و تلحقي تجهزي عايزاكِ تتشيكي على الأخر

أومأت لها مي وقبلتها من وجنتها وانطلقت الى المطبخ تعد الحلوى خاصته التي يعشقها.
————————
عند وصول اكرم إلى قصر العزازي استقبلته هند وقصت عليه ما بدر من ابنها وبعد حديث مطول منها انسحب اكرم الى غرفة صديقه طرق عدة طرقات متتالية وعندما يأس من فتحه للباب هتف بنبرة جهورية:
– ياصقر افتح حصل مصايب في الشغل ولازم يكون عندك علم بيها…طب مش عايز المعلومات اللي طلبتها مني انا جبتلك الملف بتاعها زي ما قولتلي

وحين تفوه بتلك الكلمات فتح صقر الباب بقوة وسحب من يده الملفات وظل يتفحصها ليهمهم أكرم متسأل بحذر بعدما شاهد الحطام الذي حل على الغرفة:
-نهار ابيض… انت دغدغت الجناح بتاعك يا مفتري ايه اللي حصل لكل ده عاد صقر الى الداخل من جديد وجلس على طرف الفراش ليتبعه أكرم ويجلس بجانبه ويهمهم بقلق: -مالك يا صاحبي اول مرة اشوفك كده ايه اللي حصل يا صقر اتكلم

التفت له وملامحه خالية من أي شئ سوى الحزن وهمهم بضيق:
-طلعت بتشتغلني يا أكرم وفي حد هو اللي بعتهالي تضحك عليا وزي ما اتوقعت تماماً الملف بتاعها متفبرك و حتى اسم ابوها مختلف يظهر أن اللي خطط لها خططلها صح عقب أكرم بثقة:
– انا متأكد ان حامد رئيس قسم التسويق كان عنده علم لأن مستحيل حاجة زي دي تعدي من تحت ايده
وخصوصاً بعد ما اكتشفنا أن ذمته واسعة ومختلس من الميزانيات بتاعة الترويج، انا كلفت مدير الحسابات هيتصرف ولما يتحقق معاه اكيد هيقول كل حاجة

زفر صقر بقوة بعدما نهض وولاه ظهره وهدر:
-لأ انا هعرف بطريقة تانية اسهل بكتير
ليتناول هاتفه ويطلب رقم المحامي الخاص به وعندما أتاه الرد تسائل بحزم:
-عملت ايه؟ -عرفت لحضرتك كل المعلومات اللازمة اللي قدم بلاغ ضد عزت هو أكمل الصرفي

عند تفوه المحامي الخاص به اسم أكمل شعر بوخز في صدره وظل يتسأل لمَ وما مصلحته ولكن عندما خطر بباله الماضي وقتها تيقن لغرضه ابتسم بعدم اتزان بعدما اغلق الخط وهو يلعن تحت انفاسه الغاضبة وسحب مفاتيحه وظل يخطو الى الخارج بخطوات قاسية غير مبالي بأن أكرم يتبعه وهو يهتف ويرجوه بالتمهل
– يا صقر استنى قولي المحامي قالك ايه بلاش تتهور علشان خاطر ربنا اهدى لكن الآخر لم يلتفت له حتى واستمر في خطاه نحو سيارته وحين شرع بركوبها اندفع أكرم وجلس بجانبه هاتفًا:
-مش هسيبك لوحدك وانت كده

لينطلق صقر بسرعة فائقة نحو منزل ذلك اللعين وهو يتوعد له بالكثير.
—————————

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى