Uncategorized

اغواء ميرا 6

——————-
أما عنه ظل يعدو كاليث الجريح يقطع غرفته ذهاباً واياباً وكل ما مر به معها يمر أمامه عينه كشريط مسجل ليتناول هاتفه ويطلب رقم المحامي الخاص بعائلته ويدعى صفوت وحين اتاه الرد بعد عدة دقائق هدر هو: -اسف يامتر انا عارف الوقت متأخر بس في موضوع ضروري ومحتاج مساعدتك -أأمرني ياصقر بيه انا تحت امرك -هبعتلك رسالة بأسم واحد وعايز اعرف مين اللي مقدم البلاغ ضده

-تحت امرك بكرة بأذن الله هديك كل التفاصيل
أغلق معه الخط وأخذ يفرك ذقنه بعصبية ولم يستطيع ان يكبح رغبته في مواجهتها ليخرج بخطوات متعجلة تأكلها الغضــ . ــب ويتوجه الى منزلها وبعد وصوله ظل يطرق على الباب بقوة عدة مرات متتالية دون جدوى ونظراً لتأخر الوقت تأففت السكان الآخرون الذين خرجوا وظلوا يتهامسون من أمام أبوابهم ليزفر هو بقوة ويتوجه الى حارس البناية الذي كان يجلس على دكته دون أن يعير الضجيج الذي أحدثه أي اهتمام

-الساكنة اللي في شقة ٣ ما تعرفش فين خبطت كتير ومفتحتش أجابه الحارس بنفور:
– استغفر الله العظيم وبعدين پجى في الناس اللى معندهاش خشة ولا حيا دي عقد حاجبيه بعدم رضا وهدر بقوة:
-انت بتقول ايه ياراجل انت؟ رد الحارس:
-بچول يا پيه إن الحمد لله العمارة نضفت منيها وغارت بعد ما پيه غيرك جه وخدها بشنطتها نفرت عروقه و اشتعلت عيناه وتسأل بعصبية:
-بيه مين متعرفش؟ أجابه الحارس:
– لع معرفش بس اللي زي الهانم ما يغلبش ده كل يوم مع راچل شكل وكلهم ميتخيروش عنك بهوات و راكبين عربيات تسد عين الشمس

رفض عقله استيعاب الأمر فقد جاء بذهنه الكثير من التوقعات لكن ليس ببشاعة ذلك الفعل المشين ليزئر بغضــ . ــب وهو يقبـ . ــض على حاشية ملابسه ويهدر بقوة :
– انت بتقول ايه ياراجل انت انت اكيد مجــ . ــنون رد الحارس بثقة وبكل إصرار:
– لع يا پيه وانا هكدب ليه وايه مصلحتي

نفضه صقر بقوة وتوجه من جديد الى سيارته وهو يلعنها بعدما أقسم أنه سيذيقها ويلات خداعها له.
———————-
في صباح يوم جديد داخل مشفى الجارحي
كان يجلس بمكتبه منشغل بأمور العمل إلى أن فاجأه اندفاع الباب بهمجية ودخولها وهي تستشيط غضــ . ــباً، رفع عينه لها بلا مبالاه ثم استمر بتفحص الأوراق التي بيده
ليأتيه صراخها:
– والله عال يا دكتور انت بأي حق تاخد قرارات من غير ما ترجعلي تجاهل حديثها ولم يعيرها أهتمام واستمر بمعاينة الورق

تأففت هي بغيظ وهي تطرق على مكتبه وهدرت بعصبية بعدما شعرت انه يتقصد ان يتجاهلها في كل شيء حتى في قرارات العمل:
-رد عليا وبطل تستفزني انا بكلمك ابتسم ببرود وهو يضع الورق جانباً
ونظر لها باستخفاف قائلًا:
– لما تتكلمي بأحترام هبقى ارد عليكِ هتفت هي بغيظ وهي تشهر سبابتها بوجه:
-انا محترمة غصب عنك مسمحلكش رد هو بتهكم:
-محترمة جداً… على يدي يظهر انك نسيتي صرخت هي بإندفاع:
– افهم اللي تفهمه ما يهمنيش

ابتسم ببرود وقال قاصداً أثارت غضــ . ــبها:
– فعلاً يمكن زمان كان نفسي أفهم لكن دلوقتي مبقاش يفرق معايا علشان الحمد لله ربنا عوضني وبكرة يبقي عندي قرطة عيال منها ومش هيبقي عندي وقت حتى افتكر اللي فات

كلماته طــ . ــعنت بقلبها لكنها ألتزمت بكبريائها حتى لا تثير سخريته
وردت قاصدة غيظه ايضًا:
-أنا كمان ربنا عوضني بخلاصي منك
وإن ولته ظهرها و همت بالخروج اختصر المسافة بينهم بخطوتان و جذبها بقوة من رسغها وأغلق باب مكتبه واسندها عليه واستند بكفيه عليه يحاصرها هادرًا من بين اسنانه بحدة:
– بتسمي بعدي عنك خلاص يا مي للدرجادي كنت تقيل على قلبك علشان تبرري لنفسك خيانتك معاه

اجابته هي بشراسة وغابات الزيتون خاصتها مشتعلة بالغضــ . ــب:
-انا ماخنتكش وانت عارف ومتأكد من ده علشان اخلاقي متسمحليش بكده وربنا يعلم انه طول عمري بحترم غيبتك
(بقلم ميرا كريم)
نظر لها نظرة عتاب طويلة بعدما استشعر صدق حديثها ولكن عقله اللعين لم يقتنع بعد ليتحدث أمام وجهها بعدما اقترب أكثر منها:
– انا استنيتك تدافعي عن نفسك و تثبتي ده بس انتِ كبريائك عاميكِ وانا اكتفيت ومبقاش عندي طاقة اتحمل

لم تنتبه لحديثه بسبب انفاسه القريبة منها التي أصابتها بالقشعريرة وأرجفت قلبها فقد ايقنت أنها افتقدت قربه بشدة لترفع عيناها له وهي تجاهد كي تخفي تأثيره عليها وردت بنبرة خافتة:
-استنتني قد ايه؟…تفتكر مرور أيام على طلاقنا كان وقت كافي علشان تيأس مني وتبعتلي ورقتي، ويكون عندك الحق تخطب وتفكر تتجوز رد هو بنبرة هامسة يشوبها الألم احزنتها:
-كان لازم اعمل كده علشان انسى جرحك ليا ولكرامتي

زاغت نظراتها الغائمة لعينه وشعور الندم ينهش بها لتهمهم بضيق بعدما احتضنت وجهه بكفيها وقد رق قلبها:
-انا مكنش قصدي اجرحك وحاولت يومها افهمك انك ظلــ . ــمتني بس انت معطتنيش فرصة واختفيت ولما رجعت فجأتني بموضوع جوازك من واحدة تانية حسيت وقتها اني ولا حاجة بالنسبالك وتقدر تستغنى عني بكل سهولة
كانت تتحدث بتقطع ودمعاتها المعاتبة تنساب بغزارة على وجنتها لتستأنف وهي تحاول ان تتمالك نفسها:
– بس انا مش هلومك

رؤية دمعاتها قطع نياط قلبه وأسترسالها معه اشعره انها ليس ذاتها تلك المتعجرفة التي يتحكم كبريائها بها تلك مختلفة فهو يقسم ان طوال سنين زواجه منها لم يستشعر قط نبرتها تلك حتى نظراتها اليه اختلفت كثيرًا عما سبق وهنا تنهد بعمق ثم رفع ابهامه يمسح دمعاتها بحنان
وظل يتمعن بها بطريقة جعلت القشعريرة تنتابها من جديد لتخبره بعيناها ما عجز لسانها عن التفوه به وبعد عدة دقائق من اشتباك نظراتهم العا .ـشقة احتضن كفيها الذي تحاوط وجهه وانزلهم ببطئ شديد خلف ظهرها يقيد حركتها ثم مال برأسه عليها واخذ يمرر شفتيه على عنقها دون أن يلثمها بطريقة مثيرة للغاية أهلكتها،

أغمض عينيه بتأثر حين دفــ . ــن وجهه بخصلاتها يستنشق اريچها الأخاذ بإنتشاء وهمس بخفوت مهلك لقلبها:
-ريحتك لسه زي ماهية متغيرتش ابتلعت ريقها ببطئ شديد بعدما تعالت أنفاسها من تأثيره عليها وحمحت بتقطع:
– قولي انك منستنيش… ولسه بتحبني زي الأول اجابها هو بصوت متحشرج بعدما ترك يدها و قبـ . ــض على خصرها بتملك ويدفس وجهه أكثر بحنايا عنقها:
-عمري ماحبيت غيرك يا مي

ابتسمت هي بسعادة مطلقة وهي تشعر أن دقات قلبها تتراقص لترفع يدها من جديد وتحتضن وجهه لترى عيناه وتقول بنبرة راجية:
-يبقي علشان خاطري لو لسه بتحبني بلاش موضوع جوازك ده انا مش هتحمل اشوف واحدة غيري معاك عند تفوهها بتلك الكلمات الراجية شعر هو بتسرعه وتماديه معها ولكن أصر على ملاحقة الموقف لصالحه ليتحدث بثقة بعدما سحب يدها من على وجهه وانزلها:
– مش معنى اني كنت بحبك يبقى اوقف حياتي عليكِ انا معنديش استعداد اتخلى عن نيرة علشان واحدة زيك عمرها ما عرفت يعني ايه حب ولا إخلاص

غامت عيناها من جديد ولكنها تمالكت نفسها ولم تشعره بتأثير كلماته القاســ . ــية عليها لتدفعه بكل ما أوتيت من قوة بعيد عنها
وهدرت بتهكم وهي تكتف يدها على صدرها بعدما جففت وجهها و استردت كبريائها:
-انت عندك حق يا دكتور الحب مش كل حاجة مفروض بعد كلامك ده اسقف لجنابك واقولك شابوه ليك علشان عرفت تتخطاني مش كده ابتسم ببرود مميت ورد بكل ثقة:
-انتِ اللي سمحتيلي اعمل كده…

هتفت هي بغيظ بعدما شعرت بتقصده جرحها من جديد:
– يبقى تسبني أخرج ميصحش كده وبعدين لازم تحترم غيبة زوجتك المستقبلية يا دكتور اللي اكيد هتكون مثالية في نظرك وتستحق الشرف العظيم ده لتستأنف بتهكم:
-سبني اخرج يا هاشم ولا تحب اقولك لتغير نبرة صوتها بميوعة قاصدة تقليد تلك الشقراء:
-يا شوووووومي…

جاهد بأن يخفي بسمته من غيرتها الواضحة وتصنع البرود وهو يبتعد عدة خطوات عن الباب بعدما قام بفتحه لها لتنصرف بعصبية من أمامه وتتركه يهيم بأفكاره وهو ينظر لآثارها.
——————
بعد استيقاظها من النوم أرادت حقاً أن تعتذر له بعد ما حدث يوم أمس لتتناول هاتفها وتطلب رقمه وبعد عدة ثوانِ فتح الخط لتهمهم هي بحرج:
– الو اجابها هو بنبرته المرحة المعتادة:
-معقول انا مش مصدق ان اخيرًا رقمك ظهر على شاشة تليفوني
معقول فدوة فضالي بنفسها بتكلمني

عقدت حاجبيها باستغراب من ردة فعله الغير متوقعة فهي ظنت أنه غاضب منها حتى كانت تراهن ذاتها انه لن يجيب على إتصالها.
وعندما طال صمتها هتف هو من جديد:
-روحتي فين يافدوة ياكسفتي شكلك طلبتي رقمي بالغلط ولا ايه؟ -هااا انا معاك…لأ انا كنت…
عايزة…اعتذر لك عن… قاطعها هو بجدية عكس طباعه وبنبرة مريحة:
-متقوليش حاجة يافدوة انا مش عايز اضغط عليكِ انا بعد ما سبتكم إمبارح عملت Search عن اسمه وعرفت الحكاية ويمكن ترجمت حاجات كتير كنت مستغربها وأولها كسرتك وضعفك اللي ملهمش مبرر

أجابته هي بحسرة:
-بس الحكاية خلصت يا آسر ومن زمان بس هو مش قادر يستوعب ده انا مش ضعيفة يا آسر انا بس يأست بعد ماهو كسرني و ضيع فرحتي واقنعت نفسي أن ده سوء اختياري وكان لازم اتحمل توابعه -صدقيني يا فدوة الحياه مش بتوقف على حد انتِ لازم تستقلي بحياتك والبني ادم ده لازم توقفيه عند حده طالما انتِ بتقولي حكايته خلصت بالنسبالك قالت فدوة بامتنان لدعمه لها:
– انت صديق جدع اوي يا آسر

– اي خدمة انتٍ تأمري ليضحكوا الاثنان معًا ويقول هو بإصرار:
– انا لازم اقابل صقر علشان اطمنه واشرح له كل حاجة بخصوص السفر -ياريت يا آسر انا هرتب مع صقر وأقولك – تمام خلي بالك من نفسك
-حاضر مع السلامة أغلقت معه وهي تشعر براحة غريبة فرغم طباع آسر المرحة والغير مبالية للعديد من الأمور إلا أنه يتمتع بطرق مبسطة ومختصرة لتشجيعها فهو محق بحديثه ربما آن الأوان أن تستقل بحياتها وتوقف ذلك النذل عند حده.
—————–

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى