عند وصولها أمام البناية التي تقطن بها إحسان منعها رجال ذلك المقيت بقوة أن تخطو خطوة واحدة الى الداخل وذلك ما أثار حنقها وجعلها في قمة ثورتها لتندفع الى ورشته وهي تصيح بصوت جهوري لفت الانظار لها:
-انت يا جمال خرج لها من ورشته وهو يتسأل بحدة:
-في ايه يا بت صوتك عالي ليه؟ – انت حابس فتون ليه ورجالتك العرر دول ليه منعوني اطلعلها أجابها بسماجة وبنبرة مقيتة مثله:
-انا حر هتبقى جماعتي كمان يومين وأعمل فيها اللي يجي على هوايا انتِ مالك أحبسها ولا حتى أمــ . ــوتها كنتِ الوصية عليها وانا معرفش
هدرت هي بأنفعال وبصوت جهوري:
-انت فاكر الدنيا سايبة ولا أيه ده انا هفضحك وبعدين تتجوز مين دي مبتقبلكش ولا بطيقك ابتسم هو بسمة شيطانية وأقترب منها بخطوات سريعة اجفلتها وقبـ . ــض على حجاب رأسها بقوة وهدر من بين اسنانه بوعيد:
-عارفة يا بت لو ما لمتيش نفسك وقصرتي لسانك هخليكِ فورجة للحارة
لتصرخ هي مستغيثة ربما أحد ينجدها منه ويرأف بحالها لكن لا أحد أكترث لصراخها فالكل أكتفى فقط بالمشاهدة فذلك المقيت الكل يهابه نظرًا لأجرامه المعهود
لتتعلق هي بيده بعدما يأست من تدخل أحد وحاولت التملص من قبـ . ــضته التي تكاد تقــ . ـــتلع خصلاتها من تحت حجابها ليشمت بها:
– محدش هينجدك يا بت متحاوليش ولسانك ده تحطيه في بؤك وكلمة كمان وانتِ عارفة انا أقدر أعمل ايه لتصرخ هي بقهر:
– روح ربنا ينتقم منك…
استوحشت نظراته وصرخ بها:
– اتهدي يابت ومتنسيش انك عايشة لوحدك يعني ممكن اجي ازورك انا ورجالتي ونهدك بمعرفتنا هزت رأسها بقوة مستنكرة قوله ليبتسم بأصفرار ويخبرها بنبرة مقيتة بعدما شعر بذعرها:
– يبقى تسمعي الكلام أومأت له بضعف لينفضها بقوة ويقول بنبرة آمرة وهو يجلس بأرياحية ويتناول ارجيلته ويسحب منها عدة انفاس متقطعة:
-هسيبك تطلعي لست البنات بس علشان تعقليها وتروقهالي وعايزك تقوليلها تحمد ربنا اني هرضي اتجوزها بعد فضيحتها مع البيه بتاعها واظن انا عداني العيب
تمتمت هي بخفوت وهي تلعنه بسرها وترمقه بأحتقار :
-ربنا ينتقم منك ياجمال انت وامثالك المحسوبين على الرجالة بالأسم بس باغتها هو بحدة:
-بتقولي ايه يا بت لتسايره هي بذعر:
-ولا حاجة بقولك هعمل اللي تأمر بيه بس خليني اشوفها رفع جانب فمه ثم أمرها:
-غورى من وشي هخليهم يطلعوكِ
لتركض هي من أمامه قاصدة بناية إحسان مرة أخرى ليتشدق جمال بنبرة ساخرة وهو ينظر لآثارها:
-صحيح ناس تخاف متختشيش.
————————
بعد أن خرج من السنتر الخاص بها استند على أحد السيارات المرتكنة أمامه بوهن يحاول جاهدًا أن يتحامل على نفسه لكن دون جدوى
فقد خارت قواه وساقيه لم يعدو يستطيعو حمله في تلك الأثناء كان آسر مازال يجلس داخل سيارته على أمل أن يطمأن عليها بعد خروج أكمل لكن لفت نظره خروجه وتعبه الواضح وسقوطه الوشيك ليخرج من سيارته ويتوجه اليه بخطي سريعة متسائلًا:
-انت كويس حاسس بأيه
حاول أن يجيبه لكن لم تسعفه الكلمات بسبب تفاقم الألم لينزلق بوهن على الأرض.
شهق آسر وهو يحاول ان يساعده وكرر بقلق بعدما لاحظ الدماء التي تلوث ملابسه:
-انا هاخدك أقرب مستشفى ده شكل جرحك بينزف هز أكمل رأسه رافضًا وأخبره بأنفاس ضعيفة متألمة تكاد تسمع وهو يتصبب عرقًا:
-سيبني امــ . ــوت حياتي مش هتفرق من غيرها لينهره آسر:
– انا قولت مجــ . ــنون محدش صدقني ..عايزني يعني اتفرج عليك، انا هسندك وهوديك المستشفى
وما لبس عدة ثوانِ حتى استمعو لصوت سيارة الأسعاف وخروج هاشم منها وهو يهرول إليه والقلق يغزو ملامحه بعدما شاهد هيئته المزرية:
-حرام عليك عايز تمــ . ــوت نفسك انا كنت متأكد اني هلاقيك هنا عملت كده ليه ليقول آسر بتعجل:
-مش وقته الكلام ده اسعفه بسرعة ده بينزف ليزيحه هاشم من جانبه ويعاين أكمل بعملية ويأمر المسعفين الذين برفقته أن ينقلوه الى داخل سيارة الأسعاف وقبل ان يحملوه همهم هو بضعف شديد ل آسر بعدما تمسك بذراعه:
-خلي بالك منها.
وكان هذا أخر ما تفوه به قبل فقدانه للوعي
ليسرعو به الي سيارة الأسعاف وينطلقوا بسرعة فائقة لأسعافه من جديد تاركين خلفهم آسر ينظر لآثاره بملامح متأثرة فذلك الأكمل ليس فقط يعشقها بل مهوس بها.
ليهرول بعدها للأطمئنان عليها ويخبرها بما حدث ويرجوها كي تتراجع عن قرارها لكن عندما وجد حالتها ترثي لها هي ايضًا عزم أن يؤجل الأمر قليلًا حتى لا يزيدها عليها ربما لاحقًا سيخبرها عندما يتأكد من سلامته. الثالث والعشرون
دام عناقهم لعدة دقائق طويلة وظلت هي تنتــ. ــحب بقوة داخل احضان صديقتها التي افتقدتها كثيرًا وافتقدت حنانها
لتهمهم كوثر بعتاب وهي ترتب على ظهرها:
– كده برضو يا فتون تغيبي عني كل ده ومعرفش عنك حاجة انتِ وفرحة مكنش العشم يا ختي اجابتها فتون بنبرة متحشرجة أثر بكائها المستديم:
– معلش يا كوثر الشديد القوي هو اللي منعني عنك لتقطع كوثر عناقهم وتخبرها بجدية:
– عايز اعرف كل حاجة يا بت العايق واوعي تكدبي عليا علشان…انا حفظاكِ أجابتها فتون بصدق:
-لو كدبت على الدنيا كلها مش هعرف أكدب عليكِ يا كوثر هحكيلك كل حاجة وهطلب منك خدمة محدش هيعرف يعملها غيرك
رحبت كوثر:
-قولي وانا مش هتأخر عنك يافتون -عايزاكِ تروحي لفرحة مدرستها بس خلي بالك ليكون جمال مخلي حد من رجالته يراقبك ضــ . ـربت كوثر صدرها وهتفت بفطنة:
-لأ متقلقيش هأخد بالي بس انتِ قولي عايزة توصليلها ايه -عايزاكِ تقوللها متخرجش من باب المدرسة إلا بعد امتحاناتها انا خايفة تيجي هنا وابويا يمنعها تحضر الامتحان وتروح عليها السنة وتعبها وتعبي يروح على الفاضي قالت كوثر بعدم فهم :
-ابوكِ يمنعها ازاي وهو مسجون أجابتها فتون بضيق:
– جمال قالي انه هيفرجو عنه بعد يومين
رفعت كوثر جانب فمها بأمتعاض وهمست بغيظ:
-منهم لله الاتنين ألعن من بعض لتتسال كوثر بترقب:
-هو انتِ هتتجوزي جمال بجد لتجيبها فتون بنبرة متألمة منكسرة اضنتها الحياة:
– انا تعبت يا كوثر لغاية امتى هفضل احارب في الدنيا وانا بحاول احمي نفسي من جمال وغيره وفي الآخر محدش يصدق اني شريفة
انا أقرب حد ليا هو اللي قسم ظهري وخلاني طول عمري مطاطية رأسي و شايلة شيلة تقيلة عليا، عارفة لما يكون الحد ده
المفروض ابويا و إن هو الراجل الوحيد الملزم بحمايتي والمفروض برضو انه سندي وظهري في الدنيا، هو اللي مرخصني وكسرني يبقى مفيش راجل هيجي يصوني ولا يحميني بالعكس ده هيجي عليا أكتر لما يحس اني مليش حد يزعل على زعلي واعتمد عليه، حتى اللي كنت فاكرة ربنا عوضني بيه وهيحميني منهم اتخلى
عني وحكم عليا زيهم واكتشفت ان مستحيل واحد بمكانته يتقبل واحدة زي، انا اخري اتجوز واحد زي جمال من نفس توبي لتضيف بسخرية مريرة:
– يعني بت العايق عايزاها تتجوز ايه غير واحد سوابق وبلطــ جـ .ـي ميتخيرش عن ابوها
اللي زي يا كوثر ملهمش سند غير ربنا وانا فوضت امري ليه هتفت كوثر بعيون غائمة وهي تواسيها:
-ونعم بالله…بس ربنا مبيرضاش بالظلــ . ــم وأكيد هينصفك أجابتها فتون:
-ونعم بالله يا كوثر لتبتسم كوثر وترتب على يدها وتقول بفضول:
-طب احكيلي بقى احسن دماغي بتودي وتجيب
أومأت لها فتون بحسره وأخذت تقص عليها كل شيء من البداية وتخبرها بكل ما مرت به مع مالك قلبها.
——————-
تدلت من عندها بعد بعض الوقت وحين تأكدت من أن لا أحد يتتبعها توجهت الى تلك المدرسة الداخلية التي تدرس بها فرحة وعند وصولها وتم السماح لها بمقابلتها اتت هي اليها بالغرفة المنعزلة التي تخصصها المدرسة للزوار من الاهالي لتهدر فرحةبقلق فور رؤيتها:
-ايه اللي حصل ياكوثر فتون كويسة طمأنتها كوثر واخبرتها بأقتضاب ما أوصتها به شقيقتها بشأن اختباراتها وأخبرتها ايضًا بشأن زيجة فتون من ذلك المقيت
لتقول فرحة بعدم رضا:
-لأ…ازاي تتجوزه وهي مش بطيقه وبعدين فتون بتحب صقر وهو وعدني ياخد باله منها همهمت كوثر بضيق وهي تتحسر على حال صديقتها:
-مبقاش ينفع الموضوع كبير يا فرحة ومش هتفهميه علشان خاطري اسمعي كلام أختك ومتتحركيش من عندك لغاية امتحاناتك متخلص على خير لتغمغم فرحة بترجي وبعيون
غائمة:
-طب قوليلي وفهميني يا كوثر انا مش صغيرة وهفهم بس انتِ ريحيني ليه مبقاش ينفع صقر وفتون يبقو مع بعض لتتنهد كوثر بعمق بعدما تأثرت بإلحاح فرحة وأخبرتها بأقتضاب مختطفات مما قصته فتون لها.
————————
في صباح اليوم التالي داخل مشفى الجارحي
ظل ملازم بجانب فراشه منذ ليلة أمس
ينتظر إفاقته لكن لا جديد فبعد أن اتى به الى هنا أعاد فحصه و بعد مجهود مضني اوقف النزيف وتم تقطيب الجرح من جديد فبسبب حركته الزائدة وانفعاله الأهوج تضرر جرحه و بعد ان استقرت حالته نسبيًا تركه توجه الى مكتبه
ليباشر القليل من عمله، جلس على مقعده الدوار خلف مكتبه
وظل يفرك بعينه يحاول ان يكبح رغبته في النعاس فهو منذ ليلة أمس لم يبرح مكانه ولم يغمض له جفن طرقات خافتة نبهته ليأذن للطارق بالدخول إذا بها تتقدم منه
بملامح جامدة وتجلس بكل برود:
– مفيش جديد هز رأسه بيأس وأخبرها:
– لأ لسه ما فاقش هدرت هي بعملية:
-حالات كتير بيحصلها كده و وارد يحصله اضطرابات بسبب النزيف أومأ لها بتفهم وهمهم بضيق:
– انا نفسي اعرف ليه اتغابي كده وساب المستشفى قالت هي بيقين:
– يمكن كان حابب يودعها تنهد بضيق وسألها:
-هي هتسافر امتى؟ اجابته هي بأقتضاب:
-بكرة الصبح دلك رقبته برفق كعادته عندما يتوتر وسألها بحذر:
-تفتكري ممكن تسامحه وترجعله؟
حانت منها بسمة هازئة استفزته وأخبرته بثقة:
-مستحيل فدوة لأول مرة في حياتها تاخد قرار صح، وبعدين صاحبك ميستهلش كفاية انه كسرها واتخلى عنها هدر هاشم دفاعًا عنه:
-بلاش تقسي عليه علشان في حاجات كتير انتِ متعرفهاش خليته يعمل كده ردت ساخرة وبأندفاع كعادتها: -ما هو صاحبك ولازم تدافع عنه لترتسم بسمة ماكرة على ثغرها وتضيف بتهكم:
-معلش نسيت أن أنت ملكش حد غيره ده حتى خطيبتك المصون بتمــ . ــوت فيه وكانت يا حرام قاعدة جنبه طول الليل بتواسيه في غيابك