Uncategorized

اغواء ميرا 9

ليجلس أكمل بتهاون من جديد ويقول بنبرة متألمة:
– يارتني موتت ولا أني اذيت كل اللي حواليا كده لينهره هاشم من جديد:
– اتهد بقى وبطل كلامك ده، بعد الشر عليك، قولتلك هنصلح كل حاجة بأذن الله متقلقش انا هروحله ويارب ألقيه في الشركة ريح انت عقبال ما أرجعلك أومأ له بضعف وشعور الندم يطغو على ملامحه لينصرف هاشم ويتركه يؤنب ذاته من جديد على كل أفعاله المشينة.
——————–
في شركة العزازي بعد ساعتين
دخل أكرم اليه بهدوء وأخبره: -نفذت اوامرك يا صقر والنهاردة بليل كل حاجة هتم زي ما انت عايز

أومأ له صقر بأمتنان وقال وهو ينهض عازم الخروج:
-شكرًا يا أكرم انا هروح القصر أحاول انام شوية قبليها تردد أكرم قليلًا ثم اخبره بتوجس:
– استنى أصل هاشم بره وعايز يقابلك بيقول موضوع مهم ضيق عينه بتفكير وتسائل:
-عايز ايه هاشم مقالكش
-لا متكلمش في حاجة غير انه لازم يقابلك ضروري زفر أنفاسه ثم جلس خلف مكتبه بوقار وأخبره برزانة:
-دخله لما أشوف عايز ايه؟ هز أكرم رأسه بطاعة وانسحب وبعد دقيقتان دخل هاشم إليه وهو مطرق الرأس وملامح الحرج مرتسمة على وجهه ليهدر صقر:
-اتفضل اقعد يا هاشم خير اوعى تكون جاي علشان تدافع عن أكمل وتبرر موقفه

جلس هاشم مقابل له وقال مستنكرًا:
-لأ …انا مش جاي علشان ادافع عنه، وعلى فكرة انا مكنتش أعرف اللي هو عمله غير من أكرم ولو كنت عرفت قبليها كنت عارضته ومنعته انت عارفني يا صقر انا مبعرفش اضلل الحق ولا يرضيني اللي حصل اجابه صقر بجدية:
-لو مش جاي علشان أكمل…جاي ليه؟خش في الموضوع علطول رد هاشم موضحًا:
-انا جاي علشان…فتون أغمض عينه بقوة وحاول جاهدًا أن يتغاضى عن صرخات قلبه من مجرد سماعه لأسمها وتمتم وهو يدعي الثبات:
-وانت ايه علاقتك أنت كمان بفتون

أجابه هاشم وهو يدلك رقبته كعادته عندما يتوتر:
– أعرفها يا صقر ويمكن كمان أكون انا السبب فأختيار أكمل ليها بس والله العظيم مكنتش أقصد ولا أعرف للي بيخططله زفر صقر بنفاذ صبر ورفع نظراته بسأم ثم باغته بقوة:
-انا مش فاهم حاجة انت جاي تقول ألغاز ياريت توضح ليجيبه هاشم بتوتر بعدما أجفلته ردة فعله:
-هوضحلك كل حاجة وهحكيلك من الأول خالص بس انت بلاش تتعصب وأسمعني تنهد بعمق بعدما أشعل سيجاره وأومأ له يحثه ان يتحدث

ليبدأ هاشم في قص كل شيء بدايتًا من ذلك اليوم المشؤوم: -بدأت الحكاية لما خدني معاه المخزن المهجور بتاعه لقيته هناك مربط بنتين ونازل ضرب فيهم ولما حاولت امنعه يأذيهم قالي ان واحدة فيهم سرقته وضحكت عليه ولما ضغط على البنت وهددها انه مش هيمشيهم غير لما…ليتحمحم بحرج ويتلعثم ليزفر صقر بنفاذ صبر ويهدر بعدما تفهم مقصده:
-فهمت قصدك…بس انا مالي ومال كل ده استأنف هاشم بأندفاع وهو يحاول تجنب غضبه:
– استنى بس ياصقر هتفهم سيبني اكمل كلامي

هدرصقر بنفاذ صبر:
-اتفضل كمل وخلصني ليستأنف هاشم:
-بعد تهديده ليهم البنت الصغيرة اعترفت ان ابوهم هو اللي سرقه بس هو مكتفاش بكده، مضى البنت على وصلات امانة وقال انه عمل كده علشان يضمن انهم ميبلغوش انه خطفهم ولولا ضغطي عليه مكنش مشاهم من الأساس ليستأنف بخزي وشعوره بالذنب يؤرقه وهو منكس رأسه:
– يمكن اكون انا السبب لما قولتله أن البنت دي هي نفسها اللي جبتهالي المستشفى من ثلاث سنين سكن الجحيم عين صقر ونهض من جلسته يقبض على تلابيبه بعدما رفعه لمستواه وهدر بعدم تصديق:
– البنت دي كانت فتون مش كده!

هز هاشم رأسه بنعم وقال يحاول أن يخفف حدة الموقف: -والله ياصقر مكنتش اعرف انه خطط لكل ده غير لما أكرم قالي ليدفعه يجلسه من جديد وهو يحاول تهدئه ثوران انفاسه الغاضبة ويأمره بحدة:
– كمل أسترسل هاشم:
-فتون هي اللي حاولت تقتله عقد حاجبيه بعدم تصديق واستوحشت نظراته بغضب جامح
ليضيف هاشم:
– انا سمعتهم بيتكلمو ليقص عليه كل ما دار بين أكمل وفتون بالمشفى وعند انتهاءه أكد عليه:

-البنت مظلومة ياصقر هي ضحية الظروف وأكمل هو اللي خطط لكل حاجة اديها فرصة تانية وبلاش تأذيها، وعلى فكرة أكمل بنفسه كان عايز يجيلك ويعترفلك بكل حاجة بس انا منعته علشان ظروفه الصحية صدقني أكمل ندم واتكسر بعد اللي حصل انا جيت أقولك وأخلص ضميري من ربنا والقرار ليك في الأخر وعند أخر كلمة تفوه بها رفع نظراته له وهو يطالع هيئته بتوجس و يتمني من كل قلبه ان يكون قد أقنعه ولو قليلًا

أما عن صقرظل يعدو ذهابًا وايابًا كليث جريح يحاول ان يعاند الموت وكل حرف تفوه به هاشم يتكرر برأسه فقد
فرك وجهه بيده بعنف ثم زفر الهواء دفعة واحدة يحاول ان يهدأ من غضبه الذي يتملك منه هادرًا بنبرة جهورية:
-حتى لو مظلومة ومأذتنيش وكانت مضطرة ده ميبررش انها شريفة انا شوفتها مع فهد، وأكمل قالي انه رماها ليا بعد ما زهق منهاو قالي انها…ليصمت بخزي بعدما عجز لسانه عن التفوه بذلك اللفظ البذيئ
ليرتمي على الكرسي المقابل له وبأنهاك يضع رأسه بين يده ينعي قلة حيلة قلبه أمام قناعاته الراسخة:

-مش هقدر يا هاشم أقبل فكرة ان في غيري لمسها، غصب عني انا راجل ومن حقي الست اللي اختارها وتبقى شريكة حياتي ابقي انا أول راجل في حياتها غمغم هاشم بتأثر وهو لا يعلم بما يبرئها من ذلك ايضًا:
-بس انت اتجوزتها خلاص، و بتحبها وهي كمان بتحبك لو تسمع كانت بتتكلم عنك أزاي هتعرف انا أقصد ايه
فتون ضحية يا صقر وكل حاجة اتفرضت عليها، اديها فرصة تانية

هز رأسه بنفي قاطع وهو يحاول أن يسيغ الأمر لعقله لكن عقله اللعين يأبي الإنصياع او الاستيعاب فامثله ككل الرجال في مجتمعنا يصدرون أحكام مسبقة من ظواهر الأمور…ليغمغم بضيق وهو يحاول إقناع نفسه اولًا بأسبابه:
– انا اتجوزتها علشان سبب تاني مختلف، مش علشان بحبها، وجوازي منها بشكل مؤقت وعلى الورق بس مش زي ما أنت فاهم تنهد هاشم وقال وهو يربت على كتفه بدعم قبل أن ينصرف: -على العموم مهما كانت أسبابك انا عملت اللي عليا وخلصت ضميري والقرار ليك يا صقر ياريت متتسرعش وتظلمها زيهم

وإن غادر هاشم تهدلت معالم وجهه بحزن واحتلها الألم ثم حاول جاهدًا أن يفكر و يعيد النظر بشأنها.
———————
على بعد مسافة قريبة من قصر العزازي كان يقف هو بهيئته المقيتة يتحدث مع أحد رجاله:
– عملت ايه؟ ليخبره رجله برهبة بعدما تفحص المكان:
-اللي انت طلبته صعب يا معلم جمال، ازاي بس هندخل القصر بتاعه انت مش شايف الحراسة عاملة أزاي ده غير الكاميرات المرشقة فكل مكان ليدفعه جمال بغل بصدره ويصيح بغضب:
-انت غبي ومتفهمش أكيد في طريقة علشان اوصله و انتقم منه وأحرق قلبه

حانت من رجله بسمة مستخفة هازئة وهو يتعمد النظر إلى وجه جمال المدمي كي يذكره:
-ما بلاش يا معلم جمال الراجل مش سهل وحتى لسه معالم وشك ضايعة بسبب أذيته ليزمجر جمال غاضبًا ويدفعه من جديد بغل أكبر هادرًا بحقد وبنبرة متوعدة وهو ينظر الي قصر العزازي القريب من مرمى بصره:
-هتشوف هعمل فيه أيه و مش هيأس وهفضل قاعد هنا لغاية ملاقي فرصة مناسبة وساعتها وحياة ست البنات لكون حارق قلبه عليها واذله زي ما ذلني وعملني فورجة للناس وضيع هيبتي.

السادس والعشرون
بعد إنصراف عمه وتركه لها بحجة أنها تستريح قليلاً اتجهت الى الحمام لتأخذ حماماً دافئ لعله يريحها قليلًا ويفك من تشنج عضلات ضهرها وبعد وقت ليس بقليل خرجت وهي تلف جسدها الضئيل بأحدى المناشف القاتمة العريضة الخاصة به وبعد أن جففت خصلاتها رفعتهم بفوضوية على هيئة كعكة مبعثرة وقبل خروجها من باب الحمام اشرأبت برأسها بتوجس تجول المكان بعيناها، وعند تأكدها أنها بمفردها خرجت بخطوات مسرعة الى غرفة ملابسه وهي تنوي أن تستعير منها

وعند وصولها إلى هناك ظلت تشاهد ملابسه بأنبهار تام وعندما وجدت قنينة عطره تعتلى المنضدة دون أدنى تفكير تناولتها وتنثر القليل منها على راحتها ثم تضمها إلى صدرها بتنهيدة عميقة تحمل بطياتها الكثير من المشاعر لحين تردد صدى كلماته الطاعنة بالأمس بعقلها لتنكمش معالم وجهها بضيق واقنعت ذاتها أنها لن تبذل أي جهد بعد لتثبت له أي شيء فيظن بها كيفما شاء، فهي قد تعدت أقصي مراحل اليأس وبعد موقف أمه العدائي نحوها تأكدت انها لا تنتمي الى هنا، فمهما دافعت لن يصدق وسيلتزم بحديثه وينفصل عنها بعد أن يرمم سمعته كما أخبرها.

وضعت قنينة العطر من جديد أعلى المنضدة وتسللت دمعاتها من جديد تنعي حالها، لتسير بخطى وئيدة الى خزانة ملابسه البيتية كي تستعير منها أي شيء يستر جسدها قبل أن يأتي ويظن أنها تتعمد إغوائه…

في تلك الأثناء كان يدخل الى الغرفة بملامح قاتمة لاتعبر عن شيء وحين جال المكان بعينه لم يجدها ولكن عندما تناهى لمسامعه صوت شهقات خفيضة تأتي من غرفة ملابسه عرف مكانها ليتوجه الى هناك بخطوات ثابتة، وعندما وصل الى باب الغرفة تجمدت كل حواسه من هيئتها فكانت تلتف بمنشفته السوداء بأحكام مهلك يحدد بروز منحنياتها، وما لفت نظره حقاً هو نصاعة بشرتها المتشربة بالحمرة المغرية للغاية، وما زاد الأمر سوءٍ عليه هو ظهور جزء كبير من نحرها أمامه، لعن نفسه ولعن أفكاره ليحمحم ويستعد ثباته فهو ليس بهذا الضعف وسيقاوم إغوائها الرخيص مهما كلفه الأمر ليهتف بصوت رخيم يخفي خلفه الكثير:

-بتعملي ايه عندك ؟ أغمضت عيناها بقوة وهي تلعن ذاتها فما حسبت حسابه حدث وكأن كل شيء تأمر عليها حتى جسدها الذي أنتفض من صوته وخذلها فقد التفتت وهي تتمسك بمقدمة المنشفة وهمهمت بخجل وهي تطرق رأسها بالأرض وتحاول جاهدة تحاشي النظر له: -آسفة كنت عايزة حاجة ألبسها تصنع هو البرود وهدر بحدة نابعة من فوران مشاعره:
– مبحبش حد يلمس حاجتي، أخر مرة تدخلي هنا أبتلعت غصتها الموجعة وأومأت له وألتفتت لتخرج وإن تخطته نظر هو لظهرها بملامح خالية من أي تعابير ليباغتها بحدة وهو يقترب منها:

-استني عندك توقفت هي ولكن لم تستدير له لتشعر بعدها بسخونة أنفاسه تلفح أسفل رأسها، أغمضت عيناها بقوة ثم انتابتها رجفة قوية عندما شعرت بملمس كفة الدافئ على بشرة ظهرها الباردة لتتعالى أنفاسها، وعندما تتحسس هو تلك الكدمة بظهرها تأوهت بألم وانكمشت ملامح وجهها دون قصد ألتفتت تواجهه لكن لم تجرأ على رفع نظراتها له ليسألها هو بملامح جامدة:
– ايه اللي في ضهرك ده من ايه؟ فركت يدها بتوتر وبللت شفتاها بطرف لسانها ثم أدعت
كذبة واهية لإقناعه فهي لا ينقصها نزاعات آخرى:
-ده ولا حاجة ممكن من نومة الأرض

ضيق عينه بشك وهدر بنبرة صارمة بعدما لم تنطلي عليه كذبتها الواهية:
-متحاوليش تكدبي عليا، علشان أقدر أعرف بطريقي لترفع نظراتها إليه بتوجس تبحث عن دفئ عيناه ونظراته الحالمة المعتادة لها لكن خابت أمالها بعدما لاحظت قتامة عينه بشكل أرعبها كثيراً لتهمهم بتلعثم:
-اتكعبلت و وقعت ليقول بثقة وهو يوليها ظهره وينوي الخروج:
– مش مصدقك وعارف انك بتكدبي بس انا هعرف بطريقتي لينصرف بخطوات غاضبة أجفلتها إلى الخارج ويصيح بصوت جهوري على فوزية رئيسة الخدم لتحضر له بخطوات مهزوزة وهي تهمهم بخوف:
– خير يا صقر بيه

ليهدر هو بانفعال وبنبرة صارمة:
– مين دخل الجناح بتاعي النهاردة وايه اللي حصل في غيابي تلعثمت هي وتصببت عرقاً خوفاً من رب عملها ولم تجرؤ على الإفصاح له خوفًا من جبروت هند -روحي انتِ يا فوزية شوفي شغلك هدر بها عمه بعدما تناهى الى مسامعه صوت صراخه و اتى مسرعاً لتنصاع له فوزية ويخبره عمه بهدوء وهو يجره من يده:
-تعالى هنتكلم في المكتب وحين دلفو الى المكتب سأله صقر بنفاذ صبر:
– ايه اللي حصل انا عايز اعرف؟

ليخبره محمد بضيق:
-هند أهانتها، وأمرتها تنظف الجناح بتاعكم والبنت معترضيتش ولما طلعت على السلم زقتها من عليه علشان كانت فاكرة انها حامل وان ده سبب جوازك منها ولما حاولت أقولها هقول لصقر قالتلي أن انت قولتلها فتون متهمكش ولا تخصك

نفرت عروقه بغضب جامح وكور قبضته يحاول أن يتمالك ثورته قدر المستطاع ثم نهض وظل يعدو أيابًا وذهاباً بخطوات قاسية تكاد تمزق الأرض تحتها هادرًا بأنفعال وبعدم استيعاب:
-ازاي امي تعمل كده انا مش مصدق، طب افرض فعلاً ان فتون حامل مني فعلاً وان ده هو سبب جوازي منها، كانت برضو هتحاول تأذيها، انا مش قادر استوعب ازاي هي قاسية كده انا لازم اروحلها واتكلم معاها لينهض محمد ويمسكه من ذراعه ويقول بتوسل:
-أهدى يا ابني الله يخليك علشان نعرف نفكر انا خايف هند تدور وراها، ويبقى بوظنا كل حاجة، انا خايف لو عرفت تأذيها

قال صقر باندفاع بعدما تفاقم غضبه:
-عمي، انا مقدر خوفك على فتون بس أمي مش هتوصل بيها كده، وبعدين احنا اتفقنا نتأكد الأول انها بنتك أومأ له عمه وأخبره بثقة:
-انا متأكد انها بنتي ولو هعمل التحليل هعمله علشان اريحك بس تنهد صقر بضيق ثم قال:
-أنا كلمت دكتور هيجي كمان شوية ياريت متحاولش تشككها في حاجة قولها انك عايز تطمن على صحتها أهم حاجة متشككهاش وانا فهمت الدكتور ومش هيفتح بؤه بكلمة غير انها فحوص عادية

أومأ له عمه بتفهم لينصرف صقر من أمامه ويتجه يبحث عن هند ولكنه لم يجدها وعند سؤال الخدم أخبروه أنها لم تعود بعد من نزهتها الصباحية برفقة صديقاتها.
————————–
دلف هو الى غرفة أكمل بالمشفى بخطوات هادئة استفزت الآخر الذي كان يكاد يفقد صوابه من كثرة الأنتظار لينهره بحدة وهو يعتدل بجلسته على الفراش:
– يا برودك يا أخي انا هتجن من الصبح وانا بستناك وانت ولا على بالك وجاي تتمشى، انطق عملت ايه، قولت لصقر؟

همهم هاشم بهدوء وهو يجلس مقابل له على طرف الفراش:
-ايوة روحت وحكيتله كل حاجة بس موقفه غريب بيقول ان هو اتجوزها مش علشان بيحبها ولا علشان ينتقم منها وقال ان عنده سبب تاني وقالي كمان ان جوازهم مؤقت وعلى الورق بس وانه عمره ما هيقبل يلمس واحدة حد غيره لمسها ليتمتم أكمل بضيق وبنبرة مترقبة:
-هو انت مقولتلوش انها ملهاش علاقة بفهد وان انا اللي خططت لكل حاجة رد هاشم بسذاجة:
-اه قولتله انها ملهاش علاقة بأتفاقكم عليه

عقد أكمل حاجبيه بعدم فهم وهدر بحدة:
– انت بتقول ايه؟اتفاق ايه وزفت ايه؟ وبعدين
انت مش سمعت كلامنا يوم المستشفى، وعرفت اني انا اللي خططت لكل حاجة وان هي ملهاش علاقة بيه ليهدر هاشم بسوء فهم:
– ايوة ما انا عارف، بخصوص الشغل يعني ليهدر أكمل بغيظ وبنبرة جهورية :
-انت عايز تشلني، شغل ايه !انا بتكلم في حاجة تانية خالص
انت شكلك جيت تكحلها عميتها الله يخرب بيتك

ليقول هاشم بإنفعال وهو يشهر إصبعه بوجه أكمل:
-ملكش دعوة ببيتي، ده جزاتي اني روحت بدالك، هو انا ايه يعرفني انكم تقصدو حاجة تانية انتم يومها كنتم بتتكلموا بكلام مختصر ومفهمتش حاجة غير انك اتفقت مع فهد ضد صقر وأن هي ملهاش علاقة بأتفاقكم عليه، ده اللي انا فهمته وانت بتقولها (انتي مكنش ليكِ علاقة بفهد وكل ده من تخطيطي انا) وده اللي قولته لصقر، وكمان قولتله ان ابوها كان بيستغلها، وانك انت اللي جبرتها وهددتها بوصلات الأمانة علشان تلعب عليه
وبعدين ايه ان شاء الله الحاجة التانية دي اللي انت تقصدها وانا مفهمتهاش

زاغت نظرات أكمل وأخبره بخزي من نفسه وشعور الندم ينهش به:
-انا وهمت فتون اني هديها وصلات الأمانة بتاعتها واديتها عنوان فهد على أنه عنواني…وبعت صقر علشان يشوفها ويفهم أنها… نطق بكلماته الأخيرة بتقطع وخزي أكبر وهو مطرق الرأس حتى انه لم يستطيع استكمالها
بسبب هبوب ثورة هاشم وقيامه بضرب الكومود الصغير بجانب فراشه بقدمه بقوة كبيرة أطاحت كل ما عليه، فيبدو أنه استوعب مدى غبائه وعدم ادراكه للأمر، ليهتف بعصبية مفرطة:

– انت ازاي حقير كده!
انا مش قادر أفهم أزاي وصلت بيك انك تطعن واحدة في شرفها كده، انا عمر ما جه في بالي ان الموضوع كده، انا دلوقتي عذرت موقفه، ليه حق مستحيل راجل يقبل على نفسه ده
حتى لو كانت هي مظلومة لازم دليل قاطع يأما هيفضل طول عمره الشك مش هيفارقه وصدقني الشك ده ممكن يدمر أي علاقة مهما كانت قوتها من غير ذرة ندم واحدة… ليهمهم أكمل بخزي وبتقريع ضمير:
– انا ندمت ياهاشم و عرفت غلطي
و هحاول أكفر عنه، وان شاء الله صقر هيصدق الحقيقة وهيقتنع

حانت من هاشم بسمة هازئة وباغته متهكمًا:
– لو فدوة هي اللي مكان فتون كنت هتصدقها يا أكمل؟ أحتل الضيق تقاسيم وجهه ثم أطرق رأسه بخزي ولم ينبس ببنت شفه ليرمقه هاشم بنظرات غاضبة يتطاير منها الغضب و يؤنبه:
– ربنا مبيرضاش بالظلم يا صاحبي زي ما وجعت قلوبهم ربنا وجعك وبعدها عنك، عمري ما هنسى الجملة اللي قالتهالك فتون يوم المستشفى قالتلك ( بدعي من ربنا تحس باللي حاسة بيه يتوجع قلبك زي ما وجعتني وظلمتني حسبي الله ونعم الوكيل فيك )
ومتهيألي ربنا أستجاب ليها وهتعيش عمرك كله بوجع القلب وتأنيب الضمير

لينصرف هاشم غاضبًا تاركه يكاد يموت قهرًا من شدة ندمه فكلمات صديقه أصابته في الصميم.
——————
كانت هي مازالت على هيئتها لم تغيرها تجلس على طرف الفراش الموازي للشرفة تمشط شعرها بواسطة الفرشاه وهي شاردة فتلك الذكرى الأولى التي جمعتهم لا تعلم لما الآن راودتها ربما لأن حالتها حينها لا تختلف كثيراً عن الآن فسابقًا كانت ايضًا يأست من حياتها…والآن هي أيضًا يائسة ولكن لأبعد حد، فداخلها حرب ضارية من التساؤلات!
ترى إلى متى ستظل هكذا متى الخلاص من عذابها… لقد تحاملت كثيراً وعافرت كثيرًا لتحظى ببعض الأمان لكن كعادتها فقيرة حظ ويبدو أنها ستحيا تعيسة للأبد.

دخل هو جناحه بخطوات حثيثة لم تشعر بها وتطلع لشرودها بتذبذب لا يعلم ما أصابه ودون أدنى تفكير جلس خلفها على الفراش ووضع القليل من الكريم الطبي الذي احضره خصيصاً لها على راحتيه وأخذ يدلك كدمتها ببطء وبحذر شديد شهقت هي بقوة وسقطت الفرشاه من يدها عندما شعرت بأنامله الدافئة تلمس ظهرها وعندما كادت أن تعترض وتنهض تمتم هو بنبرة هادئة وهو يتمسك برفق بذراعها:
-أهدي يا فتون ومتخافيش الكريم ده هيريحك ويخفف الوجع حانت منها بسمة هازئة وأخبرته بتهكم بعدما التزمت سكونها من جديد:
-مفيش حاجة تقدر تخفف وجعي متتعبش نفسك

ظل هو يمسد ظهرها بهدوء ولم يعير حديثها أي أهتمام
وظلت هي تكتم أناتها المتألمة قدر المستطاع وتتغاضى عن تأثرها بملمس يده وبعد عدة ثوانِ
باغتها هو بسؤاله الذي صدر منه دون وعي ربما عقله الباطن هو من طرحه:
-ليه مقولتليش ان أمي اللي وقعتك من على السلم؟

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى