تململت هي بتكاسل كعادتها كل صباح وحين داعبت أنفها تلك الرائحة التي تعشقها، ارغمت نفسها على فتح أهدابها وحينها وقعت عيناها عليه يجلس بجانبها على الفراش ببشاشته المعتادة ونظراته الهائمة بها التي جعلتها تبتسم دون شعور
لتتسع ابتسامته أكثر ويهمهم بحنان:
-صباح الخير يا حبي اناعملتلك النسكافيه يلا قومي وبطلي كسل علشان نروح الشغل مع بعض أومأت له ومازالت تلك البسمة الهادئة تعلو ثغرها ثم أعتدلت بجلستها وتناولت من يده كوب النسكافيه خاصتها وبتلهف شديد ارتشفت منه رشفة كبيرة ليصدر منها دون قصد تلك الاصوات المستمتعة التي تفقدة صوابه.
ليغمض هو عينه بنفاذ صبر ويخبرها وهو ينهض:
– انا أعصابي باظت على الصبح، انا هروح أحضر الفطار عقبال ما تجهزي أبتسمت هي بأتساع بعدما تفهمت الى ماذا يقصد بحديثه وأومأت له بطاعة غير مسبوقة منها
لينصرف ويتركها تستمتع بكوب النسكافيه وهي تشعر أنها حقًا أشتاقت له كثيرًا من صنع يده والى الآن لا تعلم كيف يعده ليكون بذلك المذاق الرائع.
———————-
أما هي رمشت بأهدابها عدة مرات متتاليه وهي تستغرب كم الراحة والدفء التي تشعر به و لم تحظى به يوم وعندما فتحت اهدابها كادت يصيبها نوبة قلبية، فهاهو مالك قلبها وأمانها الوحيد بتلك الحياة بقربها ويغمرها بين يده، ابتسمت بسعادة غامرة و أخذت تتمعن بملامحه الرجولية أثناء استغراقه بالنوم ودون أي تردد مررت أناملها الرقيقة على وجهه وظلت تتحسس كافة ملامحه ببطء وكأنها تود نحتها على جدار قلبها لتواسيها حين يتركها.
لتتعالى أنفاسه و تدرك انه استيقظ من نومه لتغمض عيناها بحرج وتضع يدها تخفيها، وظلت تلعن ذاتها من جديد فماذا سيظن بها أكثر. ليتمتم هو بصوت أجش أثر نومه وهو مازال مغمض العين ومتشبث بها:
– صباح الخير أخفضت يدها ببطء ثم ردت بخجل وهي تضغط على طرف شفاهها بأسنانها:
– صباح النور هو انا ايه اللي نيمني هنا أجابها وهو يشملها بدفئ عيناه: -انا شيلتك ونيمتك جنبي ليستأنف بنبرة صارمة لا تقبل التفاوض:
-أخر مرة تنامي على الأرض فاهمة
أومأت له بضياع وهي تغرق في دفئ عيناه، وان طالت تشابك نظراتهم انتابته نفس الرغبة الملحة خاصة الأمس لكنه حاول جاهدًا تمالك نفسه، ليتحمحم بهدوء وهو يفك حصار يده من عليها ويجلس على طرف الفراش يواليها ظهره:
– انا يظهر اتأخرت في النوم على غير العادة، انا هاخد شاور و اخرج حالًا علشان أروح القسم واكمل بقيت الأجراءات بتاعة البلاغ، ياريت متخرجيش من الأوضة لغاية ما أرجع خليكِ مرتاحة النهاردة وهخليهم يبعتولك الفطار أومأت له بتفهم وقالت بهدوء بعد أن أعتدلت بنومتها و نفضت الغطاء عنها:
– انت كمان مينفعش تنزل من غير فطار
ليلعن هو بخفوت تحت انفاسه بعدما التفت برأسه لها ويهب من جلسته عندما لفت نظره من جديد منامتها الوردية خاصة الأمس ليحمحم بتحشرج كي يتهرب من تأثيرها عليه:
-مش هينفع هتأخر
لتبتسم هي ببهوت متفهمة ويتوجه هو بخطوات مشتعلة الى المرحاض ليأخذ حمامًا باردًا لعله يطفئ تلك النيران المشتعلة بجسده بفضل تأثيرها.
———————–
تحضر هو اليوم لمغادرة المشفى
فقد تحسنت حالته كثيرًا عن السابق وسمح له الأطباء بذلك
وعند خروجه من غرفته ومروره بالمرر الذي يتواجد به مكتب هاشم نظر الى الباب نظرة حزينة مطولة، فبعد مناقشتهم الحامية بشأن فعلته، وهاشم يتجنبه ويتحاشى الحديث معه
حتى انه لم يمر عليه للأطمئنان كعادته ربتت والدته على يده المسنودة عليها بحنان وقالت تخفف عنه: -معلش يا حبيبي يمكن مشغول ولا حاجة وبعدين كتر خيره مسبناش من ساعة اللي حصل
حانت منه بسمة ضعيفة ساخرة من تبرير والدته، وعذرها فهي الى الآن لا تعلم شيء عما أقترفه من أخطاء بسبب ظنونه الواهية،
ليهمهم لنفسه بخفوت واليأس يتملك منه:
-ماجتش عليك يا صاحبي ما كلكم كرهتوني وبعدتوا عني…
لتربت امه من جديد على يده وتسنده برفق ليغادروا المشفى.
————————
كانت تتابع عملها داخل مكتبها
بشرود تام وبعدم تركيز وهي تتذكر كلماته الحنونة ومحاولاته الشتى لأرضائها لتبتسم بسعادة عندما تذكرت نظراته المتلهفة لها أثناء استقلاله لها بسيارته الى المشفى، فكان كل حين وآخر تسمعه يستغفر ربه بخفوت و كأنه يكبح شيطانه عنها الذي يبدو أنه يود أن يلتهمها وهي تجلس بجانبه
فاقت من شرودها على طرقات خافتة على باب مكتبها لتسمح للطارق بالدخول ومازالت تلك البسمة مرتسمة على ثغرها وحين وقعت عيناها على تلك الشقراء اللعينة تلاشت ملامح السعادة من على وجهها وأحتل مكانه الضيق
لتهمهم نيرة بحرج بعدما لاحظت تغير ملامحها وهي تقترب منها: -ممكن اتكلم معاكِ شوية تنهدت مي بسأم وردت بغيظ من بين اسنانها:
– ممكن اتفضلي همهمت نيرة بتلعثم ولا تعلم من اين تبدأ الحديث فهي قد عزمت أمرها على الأعتراف ل مي بشأن ادعائهم لأمر خطبتهم:
– بصراحة انا جاية علشان أريح ضميري، وأقولك على كل حاجة، بس عيزاكِ توعديني متتعصبيش وتسمعيني للأخر زفرت مي بنفاذ صبر وهتفت: -ياريت تتكلمي وتخلصيني من غير مقدمات
همهمت نيرة بتردد:
-انا وهاشم مفيش حاجة تجمعنا غير صدقتنا ب أكمل، هاشم طلب مني مساعدة وانا مكنش ينفع ارفض وخصوصًا لما اترجاني وقالي انه عايز بس يثبتلك انه هيعرف يعيش من غيرك وانك مش فارقة معاه عقدت مي حاجبيها بذهول وهي تحاول ان تستوعب الأمر لتصيح كعادتها بأندفاع:
– نعــــــــــــــــــم انتِ بتقولي ايه يا مايعة انتِ انا مش فاهمة حاجة زاغت نظرات نيرة وكررت بتوجس من ردة فعلها:
– انا وهاشم كنا بنمثل عليكِ،
انا والله مكنتش هقبل غير لما أكمل قالي اوافق هاشم علشان تعرفي بقيمته آه ه…
صرخت هي بألم بعد تفوهها بأخر كلمة عندما هجمت مي عليها بأندفاع و بشراسة مطلقة شدت بكل قوتها خصلاتها الشقراء حتى كادت أن تنزعهم من رأسها هاتفة بغيظ:
– بقى كنتِ هتشليني وحرقتي دمي وكنت هموت من غيرتي وانا شيفاكِ بتتمايعي عليه
وفي الأخر تقوليلي كنا بنمثل عليكِ، والله ما هسيبك غير لما أكون مموتاكِ يا مايعة لتصرخ نيرة بألم و تستعطفها:
-والله مليش ذنب هو اللى كان عايز كده….سيبيني يا مجنونة هتقطعي شعري
لتهتف مي بأنفعال:
-انا مجنونة …طب بقى انا هوريكِ الجنان على أصوله لتنحني عليها وتعض بأسنانها ذراعها بقوة، لتصرخ نيرة وتتلوي من شدة الألم،
وإن كادت أن تدفعها عنها أحال هو بينهم بعدما تناهى الى مسامعه صراخهم وهدر بقوة:
– في ايه انتِ وهي اتجننتوا لتحاول مي ازاحته وتمد يدها تريد أن تتعلق من جديد بشعر نيرة هاتفة بغيظ:
– سيبني والله لموتها ليمنعها هو بقوة وهو يتمسك بخصرها ويرفعها من على الأرض بعيد عن الآخرى
لتصرخ من جديد وهي تتلوى بين يديه:
-سيبني متمنعنيش سيبني أفش غليلي منها المايعة دي
ليهتف هاشم وهو يوجه حديثه ل نيرة المنكمشة على نفسها:
– انتِ عملتلها ايه عصبها كده؟ تمتمت نيرة بنبرة متألمة وهي تدلك ذراعها مكان عضة تلك الشرسة:
-انا غلطانة كان قلبي عليها و كنت جاية أقولها الحقيقة واعرفها بالتمثلية اللي انت عملتها عليها بس دي مجنونة ربنا يكون في عونك بتحبها أزاي لتصرخ مي وهي تحاول ان تتخلص من قبضته على خصرها وتلوح بالهواء:
– برضو بتقول عليا مجنونة والله ما هسيبها ليهدر هو بعصبية ينهرها:
– أهدي يا مي علشان خاطري المستشفى كلها سمعت بينا
ليوجه حديثه لنيرة:
-امشي انتِ يا نيرة، ومتشكر اوي لخدماتك الحمد لله طيرتي الربع اللي كان فاضل في دماغها لتخبرها نيرة بكيد أثار حنقه هو شخصيًا قبل انصرافها بخطوات سريعة:
-شوفتي حتى شوومي رأيه فيكِ انك مجنونة لتصرخ هي بين يديه والشرار يتطاير من عيناها:
-لسه بتقول شوومي قدامي البجحة سيبني هقتلها…هقتلها فرت نيرة قبل أن يفلت هاشم زمام تلك الشرسة، وحين فعلت ترك مي واندفع الى الباب بسرعة متناهية و أوصده من الداخل حتى لا تلحق بها
لتصرخ هي به بأنفعال:
– انت بتعمل ايه سيبني هروح اجبها من شعرها دي بتقول عليا مجنونة ليهمس هاشم بنبرة حنونة:
-أهدي يا مي علشان خاطر ربنا هي مشت خلاص …وهي ملهاش ذنب انا اللي طلبت منها ده وقتها لتضيق عيناها بغيظ وتجز اسنانها وتقذفه بتلك المنفضة الكرستالية التي كانت تتوسط المكتب
ليتفاداها هو بأحترافية وبخفة متقنة؛ فهو أعتاد على الأمر في الآونة الأخيرة منها ليعقب على فعلتها مؤكدًا:
-زعلانة علشان بتقولك يا مجنونة ده انتِ مجنونة وستين مجنونة كمان، كنتِ هتموتيني
لتهتف هي بغيظ وهي تقترب منه بخطوات غاضبة وتضربه بصدره عدة ضربات متتالية:
-انت ليه كدبت عليا الكدبة السخيفة دي كان ممكن تعاقبني بأي طريقة تانية إلا اني أشوفك مع واحدة غيري، انت عارف انا كنت بحس بأيه، كنت بموت بالبطيء ليهمهم هو بأسف وهو يستقبل ضرباتها لصدره برحابة:
– انا آسف حقك عليا غيرتي وشكوكي كانوا عاميني وكان نفسي تحسي بالنار اللي انا حسيت بيها واوجعك زي ما وجعتيني وجرحتي كرامتي
لتخبره هي بعيون غائمة بعبراتها وهي تصفق له:
– براڤو عليك مثلت دورك تمام وبصراحة هي كمان ممثلة في منتهى البراعة
لتتهدل معالم وجهها ووهن صوتها وهي تستأنف بنبرة صادقة نابعة من صميم قلبها وبدمعات فشلت بكبحها:
– بصراحة بهنيك على الدرس اللي انت اديتهولي انا فعلًا معرفتش قيمتك غير لما بعدت عني وحسيت انك هتبقي لغيري، وقتها حسيت بسكاكين بتقطع في قلبي وأكتشفت اني بحبك اوي ومش هقدر أعيش من غيرك، وقررت اني هبذل كل جهدي علشان أرجعك ليا، لكن لما رفضت تردني لعصمتك وقتها قررت أستسلم وأرضى بخسارتك وألملم الفاضل من كرامتي وابعد، ويمكن اللي كان محسسني اني مخسرتش كل حاجة في بعدك، هو اني شايلة جوة مني حتة منك وهتفكرني بيك
كانت تلك أخر كلمة تفوهت بها قبل أن يبتلع باقي حروفها بجوفه بعدما سحبها الى أحضانه و تناول شفاهها بلهفة شديدة ورغبة مُلحة فهو كان يستمع لها بملامح منكمشة متأثرة وقلبه يعتصر من الألم ولكن عندما صرحت له بحبها لم يشعر بنفسه إلا وهو يندفع إليها ويفيض بمشاعره الثائرة ورغبته المُلحة التي تكاد تقضي عليه فقد
ظل يتناوب على شفاهها واحدة تلو الآخري بتلهف مبالغ به خارج عن سيطرته، بادلته هي ايضًا بشغف ولم تبخل عليه بشيء ثم رفعت يدها وأخذت تعبث بخصلاته البنية القصيرة بحميمية، وعندها لم يستطيع الصمود أمامها أكثر ورفعها من على الأرض برفق وتوجه بها الى
الأريكة التي في زاوية من زوايا غرفة مكتبها ومددها عليها ثم أعتلاها وباشر غمرها بالمزيد من قُبلاته
لتهمهم هي بضعف من بين شفاهه وأنفاسه المحمومة التي تلهب كافة حواسها:
-هاشم…مش…هينفع إحنا… في المستشفى…أستنى
لما نروح البيت هز رأسه برفض تام ودفن وجهه بثنايا عنقها يلثمه بوله وهو يهمس بشكل خطير خدر حواسها:
-مش قادر أصبر أكتر من كده…
لم تعترض بل تركت العنان لنفسها وسمحت له كي يغدقها بتلك المشاعر الجارفة والأحاسيس الصادقة التي كانت تفتقدها وتتوق لها.
————————-
أصر على والدته أن تسبقه الى المنزل وأخبرها انه سيلحق بها، ودون تردد وجد نفسه ينساق الى قبر شقيقته الراحلة
وحين دلف الى مدافنهم الخاصة وجد شاب يجلس بجانب القبر ويلامس اللافتة الرخامية بملامح ممزقة و يذرف دمعات حارقة متمتمًا ببعض الكلمات التي أثارت كافة شكوكه تجاهه ليقترب بخطوات حثيثة اليه دون ان يشعره ليستمع بوضوح أكثر الى همهمته:
– وحشتيني يا أمل…وحشتني كل حاجة فيكِ يارتني انا اللي كنت مكانك تحت التراب سامحيني انا السبب، انا مش ندل ومسبتكيش بمزاجي انا كان عندي أستعداد أواجه الدنيا معاكِ وفعلًا روحت لابويا وقولتله اني بحبك وعايز اتجوزك رسمي لكن هو ما أقتنعش، وقعد يماطلني علشان نيجي ونطلبك من أمك، في الوقت ده ابويا غصب عليا اسافر معاه بحجة انه تعبان ولازم يعمل عملية ووعدني لما نرجع هينفذلي اللي انا عايزه، ولما سافرت أكتشفت انه ضحك عليا علشان يبعدني عنك و يجوزني بنت صاحبه علشان مصالح مشتركة مبينهم، بس انا عارضته وقولتله اني متجوزك انتِ وبحبك ومش هعيش مع غيرك، وده اللي
أستفزه وخلاه خد مني الورقتين العرفي بتوع جوازنا وقطعهم قدام عيني ووصلت بيه انه حابسني وأخد مني باسبوري وكل ورقي علشان معرفش أرجع،
وبعد ما صاحب أخوكِ هدد أمي وقالها مش هسكت وشرحلها الحالة اللي انتِ وصلتلها، أمي كلمتني من ورا ابويا وكانت متعاطفة معاكِ وقالتلي لازم ارجع وأصلح غلطتتي ليشهق بقوة ويستأنف من بين دمعاته بهذيان وهو يربت على اللافتة الرخامية وكأنه يخاطب شخصها:
– انا عارف ان دي مش اول مرة أحكيلك اللي حصل بس معلش أستحمليني وسيبيني اكمل للأخر، انا حاولت والله حاولت أهرب منه لكن وانا بجري من رجالته اللي كانت محاوطاني في كل حتة مخدش بالي غير وعربية خبطاني بكل قوتها ووقعتني سايح في دمي، قعدت أسبوعين مش حاسس بالدنيا ولما فوقت عرفت ان أصابتي كانت في العمود الفقري قعدت كتير بتعالج وعملت اكتر من عملية علشان بس أعرف أقف على رجلي وكنت في الوقت ده بحاول أعرف أي أخبار عنك من امي لكن كانت بتطمني وتقولي انك بتتعالجي في المصحة وانك بقيتي أحسن مكنتش أعرف انها بتكدب عليا وانك انتحرتي
بسببي – مش بسببك لوحدك هدر بها أكمل بحزن وبنبرة منكسرة بعدما شعر بصدق حديث ذلك الشاب الذي يحتل الحزن ملامح وجهه وشعور الفقد يمزقه حزنًا على شقيقته: مسح فارس وجهه بكف يده ورفع نظراته اليه وتسأل بذهول بعدما أدرك انه أستمع لحديثه:
– مين حضرتك حانت من أكمل بسمة متألمة وغامت عينه وهو يخبره:
-انا الغبي اللي بعدت عنها ومكنتش جنبها في أكتر وقت محتجاني فيه…يمكن لو كنت جنبها مكنتش عملت كده في نفسها وفيا…انا أخوها
ليبتسم فارس ببهوت ويخبره وهو يشرد في تلك اللافتة الرخمية التي تتزين بأسمها:
– كانت بتحبك اوي وعلطول بتحكيلي عليك، كان نفسي أقابلك في ظروف أحسن من دي وتبقى هي معانا بس يظهر ان القدر استكترها عليا وحرمني منها زي ما حرمني من حاجات كتير في بعدها ليحاول فارس النهوض بصعوبة بالغة أثارت دهشة أكمل مما دفعه لمساعدته وبعد ان نهض انحنى قليلًا وتناول عكازيه من جانب القبر وأتكأ عليهم ثم أنسحب بهدوء وبخطوات متعثرة ضعيفة من امام أكمل دون أن يتفوه بأي كلمة آخرى.
ليؤشر أكمل الى مسؤول المدفن الخاص بهم أن يقترب ويسأله:
-هو الشاب ده بيجي هنا كتير اجابه العامل بثقة:
-فارس بيه يووووه يا بيه ده كل يوم والتاني هنا وبيقعد يعيط على قبر الهانم ويكلم نفسه بالساعات هز أكمل رأسه
ونظر لأثاره بملامح شاحبةوبدهشة كبيرة فكان يعتقد أن شقيقته قد عانت ما عانته بسبب ذلك الفارس؛ لكن اكتشف أنه أخذ جزائه من العذاب أيضًا بعد رحيلها فيكفي أنه مازال إلى الآن مؤنب بسببها ويكفي ايضًا وفائه لذكراها بعد موتها…تنهد تنهيدة مثقلة بالكثير وقد ادرك أن فراق شقيقته لم يحرق قلبه فحسب بل احرق معه قلب وحياة معشوقها.