لكن إنتي إنتي مختلفة. بتسألي، بتفكري، عندك شغ,ف.
علشان كده أنا بحبك. شهد بصوت متردد:
بس يا سليم، دي مراتك. وفي عشرة بنكم. •سليم يميل لقدام، بنبرة حاسمة:
العش,رة من غير فهم ولا طموح مالهاش معنى.
أنا مش عايز أعيش ميت، أنا عايز أعيش معاكي إنتي. كلمة مراتي بقت مجرد اسم.
لكن إنتي إنتي الروح اللي ناقصاني. علشان كده أنا بحبك. وكمان إنتي مخت,لفة، إنتي اللي فاهمة دماغي. ومعاكِ بحس إني حي. روميساء تتجمد مكانها، ودموعها تنزل بهدوء، ونورا تبص لها بصدمة وغضب.
~نورا تهمس وهي ماس,كة إيدها:
سمعتي يا روميساء؟! سمعتي اللي بيقوله عنك؟! -روميساء بصوت مبحوح، ومخنو,ق:
آه سمعته.
تسحب إيدها من إيد نورا وتلف وتطلع تجري بره، بتهرب من الكافيه.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
بتوصل العربية و بتنهار وهي بتحط الهدية الملفوفة على الكرسي جنبها:
يعني أنا، أنا اللي كنت جاية أجيبلك هدية عيد ميلادك…
وأنت يا سليم؟!
أنت قاعد مع غيري، بتقول بتحبها…
وأنا؟! أنا الجا,هلة؟!
وتفتكر اول الج,,واز لما فتحت موضوع الشغل قدامه:
فلاش باك»»»»»»»». -روميساء بابتسامة وهي بتناوله طبق الأكل:
يلا يا حبيبي، كلها أسبوع وهرجع الشغل. وحشتني زمايلي حتى الروتين بتاع المكتب.
•سليم يسيب المعلقة فجأة، عينه تلمع بحدة:
شغل إيه يا روميساء؟ -روميساء تضحك بخجل:
يعني، شغلي يا سليم. إيه فيها يعني؟ •سليم بينفخ، ويعدل قعدته:
روميساء، ما فيش حاجة اسمها شغل.
إنتي دلوقتي متجوزة.
أنا الراجل، وأنا مسؤول.
أنا مش مالي عينك ولا إيه؟ محتاجة مرتب من حد تاني عشان تحسي إنك عايشة؟ -روميساء بتتلخبط:
لا، بس أنا تعبت وذاكرت سنين، نفسي أعمل حاجة لنفسي…
•سليم يرمي المعلقة على الطبق ويشاور بإيده:
نفسك؟!
إنتي نفسك عندي أنا.
أنا جوزك، أنا طموحك، أنا دنيتك كلها.
الست لما تتجوز، خلاص، جوزها يبقى حياتها.
هو إيه فايدة إنك تتعبي وتروحي وتيجي وسط رجالة، وتسمعي كلام مش ليكي، وتشوفي عيون مش عيون جوزك؟
هو أنا ناقص يا روميساء؟ يقرب منها بصوت أعمق:
الست اللي تخرج تشتغل، تبدأها تقول مرتب صغير أهو مصروفي.
وبعدين تقول: أهو أساعدك.
وبعدين فجأة، ترفع راسها وتقول: أنا مستقلة، مش محتاجة.
والبيت وقتها يبوظ، والراجل يتحــ,,ـــــرق جوه.
أنا عمري ما أسمح لنفسي أبقى راجل ناقص في بيت مراتي.
-روميساء بصوت متقطع:
سليم، أنا مش قصدي أجرحك. أنا بحبك. •سليم بحدة:
الحب مش كلام.
الحب تضحية.
وإنتي لو بتحبيني بجد، تسيبي الشغل وتقعدي هنا.
أنا مش هقبل إنك تبقي مراتي وتخرجي من البيت وتتحكمي في وقتك وفلوسك.
أنا راجل شرقي، وأنا اللي أصرف، وأنا اللي أقرر. يسكت لحظة، و يرجع يكمل بحِدة أكبر، كأنه واعظ:
أنا شفت بعيني بيوت اتخربت عشان كلمة “استقلال”.
شفت رجالة اتحولت لخيال مآتة عشان مراتاتهم اشتغلوا وقالوا “إحنا مش محتاجينكم”.
أنا مش هبقى واحد منهم.
أنا اتجوزتك عشان تبقي مراتي، مش زميلتي في الشغل.
اتجوزتك عشان تبني بيت، مش تبني سيرة ذاتية.
-روميساء تحاول تعترض، ودموعها نازلة:
بس يا سليم، أنا زهقت من إني قاعدة من غير ما أعمل حاجة. •سليم يرفع صوته ويقطعها:
كلام انتهى!
ما فيش شغل.
أنا راجل، وكلمتي ما تتناقش.
إنتي لو عايزة تثبتي حاجة، تثبتيها في بيتك، معايا، مش برة. يسند ظهره للكرسي، نبرته حاسمة باردة:
إنتي اخترتيني جوز.
يبقى تسمعي كلامي.
وأنا كلامي واحد: ما فيش شغل. يسكت لحظة، ياخد نفس، وبعدين يمد إيده على راسها، يطبطب عليها بحنان مصطنع، صوته يهدى:
ماشي يا حبيبتي؟ كده أحسن، كده بيتنا يفضل مستور.
•روميساء وهي بتحاول تبتسم ابتسامة باهتة:
… ماشي يا سليم
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
بتفوق من شرودها وهي باين على وشها دموع متحبسة، بس عينيها كلها قوة. ~روميساء، هتعملي إيه دلوقتي؟ هتواجهيه؟ -روميساء تهز راسها ببطء، وصوتها ثابت:
لا يا نورا مش هضيّع وقتي في مواجهة واحد زي ده.
أنا هاخد حقي بطريقة تانية.
أول حاجة، هطلّب الطلاق. ومش هبكي ولا أترجّى.
وبعدها، هثبت له إن “الجاهلة” اللي كان بيقول عليها، هي اللي طلعت أذكى منه.
ووعد… وعد يا نورا، إن اليوم اللي هيشوفني فوق منه جاي، وده هيبقى أقسى رد عليه.
بتوصل البيت وتفضل مستنيه سليم، واول لما يوصل: -روميساء بصوت ثابت، عينها في عينه:
سليم، أنا عايزة الطلاق. •سليم يتفاجئ، يحاول يضحك ويهدي الجو:
إيه الكلام ده يا حبيبتي؟ ليه؟ هو أنا قصّرت في حاجة؟ -روميساء ببرود:
قصّرت في كل حاجة.
قصّرت لما كسرتني بكلمة “جاهلة”.
قصّرت لما منعتني من شغلي، وسرقت مستقبلي.
أنا مش عايزة أشرح أكتر.
عايزة الطلاق وبس. •سليم يبين الغضب على وشه، ثم يغيّر نبرته بسرعة:
يعني إيه؟ هتسبيني كده؟!، طب وليه؟
احنا بينا عشرة.
-انا قولتلك يا سليم انا عاوزه الطلاق وبس. يسكت فجأة، عقله يجيب صورة شهد، واللي بينه وبينها. يبتسم ابتسامة صغيرة كأنه لقى مخرج. سليم بهدوء مريب:
ماشي يا روميساء، زي ما تحبي.
انتي طالق. روميساء اول لما تسمع الكلمة كأنها كانت في سجــ,,ـــــن وخرجت منو آخيرا بتاخد هدومها وتسيب البيت وتمشي في الشارع روميساء مع نورا -روميساء وهي ماشية بسرعة، واضح عليها إصرار:
نورا، أنا عايزة رقم شهد اللي كانت مع سليم. ~نورا باستغراب:
شهد؟ ليه؟!
-روميساء تبص لها بعزم:
دي أول خطوة. هتعرفي بعدين. هاتيهولي يا نورا، بسرعة. نورا تتردد لحظة وبعدين تديها الرقم.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
تاني يوم في كافيه هادي. روميساء قاعدة قدام شهد.و بتبص في عيني شهد مباشرة، من غير ما ترمش. -روميساء بصوت متماسك لكنه مليان وجع:
أنا اتطلقت من سليم، مش بس عشان خانني.
أنا اتطلقت منه لما عرفت إنه كان بيكلمك. ” شهد بصدمة،و عينيها تتسع:
إيه؟! أنا… أنا ما كنتش أعرف… -روميساء تقطع كلامها، بنبرة حادة:
عارفة ليه مش بلومك؟
لأنك مش أول واحدة ولا هتكوني الأخيرة.
المشكلة مش فيكي، المشكلة فيه.
تتنهد،و عينيها تلمع بالدموع لكن صوتها يفضل قوي.
سليم دايمًا كان بيقولي “إنتي جاهلة”.
الجاهلة اللي بتسمع كلام جوزها وتضحي بنفسها.
بس الحقيقة، هو اللي قعدني من الشغل، وهو اللي خلاني أسكت على نفسي.
أنا سلّمت له حياتي، وهو استغل ده عشان يحسسني إني أقل. تضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة:
عارفة إيه اللي اكتشفته؟
هو مش راجل شرقي زي ما بيقول…
هو راجل نرجسي.
ما يحبش يشوف حد أحسن منه.
ولو لقاكي إنتِ متفوقة عليه، هيكسرك زي ما كسرني. هيقعدك زي ما قعدني.
شهد تبص لها بصدمة، إيدها ترتعش وهي ترفع الكوباية ومترجعها مكانها. ” شهد بصوت مبحوح:
أنا… أنا ما كنتش أعرف إن هو كده.
طب… طب قوليلي يا روميساء، أعمل إيه؟ إزاي أساعدك؟ -روميساء تتقدم لقدام، عينها في عين شهد، وصوتها مليان قوة لأول مرة:
ساعديني أشتغل.
مش أي شغل، أنا عايزة أشتغل في نفس الشركة اللي إنتي فيها.
أنا مش هرجع الورى تاني،
عايزة أدخل نفس المكان اللي كان شايف نفسه فيه فوقي، أثبت إن اللي كان بيحاول يدفــ,,ـــــنه هو اللي هيتدفــ,,ـــــن بشغله الفاشل.
أنا هوريه إن “الجاهلة” اللي كان بيفتخر إنه . طموحها… رجعت أقوى منه.
وأنا مش هقف لحد ما أبقى فوقه، فوقه بكتير “شهد بجدية وابتسامة خفيفة:
خلاص، اعتبري الموضوع خلص. أنا هسندك من هنا، وأنتِ هتسندي نفسك بباقي الطريق.