أمسكها من زراعها قائلاً:
_ خليكي مكانك، مليش نفس للواكل. رمقته بإستفهام:
_ حوصل حاچة لزينب ولا أي؟. تنهد وقال بحنق:
_ حرج أبو الي چابها، لما أشوف خلجتها عخليها تحب علي يدي لأچل أرحمها من الي عسويه فيها. _ واه، هببت أي تاني عاد؟. أجاب بإقتضاب:
_ هربت من المشتشفي. شهقت ولطمت علي صدرها:
_ هربت!، يا مُرك يا زينب. زفر بتأفف وقال:
_ ده مرار وعيطفح علينا كلاتنا لما التاني ياخد خبر. _ تجصد….
قاطعها رنين هاتفه، أمسك به ليري إسم المتصل، فقال:
_ أهو چه علي السيرة. فقالت نوارة:
_ عتجولو أي لو سألك عنيها؟. تأفف وقال:
_ مادام متصل في وجت متأخر إكده يبجي عرف بالي حوصل. _ چيب العواجب سليمة. أجاب علي المكالمة وتصنع إنه كان نائماً:
_ سليم بيه، في حاچة؟. رد الآخر بنبرة لاتنبأ بالخير بتاتاً:
_ وليك نفس تنام، قوم أجمع رجالتك عقبال ما أجيلك أنا ورجالتي. أبعد الهاتف عن فمه وأطلق سبة ثم قال بصوت مسموع:
_ ما تتعبش نفسك يا سليم بيه، دي خايتي وأني خابر ألاجيها كيف، وكل حاچة في ميعادها أطمن.
صاح الآخر بأمر حازم:
_ ساعتين وهاكون عندك يا رافع، سلام.
وأغلق المكالمة في وجهه، فقال رافع بحنق:
_ جبر يلم العفش. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ غطت في النوم وهي تنتظره منذ البارحة والشمس علي وشك الشروق، تخلل أذنيها صوت الباب الذي أنفتح للتو، أستيقظت وقالت:
_ حمدالله علي السلامة يا حبيبي، أي الي أخرك كده؟. أقترب منها وعانقها وأنحني نحو وجنتها ليعطيها قبلة قائلاً:
_ وحشتيني أوي. بادلته العناق والقبلة علي ذقنه ثم أمسكت وجنتيه بأصابعها:
_ مقولتليش أتأخرت لحد دلوقت ليه، مش كنت آخر مرة مكلمني قولتلي أدامك ساعتين وجاي، ودلوقتي بقينا بعد الفجر.
حملها من خصرها وجلس علي الأريكة و وضعها علي فخذيه وقال:
_ جالنا، أمر، مفاجئ، بالقبض، علي، تاجر، مخدرات، في دار السلام.
كان بين كل كلمة يطبع قبلة علي أنحاء وجهها، وضعت يدها خلف رأسه تداعب خصلات شعره الذهبية:
_ هاقوم أنا بقي أحضرلك الحمام تاخد شاور عقبال ما أحضرلك فطار ملوكي يليق بسيادة النقيب أكرم عمران. أمسك يدها وقام بتقبيل باطن كفها، وقال:
_ متعمليش حاجة، كل الي عايزك تعمليه تحضري شنطة ليا وشنطة ليكي وللارا عشان طالعين علي الساحل.
رفرفت أهدابها في محاولة إستيعاب ما قاله، تحدجه بتعجب، فأردف يضحك:
_ أي يا ندوش، مالك عماله تبربشي وفاتحه بوءك، مش مصدقاني ولا أي؟. ردت بإبتسامة:
_ بحاول أصدق الي سمعته، أنت خدت أجازة؟. تنهد وأجاب:
_ اه خدت أسبوع أجازة عشان أقضيه معاكو أنتي ولارا فسح وخروج وبلبطه في البحر، وبالنسبة لشغلك أنا ممكن أكلم مستر ناجي مديرك وأقوله يقدملك علي أسبوع أجازة. أنتفضت ونهضت قائلة:
_ لاء مينفعش تكلمه، أصدي،أصدي مستر ناجي ساب الشركة وجه بداله مدير جديد.
_ خلاص نكلمه ونبلغه. قالت بإندفاع مبالغ فيه:
_ لاء متكلمهوش. أنتبهت إلي دهشته من إجابتها الحادة فأردفت بهدوء:
_ أصله راجل معقد ورخم، شادد علينا في الشغل بقاله يومين حتي بفكر إن أسيب الفرع ده وأتنقل فرع التجمع أحسن. أمسك يدها بين كفيه وقال:
_ هو المدير الجديد ضايقك ولا حاجة؟. جذبت يدها بتوتر وأجابت:
_ لاء، هو كلامه بيبقي للكل وكده، يعني أنت عارف بقي التحكمات والأرف الي بيحصل في أي شغل.
تغيرت ملامح وجهه للجدية وقال بتهديد:
_ أرف علي نفسه هو، لو فكر بس يضايقك ديته معايا أجرجره من قفاه علي القسم وهخليه لو سمع إسمك بس يترعب. قالت بداخل عقلها:
_ يترعب مين بس، ده هو الي مربيلي الرعب. أنتبهت وهو يقول إليها:
_ مالك سرحتي في أي؟. إبتسمت بتصنع وقالت:
_ بفكر في الحاجات الي هحضرها دلوقت، أخيراً هلبس البوركيني الي أشتريته ليا من سنتين ولسه في شنطته وكمان لارا هاخد لها المايوهات الي جبتهلها أنا وماما.
_ خلصي علي مهلك وصحي لارا وألبسو وأول ما تجهزو قوليلي، أكون خلصت شاور وجهزت حالي وأعمل كام تليفون كده لحد ما تبقو جاهزين. كادت تذهب لكن أقتربت منه ودنت منه وقالت:
_ ربنا يخليك لينا يا أحلي بابا كرمله.
وأختطفت قبلة من شفتيه وركضت إلي الغرفة، عاد آخر كلمة لها قائلاً:
_ كرملة!، هي حصلت من أكرومتي لكرملة، لاء الموضوع ده ميتسكتش عليه. نهض منادياً عليها وبمزاح قال :
_ أنتي يا ندا هانم.
أجابت من داخل الغرفة:
_ نعم يا أكرومتي. _ لاء ده أنا كده لازم أجيلك.
ذهب إليها وقام بمشاكستها وهي تعد الحقائب، يداعبها بمرح يحملها ويلقي بها تارة علي التخت، وهي تقفز كالطفلة فوق ظهره وتتشبث به، فيقوم بقلبها مرة أخري علي الفراش وينقض عليها ليدغدها. وبعد مرور وقت من التجهيزات، تأكدت ندا من إغلاق كل صنبور في المطبخ والحمام و خلع أي سلك كهرباء من المقبس، غادروا ثلاثتهم المنزل وأستقلو سيارتهم بعد أن وضع أكرم الحقائب خلف السيارة بمساعدة حارس العقار، وأوصاه علي شقته ولو حدث أمر ما يبلغه علي الفور.
أنطلق أكرم وكان في المقعد الخلفي لارا التي تكمل نومها، وندي تجلس بجواره شاردة، تنظر من خلال النافذة وهي تفكر في أمر واحد وهو، كيف ستخبره بعلاقتها السابقة بهذا العلي الذي يهددها دائماً، وما الذي ستقوله له بأنه عندما تشاجر معها وأبتعد عنها لفترة من الوقت فلجأت لآخر ليعوضها عن حبه وحنانه التي أفتقدتهما، حدث الكثير من الأحداث والتقارب بينهما وبعض التجاوزات الغير مقبولة ولم يكن في حسبانها أن هذا الآخر سيتعلق بها ويعشقها بجنون، وعندما عاد أكرم إليها تخلت عن من أصبح مهوساً بها وقامت بطعنه في قلبه طعنة قاتلة وهي تخبره وتدعوه إلي حفل زفافها معللة له أن كل
ما مرت به معه كانت علاقة صداقة تجاوزت حدها قليلاً، فهو بالنسبة إليها ليس سوي أخ وصديق فقط. تنظر له كل حين والأخري وهو يقود السيارة وينظر إلي الطريق أمامه، فقالت بداخل نفسها:
_ ياتري لما أحكيلك هتسامحني؟، ولا كرامتك وغيرتك الشديدة مش هيخلوك تغفري لي؟. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ يتجمعن حول مائدة الإفطار، تضع ريهام طبق الخبز أمام زينب:
_ يلا سمي الله وكولي، الفطار ده من إيد ماما قولي بقي مش قادرة أكل خليها تزعل منك.
أبتسمت وقالت:
_ وأني مايرضينيش زعل الحاچة عاد. فقالت والدة ريهام:
_ تسلمي يابنتي، بس لو عيزاني مزعلش كولي كويس وأشربي كوباية اللبن دي عشان تغذيكي. رمقت زينب كوب اللبن بإمتعاض، فقالت ريهام وهي تضحك:
_ أنتي أطلبي منها ترمي نفسها من الشباك ولاتقوليلها تشرب اللبن. _ خلاص هاقوم أعملها عصير عقبال ما تفطر. أمسكت زينب بيدها وقالت:
_ خليكي يا أمي أرتاحي، أني عخلص واكل وأعملكو شاي نشربو في البلكونة. قالت ريهام:
_ زوزه يا ماما عليها كوبايه شاي ولا أجدعها قهوجي.
نفضت السيدة الوقور يديها من الخبز وقالت:
_ الحمدلله اللهم ديمها نعمة واحفظها من الزوال. وأردفت:
_ خلاص أسيبكو تفطرو وتعملو الشاي عقبال ما أدخل أصلي الضحي وأقرأ الورد وهحصلكو علي البلكونة. وبعد قليل…
أرتشفت القليل من الشاي تتذوقه باللذة وقالت:
_ بجد تسلم إيدك يابنتي، شكلي مش هشرب الشاي غير من إيدك بعد كده. أجابت زينب:
_ العفو يا أمي، دي حاچة بسيطة وياسلام لو حداكم منقد الي بيبجي فيه فحم مولع بنعملو عليه أحلي كوباية شاي، تظبط الدماغ زين.
أنتهت السيدة من إحتساء الشاي وتركت القدح فوق المنضده الصغيرة، رمقت إبنتها فتفهمت الأخري نظرات والدتها فقالت :
_ ها يا زوزه، بقيتي أحسن دلوقت؟. أخفت ما تشعر به من شجن وألم نفسي فقالت:
_ الحمدلله، طبعاً عايزين تعرفو سبب هروبي من بلدي وكمان أي الي خلاني حاولت أنتحر؟. أجابت السيدة:
_ لو مش عايزة تحكي يابنتي براحتك، بس كل الي أقولهولك كأم بتحب بنتها وتخاف عليها وربنا يعلم محبتك في قلبي من وقت ما كنتي بتيجي لريهام ووقفتك جمبها وقت تعبها، ساعتها فضلت أشكر ربنا إن ربنا أنعم عليها بأخت وصديقة في زمن قليل لما تلاقي فيه صديق حقيقي.
إبتسمت زينب وقالت بإمتنان:
_ ربنا بخليكي يا أمي. _ وأنا بعتبرك زي ريهام بنتي عشان كده عايزه أقولك علي نصيحة، مهما الزمن قسي عليكي أو أُصيبتي بإبتلاءات ومحن صعبة إياكِ ثم إياكِ تستسلمي لليأس هو طريق الشيطان الي هيمهدلك واحدة واحدة إن الإنتحار هو الحل الوحيد، وبيعمي بصيرتك تماماً، فلو الواحد فينا فكر بالعقل وقت المشكلة هيلاقي الحل بسيط جداً وقاله المولي عز وجل في كتابه العزيز ” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ” صدق الله العظيم
تدخلت ريهام وقالت:
_ أعذريها يا ماما هي الي ماشفتهوش قليل برضو، في يوم وليلة حب عمرها الي كانو هيتجوزو أتحبس بسبب أخوها الي لفق له تهمه صعب إنه يخرج منها، و وفاة عمها الي كان أقرب ليها من أهلها، وأخوها جه يكمل عليها وعايز يجوزها غصب عنها لواحد ألعن من الشيطان. _ برضو يابنتي متوصلش إنها تموت نفسها، وأفترضنا بعد الشر كان جرالها حاجة، هل إنتحارها كان هيغير حاجه!، ولا كان هينفع خطيبك الي أتسجن ظلم ولا هيخلي أخوكي يتراجع عن ظلمه وجبروته، ومش هينوبك غير خسارة دنيتك وأخرتك ونهاية ربنا يبعدنا عنها ويرزقنا بالفردوس يارب.
تنهدت زينب وقالت:
_ ربنا يسامحني عن اللحظة الي ضعفت فيها دي. ربتت عليها السيدة بحنان وقالت:
_ ربنا غفور رحيم، وطول ما بتلجأي له في كل محنة وتقولي يارب، هيقف معاكي ويبعد عنك كل شر، بس خلي عندك ثقة وإيمان بيه. ردت زينب وهي تنظر نحو السماء:
_ يارب أغفرلي وأعفو عني. _ لما أروح بقي ألحق أنزل السوق هشتري شوية حاجات وراجعة لكو علي طول. قالتها ربهام فقالت زينب وهي تنهض:
_ خديني معاكي.
_ طيب تعالي هجبلك طقم خروج من عندي أحسن من العبايه وجو التنكر الي جيتي فيه ده. _ واه، عايزني أخرچ من غير النقاب كيف، لو أي حد يعرف أخوي عيبلغو. ضحكت ريهام وقالت:
_ يابنتي أنتي هنا في القاهرة وكمان مصر القديمه محدش هيعرفك هنا خالص، مش قولتيلي ملكوش قرايب هنا؟. _ أيوه، كل أهلنا ومعارفنا في النچع. _ خلاص أنزلي وأنتي مطمنة، ويلا عشان نلحق عم عطية الجزار قبل ما يخلص الكوارع والممبار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بت يا قمر هاتي العيش من فوج الفرن.
قالتها زوجة خالها، ردت الأخري:
_ حاضر يا مرات خال. جلبت الخبز و وضعته فوق المائدة تحت نظرات هذا الضيف الذي لم يكف عن التحديق بها، فغطاء وجهها زاده فضولاً ليري وجهها، وما جعله بهذا الإصرار عندما أمعن النظر في عينيها الساحرتين التي تشبه لقاء السماء الزرقاء مع المرج الأخضر ويتخللها القليل من الرمادي. عندما وجدها تقف ولم تجلس لتتناول الغداء معهم، قال:
_ واجفة عندك ليه ياقمر، أجعدي أتغدي ويانا.
كادت تجيب فقاطعتها زوجة خالها بسخرية:
_ بتتكسف تاكل قدام حد و ماتعرفيش تاكل من البتاعه الي علي وشها دي. رمقها زوجها بحذر وقال:
_ نفيسة، خليكي في حالك. _ وأني غُلطت فيها إياك. فقال شقيق تلك العقربة:
_ وأنتي لابسه النقاب قدامي ليه، أني في مقام خيك الكبير، أجلعيه وخدي راحتك. ردت بجديه وحسم:
_ لاء مش أخوي، وغير إكده أنت غريب ومينفعش وشي ينكشف عليك واصل. رمقتها زوجة خالها شزراً ثم قالت لزوجها:
_ عاچبك حديت بت خيتك يا عبد الحق؟.
زفر بضيق وقال:
_ هي مجالتش حاچة غلط، ولا أي عامر؟. فقالت قمر قبل أن تندلع مشادة كلامية بطلتها زوجة خالها التي ستقيم عليها حرب شنعاء وتوبخها بكلام لاذع:
_ عن أذنك يا خال أني داخلة چوه، لو أحتاچت حاچة أبجي نادم عليا. وتركتهم ودلفت إلي غرفتها، فقالت نفيسة لزوجها:
_ بتنصفها عليا يا عبد الحق، طب أي رأيك بجي ياني يابت أختك في الدار دي. ترك الملعقة ونهض قائلاً:
_ بت خايتي ملهاش حد غيري بعد أمها الله يرحمها، لكن أنتي عندك أخوكي وأمك ربنا يخليهم لك.
أتسعت عينيها وقالت:
_ تجصد أي بحديتك دي؟. مسح يديه في منشفة وقال:
_ أجصد الي مش عاچبه الباب يفوت چمل. ذهب وتركها تستشيط غضباً، وإبنتيها كانتا تتابعان الموقف في صمت وكذلك الصغير عمر، الذي نهض أيضاً وقال:
_ الحمدلله. صاحت به والدته بحنق:
_ روح يا دلوعة أبوك وراه، ما أنت طالع كيف زيه. ضحكت الفتاتان، فحدجتهما بتوعد:
_ بتضحكي علي أي أنتي وهي، بجول نكت إياك؟. ردت إحداهما:
_ هو حرام نضحك؟. فقال شقيقها:
_ مالك يا نفيسه مطيجاش روحك ليه إكده، وحاطه بت أخت چوزك في دماغك ولا كأنها ضُرتك عاد.
أجابت بنبرة مليئة بالحقد:
_ كيف ما أنت شايف وسامع عمال يحابي لها وكل ما أتحدت وياها يهب فيا كيف الباچور كأني بعذب فيها. مال نحو شقيقته وقال بصوت لايسمعه سواهما:
_ والي يريحك منيها؟. أستدارت بجسدها نحوه وقالت بإستفهام:
_ ناوي علي أي ياعامر؟. أجاب بإبتسامة ماكرة:
_ فاكرة الراچل الخليچي الي جولتلك عليه. أتسعت حدقتيها وصاحت:
_ الي عنديه 65 سنة!.
لكزها قائلاً:
_ وطي حسك لچوزك يسمعنا، أبو 65 سنة دي يبجي ملياردير في بلده، وچاي مصر بعد يومين في شغل أهنه و عايز يتچوز صبيه كيف قمر إكده، وما إدراكي المهر الي عيتدفعه، يعني لو عبد الحق جاله عايزين مليون چنيه التاني عيوافج علي طول بشرط تكون صبية وبت بنوت وعياخدها تسافر وياه في بلده. شردت في الفراغ وكلماته تدور في ذهنها، فقالت:
_ مليون چنيه!، نچهز البنات ونچدد الدار وأچيبلي حتتين صيغة بدل الي بعتهم.
وسوس إليها شقيقها كأبليس:
_ وطول ما هي علي ذمته ومهنياه، عيغرجكو فلوس ومش بعيد يشغل چوزك عنديه في أي شركة أحسن من مصنع الخردة الي بيعطوه ملاليم يدوب علي قد واكلكو وشربكو، كل الي رايدو منك دلوق تتحدتي وياها وتقنعيها ولما تتوكدي إنها موافجة، جولي لعبدالحق وهو لما عيعرف الخير الي عيچي له مش عيقول لع. قالت نفيسة بفحيح حية مرقطة:
_ حقه لو ده حوصل يبجي طاجة الجدر أنفتحت لينا.
وفي داخل الغرفة لدي قمر، تجلس خلف النافذة تبكي، شعرت بدخول إحدهم، قامت بتجفيف عبراتها، فوجدت عمر الصغير يمد لها يديه بثمرات من الموز والتفاح:
_ خدي كولي جبل ما أمي تخفيهم وتأكلهم هي وأخواتي. وضعت يدها علي رأسه وقالت:
_ كولهم أنت، أني الحمدلله أكلت وأني بعمل الواكل. _ ما تكدبيش علي ياقمر، أنتي ماكلتيش حاچة من إمبارح لأنك مكنش عندك وجت من شغل الدار، بتضحكي علي أكمني لسه صغير!. إبتسمت له وعانقته وقالت:
_ مين الي جال إكده، أنت راچل وكيف البدر كمان، وعشان متزعلش عاخد منك تفاحة وموزة وخلي لك الباجي.
إبتسم بمكر وقال:
_ عيب عليكي أني شايل نايبي في المكنة إياها، ما أنتي خابرة أمي وأخواتي كيف المنشار ميعتجوش حاچة واصل. قهقهت من كلمات هذا الصغير المشاكس:
_ يخرب عقلك يا عمر، أموت وأعرف بتچيب الحديت ده منين. أشار إلي الخارج وأجاب:
_ الي يعاشر أمي نفيسة يعرف أكتر من إكده، أسمعي كلامي وخدي الحاچة دي، بكرة خالي يهملنا ومش عتلاجي الواكل ولا الفاكهة الموچودة دي تاني عاد. أحتضنته بحنان وقالت:
_ خابر يا عمر أني يوم ما أتچوز، عاتچوز واحد كيفك إكده، بيحبني ويخاف عليا.
قال لها بمكر:
_ ما هو الراچل دي موچود وأحسن مني كمان وكبير زيك ويمكن أكبر. عقدت حاجبيها وقالت:
_ مين ده؟. حرك حاجبيه لأعلي وأسفل قائلاً:
_ الشيخ بكر.