Uncategorized

فارس بلا مأوى ٥

رمقه بسخط قائلاً:
_ أنا دلوقت عرفت أنها ليه مرضتش تتجوزك. هزه بعنف فهدده:
_ أخرس بدل وقسماً بالله لأجطع لك لسانك وأبلعه لك، ولعلمك بجي أنت هاتفضل مشرفنا أهنه لحد ما ألاجيها، وكيف ما جولتلك لو طلع ليك علاقة بإختفاءها لأكون دفنك مطرحك حي. قالها وتركه ثم بصق جانباً، أرتدي عبائته وأمسك بعصاه منادياً:
_ تعالي يا زفت منك له. دلف رجلان فقال كليهما:
_ أمرك يا كبير. _ عينكم عليه ولو حوصل حاچة بلغوني علي طول.

أومأ أحدهما:
_ أمرك يا رافع بيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أستيقظت من نوم عدة ساعات لتجده يدلف إلي الغرفة يرتدي مأزره القطني،  يبتسم إليها:
_ يلا قومي يا كسلانة. تثائبت واضعة كفها علي فمها ثم قالت بصوت به آثار النوم:
_ صباح الخير. فتح الخزانة وأخذ حقيبة سفر و وضعها علي طرف السرير:
_ إحنا بقينا الضهر. نهضت بجذعها ثم سحبت هاتفها من جوارها علي الكمود تنظر في شاشته:
_ ياه إحنا بقينا الضهر فعلاً. رمقته بإستفهام وأردفت بتساؤل:
_أنت مسافر ولا أي؟.

وضع أخر قطعة ثياب فأغلق سحاب الحقيبة، وأجاب:
_ للأسف جالي تليفون الصبح بدري إن أجهز نفسي لمهمة في جنوب سينا يا عالم هنقعد أد اي هناك. أمتعضت ملامحها قائلة:
_ كل ما نقضي لنا يومين حلويين يجي شغلك الرخم وياخدك مني، حاجة آخر أرف، أوف.
زفرت بتأفف.
خطي نحوها وجلس بجوارها ليمسك وجنتها بأنامله:
شغلي الرخم والمؤرف ده، مضطر أستحمله عشان أجيب لكم كل الي نفسكم فيه، مفيش حاجة حلوة بتيجي بالساهل، صح ولا كلامي غلط؟.

أرتمت برأسها علي صدره وقالت بدلال:
_ صح يا أحلي بابا، ربنا يقويك ويعينك وما يحرمناش منك أبداً. قام بتقبيل رأسها ومربتاً علي ظهرها:
_ أحلي دعوة من أجمل شفايف. رفعت وجهه لتنظر له بإبتسامة أثارت جميع حواسه:
_ بذمتك شفايفي بس الي جميلة. رفع حاجبيه بدهشة:
_ مش مصدق نفسي يا جدعان، ندوش حبيبتي الي كانت بتتكسف من خيالها بقت تقول كلام منحرف!. لكزته في صدره قائلة:
_ طب أوعي بقي يا رخم.

فكادت تنهض فأمسك بساعدها ليجلسها علي فخذيه محتضناً خصرها بزراعيه:
_ تعالي هنا بهزر معاكي، وعايز أقولك مش شفايفك بس الي جميلة حاجات كتير أولاً روحك الحلوة وقلبك الحنين وحاجات تانيه كتير هبقي هقولك عليهم عملي.
و غمز لها بعينه وأردف:
_  بس لما أرجعلك بالسلامه عشان يا دوب هقوم ألحق ألبس لأن فيه عربية هتعدي عليا بعد ساعة. زمتت شفتيها بحزن وعانقته بقوة:
_ هتوحشني أوي يا حبيبي. بادلها العناق قائلاً:
_ وأنتي هتوحشيني أكتر  وكمان لارا، أبقي قوليلها بابي لما يرجع هيوديكي الملاهي وهيشتريلك العروسة الي بتحبيها وعلبة شيكولاتة كبيرة.

أبتعدت عن صدره لتعانق وجهه بكفيها تنظر في رماديتيه بعشق و وله:
_ أنا مش بحبك وبس، أنا بعشقك أوي يا أكرم.
أقتربت بشفاها لتهبط علي خاصته بقبلة مليئة بمشاعر تفيض عشقاً وهياماً. أنسحبت بتروي، فقامت:
_ هاروح أحضرلك الفطار بسرعة. أمسك يدها ليوقفها قائلاً:
_ أنا حضرت فطار وكلت وسبت لك الباقي في الميكرويف. جذبته من شحمة أذنه برفق مازحه:
_ ليك قلب تفطر من غيري!. ضحك قائلاً:
_ كنت هاموت من الجوع ولاقيتك في سابع نومه، مرضتش أصحيكي، قولت سيبها نايمه حرام عليك دي شقيانه معاك طول الليل لحد الفجر.

أبتسمت بخجل مما جعل وجنتيها تشتد توهجاً وحمرة، كم يعشق تلك الحمرة علي وجنتيها التي تشبه ثمرات التفاح الأحمر القاني. _ ممكن تسيب أيدي أروح أخد لي دش عشان أفوق وأحضرلك بقيت حاجتك؟. تمتم بالنفي:
_ توء توء، أنا خلاص حضرت حاجتي وبلبس في خمس دقايق، يعني فاضلي حوالي خمسين دقيقة من دلوقت، ياتري هعمل فيهم أي، هاتعمل فيهم أي يا واد يا أكرم. كانت ترمقه بضحك علي أسلوب حديثه المازح، ففاجئها بجذبها إلي الفراش:
_ تعالي لما أقولك أيه الي أجمل من شفايفك.

_ يا مجنون.
صاحت بها و أخذت تضحك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ خد بالك من نفسك ومتقفلش موبايلك عشان أطمن عليك.
قالتها ندي وهي توصله إلي الباب. ألقي نظرة علي هيئته قبل أن يغادر:
_ حاضر.
تمم علي سلاحه و وضعه في حافظته المعلقة ببنطاله _ وأبقي خد بالك من أكلك ومتهملش أي وجبه عشان صحتك. تنهد وقال:
_ حاضر،فيه حاجه تاني؟. وقفت أمامه وأبعدت شئ ما قد تعلق علي كتفه:
_ آه، فيه أن أنا بحبك موت.

أنحني برأسه ليرسم علي شفاها قبلة ناعمة وقال:
_ وأنا بعشقك بجنون، خدي بالك من نفسك، كلمي مامتك خليها تيجي تبات معاكي اليومين دول. أطبقت شفتيها بأسف:
_ ماما من وقت ما مشيت من عندها من وراها وهي زعلانة أوي مني ومبتكلمنيش. ربت عليها بمؤازره قائلاً:
_ حقك عليا يا حبيبتي أنا السبب، لما أرجع إن شاءالله هابقي أروح لها وأتكلم معاها، مهما كان هي في مقام والدتي وميرضنيش زعلها. عانقته بكل حب وعشق تكنه إليه:
_ ربنا ما يحرمني منك أبداً.

صدح هاتفه برنين، فنظر إلي شاشته ليجد المتصل سائق السيارة المنتظرة أسفل البناء.
_ أسيبك أنا بقي العربية مستنياني تحت. فتح الباب فذهبت خلفه:
_ لا إله إلا الله. رد قائلاً:
_ محمد رسول الله، خشي جوه وأقفلي علي نفسك، فيه عمال في الشقة الي قصادنا. أومأت له بطاعة وبمزاح قالت:
_ تمام يافندم.

_ مع السلامة.
أوصدت الباب كما أمرها وعادت إلي الداخل، بدأت في أعمالها المنزلية اليومية حتي أنتهت منها و داهمها الشعور بالتعب، فدلفت لتغفو قليلاً.
لم تكمل غفوتها الخمس دقائق حيث أستيقظت بفزغ علي صوت مثقاب في الجدار المشترك بينها وبين الشقة المقابلة لهم.
زفرت بسأم من ذلك الصوت المزعج، وضعت وسادة علي رأسها لكن لا محالة مازال الصوت مزعجاً بل تشعر بذبذبات المثقاب.
صدح رنين هاتفها فتأففت:
_ أوف بقي، و ده مين الي بيتصل.

أجابت علي المتصل:
_ نعم يا عم خضر فيه حاجه؟. _ معلش يا مدام ندي وآسف علي إزعاج حضرتك ممكن تشوفي الميه شغاله عندكم ولا لاء؟. عقدت مابين حاجبيها فسألته:
_ الميه هتقطع ولا أيه؟. _ لاء بس السباك الي كان شغال في الشقة الي قدامكو كان بيركب وصلات مواسير جديدة  بدل القديمة الي باظت والظاهر طلع غبي ومبيفهمش حاجة وبوظ الدنيا وحضرتك زي ما عارفه أن مواسير الميه مشتركة مابين الشقتين. صاحت بغضب:
_ وأنت كنت فين يا عم خضر من كل ده،  سايب كل واحد بيشتغل علي مزاجه!.

_ والله يا مدام ما كنت أعرف،  حتي البيه الي مأجر لسه جاي و…… قاطعته وهي تجز علي فكها:
_ طب أقفل وأنا هاتصرف.
أغلقت المكالمة علي الفور وهي تزفر قائلة:
_ أبتدينا الأرف بقي،  ما كانت الشقة فاضية ومرتاحين. أرتدت وشاحها وقررت الذهاب لتضع حداً لما يحدث،  غادرت منزلها لتجد باب الشقة المقابلة مغلقاً،  ضغطت علي زر الجرس وأنتظرت لثوان فكادت تضغط مرة أخري، فُتح الباب فأندفعت بالقول بحدة:
_ الي بيحصل ده يا…..

تسمرت وصمتت كأن أصابها الخرس، يقف بكامل هيئته أمامها وبتحدي سافر يحدجها وكأن عينيه تقول لها أرني ماذا لديك!.
أصابتها صدمة، ولا تغفل تلك الإبتسامة المتوعدة التي تملأ ثغره:
_ كنتي فاكراني بهددك وخلاص في آخر رسالة بعتهالك؟. وقبل أن تجيب علي كلماته الإستفزازية سمع كليهما صوت المصعد يتوقف في الطابق،  جذبها  للداخل لديه وأغلق الباب.
صاحت به:
_ أنت بتعمل أي؟. كمم فاها وقال:
_ أهدي كده و وطي صوتك بدل ما حد يسمعنا من الجيران.

جزت علي شفتها بحنق شديد:
_ يا بجاحتك يا أخي،  وكمان مش مكفيك الي عملته فيا وفي حياتي الي كانت هتتخرب علي إيديك جاي بكل وقاحة تسكن قصادي،  للدرجادي بايع روحك!،  مش خايف لجوزي يشوفك ويقتلك!  . أمسكها من عضديها و دفعها إلي الحائط:
_ أه بايع روحي،  سابق وقولتلك أنتي ملكي يا ندي وهاتبقي بتاعتي أنا،  أنا سكت بس الأيام الي فاتت لما تعبتي ودخلتي المستشفي،  والظاهر أفتكرتي سكوتي إن بعدت وأستسلمت،  دلوقت جيت لك عشان أثبت ليكي إن لسه علي وعدي وكلامي.

دفعته في صدره بكل قوتها:
_ أفهم بقي،  الي فيه ده ما اسمهوش حب ده مرض نفسي ولازم تتعالج منه. تحولت ملامحه إلي وحش كاسر شديد الغضب،  أصبحت عروق عنقه بارزه، يزفر أنفاسه وكأنها ألسنة لهب.
_ أنا مش مريض يا ندي، أنا واحد كل ذنبه إنه حب بجد، سلم قلبه لواحدة غدرت بيه. _ أيوه جينا للنقطة المهمة،  واحدة غدرت بيك،  أديك قولتها أنا غدارة،  وخلاص خلصنا، جاي ترمي بلاك عليا ليه،  عايز أي من واحده باعتك ومش عايزاك!.

أحتقن وجهه بالدماء ليصرخ بها:
_ كدابة،  أنتي حبتيني زي ما حبيتك،  بس زي أي واحدة دورت علي مصلحتها وكنت لسه علي أد حالي عشان كده سبتيني. _ أنا والله م….
قاطعها رنين جرس المنزل،  أتسعت عينيها بخوف،  اشار إليها بالإختباء في المطبخ،  سمعت صوت حارس العقار،  خشيت أن يراها فأسرعت بالمغادرة عبر باب المطبخ لتدلف إلي شقتها وأوصدت الباب خاصتهم من الداخل جيداً،  أخذت تردد بخوف لما هي مقبلة عليه:
_ الله يخربيتك،  الله يخربيتك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ ينتهي الحاج نعمان من إرتشاف قهوته فوضع القدح جانباً وقال:
_ ها يا قاسم،  خلصت تسجيل بيانات كل صندوق؟.
أجاب فارس وهو يضع الدفتر أمامه:
_ كله تمام يا حاچ،  هنا سچلت لك كل أرقام الصناديق وقدام كل رقم نوع البضاعة الي چوه الصندوق و فرزتهم حسب كل لون ومقاس كمان.
أبتسم نعمان وقال:
_ عفارم عليك،  للمرة الألف أتأكد إني نظرتي فيك ماتخيبش،  ده أنت ما شاء الله ولا أجدعها كمبيوتر. بادله فارس البسمة وقال بخجل:
_ الله يخليك ويكرمك يا حاچ،  يعلم ربي أنا بعزك وحبيتك كيف والدي الله يرحمه.

_ سلامو عليكو يا حاج.
قالها هذا الدخيل الغير مرحب به،  أجاب نعمان بإمتعاض:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،  خير يا ممدوح؟. كان يرمق فارس بإزدراء وكأنه حشرة قبيحة أمامه، جلس بدون أن يستأذن من الحاج نعمان وقال:
_ كل خير يا حاج إن شاء الله، ياريت بس نبقي علي راحتنا. أدرك فارس إنه لايريد وجوده فقال:
_ طب عن أذنك أنا يا حاچ،  هاروح أشوف الزباين.

_ أتفضل يابني.
قالها و زفر بسأم من هذا الممدوح الذي لا يمل عن طلبه الأحمق
فقال في نفسه:
_ إبنك!،  ده شكل الحكاية جد والواد إبن ال…. واكل بعقل الحاج حلاوة وعينيه علي البت،  لاء ده أنا لازم أتحرك وأسبقه،  وعلي رأي المثل الي سبق أكل النبق. أنتبه لصوت نعمان الرخيم وهو يقول له:
_ وأي الخير الي جاي لي فيه ده يا ممدوح،  أصلها مش عوايدك. مسح بلسانه علي شفته السفلي وبدأ الحديث:
_ صلي علي حبيبك المصطفي.

_ عليه أفضل الصلاة والسلام.
_ من الآخر كده جاي لك وكلي عشم إنك متكسفنيش،  أنا طالب أيد ست الحسن والجمال الآنسة شهد بنت حضرتك. زفر نعمان و ود لو قذفه بالقطعة الخزفية التي تزين أعلي مكتبه:
_ وأنا كل مرة تيجي تطلبها وبقولك لاء والمرة دي بقولك مليون لاء يا ممدوح،  ولم نفسك بدل ما أروح أبلغ حريمك التلاته إنك عايز تتجوز عليهم واحده رابعة. أنفرجت شفاه بإبتسامة صفراء ماكره:
_ هو أنت ما عرفتش،  مش أنا طلقتهم التلاته،  كل يهون عشان خاطر عيون الآنسة شهد.

نهض نعمان وقد أنتفخت أوداجه و غضبه قد وصل لحلقه فلم يستطع صبراً علي هذا الحقير،  فصاح به:
_ وأنت فكرك لو طلقت مرتاتك التلاته كده هوافق!، دي كل واحده منهم مخلفه لك تلات عيال،  هان عليك عيالك!،  و جاي وفاتح صدرك وفرحان أوي،  يا أخي أتكسف علي دمك ده أنت ضعف عمرها،  دي تقولك يا عمو وأنت جاي تقولي عايز تتجوزها!. كانت كلماته مثيرة لحنق وغيظ الآخر مما دفعه للصياح بما لا يتوقعه الحاج نعمان:
_ ده مين ده الي تقوله يا عمو!  ، الحق عليا جيت عشان أستر عليها.

جحظت عينيه فصاح بغضب:
_ أنت واعي للي بتقوله؟،  لم لسانك يا ممدوح إلا وأقسم بالله لأندمك علي كل كلمة قولتها سواء في حقي أو حق بنتي. وقفت الزبائن لتشاهد تلك المشادة الكلامية فقال لهم فارس:
_ يلا يا جماعة من هنا لو سمحت.
و ذهب إلي جوار نعمان،  فهب ممدوح متشدقاً:
_ أهو جه سي روميو. حدثه فارس بحدة:
_ مالك يا چدع أنت،  أجف عوچ وأتحدت عدل،  ولا محرمتش من العلقة الي فاتت إياك!.

صاح به الآخر بإحتقار:
_ لما أسيادك يتكلمو ماتتدخلش مابينهم يالاه. كاد يرد فارس عليه فأوقفه نعمان بإشارة من يده وقال:
_ أمشي يا ممدوح بدل ما أنادي لك الأمين شوقي يجي يشوف شغله معاك. _ هي بقت كده!، طب قبل ما امشي أحب أقولك حتة العيل الي بتنادي له يابني،  مقرطسك ومركبك قرون، من الآخر مظبط مع بنتك وسيرتهم في الحته علي كل لسان. هنا فارس لم يتحمل إتهام هذا الوقح:
_أنت راچل ك..

قاطعه نعمان بعدما رأي هذا الحشد أمام المتجر يتجمع علي صوت ممدوح:
_ قطع لسان كل الي يخوض في سيرة بنتي،  أه هي علي علاقة بقاسم. أتسعت رماديتيه وصعق من ما يصرح به الحاج نعمان الذي أردف:
_ قاسم يبقي خطيب شهد وقاري فاتحتها معايا،  حد ليه شوق في حاجة؟. كانت نظرات ممدوح لفارس مليئة بالكراهية والحقد لأنه أطاح بكل مخططاته وهي الإستيلاء علي ممتلكات أكبر تجار المنطقة والظفر بإبنته ذات الجمال والمال.
وبعدما أنفض هذا العراك اللفظي، جلس نعمان خلف مكتبه وهو يزفر من أعماقه قائلاً:
_ تعالي ياقاسم أقعد.

جلس فارس ولم يدري كيف يقول أو ماذا يخبره.
_ أنا عارف إن الي قولته للكلب الي أسمه ممدوح عن موضوع إنك خاطب بنتي ده ضايقك، بس غصب عني مكنش قدامي غير كده، بعد الي قاله الحيوان علي بنتي. رد فارس بإحراج:
_ولايهمك يا حاچ، أني خابر زين الي بتجوله. انحني إلي الأمام وهو ينظر له بتمعن وقال:
_ بس الي قولته مش مجرد كلام وراح لحاله. أزدرد فارس ريقه بتوتر من ما يتوقعه من قول الآخر، فسأله:
_ تجصد أي يا حاچ؟.

وبالخارج كانت قد ترجلت من سيارة الأجرة فدلفت علي صوت والدها وهو يقول:
_ المثل بيقول أخطب لبنتك، وأنا مش هلاقي حد أحسن منك أأمنه علي شهد بنتي!. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ ومعكم الآن الفنانة الإستعراضية ذات الحركات اللولبية سمارة مهلبية.
كان يصيح بها المسئول عن تشغيل الأغاني، فصعدت علي ساحة الرقص سمارة بطلتها التي تقوم بإغواء كل الرجال في الملهي، بدأت ترقص علي إيقاع الأغنية الشعبية التي تسمي بالمهرجان.
كانت جميع الأعين تترصدها كالشاه التي تتراقص أمام ذئاب تلهث من العطش والجوع، مُرتدية ثوب الرقص العاري يظهر أعلي مفاتنها، ويكشف خصرها العاري الذي تجعله يرتجف ويهتز علي إيقاع الطبلة.
وبعد إنتهاءها من وصلة الرقص التي أستغرقت أكثر من نصف ساعة، عادت إلي غرفتها وخلفها في الرواق حارسها الشخصي:

_ والاه يا تايسون كلم البت نواعم عشان نسيت موبايلي في البيت، قولها تنجز وتجيب لي البدلة الدهبي. أجاب بصوته الغليظ:
_ أمرك يا فنانه. دخلت غرفتها و ذهبت خلف الكرڤان لتبدل ثوب الرقص بمأزر حريري حتي تأتي مساعدتها بالثوب الآخر.
وقفت أمام المرآه تضيف لوجهها بعض المساحيق التجميليه،  فصرخت بفزع عند رؤية الجالس علي الأريكة المخملية في آخر الغرفة:
_ بسم الله الرحمن الرحيم. نهض وخطي نحوها بثمالة:
_ شوفتي عو ولا أي؟. قالت بدون أن يسمع:
_ أحيه،  ده شكله سكران وجاي يطلعهم عليا،  هو أنا ناقصه.

أبتسمت بتصنع:
_ أي ده يادي النور،  اللول مشرفني هنا وفي أوضتي المتواضعه،  ده أنا مش قادرة أوصف لك أنا اد أي فرحانه و من كتر الفرحه نفسي أرقص. أقترب منها وبنظرات تنضح بالرغبة المحرمة:
_ ما ترقصي،  ده أنتي كنتي مولعاها بره في الصالة. لكزته بخفة في كتفه وقالت بدلال سافر:
_ رقصي عاجبك؟. وضع يديه علي خصرها:
_ كل حاجة فيكي عجباني.
كان في ذلك الحين لايري أمامه سمارة الراقصة بل يري الأخري التي سلبت عقله وفؤاده.
_ أعملك أي عشان ترضي عني وتحبيني زي مابحبك، أرجوكي ماتبعديش عني ياندي.

عانقها بقوة فقالت الأخري:
_ ندي مين يا أخ علي،  أنا سمارة لحقت تنساني،  سي علي فوء كده وحياة أبوك،  البت اللبيسه بتاعتي زمانها جايه ولو شافتنا في الوضع ده هتفهمني غلط،  وأنا ست بتخاف علي سمعتها،  آه يا اخويا الواحده فينا عبارة عن سمعة، يرضيك يتقال عليا دي بتعرف راجل علي راجلها!. أنتبه لصوتها فأبتعد و أرتمي علي أقرب كرسي له:
_ آسف، شكلي تقلت في الشرب.

فتحت الثلاجة الصغيرة وتناولت زجاجة مياه:
_ خد أشرب ورش علي وشك شوية ميه ساقعه خليك تفو….
لم تكمل كلماتها لتجده يفتح الزجاجه ويسكبها فوق رأسه، تأوه من برودة المياه المثلجة،ورطب وجهه بقليل من الماء حتي شعر إنه بدأ يعود إلي ثوابه.
سألته وهي تنظر إلي ملامحه التي عادت لطبيعتها:
_ بقيت كويس؟. أومأ لها بالإيجاب:
_ شكراً. _ العفو، علي أي ده أنت صعبت عليا لما قعدت تجيب سيرة البنت الي بتحبها وعمال تتحايل عليها.

أطلق تنهيده حاره يتذكر كل ما مر به مع ندي، فأخذ يقص عليها كل شئ إلي ما أن وصل إليه وأصبح جارها.
بينما في منزلها كان قد أستيقظ لتوه، بحث عن هاتفه لكنه لم يجده، لاحظ وجود هاتف سمارة فأخذ ينادي عليها:
_ سمارة، يا سمارة، أني هارن علي موبايلي من عندك.

انت في الصفحة 6 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى