Uncategorized

فارس بلا مأوى ٥

وبعدما ضغط علي إسمه من هاتفها وجد هاتفه يرن في الردهة، علي الطاولة بجوار منفضة السجائر.
ذهب يبحث عنها في أرجاء المنزل ولم يجدها، جلس علي الكرسي المهتز:
_ دي باينها راحت الكباريه ونسيت الموبايل أهنه، إبتسم بمكر وقال لنفسه:
_ لما أشوف بتتحدت ويا مين ولا مين بيتحدت وياها.
قام بفتح سجل الإتصال الوارد والصادر فوجد إسم علياء، فقال بتعجب:
_ علياء؟،دي ملهاش حد تعرفه غيري أني ونواعم والواد تايسون البودي چارد!.
قام بفتح صندوق الرسائل ليجد رسالة صادره من علياء، ضغط عليها وبدأ بقراءتها
(أنا جاي لك النايت النهاردة أستنيني في أوضتك الي بتغيري فيها )

أعاد قراءة الرسالة  مراراً وتكراراً:
_ يا بت ال….. سمر عتخونيني مع واحد ومسمياه علياء لأچل ماشكش فيكي، والله ما أني رحمك من الي هسوي فيكي عاد. نهض وأرتدي ثيابه بنطال وقميص قطني، وعند خروجه من المنزل أصتدم بنواعم التي صاحت به:
_ ماتفتح يا زكريا بيه، ده ماله ده واخد في وشه ومش شايف قدامه!. وبالعودة إلي الملهي، تنهدت سمارة وهي تعود بظهرها مستنده إلي ظهر الكرسي:
_ ياه علي الدنيا، فعلاً مبتديش كل حاجة، متدكش غير خوازيق وبس.

رمقها بتعجب فأردفت:
_ مالك بتبص لي كده ليه، أيوه إسمع مني ده أنا ياما شوفت، يعني أنت ركز في حياتك كده الي إسمها ندي دي أدتلك خازوق الي هو سابتك وراحت أتجوزت قومت أنت أخدت صاحبتها وأنتيمتها مروة كوبري عشان تعرف كل أخبارها ومروة بتحبك قومت ردتلها نفس الخازوق بس علي أصعب وما أعرفش الهبلة دي إزاي سلمتلك نفسها كده. أرتشفت قليل من الماء لتستطرد:
_ يعني عندك أنا وأعوذبالله من كلمة أنا، مخلتش سي زكريا يلمس مني شعره واحده غير لما كتبنا ورقتين عرفي وشهود، أيوه أومال أي الي يضمنلي حقي لو حب يخلع أو يخلي بيا.

ضحك علي من مبادئها العجيبة:
_ عارفه ياسمارة أنتي بتفكريني بنفسي زمان، أيام ماكنت غلبان وطيب. باغتته بمصارحتها التي لاتخلو من الفكاهه:
_ قصدك تقول لما كنت عبيط وأهبل. _ والله ما ليكي حل خالص.
قالها وأخذ يضحك ردت عليه بتلقائية:
_ أصلي  بحب الصراحه وبكره النفاق و مليش في اللف والدوران. أومأ لها مبتسماً:
_ ما هو واضح فعلاً.

_ طيب بقولك أي بما أنك كده ياعيني محتار وصعبان عليا، انا عندي ليك فوكيره هاتعجبك أوي.
رمقها منتظراً ما ستملاه عليه:
_ البت مروة دي شكلها بتحبك أوي وحرام بعد ما ضيعتيها تخلي بيها، أي رأيك تكتب عليها وتعيش معاك في الشقة الجديدة الي أنت فيها عشان لو جوز ندي عرف إنك سكنت قصادهم ممكن يعمل معاك الجلاشه، أو يديلك تذكرة للأخرة، فلو عرف إنك متجوز مروة وعايشين مع بعض في تبات ونبات مش هيقدر يقولك أي الي جابك هنا.

_ أنا جيت لأچل أشوف وساختك يا خاينة يا فاچرة.
صاح بها زكريا بعدما أطاح بالباب ودلف كالعاصفة الهوجاء، أنتفضت بخوف:
_ سي زكريا؟. وثب كالفهد نحوها وقبض علي خصلاتها:
_ أيوه زكريا الي غفلتيه وهملتيه نايم وچيتي تجابلي عشيجك يا خاينة. نهض علي ليدافع عنهما:
_ أسمع يا أستاذ زكريا، حضرتك فاهم غلط خالص. تركها ليمسك بتلابيب الآخر وأخرج من جيب بنطاله هاتفها:
_ مش دي رسالتك ورقمك الي مسچلاه الهانم بعلياء!. صاحت به لتبرير موقفها:
_ أنا سجلته بعلياء خوفت منك لتفهم غلط.

_ ده أنتي الغلط بذات نفسه، والله لأفرچك. أمسك علي بأيدي زكريا:
_ ممكن تهدي بس ونتفاهم، أنت دخلت لقتنا قاعدين بإحترامنا. _ أنت عتضحك عليا بكلمتين إياك، فاكرني عيل أهبل من البندر!. قالها وأخرج من جيبه الآخر مُدية وقام بفتحها، أقترب منه علي مهدداً إياه:
_ شيل يا حلو اللعبة الي في أيدك دي بدل ماتعورك ولا أخلي الجارد يجو يشيلوك ويرموك بره. وكعادة زكريا لم يستمع لصوت عقله وسار خلف شيطانه:
_ أني هافرچك اللعبة دي هاتسوي فيك أي.
هدر بها وأنقض علي الآخر ليغرز مديته في جانبه.

#الفصل_السادس_والعشرون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ فتح عينيه ببطئ ليجد نفسه يتمدد فوق سرير بداخل غرفة يسودها اللون الأبيض ورائحة المُطهر تخترق أنفه، أنتفض بفزع عندما ظهرت له من العدم باللهفة وقلق :
_ حمدالله على سلامتك يا سي علي، ألف لابأس عليك يا أخويا، إن شاء الله عدوينك والي يكرهك يارب. حرك يده ورفعها قليلاً و رأي المحلول المعلق بيده، فسألها بصوته المتألم:
_ أي الي حصل؟. حركت شفاها بإمتعاض وقالت بصوت غير مسموع:
_ هار أسوح، أقول له أنت هنا عشان جوزي غزك بالمطواه!.

إبتسمت بزيف وأجابت:
_ مفيش، ده مجرد جرح بسيط الحمدلله، بس هم مش أدولك بنج عشان كمية الخمرة الي شربتها، أضطرو يخيطو جرحك من غير بنج فضلت تتوجع جامد يا قلب أمك وأغمي عليك من الوجع. قطب مابين حاجبيه يتذكر ما حدث معه، فقاطعه دلوف الطبيب وبرفقته مساعدته وبرفقتهما رجل عندما رأي سمر وصاح:
_ مين الي دخل البت دي هنا؟ ، مش أنا قولت ممنوع حد يدخل يقعد مع الحالة؟. رمقته سمر بإزدراء وقليل من الخوف لأنها تعلم من يكون:
_ جري أي يا حضرة الظابط، أنا دخلت له أطمن عليه، هو أنا كده أجرمت ولا أجرمت يعني؟.

قبض علي ياقة كنزتها من الخلف:
_ بت أنتي بطلي شغل العوالم بتاعك بدل ما هخلي جوز العساكر الي واقفين بره دول يجرجروكي علي القسم. رددت بتوتر:
_ قسم!، قسم أي كفي الله الشر، أنا ست عايشة في حالي. رفع إحدي حاجبيه لها:
_ ولما أنتي عايشة في حالك بتعملي أي هنا؟، وعلاقتك أي بأستاذ علي ده غير إنه زبون عندكم؟. _ ده، ده،ده…
ظلت تكررها فأجاب علي بوهن بدلاً منها:
_ مدام سمر تبقي معرفة.

رمقه الضابط بشك وريبة ثم قال لها بأمر:
_طيب ممكن تطلعي بره عشان نشوف شغلنا. أومأت له وقالت:
_ حاضر يابيه.
وقبل أن تذهب نظرت إلي علي لتتوسله بنظراتها أن لا يخبرهم بأن من فعل به ذلك هو زوجها زكريا، أومأ علي لها بعينيه ليطمأنها، زفرت بأريحية وخرجت.
أنتهي الطبيب من التغير علي جرحه المقطب:
_ حمدلله على سلامتك يا علي بيه، الجرح مكنش عميق وكويس أنهم لحقوك وجابوك علي المستشفي قبل ماتنزف كتير.

حاول النهوض بجزعه لكنه تألم فساعدته الممرضة علي عدول جلسته بوضع وسادة خلف ظهره، تنهد ويجز علي أسنانه بألم:
_ الله يسلمك يا دكتور، هو أنا ينفع أخرج دلوقت؟. أومأ له مجيباً:
_ لاء طبعاً ممكن علي بكره أو بعده، بس تمشي علي الأدوية الي هكتبهالك خاصة المضاد الحيوي والمُسكن. تدخل الضابط قائلاً:
_ بما أن حضرتك بقيت في حالة تسمح أنك تتكلم ياريت نبدأ الإجراءات وتقولنا مين الي عمل فيك كده؟. هز رأسه بإنكار:
_ معرفش.

وجد الضابط يرمقه بعدم تصديق فأردف:
_ قصدي يعني مشوفتش، كل الي حصل وأنا خارج من النايت كانت فيه خناقه روحت أشوف فيه أي، حصل الي حصل وما شوفتش مين الي عمل فيا كده. زفر الضابط بعمق وقال:
_ وبالنسبة للكاميرات الي مفيهاش ولا كلمة من الي حكيته، وكل الي شوفناه إنك دخلت أوضة الرقاصة سمارة وهي دخلت بعدك لما خلصت رقص وبعدها بشوية جه واحد وبعدها جت الإسعاف تاخدك، تقدر تفسر لي كل ده!، أنت كده بتتستر علي مجرم كان هيقتلك.

_ قتل أي سعادتك!،الحكاية زي ما قولت لحضرتك بالظبط ولو كانت الضربة مقصوده مكنتش سكت للي عمل كده. _ بعدما سأم الضابط في إستجوابه تركه و رحل وكذلك الطبيب والممرضة، فأستغل علي ذلك ونهض متحملاً آلامه، يريد العودة إلي شقته ربما يراها فرؤيتها بالنسبة إليه هي دواءه الحقيقي، لايعلم إنها السم الزُعاف الذي سيهلكه ويذهب به إلي الجحيم. خرج يتسحب فوجدها أمامه وقبل أن تتفوه أشار لها بالصمت، أذعنت له وسارت خلفه حتي غادرا المشفي.
_ مقولتليش يا سي علي ناوي تعمل أي؟.

أستند علي إحدي السيارات المصطفة أمام المشفي:
_ متخافيش يا سمارة، أنا قولت للظابط معرفش الي ضربني بالمطواه، و بعتذر ليكي علي المشكلة الي سببتها لك معاه. رفعت زواية فمها بتهكم وقالت:
_ بلا وكسه،ده طلع ندل وجبان أول ما شاف دمك علي مطوته طلع جري وهرب، بتصل عليه موبايله مقفول، يلا أهو متعود علي كده. قالتها وتتذكر جريمة قتله ورد، فسألها علي بإستفسار:
_ متعود إزاي؟. أنتبهت لما تتفوه به فأجابت:
_ متعود أنه يهرب من كل مشكله، متاخدش في بالك أنت وخد بالك من نفسك، خليك واقف هنا عقبال ما أوقف لك تاكسي يوصلك.

أبتسم لها بإمتنان:
_ شكراً، أنا عملت أوردر لأوبر وزمانه جاي. _ طيب أكلمك الولاه تايسون البودي جارد يجي معاك ويقضي لك طلباتك؟. _ مفيش داعي، أنا الحمدلله زي ما أنتي شايفه قادر أتحرك، وهناك عم خضر السكيورتي بيجيب لي كل طلباتي. تنهدت وقالت:
_ خلاص هابقي أتصل بيك أطمن عليك ولو فيه أي حاجه كلمني وماترددش أنا زي أختك. هز رأسه:
_ طبعاً من غير ماتقولي، شكراً جداً يا سمارة.
مد يده ليصافحها فبادلته المصافحة وقالت:
_ العفو يا لول، قصدي يا سي علي، فوتك بعافية.

ذهبت، فوجد سيارة تابعة لهذا التطبيق الشهير، تقف أمامه، أستقلها وأنطلقت به نحو منزله. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ صرخات تشق حنجرتها لتصدح بين الجدران الحجرية في هذا النفق المظلم، يُسحل جسدها علي تلك الأرضية الصلدة قابضاً علي رسغيها، شعرت وكأن مفاصل زراعيها تنخلع بل تمزقت وهي تقاومه بكل ما أوتيت من قوة. _ أفضلي صرخي للصبح محدش هايسمعك غيري، فوفري صريخك ده للي هايحصل فيكي دلوقت.
كلمات هدر بها بصوته المخيف فأدلف الرعب بداخل قلبها، ظلت تبكي و تتوسله ليعتقها من براثنه المظلمة:
_ أحب علي يدك هملني ورچعني لأهلي، وأني ما هاچيب سيرة لحد واصل.

أطلق ضحكاته الساخرة حتي بلغت عنان السماء، وتوقف فجاءة فأنبسطت شفاه بإبتسامة تخبرها بأن القادم ليس بالسئ فقط بل الأسوأ علي الأطلاق.
دفعها بقوة وعنف أسفل قدميه فأطلقت صرخة بآهات من كثرة ما تشعر به من آلام مبرحة في جسدها، جذب شيئاً من جواره ودنا نحوها:
_ مقولتليش يا بيبي، كنتي بتقوليلي أي وإحنا فوق؟. هزت رأسها بإستنكار وتردد كالآتي:
_ ما جولتش حاچة، ماجولتش حاچة. أطبق شفتيه متصنعاً التذكر والتفكير، فباغتها بصفعة دفعتها بمسافة قليلة :
_ لاء قولتي يا و….. ، وعايز أسمع منك الكلام ده تاني عشان مبقاش أظلمك من الي هاعمله فيكي.

شقت ضحكة هاكمة شفاها رغماً عنها لتردد كلماته:
_ مبقاش أظلمك! . تجرعت ريقها ملتقطة أنفاسها بشهقات متقطعة، ثم أردفت بقهر و وهن:
_ كيف وأنت من وجت ما عرفتك وأنت ظلمني!، من أول ما شوفت خلقتك وهربت منك ورچعتني بعد ما هددتني أنك هتأذي أقرب الناس ليا!، و لا ليلة فرحنا لما أخدتني غصب لأچل تثبت لأخوي إني بت بنوت ومنها تخابره أنك راچل و قادر تسوي الي رايده وماحدش يقدر يمنعك!.

هدر بها من بين أسنانه قابضاً علي خصلاتها المبعثرة:
_ و هاعمل فيكي أكتر من كده طول ما أنتي بتعانديني وترفعي عينك في عيني، وسبق وقولتلك قبل كده وحذرتك بدل المرة ألف، تيجي بقي بكل جرأه و وسا…. تقفي قدامي تهدديني يا طلقك يا أما هاتروحي تبلغي عني!. كان الألم بداخلها قد تصاعد كبركان علي وشك الأنفجار فأطلقت حممه المتقاذفة في وجهه:
_ أيوه أني رايده أنك تطلقني، أي الي يچبرني أعيش ويا واحد قتال قتلة، مريض نفسي، بيعذب في الي بيقع تحت يده ويجطع في جلدهم كيف الدبيحة وهي بتتسلخ، ده أي الچبروت الي أنت فيه ده يا أخي.

غرز أصابعه في كتفيها ليجبرها علي النهوض ويهزها بعنف :
_ لأن أنا عايز كده، و ده أسلوبي مع كل حيوان يقف في طريق سليم العقبي، وبالنسبة ليكي بقي هاتفضلي عايشه معايا لحد ما هاتموتي. صرخت للمرة المائة و لم تبالي عواقب ما ستصيح به:
_ وأني لحد ماهموت هافضل أعافر لغاية ما أطلق منك ونهايتك هتبجي علي يدي وحبل المشنقة بيلف حوالين رقبتك يا ظالم يا مفتري.

رمقت في عينيه ألسنة لهب تتصاعد من نبع جحيم مستعر، حركتها غريزة الدفاع عن النفس للتراجع إلي الوراء خطوة تلو الأخري،تبعها بخطواته بوضع الهجوم عليها، كانت علي أهبة الإستعداد للهروب من أمامه فكان هو الأسرع والأقوي، جذبها من ساعدها وهي أجهشت بالصراخ ولم يكترث، دفعها في وسط ساحة شبه مظلمة يتسلط عليها بصيص من أشعة الشمس تتخلل من شق متصدع بالجدار. ظلت تصرخ ببكاء،تمسك بساقها التي يبدو أنها قد أصيبت من تلك الدفعة العنيفة، أخذ يدور حولها كذئب يلتف حول فريسته،يراها تتلوي من الألم بداخل شراك فخه.

_ واضح جداً إنك أنتي الي مستعجلة علي نهايتك يا زينب. قالها فرفعت بصرها إليه فرأت ما أتسعت إليه ذهبيتيها الباكية، خلع سترته وألقاها علي الأرض ثم أنتزع قميصه فتطايرت أزراره لتتناثر من حولها، ظنت لوهلة أنه سيعتدي عليها كالعادة لكنه تركها وذهب في العتمة فسمعت خطواته العائدة إليها، خفق قلبها من الخوف، أنتفض جسدها عندما رأت بريق في وسط ذلك الظلام الدامس ليظهر هذا الشئ بوضوح حتي تعرفت عليه، مهلاً إنها قد رأته من قبل!، تلك الأداة التي…
صمتت أفكارها وتوقفت بقطع الأنفاس عندما أدركت ما سيفعله بها.

هزت رأسها بالرفض وكأنها فقدت عقلها:
_ لا، لا، لا. وثب إليها و في ثوان أصبح جسدها آسير جسده، ظهرها ملتصقاً بصدره العاري، يرفع ذلك السلاح ذو النصل الحاد بالقرب من نحرها:
_ حركة كمان و جسمك الجميل ده هيبقي من غير راس. جزت علي أسنانها بوجل تحاول ألا تتحرك وعينيها تتهاوي يميناً ويساراً:
_ أجتلني وريحني من خلقتك. أطلقت شهقة بخوف، أمسك بتلابيب كنزتها وبمجهود لم يُذكر قام بتمزيقها، هبط بشفاه بالقرب من أذنها ليهسهس:
_ أنا مش هاقتلك، أنا هخلي كل حته في جسمك تصرخ وتترجاني أني أموتك أرحم من الي هاعمله فيها.

تجرعت مرارة حلقها بغصة و الرعب يلتهمها:
_ ناوي تسوي فيا كيف ما سويت في الراچل الي جتلته!. جذب خصلاتها لأسفل فتراجعت رأسها للخلف بحدة قد ألمتها، لتري نظراته المخيفة وهو يخبرها كسفاح يستمتع بالتحديق في عيون ضحيته التي تتوسله بعفوه عنها. _ قصدك الي أنا سلخت جلده حته حته وهو صاحي لحد ما مات.
وبمجرد أنتهاءه من كلماته شعرت بغرز سن سلاحه في ظهرها.

_آه.
آهه أطلقتها للتو عندما غرزت الممرضة الإبره المتصلة بالمحلول المعلق، جعلتها أستيقظت بفزع، تتلفت من حولها بخوف، تنفست الصعداء عندما أيقنت أن ما رأته كان حلماً بل كابوساً مرعباً، سألتها الأخري بالأنجليزية:
_ كيف حالك سيدتي؟. رمقتها زينب بنظرات واهية كغزال شارد في وسط غابة شاسعة، يبحث عن مأوي يحميه من الوحوش التي تتربص به.
_ أين أنا؟. سألتها بللغتها لتجيب الأخري بتعجب:
_ أنتِ في منزلك!.

تلفتت لتري إنها بالغرفة، أغمضت عينيها تتذكر آخر الأحداث، وليتها تمتلك قدرة علي محوها من ذاكرتها التي تأبي نسيان كل شئ منذ رؤيتها لهذا السليم.
فتحت عينيها لتري الإبرة المنغرزة في ظهر يدها، قامت بنزعها، فصاحت بها الممرضة لنهيها:
_ ماذا تفعلين؟،توقفِ لم تستطعين النهوض ستصاب ِبالدوار.
وأقتربت منها لتوقفها، دفعتها الأخري عنها بعدما ألقت بالدثار من فوقها:
_ أبتعدِ عني. حاولت الوقوف بصعوبة فالشعور بالخدر يسري في أطرافها، فأخذت تستند علي كل مايقابلها حتي وقفت أمام المرآه تنظر لهيئتها المزرية، خصلاتها مبعثرة علي وجهها بفوضوية وثوبها به آثار من الغبار، نظرت بتمعن نحوها وهي تتذكر.

(في ليلة أمس )

شهقت من هول ما تراه فكممت فاهها حتي لايسمع صرختها أحداً، تأكدت للتو إنها متزوجة من رجل سفاح قاتل، يحاول أن يظهر لها بمظهر الرجل ذو المشاعر الرومانسية والقلب الحنون لإستمالة قلبها ومشاعرها نحوه لكن ما حدث الآن كشف لها عن جانبه المظلم الحالك.
أنتابها الشعور بالغثيان، تراجعت إلي الوراء لتفرغ ما بجوفها، أرتمت علي الأرض في وضع الجثو لتجهش في البكاء كلما تذكرت أن شقيقها قد باعها لهذا المجرم غير مكترث بحقيقته وماذا يمكن أن يفعل بها من أذي، تتخيل نفسها مكان هذا الرجل وسليم يغرز السكين في جسدها، ليتها ما أطلقت لمخيلتها العنان، فالواقع أسوأ بكثير من الخيال.

وفي تلك اللحظة قد حسمت قرارها عليها تركه أو الهروب منه حتي لا يأتي يوماً وتكون أشلاء علي يديه حينها الموت منتحرة أفضل بكثير. أفزعها صوته الذي دب الرعب في أوصالها:
_ بتعملي أي هنا؟. جحظت ذهبيتيها وأرتجفت كل خلية بجسدها، تخشي أن تلتفت إليه ورؤية وجهه، صرخت عندما قبض علي عضدها وجعلها تستدير لتنظر إليه:
_ لما أسألك تجاوبيني، بتهببي أي هنا؟. تجرعت ريقها بصعوبة بالغة، أرادت أن تجيب علي سؤاله لكن توقفت الحروف وأبي لسانها النطق ولو بحرف واحد.
هزت رأسها يميناً و يساراً تبكي، مما جعله يزداد غضباً، فهزها بقسوة:
_ بطلي عياط و ردي عليا.

صراخه الحاد والغليظ دفعها إلي الصياح بكلمة واحدة ظلت ترددها ببكاء :
_ طلجني، طلجني. أطلق زفرة حارقة قد تفهم سبب حالتها تلك، فمن المؤكد إنها رأت ما أقترفه منذ قليل بضحيته المسجي علي الأرض بالداخل كالشاه بعد ذبحها وسلخها. أبدل ملامحه من الغضب العارم إلي الهدوء المزيف، جذبها إلي صدره و مسد علي ظهرها:
_ أهدي يا حبيبتي، مفيش حاجة، تعالي نطلع علي أوضتنا.

دفعته في صدره بقوة صارخة:
_ مفيش حاجة إزاي!!، أني لساتني شيفاك بعنيا وأنت….
أنتابها مرة أخري الشعور بالغثيان كلما تذكرت هول ما رأته، أبتعدت قليلاً و ولت ظهرها إليه لتفيض ما بجوفها.
أقترب منها و وضع يده على كتفها:
_ أنت….. ألتفت إليه مبعدة يده عنها:
_ بعد يدك عني، أنت لايمكن تكون بني آدم. أمسكها من رسغها بقوة ويحاول كظم غضبه حتي لا يخسرها للأبد:
_ تعالي وأنا هافهمك علي كل حاجة، أنتي فاهمه غلط.

حاولت جذب يدها من خاصته ولم تستطع:
_ تفهميني أي عاد!، أني خلاص عرفت إنك مچرم وسفاح و… لم يكن قادراً علي تحمل صرخاتها ونعته بتلك الصفات المُشينة لأكثر من ذلك، فباغتها بالقبض علي عن.قها وبإبهامه ضغط علي العرق النابض ليمنع وصول الد.ماء إلي رأسها مما يسبب إليها فقدان الوعي علي الفور.

انت في الصفحة 7 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى