Uncategorized

فارس بلا مأوى ٥

_ يجول في الردهة ذهاباً وأياباً، كاد يجن جنونه لايعلم أين اختفت، ومن هذا الذي تجرأ علي خطفها!، يجدها وسيذيق هذا المختطف ويلات من العذاب، صدح هاتفه برنين فأجاب علي الفور:
_ ها فيه چديد؟. _ جلبنا البلد الي إحنا فيها دار دار وسألنا كل أهلها ماحدش شافها واصل. صاح بغضب:
_ ده أني لو بندورو علي إبرة في كومة جش كنا لاجينها، اجفل وما أشوفكش تتصل عليا غير لو لاجيتوها، فاهم يا زفت؟. _ أمرك يا رافع بيه.

تحمل صينية الطعام وتنظر نحوه بإزدراء:
_ الفطور أهه. ألتف لها وكان في أمس الحاجة لإطلاق نيران غضبه علي أي من يقابله حتي لاتحرقه. _ ومالك بتجوليها إكده و جالبة سحنتك!. تأففت وتركت الصينية أعلي المنضدة و كانت علي وشك أن تذهب، فشهقت عندما قبض علي رسغها وجعلها تجلس علي الأريكة و دنا منها:
_ تعرفي لو كان ليكي يد في إختفاء فاطمة، قسماً بالله لايهمني إنك حبلي هانزل فيكي دك وأجطع چتتك نساير وأرميها للديابة في الچبل.

أتسعت عينيها والصدمة منبلجة علي ملامحها، فاض بها الكيل و كفاها صبراً علي هذا الظالم، صاحت في وجهه:
_ بكفياك بجي عاد، أنا زهجت من ظلمك وچبروتك، كل يوم تذلني وتجهر جلبي ولا علي بالك، وأخرتها چاي تتهمني أني خطفت فاطمة!،ليه حد جالك عليا زعيمة عصابة إياك!، هتلاجيها طفشت من خلجتك وأرفك داير وراها كيف القراضة وبايع دمك وكرامتك قدامها… _ أكتمي.
صاح بها وهو يهبط علي وجنتها بلطمة أهتز لها جسدها بالكامل، أجهشت في البكاء واضعه كفها علي أثر اللطمة:
_ بتضربني لأچل بجولك الحقيقة!.

نهضت وأخذت تجفف دموعها وبصوتها الباكي قالت:
_ روح يا شيخ حسبي الله ونعم الوكيل فيك. أنساه شيطانه للحظات إنها زوجته وتحمل في أحشائها جنينه، فأعماه غضبه وألتقط عصاه الغليظة:
_ وكمان بتحسبني عليا يا فاچرة. كاد يهبط بالعصا عليها فأوقفه رنين جرس المنزل، كان يشهق ويزفر بقوة، ألقي بعصاه علي الأرض:
_ حسابك وياي بعدين. و ذهب ليري من الزائر، سارت خلفه متجهة إلي غرفتها حتي سمعت صوت المدعو دبيكي:
_ ألحج يا رافع بيه.

_فيه أي يا سخام البرك أنت كمان؟. أزدردت ريقها برعب عندما وجدت هذا الدبيكي يرمقها بنظرات تعلم ماذا يقصد بها، حتي أجاب علي زوجها:
_ و إحنا بندورو في شوارع المركز لاجينا كشك چمب النادي الراچل الي فيه قالنا إنه شاف في تسجيل الكاميرا الي حاططها قدام الكشك، واحدة كانت واجفه من كام يوم و وجفت قدامها عربية ونزل منها واحد متلتم وخدرها في ثواني ودخلها چوه العربية. تنفست الصعداء و أختفت إلي داخل غرفتها، فقال رافع:
_ روح چمع الرچالة عقبال ما أغير خلچاتي.

أومأ له قائلاً:
_ أمرك يا كبير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ عادت من فلك ذاكرتها وقد عزمت علي أخر ماتفوهت به معه، ألتقطت معطف لها من فوق المشجب و وشاح أرتدته بعشوائية، فغادرت الغرفة لتبحث عنه.
قابلت أنيتا علي الدرج:
_ هل من خدمة أقدمها لك ِ سيدتي؟. رمقتها بحدة وسألتها:
_ أين هو؟. _ أتقصدين سيد سليم!، إنه بغرفة المكتب في إجتماع مع رجاله.
وما أن أخبرتها لتجد الأخري تدفعها من أمامها وكأنها هاربة من مشفي الأمراض النفسية:
_ أغربِ عن وجهي.

توقفت أمام باب الغرفة المُغلق وقبل أن تمد يدها لتدير المقبض، وصل لسمعها صوته وهو يلقي أوامره علي رجاله:
_ أذهبوا علي ثلاثة فرق وكل فرقة تذهب إلي المكان المُخزن به البضاعة، و فوقها رأس هذا العاهر چوناثان حتي يكون عبرة لكل من يريد الوقوف أمامي. أومأ له كبير رجاله:
_ أمرك سيدي. لم تتحمل سماع أكثر من ذلك فدفعت الباب مما أفزع رجاله وجعلهم يخرجون أسلحتهم و رفعها نحوها. _ ماذا تفعلون أيها الحمقي!.
صاح بهم ليعيدوا أسلحتهم إلي أماكنها، نظر إليها وعلم سبب ولوجها بتلك الطريقة، أشار إلي رجاله وبأمر حاسم:
_ أذهبوا الآن.

أومأ الجميع له بخضوع وإجلال ثم ذهبوا أمام ذهبيتيها التي تنظر له بكل كراهية وكأنها تنظر إلي مسخ أو شيطان. جلس خلف مكتبه متصنعاً الهدوء المبالغ بالنسبة إليه:
_ أقفلي الباب وتعالي.
مجدداً وبكل وقاحة يلقي عليها أوامره برعونة، لم تتمثل لأي أمر له فتركت الباب كما هو و خطت نحو أقرب كرسي لها وجلست عليه عاقدة ساعديها أمام صدرها.

قبض علي حافة مكتبه الخشبي حتي أبيضت مفاصل أنامله، يحاول أن يلجم ذاك الوحش الثائر بداخله حتي لايطلقه عليها وستكون العواقب وخيمة، نهض هو مما جعلها تنتفض علي كرسيها، فظهر طيف إبتسامة علي ثغره، إنها برغم كبريائها الذي ترتسمه دائماً أمامه مازالت تخشاه وترتعد منه.
سار نحو الباب ليغلقه بل يوصده بالمفتاح الألكتروني.
_عتجفل الباب ليه بالمفتاح؟. أجاب بنفس الهدوء الذي يرعبها أكثر من ثورة غضبه:
_ عايز نتكلم علي راحتنا. رفعت إحدي حاجبيها وبإبتسامة هاكمة تفوهت:
_ ولا ناوي تسوي فيا كيف ما سويت في الچدع الي جتلته!.

جلس علي الكرسي المقابل لها و يزفر بنفاذ صبر:
_ الي شوفتيه إمبارح ده كان شغل.
وقبل أن ترد علي حديثها الذي أثار سخريتها التي لاحت علي وجهها للتو، قاطعها:
_ إحنا شغلنا كده، الي يعادينا أو ياخد مننا حاجه تخصنا بتكون دي نهايته. حدجته بتهكم وسألته:
_ إشمعنا ما سويتش إكده في أخوي لما سرق منك حاچتك!.

نهض وخطي نحوها حتي وقف أمامها ليسمع صوت نبضات قلبها المرتجف من الخوف، وضع يديه في جيوبه و رمقها من مستوي بصره وهي تجلس أمامه:
_ علشان أنتي كنت صك الغفران الي عفوت بيه عنه، لولاكي كان زمان رافع بقي زيه زي الراجل الي شوفتيه إمبارح. برغم ما أقترفه شقيقها معها من ظلم وإفتراء لم تتمني له يوماً بتلك النهاية السوداء، لكن الآن كل ما يدور في رأسها مطلب واحد.
نهضت لتقف أمامه بتحدي و قوة واهنة:
_ وأني چيت لك عشان أجولك كفايه لحد إكده، مجدراش أستحمل، أفضل حل ليا وليك يا إبن الناس هو أنك تطلجني وتهملني لحالي.

رفع أنامله ليلامس وجنتها ويسألها بهدوء وإبتسامة مُخيفة:
_ عايزه أي يا بيبي؟. جف حلقها وهي تتذكر ذلك الكابوس، وتخشي تحقيق أحداثه الآن، أخذ يربت بخفه وبقليل من العنف لايخلو منها:
_ ما تقولي عايزة أي عشان ما سمعتش كويس. كادت تتحرك إلي الوراء فقام بمنعها محاوطاً خصرها فأصبحت ملتصقه به، تشعر بأنفاسه كاللهيب الحارق، وبيده الأخري جذب طرف وشاحها بخفة.
_ شكلك يا زوزو يا حبيبتي أفتكرتي غلط دلعي ليكي اليومين الي فاته، و خلاكي تيجي لحد عندي و تقفي قدامي وتطلبي حاجة من رابع، رابع أي، دي عاشر المستحيلات تحصل إلا بمعجزة أو حد فينا يموت.

بدأت شفاها ترتجف و ذهبيتيها تذرف سيلاً من الدموع النابعة من قلب مقهور لايملك سوي البكاء، أخذت تتلوي بين جسده و زراعه:
_ يبجي خلاص أجتلني أهون من العيشة وياك.

قهقه من أعماقه وأصبحت قاتمتيه كاللون السماء عندما غابت عنها النجوم وأصبح القمر في خسوف كلي، توقف عن الضحك فجاءة و خطي وهو ممسك بها نحو طاولة يحاوطها أثني عشر كرسي، وفي خلال ثانية واحدة قام بلفها حتي أصبح ظهرها ملتصقاً بصدره و أمامها حافة الطاولة، تحدث بجوار أذنها بوعيد :
_ عايزاني أقتلك أهون من العيشة معايا!، طيب أستحملي بقي يا زينب، عشان أنا فعلاً هاموتك بس بطريقتي الي هتخليكي تحسي بالموت كل يوم.

تتلوي بين يديه وهي تتذكر تفاصيل الكابوس، ظنت إنه يتحقق!، لكن كلماته وفعله الآن غير مسار ظنها تماماً.
_ هاعملك معاملة الحيوانات، هخليكي تكرهي نفسك. كادت مقلتيها تقفز من محجريهما وهو يشق عنها معطفها ويتبعه بنزع منامتها تحت صراخاتها ومقاومتها الضعيفة،كلما تريد الفرار منه يدفعها بقسوة علي الطاولة ليصبح جذعها متمدداً. _ أبوس علي يدك هملني، وأعتبر أني ما جولتلكش حاچة.
صرخت بها بتوسل و رجاء، و دموعها تتساقط علي سطح الطاولة، قوبل توسلها بالرفض التام.
_ لاء قولتي، وأنتي الي حكمتي علي نفسك، فخليكي قد كلامك وأستحملي.

جذب حبل الستارة المجاورة له وأثني زراعيها خلف ظهرها ليقيد رسغيها معاً، ما زالت تصرخ وتبكي، لم يرحم ضعفها أمام قوته الضارية، لم يستمع لتوسلاتها التي تتمزق لها القلوب لأشلاء وتدمع لها العيون دماء.
أرغمها علي الركوع غصب وإقتدار فوحش ساديته هو المتحكم به الآن، وكلما صرخت كلما أزدادت سعادته، و لكي يبلغ ذروة هذا الشعور قبض علي مؤخرة رأسها ليمنعها عن النهوض وبيده الأخري حرر سحاب بنطاله، أنحني عليها ليهدر بنبرة مقيتة:
_ أنا هخلي صوت صريخك يوصل من أمريكا لحد أهلك في النجع.

و ما أن أنتهي من تهديده ليشرع بتنفيذ وعيده، فأطلقت صرخة وكأن روحها تغادر جسدها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ أستيقظ من نومه العميق علي صوت مزعج، فتح زرقاويتيه ونهض بجذعه ليري مصدر هذا الصوت، وقع بصره عليها وهي تفترش علي الأرض ترتدي عباءه قطنية بنصف أكمام، أنتفض بفزع عندما اطلقت شخيراً وتتقلب علي جانبها الآخر وفمها مفتوحاً قليلاً.
لم يستطع كتم ضحكاته، ونهض من فراشه ليهبط ويتمدد جوارها، أحتضنها بين زراعيه وتحدث أمام شفاها المفترقتين:
_ كده يا قلبي، تسيبي حبيبك وتنامي علي الأرض، مش كفاية بعد ما أتعشينا سبتيني ونمتي!، أصحي بقي.

وأخذ يُقبل وجنتها ثم وزع قبلاته علي أنحاء وجهها ليوقظها، همهمت بصوت ناعس:
_ همليني أنام يا مرات أبوي. _ وهي مرات أبوكي هتصحيكي بالبوس والأحضان! .
تسمرت بين زراعيه، فتحت عينيها بإتساع:
_ واه، أي الي چابك چاري؟. ألتقط طرف أنفها بين أسنانه بخفه وقال:
_ بذمتك فيه عروسه تسيب عريسها نايم علي السرير لوحده وتروح تنام علي الأرض؟. حكت طرف أنفها وقالت:
_ أصلي ما عرفتش أنام علي المرتبة دي، عامله كيف الي حداك في شقتك برضك مكنتش عارفه أنام عليها كنت بتكوع علي الأرض.

إبتسم بمكر ليخبرها:
_ مش عارفة تنامي علي المرتبة برضو ولا خايفة أسمع صوت شخيرك الي صحاني من النوم. توردت وجنتيها فنظرت لأسفل تقول بخجل:
_ حقك عليا، مكنتش حاسه بحالي . طبع قبلة علي وجنتها قائلاً :
_ ما تعتذريش ولا تتكسفي مني، أنا خلاص بقيت جوزك يعني مفيش بينا كسوف، خدي راحتك علي الآخر. رفعت عينيها في خاصته وسألته بتوتر ومازالت خجولة:
_ يعني مضايجتش وجولت لحالك أي الي خلاني أتچوز واحده بتشخر وهي نايمة!.

حاول كتم إبتسامته فأجاب:
_ أبداً ، هتضايق ليه ده حتي صوت كان زي السيمفونية. ضيقت عينيها بحنق قالت:
_ عتتمسخر علي إياك! .
لكزته في صدره ونهضت من بين زراعيه ، أطلق ضحكته حتي دمعت عينيه:
_ تعالي هنا والله بهزر معاكي، ده أنا بحبك وبحب كل حاجه فيكي. أتسع ثغرها ببسمة بلهاء:
_ عتتحدت چد ولا عتضحك عليا؟.

نهض وجلس علي الأرض ومدد ساقيه فجذبها برفق ليجلسها عليهما:
_ عمري ما ضحكت عليكي، و فعلاً بحبك، حبيتك من يوم ماشوفتك أول مرة برغم الظرف الي كنا فيه، ما استحملتش عليكي الي كان بيعملو سليم فيكي وحاولت بأي طريقة أنقذك وأخدك عندي، كان فيه حاجة شداني ليكي، متأكدتش منها غير لما هربتي وقعدت أدور عليكي لحد ما لاقيتك. ضغطت علي طرف ذقنه بأصبعيها:
_ جصدك لاقتني بعد ما خليت الحكومة جبصتني كيف المچرمين. ضحك وقال:
_ مكنش قدامي حل غير كده، كنت هاتجنن لو ما لقتكيش.

حدجته بنظرات عشق حالمة:
_ ياه، للدرچدي بتحبني جوي؟. حاوط وجهها بين كفيه وأجاب بنبرة عاشق متيم:
_ الي جوايا ليكي أكتر من حب يا سمية. فاجاءته بمعانقها الحاني:
_ وأني كمان بحبك جوي جوي يا صلاح، أوعديني عمرك ما هتچرح جلبي واصل. ربت علي ظهرها بحنان:
_ أوعدك عمري ما هجرحك، لأن لو ده حصل تأكدي أن هكون ميت وقتها. زادت من قوة عناقها له:
_ بعد الشر عليك. أبعدها عن صدره لينظر في وجهها يتأمل كل إنش في ملامحها التي يعشقها:
_ ممكن تخليني أعبر لك عن حبي ليكي؟.

نظرت لأسفل بخجل وأثرت الصمت، فتلك إجابة كافية بالموافقة، تعالت أنفاسه لما هو مقبل عليه فأقترب من شفاها وألتقمهما بخاصته، يتذوق طعم فمها الذي يذكره بطعم العسل الأبيض، ظل يُقبلها بنهم ويضغط بزراعيه علي جسدها لتلتصق به أكثر.
كان شعورها وكأنها محلقة في السماء، مع كل همسة يخبرها بها عن مدي حبه لها ويوصف كل مافيها بأروع الكلمات، غابت عن الواقع مع كل لمسة جعلتها كالهلام بين يديه وهو يعزف نغمات عشقه علي أوتار فؤادها، كانا كالكيان الواحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ ألحجوني يا ناس، أني مخطوفة أهنه.
صاحت بها فاطمة بصوت متحشرج من كثرة الصراخ وطلب الإستغاثة، توقفت عند دخوله يحدجها بشرٍ:
_ ما جولتلك لو صرختي لميت سنة قدام، ماحدش هايسمعك واصل. تظاهرت بالقوة عكس ما بداخلها من ضعف وخوف:
_ بس ربنا سامعني وعالم بحالي، و خابر أني مظلومة وأنك ظالمني. لمست كلماتها فؤاده، لكنه ظهر لها مقابل ذلك:
_ بجولك أي يابت أنتي لو ما كتمتيش خشمك لأسوي فيكي الي ناويلك عليه دلوق.

أرتجفت بخوف، يهددها بالإعتداء عليها ليثأر من شقيقها علي ما فعله بشقيقته، صدح رنين هاتفه ونظر في شاشته فغادر في الحال.
وبعد مرور خمس دقائق وجدت الباب ينفتح لتظهر أمرأه تغطي منتصف وجهها بطرف وشاحها الذي ترتديه، أنكمشت ملامح الأخري بخوف فقالت لها تلك المرأه بصوت خافت:
_ ماتخافيش أني چاية أساعدك تهوربي، بس أوعديني الأول إنك ما تبلغيش عن الي چوزي.

نظرت لها فاطمة في صمت فأردفت الأخري:
_ أني مكنتش خابره أنه يخطفك ويساوم أخوكي غير لما لاجيته متغير وماطيجش نفسه جعدت أزن عليه لحد ما جالي أنه خاطفك ولازم يكسر أخوكي بيكي زي ما سوي في خايته الي ماعرفنش مطرح ليها لحد دلوق. _ وأي الي خلاكي تيچي تساعديني أهروب؟.
سألتها الأخري بحذر فأجابت:
_ لأن عندي عيال خايفه عليهم ليچري لحد فيهم حاچة أو يتيتمو، لو أهلك عرفو بخطفك و وصلو لچوزي يا هيجتلو يا إما هيخطفه حد من عيالي.

أومأت لها فاطمة بعينيها وقالت:
_ ماتجلجيش أني ما هاچيب سيرة چوزك واصل، وأخوي أني هاتصرف وياه وأعرف منه مكان ورد. همت الأخري بفك قيودها:
_ وعد؟. هزت رأسها بالإيجاب:
_ وعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ السلام عليكم ورحمة الله.
ثم أدار رأسه للجهة اليسري و كرر التحية، فجاءه صوت صاحبه:
_ حرماً يا أبو الفوارس. نهض وأمسك بسجادة الصلاة وقام بطيها و وضعها جانباً:
_ إسمها تقبل الله. تجرع الآخر رشفة ماء من إناء الفخار ثم قال:
_ماشي يا سيدنا الشيخ، تقبل الله.

حرك فارس رأسه بإبتسامة هاكمة من سخرية صاحبه الذي لمسها في كلماته، فأردف الآخر:
_ إلا جولي صح، الحاچ نعمان سوي وياك أي؟. أطلق زفرة عميقة من جوفه فأجاب:
_ والله لحد دلوق الشغل عنده زين والراچل ما جصرش وياي عاد، لكن حطني في موقف زي الزفت. أنتبه له جنيدي بكل حواسه:
_موقف أي؟. أجاب وهو يسير نحو حافة السور وينظر إلي أسطح المنازل المقابلة للبناء:
_ رايدني أخطب بته الآنسه شهد. غر فاهه وكاد فكه السفلي يتدلي، وضع طرف اصبعه في أذنه وحركه:
_ الي سمعته دي صوح ولا أنت عتهزر؟.

ألتفت إليه وقال:
_ وأني من ميتي بهزر في حديت زي ده!. هللت أساريره وكأنه هو صاحب الشأن وليس الآخر، باغته بعناق مباركاً له:
_ ألف مبروك يا صاحبي والله وربنا فاتحها عليك علشان أنت ولد حلال. أمتعضت ملامحه قائلاً:
_ أنت عتفكر كيف يا چنيدي! ، ولا نسيت إحنا نبجو أي؟. صفع جبهته و هو يتذكر:
_ يا خربيت دماغي الي لفت، متأخذنيش ياصاحبي الفرحة نستني كل حاچة.

جلس علي الأريكة الخشبية ويطلق تنهيده وعينيه تحدق في الفراغ، يفكر في هذا الأمر المحير.
_ ما عرفش أجوله أي، الراچل لايعرف أنا أبجي مين ولا ولد مين، وخايف أرفض يطردني وأني ماصدجت لاجيت شغلانه لاحد يجولي بطاجتك فين، عموماً أني جولتله أفكر. ضيق جنيدي عينيه يفكر بالأمر فقال:
_ أنت ما سألتش حالك ولو مرة ليه الراچل ده شغلك عنده وما دققش وياك في موضوع البطاقة؟. _ نسيت يا ذكي لما جولنا للأمين أننا أتجلبنا في القطر!.

حك فروة رأسه:
_ معلش بجي زاكرتي بعافية شوية، أهملك أني بجي لما ألحج أفرش الشغل قبل ما تبدأ الزحمة. نهض وأخذ يهندم في ثيابه:
_خدني وياك. _ وبعد أن وصل إلي المتجر فوجدها تقوم بفتح الباب الحديدي فقام بمساعدتها:
_ عنك يا آنسه شهد. لم تكترث له بل أطلقت زفرة متأففه وترمقه بطرف عينيها، أدرك سبب معاملتها له عندما دلفت علي حديث والدها وهو يطلب منه الزواج بإبنته فما كان رد الآخر سوي طلب التفكير في الأمر، مما أثار ما بداخلها من جرح كبريائها فقررت أن تعامله بجفاء و ترد له الصاع صاعين.

ولج وراءها وذهب ليقف خلف الكاونتر الزجاجي ليرتب البضاعة المتراصة، فأوقفه صوتها بنبرة تنضح بالعنجهية والتعجرف:
_ أنت رايح فين!. تجلت الصدمة علي ملامحه فتلاقي حاجبيه وألتفت لها فسألها:
_ بتكلميني أني؟.

تصنعت الجدية البالغة وبنفس وتيرة التعجرف أجابت:
_ أيوه بكلمك أنت، يلا روح المخزن و هات البضاعة الي لسه واصله من يومين وتعالي رصهم في الڤاترينا.
كانت تشير له بيدها، تجهمت ملامحه و أندفعت الدماء في وجهه، ألقي ما بيده بقوة علي الأرض فرأي الفزع في نظراتها، أشهر سبابته نحوها وبتحذير قال:
_ أسمعي يابت الناس لولا أنك حُرمة وبت الراچل الي أكرمني لكنت بعترت بكرامتك الأرض، لكن حديتي مش وياكي هيبجي ويا الحاچ نعمان لما يچي بالسلامة.

تركها في صدمتها من ردة فعله الحادة و غادر المتجر و ذهب يقف مع صاحبه، وعندما أفاقت من صدمتها أجهشت في البكاء:
_ أنا متخلفة وغبية أوي، أيه الي هببته معاه ده!، أهو زمانه كرهني ومش هيرضي يرجع يشتغل هنا تاني،ده غير هيبقي رده علي بابا علي موضوع جوازنا لاء بالتلاته، أعمل أي ياربي. ذهب فارس إلي جنيدي ليجده يأكل شطيرة ويرتشف مياه غازية.
_ الحاچ عطالك أچازة ولا أيه؟. زفر بضيق ليجلس علي الرصيف جواره وعينيه نحو المتجر:
_ لاء، أني مستنيه لحد ما يچي.

مد يده له بشطيرة:
_ خد لك ساندوتش الطعمية الچامد ده، هايعچبك جوي. _ معلش يا چنيدي، كلو أنت بالهنا والشفا،أني ماليش نفس. حدجه بتعجب وسأله:
_ أتخانجت وياها إياك؟. لم يريد الإجابة فأشاح وجهه بضيق.
_ خلاص يا صاحبي علي راحتك، خد بالك أنت من الفرشه عجبال ما أروح أشتري لي علبة سچاير. كانت تقف خلف زجاج العرض تراقبه وهي توبخ نفسها وتلعنها آلاف اللعنات علي أسلوبها الأحمق التي تعاملت به معه، بينما هو كان ينظر أيضاً لكن بغضب حتي أدار رأسه بعيداً عنها، فلاحظ هذا المدعو ممدوح يقف مع فتاة تطلق ضحكات رقيعة وتتحدث بدلال سافر.

عادت إلي المكتب بعدما أنتفخت أوادجها من كثرة توبيخ نفسها، دلفت لها تلك الفتاة تتشدق بالعلكة:
_ أزيك يا شهودة عامله أي يا وحشه الي مبتسأليش. جزت الأخري علي أسنانها فهي تمقت تلك الفتاة بشدة بسبب سوء سلوكها:
_ الحمدلله يا سماح أنا بخير، عايزه حاجه؟. جلست أمام المكتب وبإبتسامة زائفة:
_ كنت عايزة أكلم أمي أطمن عليها عشان عيانه و رصيدي خلص والراجل صاحب المحل الي شغاله فيه مدفعش فاتورة تليفون المحل وبقي إستقبال.

مدت يدها لها بهاتفها:
_ خلاص يا سماح، هاتحكيلي قصة حياتك، خدي كلمي أمك أنا لسه شاحنه الباقة.

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى