Uncategorized

فارس بلا مأوى ٦

لم يكترث بتاً لأي حرف تفوهت به،  عقد رباط حذائه ونهض مبتسماً بسخرية،  أقترب منها ودنا بالقرب من سمعها قائلاً:
_ أني فعلاً  كأني رايح أتچوز أول مرة، وأحمدي ربنا إنك لساتك علي ذمتي،  لولا الي في بطنك كنت طلجتك وأرتاحت من خلجتك الفقر يا وليه يا بومة. ألقي بكلماته الفظة القاسية في وجهها وغادر الغرفة،  تركها لنيران قلبها تحرقها فأنخرطت في البكاء بنحيب.
وبالخارج بحث عن والدته ليجدها تجلس أمام التلفاز.
_ أي ياماه،  لساتك جاعده قدام المخروب وما غيرتيش خلچاتك لأچل تيچي معاي.

أطفأت التلفاز لترمقه بنظرة سخط:
_ ومين جالك أني هاچي معاك!،  أني مهملاك تسوي الي رايده لأني خابره مهما جولتلك ولا مانعتك حديتي ملهوش عزا حداك يا ولدي. أمتعضت ملامح وجهه فقال هاكماً:
_ بجي إكده!، كل ده لأچل خاطر بت خايتك،  و ولدك ملهوش عندك أي خاطر!  .

نهضت و وقفت أمامه بتحدي:
_ ولا كانت مارتك بت حد غريب برضك مكنتش روحت وياك، لأنها ماجصرتش في حقك حتي موضوع الحمل الحمدلله ربنا كرمكم وبجت حبلي،  وبدل ماتفرح وتفرحها وتجف چارها، رايح تقهرها وتحرج جلبها وتتچوز عليها، ما كفكش الي سويته في خايتك الي ماعرفش عنها حاچة لحد دلوق، طول عمرك جلبك كيف الحچر.

_ عموماً يا أماه مكنتش منتظر منكم حاچة غير وچودك معاي، أبوي يتهرب مني وأنتي تجوليلي لاء، مادام كل واحد عيسوي الي بدو هملوني بجي أسوي الي علي كيفي و ماحدش يبجي يلومني عاد.
تفوه بكلماته ثم ذهب والغضب رفيقه، يعلم أن ما سيفعله ظلم لزوجته لكنه كمن كان ينتظر تلك الفرصة علي أحر من الجمر،  وها هي قُدمت إليه علي طبق من ذهب وعليه أن يغتنمها ويفوز بها. وبعد قليل…  خرجت من غرفتها لم تستطع البقاء أكثر من ذلك فكل شئ هنا يجعلها تشعر بالضيق والإختناق ولاسيما رائحة عطره كانت تخترق رئتيها وكأنها غاز سام وليس مجرد عطر.

وبمجرد خروجها من باب المنزل وقف أمامها دبيكي كالجدار العازل قائلاً:
_ ممنوع يا ست نوارة. عقدت مابين حاجبيها وقالت بحنق:
_ هو أي الي ممنوع يا غفير الغبرة،  غور من خلجتي أحسنلك. أنعطفت من أمامه فأوقفها مانعاً إياها مرة أخري: _ دي أوامر رافع بيه،  إنك ماتخرچيش واصل. صاحت بغضب مستعر كنيران متأججة :
_  أوامره علي نفسه مش عليا. _أجصري الشر و أدخلي چوه.
كانت جملته تهديداً جلياً أكثر من كونه رجاءً،  توقفت لوهلة ترمقه لتفسر نظراته المستتره لها:
_ قصدك أي بأني أجصر الشر!  .

تنهد مضيقاً عينيه الحادتين،  فأجاب عليها:
_ قصدي أنتي فهماه يا ست نوارة. تراجعت خطوتين للوراء، تفوهت بخفوت:
_ أنت كنت سامعنا أني وأمي؟. رفع جانب فمه ذو الشارب الكث بزواية:
_ أيوه، ولو ما دخلتيش چوه لأروح دلوق لرافع بيه وأجوله علي كل حاچة. أزدردت ريقها ودب الرعب في قلبها، هربت الدماء من أوردتها والشحوب يختلج وجهها،  تشعر بالجفاف في حلقها،  هيهات ريثما تستعيد قوتها الزائفة حتي لاتصبح لقمة سائغة في فم هذا الصرصور ذو الشوارب.
_ كيف تتحدت إكده وياي يا راس البهيمة، أنت ما خابرش تتحدت ويا مين!.

أتسع فمه بإبتسامة ثعلب ماكر مما أزادها وجلاً:
_ لع،  خابر وخابر سر الي في بطنك،  بأمارة الراچل النصاب الي جبضو عليه في البلد علي البر التاني لأچل عيضحك علي النسوان الي رايده تحبل،  يخدرهم ويسوي عملته منها يتكيف ومنها لو حبلت الوليه فيهم يبجي إكده أتعالچت و تچيب له زباين كتير،  و أهو ده الي صار وياكي يا مرات رافع بيه، حبلي من راچل غير چوزك.

_ أكتم يا كلب.
لطمة قوية هبطت بها علي وجنته المنتفخة، شعرت وكأنها علي حافة بركان تتأجج حممه التي علي وشك الإنفجار.
_ أسمعني زين يا جلوص الطين،  يوم ما شيطانك يوزك وتروح تبلغ البيه بتاعك بكلمة،  لأكون جايله له إنك كداب وعتداري علي الي سويته فيا،  وهو إنك أتهچمت عليا،  تخيل بجي رافع هيصدج مين!  . جز علي أسنانه و أدخنة النيران تنبعث من أذنيه كفوهة المراجل،  فأردفت :
_كتك البلا في خلقتك. عادت أدراجها،  وما أن فتحت باب المنزل لتدلف أصتدمت في خالتها التي أفزعتها قائلة:
_ أي الي أني سمعته دلوق يابت خايتي!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تنظر عبرة نافذة السيارة إلي الطريق المؤدي إلي مسكنها،  كم أشتاقت لمنزلها والأكثر إليه،  كيف له أن يصدق بخيانتها له ونعتها بهذا الوصف المُشين، تعترف حقاً إنها مخطأه لما فعلته عندما ذهبت إلي منزل علي، و ودت لو قام بمعاقبتها بأي عقاب آخر إلا الطلاق،  فهذا بمثابة وكأنه يحكم عليها بالإعدام بدون حق الدفاع أو المرافعة، كان قاضيها وجلادها في آن واحد. _ نزلني هنا لو سمحت.
توقف السائق أمام البناء، فنزلت من السيارة وقبل أن تخطو إلي داخل الفناء أوقفها عم خضر:
_ حمدلله علي سلامتك يا مدام ندي.

ردت علي عجالة:
_ الله يسلمك يا عم خضر. كادت تدلف إلي المصعد ليوقفها مجدداً:
_ معلش يا مدام ندي، ممكن أعرف حضراتكم هاتبيعو الشقة بالعفش ولا من غير العفش. وكأن أصابها البرق، فسألته لتتأكد من حدسها للتو:
_ شقة أي وعفش مين يا راجل يا خرفان أنت؟. أومأ لها بمعاتبة:
_ الله يسامحك يا هانم، دي أوامر أكرم بيه الي قالي أدور له علي بيعة لشقتكم و إمبارح جم ناس شافوها وعاجبتهم أوي وسألوني ممكن يشتروها بالعفش ولا لاء، أتصلت علي أكرم بيه ما بيردش عليا.

تستمع إليه غير مصدقة،هل وصل الأمر لبيع منزلهما بدون علمها!.
وبعدما أفاقت من شرودها لم تجب علي خضر بل تركته وأسرعت لتستقل سيارة أجرة التي وقفت ودخلت قائلة:
_ شارع 14 لو سمحت. وبعد دقائق كانت أمام منزل عائلة زوجها والتي تقطن فيه حماتها السيدة كوثر وبرفقتها سيدة أخري من أقاربهم تقيم معها للعناية بها.
ضغطت علي زر الجرس، فتحت لها تلك السيدة وأتاها صوت والدة أكرم من الداخل:
_ مين يا فوزية؟. دلفت ندي وهي تخلع حذائها وسارت إلي الداخل:
_ أنا يا ماما كوثر.

نهضت وتستند علي عكازها المعدني لتبتسم لها بحفاوة وترحاب:
_ أهلاً أهلاً يا حبيبتي.
صافحتها بعناق وأردفت:
_ أخيراً جيتي تزوريني، ولا أكرم كلمك وقالك تعالي عشان ماما زعلانه إنك مبتجيش تزوريها؟. شعرت بإحراج فقالت:
_ والله يا ماما كنت مشغوله وشوية ظروف كده ربنا يعديها علي خير.
ربتت علي ظهرها بحنانها الفياض:
_ أقعدي خدي نفسك عقبال ما أخلي فوزية تحضرلنا الغدا. _ مفيش داعي،  أنا لسه متغديه قبل ما أجي. _ كده عايزة تكسفيني،  ما واحشكيش  أكل حماتك!.
سألتها بمزاح، ردت الأخري بإبتسامة:
_ لا أبداً والله يا حبيبتي، بس حضرتك عرفاني أكلتي قليلة مابقدرش أكل كتير.

أشرأبت السيدة كوثر بعنقها باحثة بعينيها عن شئ ما بالخارج:
_ هي لارا مش معاكي ولا أي؟. أدركت ندي من حديث وأسئلة حماتها إنها لاتعلم بشئ، يبدو أكرم لم يخبرها، تنفست الصعداء وأجابت:
_ لارا ماما خدتها وراحت بيها النادي عندها تمارين السباحة وأنا بقالي كتير موديتهاش. أومأت لها كوثر بتفهم:
_ امم، بما إنك مش هتتغدي تحبي تشربي أي؟. _ يا حبيبتي ماتتع…..

_ السلام عليكم يا أمي.
قاطعها صوته الذي جعلها أنتفضت بفزع حيث عاد من عمله للتو، كم تريد أن تنهض وترتمي بين زراعيه وتخبره إنها مشتاقة إليه.
نهضت وألتفتت له بحذر تخشي ردة فعله:
_ أزيك يا أكرم؟. يحدقها برماديتيه وفي نظراته آلاف الكلمات التي لو تفوه بها لجعلها تود أن يقتلها ولا يسمعها إياها.
_ مالك يابني واقف عندك كده ليه، تعالي شوف مراتك الي مش عايزه تتغدي ولا تشرب حاجة. رد عليها وعينيه لاتحيد عن تلك التي تتوسله بنظراتها طالبة العفو والسماح:
_ عن أذنك يا أمي أنا داخل هاغير هدومي.

تعجبت والدته وشعرت بأن هناك خطب ما يخبأه ولدها و زوجته عليها.
وقبل أن يذهب لغرفته أشار لندي بعينيه أن تتبعه وبدون أن تلاحظ والدته هذا. دخلت وراءه ليباغتها بقبضته العنيفة علي رسغها وأوصد الباب، قال من بين أسنانه وبدون أن يعلو صوته:
_ أي الي جابك هنا، أمي ماتعرفش حاجة إياكي تكوني أتكلمتي معاها، دي مريضة قلب وماتستحملش ولو جرالها حاجة مش هارحمك. لم تستطع منع نفسها من البكاء:
_ مقولتلهاش حاجة. ترك يدها و زفر بضيق من قسوته المبالغ بها عليها:
_ أومال أي الي جابك هنا؟،مش رميت عليكي اليمين قدام أهلك!.

أبتلعت غصتها بمرارة العلقم، ثم أجابت بتهدج:
_ أنا روحتلك علي شقتنا لاقيت عم خضر بيسألني هتبيعو الشقة بالعفش ولا من غيره، أنت هتبيع شقتنا يا أكرم؟. برغم نظرات الحزن والإنكسار التي تنضج من عينيها ترضي غروره وكبريائه كرجل لكن قلبه ينهره ليكف عن قسوته عليها، مازالت عبراتها تألمه لا يتحمل رؤيتها هكذا، بينما عقله يوبخه علي ضعفه ويُعيد عليه ما أقترفته من وراءه فيرتدي من جديد قناع الجمود.

_ آه هبيعها، مبقتش طايقها ولا طايق العمارة كلها، وأطمني حقوقك محفوظه نفقتك والمؤخر وكل حاجتك هتاخديها وبالنسبه للشقه هاشتري لك شقة في حته تانيه وإحتمال تكون في نفس العمارة الي ساكنين فيها أهلك. أندفعت نحوه وتشبثت في زراعه:
_ بس أنا مش عايزة حاجة غيرك أنت، أنا مبقتش أعرف أنام ولا أكل ولا أشرب وأنت بعيد عني.

تمعن النظر في وجهها ليري صدق كلامها فالإرهاق والتعب يكسو ملامحها وبعض الهالات السوداء بدأت تنبلج أسفل عينيها المليئة بالإحمرار أثر البكاء وقلة النوم.
ولي إليها ظهره وبتعنت قال لها:
_ أنتي الي عملتي في نفسك كده، فمتجيش تلوميني.
ألتفت لتقف أمامه لمواجهته:
_ أنا مخنتكش، بعترف أن غلطت وكنت غبية لما داريت عليك الرسالة وماتعظتش من آخر مشكلة، لو عايز تعاقبني أعمل فيا الي أنت عايزه خاصمني أضربني لكن طلاق لاء.

أغمض عينيه لايريد النظر إليها حتي لايضعف أمامها، يجب عليه أن يعلمها أن ما فعلته ليس بهين، فتح رماديتيه وقبض علي ساعديها:
_ كان فين عقلك وأنتي داخله له شقته!، عارفه يعني أي واحدة داخله لواحد شقته ومش أي واحد، ده الي بيحبها وعايزها تطلق من جوزها عشان يتجوزها هو!. ردت بتوسل وتأكيد علي توبيخه لها:
_ عندك حق في كل كلمة، عشان كده جيت لك تسامحني، أنا آسفة وأوعدك هاعمل كل الي هتقولي عليه، وموافقة تبيع الشقه وناخد في أي حته تانيه، المهم نكون مع بعض.

صراع ناشب في داخله بين قلبه وعقله، لم يقو علي تحمله ليفرغ تلك الطاقة الكامنة ويصب غضبه العارم عليها، هدر بها ويدفعها علي الكرسي أمامه:
_ أنتي وصلتني لمرحلة مبقاش عندي ثقة في حد، كنتي في حضني وجوايا نار لما كدبتي عليا وأنكرتي أنك مش مخبيه حاجة، كل مرة تثبيت لي إني مغفل بيتضحك عليه بكلمتين، لاء يا ندي، لازم أقهر قلبك وأحرقه زي ما قهرتيني وجرحتيني، هقولك علي حاجة أنا طلقت شفوي و هاردك دلوقت.

كادت بسمة فرح تظهر علي شفاها وسرعان ما تلاشت حينما أردف:
_ وهانرجع نعيش مع بعض بس علي شرط. قالت بإندفاع كعادتها:
_ وأنا موافقة علي أي شرط المهم تسامحني ونرجع لبعض. إبتسم بسخرية من ساذجتها:
_ مش لما تعرفي أي هو الشرط الأول. رمقته بتوجس وتردد فقالت:
_ أي هو؟. دنا منها ليخبرها بحزم وجدية :
_ هاتجوز عليكي!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تمكث في غرفتها وتوصدها من الداخل بعدما علمت بقدوم رافع ليأخذها إلي الصائغ وشراء مصوغات لها ثم يذهبا إلي المشفي من أجل تحاليل وفحوصات ماقبل الزواج.
طرقات علي الباب فصاحت بالطارق:
_ جولت مافتحاش.

فقالت قمر بصوتها الناعم:
_ أني قمر يا فاطمة،  ممكن نجعدو مع بعض هبابة. نهضت وفتحت إليها الباب علي مهل:
_ أتفضلي. دلفت قمر ومن بعدها أغلقت فاطمة الباب من الداخل،  فقالت لها الأخري:
_ إكده يا فاطمة،  جافلة عليكي الباب وما ريداش تتحدتي ولا تشوفي حد حتي أني!. شعرت بخجل فقامت بتبرير مافعلت:
_ حجك علي يا قمر، أديكي زي ماسمعتي بودانك من هبابة،  المخفي أتصل علي أبوي لأچل نروحو نشترو الشبكة وبعدها نروح المستشفي لأچل الفحوصات والتحاليل.

نظرت لها مبتسمة مما أثار حنقها فسألتها:
_ عتضحكي علي أي شيفاني بجول نكت إياك!  . _ أصل الي يشوف أفعالك ورفضك للچواز منه مايشوفش الي چوه عنيكي. كانت كلماتها في مقتل،  كالمرآه العاكسه لمن ينظر إليها،  أشاحت وجهها بعد أن أصابها التوتر:  _ و چوه عينيا هيكون أي عاد؟. ضيقت فيروزتيها بمكر فأجابت:
_ والله أنتي أدري بحالك يا بطته. ألتفتت إليها فاطمة تزجرها:
_ لو معوزاش تخسريني ماتجوليش الإسم ده تاني. ضحكت رغماً عنها:
_ حاضر، شوفتي بجي نستيني كنت عوزاكي في أي.

كانت علي وشك أن تخبرها شيئاً ما فقاطعتها طرقات عنيفة علي الباب وتبعها صوت جليلة:
_ أفتحي بدل وأيمانات المسلمين لأكون مدشملة الباب علي راسك. فتدخل واصف قائلاً:
_ وطي حسك يا چليلة وعيب الي عاتسويه، بكفاينا فضايح عاد. _ أكتم أنت يا أبو زكريا وخليك في حالك. فقال رافع الذي جاء منذ قليل:
_ أصبري يا عمتي هي هتطلع لوحدها، أني خابر دماغها زين. وبالداخل، كانت تجول الغرفة ذهاباً وإياباً، فقالت قمر:
_ أخرچي لهم وخلاص، ماعدش فايدة من جفلتك علي حالك.

خرجت فاطمة أخيراً بعدما أرتدت وشاحها وعندما رفعت وجهها تلاقت لؤلؤتيها بسوادويتيه الحادتين، تشعر برجيف فؤادها.
_ أنتي لسه ما لبستيش يا أخرة صبري!.
صاحت بها والدتها _ ما أني لابسة خلچاتي أهه رايدين مني أي تاني!. رمقها من أخمص قدميها إلي رأسها فكبت ضحكته علي مظهرها، ضربت جليلة بكفها علي صدرها:
_ نعم يا روح خالتك، لابسه لي عبايه سوده وحچاب أسود، رايحة تعزي إياك!. صرخت بإصرار وعند:
_ و الله ده الي عندي ولا معاچبكيش أرچع أوضتي ومحدش ليه دعوة بيا واصل.

_ بتعلي حسك علي يا بت ال… كادت تهوي بكفها علي وجنتها لكنه وقف حائل بينهما ممسكاً بيد عمته وأنزلها:
_ خلاص يا عمتي، فاطمة مهما لبست خلچات سواء ملونة أو سوده فهي في أي حاچة كيف القمر. قالها وألتفت ليحدجها بهيام لكنها بادلته بنظرة إزدراء قائلة:
_ مالكش صالح أكون قمر ولا كيف القرد، خليك في حالك.

وبالنهاية خرج الجميع  فكلا من رافع وعمته جليلة والشيخ واصف وفاطمة معه في سيارته ،بينما بكر وقمر وعمر الصغير في سيارة زكريا الذي أستأجرها، وقبل أن ينطلق كان ينظر إليها عبر المرآه فلاحظت هي تحديقه بها، أشاحت وجهها تنظر إلي الخارج عبر النافذة.
أنطلقت السيارتان حتي وصل الجميع أمام متجر المصوغات، ترجل رافع من السيارة ليفتح الباب لها ومد إليها يده:
_ أنزلي يلا يا عروسة.
ترجلت وهي تدفعه في كتفه ثم ألتفت إليه تحذره بسبابتها في وجهه:
_ يكون في علمك چوازي منك علي ورج أكتر من إكده ماتحلمش.

إبتسم وقال بتريث وهدوء عكس صفاته:
_ الي رايداه هو الي هيكون يا بطتي. أستشاطت غيظاً من هدوءه الإستفزازي فكانت ستوبخه لكن ما حدث جعلها شهقت بفزع بل جميعهم حيث أنتفض جسده أمامها بعدما أستقر به رصاصة أنطلقت للتو!.
#الفصل_الثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ تنزل علي الدرج مسرعة، فتوقفت عندما وجدته يصعد مقابلاً لها، تراجعت درجتين للخلف بعدما رأت تلك النيران المندلعة من ظُلمتيه المخيفتين، تجرعت لعابها بوجل مُرددة إسمه بتعجب زائف وفي محاولة بائت بالفشل وهي إخفاء ماتشعر به للتو:
_ سليم!.

وثب كالفهد مُنقضاً عليها حيث قبض علي ساعدها بل يعتصره بقوة ليسألها بنبرة جعلت هذا الشعور التي قد نسته منذ أيام والده يعود مجدداً، فصدق ذاك المثل الذي يقول من شبه أباه:
_ أين زينب أيتها العاهرة؟. تظاهرت بالقوة مُتحملة ألم قبضته فقالت بترحاب زائف غير مكترثة لما نعتها به:
_ يالها من مفاجأة، لم أصدق عينياي، مرحباً بك يا إبن داغر العقبي في مركزي المتواضع. ترك ساعدها ليجذب خصلاتها بعنف شديد مما جعلها أطلقت صرخة مدوية:
_ كُفي عن ثرثرتك وأجيبي عن سؤالي.

أجابت بإنكار من بين أسنانها وهي تتلوي وتتألم من خصلاتها التي كادت تقتلع من جذورها في قبضته،كما لاحظت زراعه المصاب بالرصاصة:
_لا أعلم. وقبل أن يصب عليها جموح غضبه باغتته بضربة قوية في زراعه وركضت للأعلي، وبرغم شعوره بألم لم يحتمل بتاً ركض أيضاً خلفها مزمجراً كالوحش عندما يعلن حربه علي أعداءه، يتوعد لها بالويل وبالعذاب.
صاح في رجاله:
_ أجلبو لي تلك العاهرة.

وبالفعل قامو بملاحقتها بينما هي كانت تحاول بقدر الإمكان تأخيرهم ريثما تستطيع زينب الفرار إلي المطار و الطائرة التي سوف تكون علي متنها تقلع في السماء.
ولجت في إحدي الغرف و فتحت الخزانة المليئة بالمناشف والشراشف القطنية، إزاحتهم جانباً ليتثني لها الإختباء بداخلها، وما أن أغلقت بابي الخزانة أنفتح الباب بعنف و دلف يبحث عنها، تسمع لهاثه من فرط ألم جرحه الذي ما زال تنغمس به الرصاصة وجاءت ضربتها في مقتل.

أخذ قلبها يرتجف وجلاً،فالنظرة التي رأتها في عينيه منذ قليل تشبه تماماً نظرات والده عندما كان يمارس عليها طقوس ساديته.
قرع نعل حذائه يعلو شيئاً فشيئاً:
_ يبدو أن هناك من تتوق شوقاً لما كان يفعله بها أبي، مهلاً أنا لست مثله عزيزتي، هو كان يرأف بكِ،لكن أنا لم أرحم من يقف أمامي، هيا أخرجي بإرادتك بدلاً من أجعلك تخرجين زحفاً بعدما أكسر عظام ساقيك.

تراه من ثقب موضع المفتاح وهو يتجه إلي الباب فظنت إنه يغادر، تنفست الصعداء قائلة بداخل عقلها:
_ شكراً لك يا أله….
صرخة شقت حنجرتها حينما فتح باب الخزانة ليجذبها إحدي رجاله من زراعها ويلقي بها أسفل قدمي سليم الذي لم يمهلها لتقف فباغتها بالقبض علي نحرها دافعاً إياها علي السرير الخاص بعمل التدليك.
_ قلت لك لا أعلم، أرجوك أتركني.
صاحت بصوت مختنق و وجهها محتقن بالدماء وعندما رأي إنها علي وشك الموت تركها، أنتابها السعال وظلت تتنفس بصعوبة، كان ينظر لها بتشفي، وضعت يدها في جيب بنطالها لتخرج عبوة الرزاز الخاصة بمن يعانون حساسية الصدر المزمنة.

كادت تضعها بفمها وتضغط المكبس فأختطفها من يدها وألقي بها بعيداً، فهزت رأسها بتوسل متفوهة بصعوبة بالغة كالغريق علي حافة الموت:
_أرجوك،لا….
لم تستطع إكمال جملتها،فكان الشعور بالإختناق قد وصل لذروته، جثت علي عقبيها ودنا إليها فحدجها بإبتسامة قائلاً:
_إجابة سؤالي مقابل العبوة ساندرا. جمعت كل ما أوتيت من قوة واهية وأجابت بصوت منقطع:
_ سا… فرت، سافرت بال… طائرة.

ذهب بخطي سريعة ومازال الألم يشتد به وبدأ يشعر بالإرهاق والقليل من الدوار، ألتقط العبوة وعاد ليقف أمامها وبكل جبروت لاينضح سوي من ظالم يخلو فؤاده من الرأفة أو الرحمة قال:
_ ها أنا أملك الذي يجعلك علي قيد الحياة أم أتركك تختنقين حتي الموت، إلي أين سافرت؟.

لا تريد إخباره لكن تري ما يتفوه به ليس هراءً بل تهديداً صريحاً، فما بيدها سوي أن تجيب علي سؤاله وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة:
_ مصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أمام غرفة العمليات ينتظر كل من الشيخ واصف ويتلو بعض السور من القرآن الكريم، وبجواره تقف جليلة تدعو لإبن أخيها، بينما بكر يقف جوار قمر في الجهة المقابلة، و زكريا يحتضن شقيقته فاطمة التي أنهارت في البكاء منذ أن أطلق أحدهم رصاصة صوب رافع فأستقرت في صدره.
تقدمت نحوها قمر لتربت عليها غير مكترثة لنظرات الآخر التي لاتحيد عن فيروزتيها:
_ بكفياك بكا عاد، دلوق هو محتاچ تدعيله ربنا يجومه بالسلامة.

تدخل بكر قائلاً:
_ سبحانه مغير الأحوال الي يشوفك دلوق مايشوفكيش وجت لما أمي حكمت عليكي تتچوزيه، ده أنا كنت خايف لتسوي في حالك حاچة!. قال زكريا مبتسماً:
_ هم الحريم إكده يا أخوي، ماتخابرش هم رايدين أي، صنف مخبل. رد بكر ويمسك بيد قمر ليشابك أنامله بأناملها تحت نظرات أخيه :
_ مش كلهم يا أخوي، والحمدلله ربنا رزجني بالزينة بنت الأصول قمر وهي كيف القمر. حدجها بنظرة عاشقة أمام أخيه وشقيقته التي ما زالت تبكي، فأشاحت قمر وجهها بخجل شديد.

وبالعودة لدي الشيخ واصف وصوته العذب في تلاوة القرآن ، بدأت زوجته بالعويل جواره:
_ يا عيني عليك يا إبن أخوي، عين وصابتك أنت وبتي. أنتهي من التلاوة ليجعلها تكف عن ما تتفوه به:
_ چري أي يا چليلة، عتولولي علي الراچل وهو لساته في العمليات بدل ما تدعيله!. زجرته بنظرة كاللهيب المندلعة ألسنته:
_ خليك في حالك وهملني لحالي، أنت هتلاجيك من چواك ماصدجت حوصل إكده لأچل الچوازة ماتمش. نظر بتعجب وأخذ يحوقل:
_ لا حول ولاقوة إلا بالله ، أني ما هردش علي حديتك الماسخ، ويعلم ربنا عمري ماتمنيت الأذية أو الشر لحد واصل.

وبنهاية الرواق جاءو يهرولون للإطمئنان علي ولدهم، كانت رسمية تبكي:
_ ولدي چراله أي، كيف أنطخ ومين الي طخه؟. عقب زوجها خميس متسائلاً:
_ جبصتو علي الي سوي فيه إكده ولا لسه؟. ربت علي كتفه واصف بمؤازرة ومواساة:
_ أطمن يا أبو رافع، ولدك هيكون بخير إن شاء الله. لحقت بخالتها و حماها للتو وعينيها تذرف عبراتها، فبرغم ما أقترفه في حقها وظلمه إليها لا تتحمل أي أذي أو شر يصيبه، فعشقها هو المسيطر مهما يحدث.
_ وهيكون بخير كيف والقصيدة أولها كفر.

تفوهت بها وهي تحدق بفاطمة بكل ضغينة وكراهية، فسألتها جليلة وعينيها تنضح بالشر:
_ تجصدي أي يا بت سعاد؟. ردت نوارة بقوة تتظاهر بها عكس ما بداخلها من ضعف و وهن كبناء متصدع وآيل للسقوط:
_ أجصد إن النسوان دي أقدام، واحده تبجي دخلتها علي چوزها تعليه ويبجي زين الرچال كيفي إكده، و واحدة تانية دخلتها كيف غراب البين توديه للقبر.
قالتها ورمقت فاطمة بنظرة قاتلة، أبتعدت الأخري عن شقيقها لتحدق إليها بغضب:
_ ما تكتمي يا حرباية، ساكته لك من وجت ماچيتي لكن عتغلطي فيا ده الي ماأسكتش عليه واصل.

أندفعت نوارة وكادت تعتدي عليها بالضرب فمنعها زوج خالتها ممسكاً إياها:
_ أني حرباية يا كهينة يا خطافة الرچالة. صاحت فاطمة وتشيح لها بيديها:
_ أني ماخطفتش حد يا حبيبتي، چوزك هو الي كان داير ورايا في كل مُطرح لحد ما چاتله الفرصة ومسك فيا بيده وسنانه. صرخت فيهما رسمية لتوقف تلك المشادة الحادة:
_ أكتمي منك ليها، ولدي بين إيدين ربنا وأنتو عاملين تتخانقو ويا بعض!. ردت جليلة دفاعاً عن إبنتها:
_ يعني عاچبك حديت بت خايتك يا أم رافع؟.

كادت نوارة تجيب فقاطعتها خالتها موجهة حديثها لجليلة:
_ أني كل همي أطمن علي ولدي. خرج الطبيب وتبعته المساعدة خاصته، ركض الجميع إليه، فأسرعت فاطمة لسؤاله:
_ طمني يا دكتور كيفه دلوق؟. دفعته نوارة من أمامها:
_ چوزي كيفه يا دكتور؟. رفع يديه كإشارة لهم أن يصمتو وقال:
_ أولاً وجودكم هنا ممنوع، أتفضلو أستنو تحت ولما ننقله لغرفة عادية بعد ما يفوق هانبعتلكم. أشار له خميس قائلاً:
_ معلش يا دكتور، أني والده ورايد أطمن عليه.

أجاب الطبيب:
_ أطمن يا حاج، إبنك الحمدلله بخير، الرصاصة كانت بعيدة عن المراكز الحيوية زي القلب والرئة والظاهر إنه ماشاء الله عضمه قوي جداً لدرجة إن الطلقة رشقت في ضلع من ضلوعه الشمال والحمدلله قدرنا نخرجها بكل سهولة. سألته رسمية باللهفة:
_ يعني هو إكده قام بالسلامة.

أومأ لها بالإيجاب:
_ إحنا هننقله علي غرفة العناية لحد ما يفوق وبعد كده هننقله علي غرفة عادية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ علي متن طائرته الخاصة يتمدد علي الكرسي ذو المسند المتمدد كالمضجع، يقطب له الطبيب جرحه بعدما أخرج الرصاصة التي أستقرت بين نسيج عضلات عضده فلم تكن بالإصابة الخطيرة، لكن بدأت الأعراض المصحوبة تتوغل جسده كإرتفاع درجة الحرارة الذي أدخله في مرحلة الهذيان وتضارب أفكاره مع ذكرياته القديمة … _ أستيقظ هذا الصغير من غفوته علي صراخ والدته في الغرفة المجاورة لغرفته، نهض من فراشه وذهب للإطمئنان عليها منادياً بصوته الخافت:
_ مامي، مامي.

حتي توقف أمام باب الغرفة الذي كان مفتوحاً قليلاً ورأي والده يجذب والدته من خصلاتها وهي تصرخ بألم:
_ حرام عليك بقي كفاية، أنا أستحملتك كتير قولتلك روح أتعالج. قبض علي زراعها ويهزها بعنف ليهدر بها:
_ حرمت عليكي عشتك، أنتي بتاعتي وأعمل الي أنا عايزه فيكي، وبعدين أتعالج أي يا…… شايفاني مجنون ولا أيه!. حاولت التملص من قبضتيه بدفعه عنها بكل قوتها وصاحت به:
_ أيوه مجنون وستين مجنون كمان، تقدر تقولي أي متعتك لما تربطني وتضربني بالكرباج زي الحيوانات!، أي الي بيخليك في قمة سعاتك وأنت بتقعد تشتمني بألفاظ قذرة وتذل فيا وتحرق دمي!.

دفعها في كتفها لتتراجع إلي الوراء:
_ أنا بعمل كده لما بأدبك عشان بتعصي أوامري وبتتعمدي تعملي الحاجات الي ناهيتك عنها . _ أوامر أي يا أبو أوامر، حابسني في الفيلا ومش عايز حد يشوفني ولا أشوف حد، حتي أهلي لا أروح لهم ويوم ما كانو جايين يشوفوني روحت أنت كلمت بابا وأحرجته وكدبت عليه قولتله إن إحنا مسافرين!، خايف لأشوفهم وأفضحك قدامهم وأحكي لهم عن عمايلك و جنانك!.

كلماتها كانت بمثابة الزيت المنكب علي النار فجعلها أندلعت فتأكل كل مايقابلها، أنقض عليها وقبض علي عنقها بقبضة من حديد:
_ تحكي لمين يا بنت ال….. يا…….، أحمدي ربنا إني أتنازلت وأتجوزت واحدة أبوها حتة ساعي في شركة أبويا. أمسكت كلتا يديها برسغ قبضته لتقول:
_ أتجوزتني عشان عارف أن أهلي غلابة ومش قدك ولا قد نفوذك فتقدر تمرمط فيا وتطلع عليا كل عقدك وأمراضك النفسية، وأنا عمالة اضغط علي نفسي وأستحمل عشان أبني وأنت عمال تتمادي، بتعاملني زي بنات الليل الي بتروح تخوني معاهم وتمارس جنانك عليهم، لكن أنا خلاص فاض بيا وما بقتش قادرة، طلقني.

ترك عنقها وتراجع للوراء وأخذ يضحك، تعالت ضحكاته بوتيرة مرعبة، توقف عن الضحك وتبدلت ملامحه القاسية إلي أخري يكسوها ظُلمة حالكة، نهضت لكي تهرب من أمامه لكن كيف لفريسة ضعيفة الفرار من مرمي صيادها!.
وفي غضون ثواني كانت بين يديه يحملها متجهاً إلي المرحاض ولم يأبه لتوسلاتها وصرخاتها، لايشعر بوجود صغيرهما الذي تسلل إلي الداخل ويخشي رؤية والده له فيكيل له العذاب مثلما يفعل به كل مرة. ألقي بها داخل حوض الإستحمام وفتح الصنبور وخلع حزام بنطاله ليقيد يديها خلف ظهرها، وهي ما زالت تصرخ:
_ سيبني يا داغر ، طلقني، أنا بكرهك، بكرهك.

أرغمها علي النهوض وأخرجها من الحوض، هيهات ليمسكها مجدداً ريثما امتلأ الحوض بالماء ليغمر رأسها في الماء ثم أخرجها لتتنفس:
_ قولتي عايزة أي يا……. نظرت له جانباً وبكل كراهية تحملها له صاحت:
_ عايزة أطلق منك، مش طيقاك.

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى