Uncategorized

فارس بلا مأوى ٦

_ كانت الغرفة ذات أثاث وفراش وثير متكون من الحرائر القرمزية والستائر الشفافة المحاطة بالسرير ذو الأعمدة المتصلة بالسقف وشموع متناثرة بداخل الجدران ومدفأة كلاسيكية مقابلة للسرير، تشبه غرف نوم الملوك و الأمراء في العصور القديمة، كما يوجد مرحاض ملحق بها. أزاح الستائر جانباً بكتفه وأنزلها برفق علي السرير، أتجه إلي المدفأه و ألقي بداخلها ألواح الحطب:
_ هاولعلك الدفاية دلوقت، وهاروح أحضرلك الچاكوزي هيخليكي أحسن. كانت تحدجه في صمت مطبق، تقدم نحوها ثم جلس بجانبها، أخذ يتلمس وجنتها، فوجد عدم مقاومة منها مثلما كانت تفعل معه في السابق، أنبلجت علي شفاه إبتسامة إنتصار، سألها:

_ جعانة؟. هزت رأسها بإنكار وأجابت بصوت خافت:
_ لاء. خشيت أن يعاقبها علي رفضها، تراجعت عن إجابتها:
_ أجصد، آه چعانة. أدرك خوفها من نظرات عينيها وهي ترمقه بتوجس وحذر، ضحك وقال:
_ ياه للدرجدي خايفة مني يا زوزتي، عمتاً أنا خليت واحد من رجالتي يشتري لنا أكل، و لو مش قادرة تاكلي مش هاغصب عليكي، كفاية الي حصلك النهاردة. اللعنة عليه، من يسمعه يظن إنه يكترث لأمرها وليس كان معذبها منذ قليل. طيف إبتسامة أرتسم علي شفاها وسرعان ما تلاشي لتقول:
_ أني فعلاً چعانة، ماكلتش من وجت ما أهر…..

صمتت لتجده ينتظر تكملة جملتها.
_ سكتي ليه، كملي من وقت ما أي؟. أشاحت وجهها لتتحاشي نظراته المترقبة لها، أمسك بذقنها وجعلها تنظر له فوجد شفاها ترتجف ودقات قلبها تصل إلي سمعه، أخفض بصره إلي منبع حديثها، يرمقها بإشتهاء وكأنها تفاحة الخلود.
رفع عينيه ونظر إلي خاصتها وقال:
_ حبيبتي خلاص عقلت وعرفت إنها طول ما بتسمع الكلام هخليها تعيش ملكة، ولو لحظة بس رجعت للي كانت بتعمله هاتشوف مني أسود أيام حياتها، أنا الي يعتبر عملته معاكي النهاردة كان لعب عيال، كان بإمكاني أسيبك تصرخي في التابوت لحد ما تقطعي النفس، بس لما أتأسفتي وأترجتيني صعبتي عليا وخرجتك.

مجرد إنتهاءه من كلماته تعجب منها حيث فاجأته بعناق قوي قائلة بدون أن يري ملامحها التي فقدت روحها وكأنها جسد بلا روح:
_ أطمن، أني تحت أمرك و ملك يدك. تردد صدي جملتها في عقله، أبعدها عن صدره لينظر إليها بتعجب من إستسلامها وخضوعها، فكان هذا مُحفزاً لتدفق هرمون السعادة في جسده ليجعله في أسعد لحظاته.
عقب علي كلماتها بنبرة مليئة بالشغف والتملك والشوق:
_ أنتي فعلاً ملكي، ملكي أنا وبس.

وأنحني علي شفاها ليلتقمها بين خاصته، يُقبلها بشغف وبدأت تشتد قوة قبلاته شيئاً فشيئاً، وأكثر ما أدهشه وأصابه بالصدمة غير مصدقاً إنها تبادله إياها بنفس قوة تقبيله لها بل وأعنف.
أبتعد بلهاث ويلتقط أنفاسه ولكي يري ملامحها ويتأكد من رغبتها نحوه كما يرغب بها أيضاً، فوجد ملامح وجهها تحولت من الشحوب إلي اللون الوردي وشفاها تتوهج من الإحمرار أثر تقبيله لها.
تذكر إنها لم تتناول الطعام منذ هروبها، فخشي عليها أن تُصاب بالدوار مُجدداً، أخرج هاتفه من جيب بنطاله وهاتف إحدي رجاله الذي يأتي لهم بالطعام فأخبره الآخر أمامه نصف ساعة علي الوصول نظراً لبُعد المكان عن العمار.

_ قومي خدي لك شاور عقبال ما الأكل ما يجي، وأنا هاتصل بصلاح أبلغه إننا هنا في القاهرة. أومأت له بإذعان:
_ حاضر. قامت وأمسكت بإحدي الأعمدة فكادت تتعثر وتقع، أسرع وأسندها، فقالت:
_ معلش، أول ما جومت حسيت بدوخة ورچليا مش شايلاني. أمسك بيدها وقال:
_ قومي وأنا هاسندك. أمسكت بزراعه وتحديداً في المنطقة المصابة وضغطت بقوة لتتشبث به، فأطلق تأوهاً رغماً عنه، أنتفضت إلي الوراء. _ آسفة لو وچعتك مكنش قصدي. وجدها خائفة ومرتجفة فقال لها:
_ أنتي ضغطي علي جرحي، أصل كنت واخد طلقة.

قام بفك أزرار قميصه وخلعه ليطمأن علي جرحه ليجده كما هو و الضماد مازال أبيض دليلاً علي عدم نزفه دماءه.
_ هاتي أيدك وأسندي علي كتفي التاني.

فعلت ما أمرها به ودخل كليهما وفي يده الأخري يحمل مصباح يدوي إلي هذا الصرح الذي يُقال عليه مرحاض، بل كان لايُمت للكلمة بصلة من شدة روعته، ذو مساحة كبيرة يتوسطه المغطس (الچاكوزي )، وفي إحدي أركانه كابينة زجاجية للإستحمام، وهناك طاولة رخامية طويلة يعلوها مرايا ذات إطارات ذهبية والأرضية والجدران جميعها من البورسلين، يزين الأركان وجوانب حوض الوجه شموع تتنوع مابين اللون الأحمر والأبيض.
ساعدها بالنزول داخل المغطس، جلست بداخله وتتلفت من حولها بقلق:
_ هو مفيش أهنه لمبات؟.

أخرج من جيبه القداحة خاصته وضغط علي المكبس وبدأ يشعل الشموع:
_ فيه طبعاً، بس أنا حابب ضوء الشموع أكتر، مُريح للأعصاب خصوصاً وأنتي بتستجمي في الچاكوزي. أنتهي من إشعال الشموع و هم بالمغادرة قائلاً:
_ عندك البشاكير والبورنص في الدولاب الي جمب الحوض، لو محتاجة أي حاجة أندهي عليا. وقبل أن تخطو قدمه إلي الخارج أمسكت يده وقالت لتصدمه مرة أخري:
_ خليك معايا، أني خايفة. جلس علي حافة المغطس وربت علي رأسها ليطمأنها قائلاً:
_ ماتخافيش أنا معاكي.

أمسكت بيده وتحدق في سوداويتيه اللتان تنعكس عليهما نيران الشموع المشتعلة، أغمضت عينيها و عادت برأسها إلي الخلف، ظل يراقب ملامحها لاسيما وهي موصدة العينين، فاجأته بهمسها الذي أخترق سمعه:
_ سليم. دنا منها في ترقب مجيباً علي ندائها:
_ نعم؟. أجابت فأصابته بالصدمة للمرة المائة:
_ أحضني. أفترقت شفاه بدهشة غزت ملامحه، وبدون أن تفتح وتنظر إليه توقعت ردة فعله، فأردفت:
_ مالك مصدوم ليه!، مش ده الي كنت رايده مني من يوم ما أتچوزنا، أسلملك حالي برضايا!.

ضيق عينيه وأرهف سمعه، فسألها:
_ قصدك الي فهمته ولا. فتحت عينيها وأعتدلت لترمقه بنظرات خالية من أي تعبير فأجابت بآلية:
_ أيوه جصدي الي فهمته دلوق.

رفعت يدها لتضعها علي صدره العاري، وترمقه بدعوة صريحة، فما كان منه سوي أن نزل معها داخل المياه، أنقض علي شفاها بجموح، يقبلها بكل قوته، هبط بشفاه علي ذقنها الملساء ثم إلي عنقها الذي قام بتلثيمه ولأول مرة تصدر تأوهاً ليس نابعاً من الألم مثلما يحدث كلما أقترب منها، بل كان تأوهاً من نوع آخر أثار كل خلية في جسده، غير آبه لألم جرحه الذي لم يندمل بعد، فعليه أن يغتنم تلك الفرصة الذهبية بالنسبة إليه، ما زال يُقبلها ويعانقها ويديه تجول علي بشرتها الملساء ذات الملمس الحريري، ليحررها من قطعتي الثياب التي كانت ترتديها، وعلي أضواء الشموع وأسفل الماء يبادلها

الحب، تخلي عن ممارسته العنيفة التي كان يفعلها بها رغماً عنها، والآن كل قبلة وكل لمسة يصاحبها همسات من الغزل والإطراء، يشعر وكأنه يمتلك العالم بين يديه. *ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*

_ يستند بظهره علي لوح السرير الخلفي يزفر سيجاره، ينظر إليها بين كل حين وآخر، تتقلب وتمددت علي بطنها وخصلاتها الغجرية مبعثرة علي ظهرها العاري، يظن إنها نائمة وهي مستيقظة تتصنع النوم.
يجول في ذهنه مئات الأسئلة علي رأسها هل خضوعها إليه حقيقي أم زائف لإجتناب شره وما فعله بها اليوم!، لذا يجب عليه أن يضيق عليها الخناق ليري إلي أي مدي ستتحمل سيطرته، و هل ستطيعه أم ستعود كالسابق!.
بينما ما يُلح عليه هو لما بدأ يخبو شغفه نحو خضوعها الذي كان يصبو إليه ، فهل كان تمردها ورفضها الدائم له كانا يروقانه أكثر من إستسلامها!.

أمسك بهاتفه من جواره ينظر في الساعة ليجدها الحادية عشر مساءً، دفس ماتبقي من سيجاره في المنفضة. هبط إلي داخل الدثار جوارها وأستند علي يده والأخري أخذ يمسد ظهرها:
_ زوزو. همهمت بصوت مصتنع يتخلله النعاس ولم تفتح عينيها بعد:
_ لساتك صاحي مانمتش إياك؟. كانت يده تهبط نحو أسفل ظهرها فأنتفضت و أستدارت لتعتدل محتفظة بالدثار عليها وبتلك الإبتسامة التي تخلو من الحياة، فأجاب عليها:
_ مجاليش نوم، غير أن المفروض نرجع الڤيلا، بكرة هانروح نبارك لصلاح ومراته.

ردت بإقتضاب:
_ حاضر. عقد مابين حاجبيه متعجباً لردها المقتضب، فسألها:
_ مش هتسأليني هو أتجوز مين؟. ردت بآلية:
_ وأني هسأل ليه عاد، ربنا يهنيه هو ومارته. فاجأها بسؤال آخر وظل يراقب لغة جسدها كردة فعل علي سؤاله:
_ أنتي كنتي واخده اللاب تعملي بيه أي؟،ياتري كنتي ناوية تسلميه للبوليس عشان تخلصي مني قبل ما أوصلك؟.

رفرفت أهدابها وحاولت بشتي السُبل أن لا ينبلج علي ملامحها الكذب:
_ بوليس أي الي أسلمه اللاب، أني كنت واخداه لأچل أخلي ساندرا تشوفلي بيعة ليه وأخد فلوسه لأن ما كان معاي ولا فلوس ولا موبايل، لجتها ربنا يباركلها أتكلفت بكل مصاريفي وعطتني الموبايل الي أنت أخدته مني.

_ ماشي، هاحاول أصدقك لأن لو أكتشفت لعب أو خيانة من ورا ضهري، مش هارحمك ولا أنتي ولا أهلك، اقل حاجة هاعملها معاكم هي أرميكم للكلاب الي فوق بعد ما أقطع جثة كل واحد فيكم حتت، وصلت الرسالة يا بيبي.
تفوه بها ويداعب وجنتها بأنامله فأومأت له وهي تزدرد لعابها فأجابت:
_ وصلت. هم بالنهوض قائلاً:
_ هاقوم أخد شاور و أنتي كمان وجهزي نفسك عشان نروح علي الڤيلا.

_ أستني.
ألتفت إليها ليري ماذا تريد، فوجدها تقترب منه زاحفة علي ركبتيها فوق الفراش، وضعت يديها علي كتفيه تنظر له ذات النظرة عندما كانا في المرحاض.
_ خلينا الليلة دي أهنه ونبجو نرچعو وجت ما نصحو. رمقها بإبتسامة ماكرة يدرك ما وراء طلبها:
_ أنا ملاحظ إن في واحدة صاحبتنا بقت قطة شقية، وعاجبها اللعب مع الأسد.

كان يتوقع أنها ستخجل منه مشاكسته لها، لتفاجأه بما لم يتوقعه بتاً مهما كانت مستسلمة إليه.
نهضت وهي تلف علي جسدها الدثار، ألتقطت رابطة عنقه المُلقاة علي الأرض وأتجهت إليه لتعطيها إياه:
_ أني خابرة أنك عتحب تعمل إكده ويدي مربوطة، أتفضل سوي كيف ما أنت رايد. تجهمت ملامحه لوهلة، فوجد أنه سيكون إختبار لخضوعها إليه إن كان حقيقاً أم مصتنعاً.
جذب رابطته من يدها وبحزم أمرها:
_ ضُمي إيديكي جمب بعض. نفذت أمره في الحال، تنظر لأسفل تتحاشي رؤية ظلام عينيه المخيف في تلك اللحظات.

_ أرفعي وشك وعينيكي ماتنزلش عن عينيا. نظرت بثبات في عينيه ولم تحرك جفنيها حتي لرؤيته وهو يُقيد الرابطة حول رسغيها معاً بربطة مُحكمة، أمسك بالطرف الآخر وقال لها بأمر مرة ثالثة:
_ أطلعي علي السرير. أذعنت لأمره وفعلتها،فقام بربط الطرف الآخر بللوح السرير الخلفي، أقترب منها وأعتلاها ليمارس معها الحب بطريقته التي لاتخلو من العنف، يُقبلها حتي يُدمي شفاها ويلعق دمائها وكأنه يرتشف صوص الفراولة، كذلك قُبلاته علي أنحاء عنقها وجسدها كانت عنيفة تاركاً علامات بألوان تتراوح بين اللون الأخضر والقرمزي الداكن كإثبات لها إن هذا الجسد ملكه الخاص ويفعل به ما يشاء.

ظل كليهما هكذا لأكثر من ثلاث مرات مابين الممارسة الطبيعية والأخري العنيفة وطقوسه السادية الذي يتلذذ فيها بإيلامها، والأكثر دهشةً كانت هي من تطالبه بشراهة مما أثار ريبته نحوها، وفي المرة الأخري نهض من فوقها يلتقط أنفاسه والعرق يتصبب من كل أنحاء جسده، أحتضنها ويربت علي ظهرها قائلاً:

_ كفاية كده عليكي يابيبي النهاردة، الفجر قرب يأذن وإحنا المفروض نصحي بدري، ويكون في علمك في نظام وتعليمات هاتمشي عليها من ضمنها مواعيد نومك، تنامي وتصحي بدري مليش أنا في نظام السهر، إلا إذا كنا خارجين أو معزومين في مناسبة، وحاجات كتير لسه هقولك عليها بس بكرة بقي، لأن بصراحة فصلت وعايز أنام. أعطاها قبلة رقيقة علي شفاها المنتفخة:
_ Good Night My Lovely.

ذهب في النوم رغماً عنه، بينما هي نهضت من جواره و ولجت إلي المرحاض ثم دلفت إلي كابينة الإستحمام وبدأت تغتسل، فكانت المياه المنهمرة تختلط بعبراتها التي أطلقتها، تريد الصراخ بأعلي صوت لديها لكنها تخشي إيقاظه ويراها في تلك الحالة التي يُرثي لها. أنهتت من الإغتسال وأرتدت منامتها القطنية، تمددت علي الأريكة المقابلة للسرير، ظلت تنظر إليه وهو نائم في سبات عميق.

تسأل نفسها ماذا يحدث إذا قامت بقتله، قامت وأستلت السكين من طبق الفاكهة الموضوع أعلي المنضدة، وبخطي وئيدة تسير نحوه، ويدها الحاملة للسكين ترتجف، طالما تخشي رؤية والدتها وهي تقوم بذبح الطيور، فما بالها أن تقتل إنسان، بل الشيطان ذاته، هل تمتلك القوة والشجاعة بأن تفعلها!. وقفت بجواره، يتمدد علي ظهره بأريحية، الخوف يسيطر عليها، ترددت كثيراً حتي فاض بها الكيل، وحسمت أمرها، رفعت يدها بالسكين لأعلي، فأنزلتها صوب موضع قلبه مباشرة، وقبل أن تصل وتغرز في هدفها أوقفتها يده ونظرته القاتلة عندما فتح عينيه!.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌷يتبع 🌷 #الفصل_الثاني_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ ذهب في النوم رغماً عنه، بينما هي نهضت من جواره و ولجت إلي المرحاض ثم دلفت إلي كابينة الإستحمام وبدأت تغتسل، فكانت المياه المنهمرة تختلط بعبراتها التي أطلقتها، تريد الصراخ بأعلي صوت لديها لكنها تخشي إيقاظه ويراها في تلك الحالة التي يُرثي لها. أنهتت من الإغتسال وأرتدت منامتها القطنية، تمددت علي الأريكة المقابلة للسرير، ظلت تنظر إليه وهو نائم في سبات عميق.

تسأل نفسها ماذا يحدث إذا قامت بقتله، قامت وأستلت السكين من طبق الفاكهة الموضوع أعلي المنضدة، وبخطي وئيدة تسير نحوه، ويدها الحاملة للسكين ترتجف، طالما تخشي رؤية والدتها وهي تقوم بذبح الطيور، فما بالها أن تقتل إنسان،  بل الشيطان ذاته،  هل تمتلك القوة والشجاعة بأن تفعلها!. وقفت بجواره،  يتمدد علي ظهره بأريحية،  الخوف يسيطر عليها،  ترددت كثيراً حتي فاض بها الكيل،  وحسمت أمرها،  رفعت يدها بالسكين لأعلي، فأنزلتها صوب موضع قلبه مباشرة،  وقبل أن تصل وتغرز في هدفها أوقفتها يده ونظرته القاتلة عندما فتح عينيه!.

أستيقظ فجاءةً كالعائد من الموت لتوه، فما كانت هذه سوي أضغاث أحلام ينسجها له عقله الباطن، جال ببصره باحثاً عنها فوجدها تتمدد بجواره وتغط في نوم عميق،الذي حدث لها علي يديه ليس بالهين، وبرغم خضوعها وإستسلامها لكن هناك صوت في رأسه يخبره بالحذر ربما هذا بداية النهاية وربما نهايته هو خاصةً. أخذ يداعب خصلاتها بأنامله، فلاحظ رجيف جسدها ومن ملامح وجهها المنقبضة بإمتعاض، أدرك إنها تري الآن كابوساً.
ربت علي ظهرها برفق ليوقظها:
_ زينب، بيبي قومي أصحي، زي….

أنتفضت فأفزعته، تنظر له بخوف وصدرها يعلو ويهبط، فسألها:
_ أنتي كويسة؟. تلفتت من حولها وتذكرت أخر ما حدث بينهم قبل أن ترحل في النوم، بدأت أنفاسها تنتظم، تنظر إليه لتراه يحدقها عن كثب، فنظراته تلك تصيبها بالإرتباك دائماً وكأنها لوح شفاف يسهل قراءته ويعلم ما تفكر به.
أشاحت وجهها لتتجنب نظراته و أعتدلت بجذعها فجذبت الدثار عليها لتنهض، منعها من الإبتعاد بجذب طرف الدثار مما أرغمها للإستداره والنظر إليه:
_ في حاچة؟. ظل يرمقها بشبه إبتسامة لم تصل لقاتمتيه، وكأنه يخبرها إنه ليس بمن يتم خداعه فعليها الحذر وإلا ستري ما هو أبشع ما تلقته علي يديه.

أطلق زفرة عميقة فأجاب:
_ مفيش.
ترك الدثار ونهض ليرتدي سرواله مولياً إليها ظهره، أشاحت وجهها بخجل شديد، و ما أن همت بالخُطي نحو المرحاض أوقفها مرة أخري ليردف بأمر:
_ عشر دقايق وألاقيكي جاهزة. أكتفت بالإيماء وكأنه يراها:
_ ما سمعتش. تفوهت بصوت بالكاد يسمعه:
_ حاضر. ألتفت إليها وسار نحوها حتي أصبح شديد القرب منها، وبما أنها في وعيها وإدراكها الكامل، لم تستطع التحمل، أنقطعت أنفاسها حينما تفوه:
_ ما إسمهاش حاضر يا بيبي.

جذبها بين زراعيه لترتطم علي صدره ، ف لمسته إليها لاتخلو من العنف، هسهس علي عنقها مُردفاً:
_ إسمها أمرك يا حبيبي، أتفقنا؟. هزت رأسها بالإيجاب، فضغط علي خصرها وبنبرة تبدو هادئه لكنها تحمل تحذيراً جلياً:
_ مش سامع. همست رغماً عنها:
_ أمرك حبيبي. _ براڤو.
أثني عليها وقام بتلثيم عنقها بشفاه لتترك علامة جديدة غير تلك العلامات المنتشرة علي أنحاء جسدها. تملصت من بين يديه قائلة:
_ ممكن تهملني لأچل أچهز حالي في العشر دقايق الي جولتلي عليهم؟.

رفع جانب فمه ببسمة هاكمة، فأومأ لها بسوداويتيه أن تذهب. و ها هي قد خرجت أخيراً من هذا المكان الموحش الذي يطلق عليه إسم الهنجر، دلفت بداخل تلك السيارة السوداء في تلك المرة بإرادتها علي غرار الأمس عندما دلفت بداخلها رغماً عن أنفها.
و ما أن بدأت السيارة بالتحرك، ثارت الكلاب بالنباح الذي جعلها أرتجفت ونظرت إليهم عبر النافذة لتجدهم ليست بالكلاب التي تراها من قبل، فأتاها صوته وهو يمد يده ليمسك خاصتها بتملك:
_ ماستيف، من أشرس أنواع الكلاب وأضخمها بعت أشتريته من ألمانيا، والي هناك ده.
أشار إلي مبني آخر بوابته قضبان حديدية، أردف:

_ و ده روت فايلر و زي ما أنتي شايفه شكله بيوحي بشراسته وقوته ومعظم رجال الأعمال بيشتروه للحراسة، إما الي في آخر قفص ده نوعه يبقي بيتبول ده بقي أخطرهم وأشرسهم كمان، مابيسبش فريسته غير لما يغرز فيها أسنانه ولحد ماتطلع في الروح. كان وقع كلماته مع رؤيتها لتلك الكلاب المفترسة جعل خفقات قلبها تتسارع بضراوة، فكان مُحقاً عندما أخبرها إنها لو لاذت بالفرار من تحت الأرض فسيطلق عليها تلك الكلاب القا.تلة،فالنجاة من براثنهم ليست سوي معجزة آلهية.

تحمحم السائق ليسأله:
_ سليم باشا، أطلع علي زايد؟. نظر إليه عبر المرآه الأمامية وقال:
_ أطلع علي الكونتينتال.
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ* _ وفي المشفي أخبره الطبيب بأن الحاج نعمان أفاق من الغيبوبة وقد نقله إلي غرفة عادية وتحت الرعاية أيضاً، شعر بالسعادة العارمة وكأنه والده، طلب منه الدخول لرؤيته والإطمئنان عليه.
دلف و كان يحمل أكياس مليئة بالفواكه المتنوعة
_ السلام عليكم. بادله التحية بوهن:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
كاد يعتدل فهرع إليه ليساعده:
_ خليك مطرحك،  أني مش غريب.

رمقه بنظرة حنان لم يراها سوي في عين والده:
_ أنت مش غريب،  أنت إبني الي مخلفتوش يا فارس. أبتسم له بإمتنان وقال:
_ يعلم ربنا أني من أول ما شوفتك وحسيت أن فيك من ريحة أبوي، حنيته وچدعنته و وجفته ويا المحتاچ. عقب نعمان بعدما تنهد:
_ الله يرحمه، بس تعرف أنت شبهه أوي، نفس الطلة حتي خصاله، وارث منه المروءة وعزة النفس. إبتسم بعفوية رافعاً يده:
_ الله يخليك ويبارك لك.

_ هات كرسي وتعالي أقعد جمبي عشان عايزك في كلمتين.
تمثل فارس لمطلبه وبعد أن جلس قال له:
_ بص يابني، أنا كنت طلبت منك قبل الي يحصل لبنتي،  أنكم تتخطبو وتتجوزها، لأن عمري ما هلاقي واحد غيرك أأمنه عليها من بعدي.
_ الله يعزك يا حاچ،  بس ه….. قاطعه نعمان بنبرة أدرك الآخر مدي آسفه وحزنه  علي ماحدث لإبنته من إتهامات باطلة:
_ أنا عارف موضوع الفيديوهات ده ممكن يخليك تتراجع حتي لو عارف إنها بريئة.

رد بإنكار:
_ أبداً والله يا حاچ، الآنسة شهد زينة البنات، والكلب الي إسمه ممدوح أني مستني إنك تجوم بالسلامة الأول ، وهاشوف شغلي وياه، هي كل الحكاية أن…… قاطعه مرة أخري قائلاً:
_ أطمن شهد سمعتنا لما كنت عندنا، وقعدت معاها وقولتلها إنك هتحكيلها بنفسك حكايتك كلها عشان تبقو علي نور من غير خداع أو كذب. _ أني مكنتش أجصد إكده،  كنت هاجول إن…..

قاطعة للمرة الثالثة وأستشف من نبرته الرجاء:
_ لو علي موضوع ورقك والبطاقة أنا حبايبي كتير وأطمن هخليهم يظبطولك بطاقة مضروبة، والله يا فارس يابني ماتعرفش فرحت أد أي لما حسيت أنك موافق، شهد ملهاش غيري وأنا أديك شايف ياعالم النفس الي داخلي دلوقت ممكن مايطلعش، وهي علي أد القوة الي بتتظاهر بيها للناس بس من جواها ضعيفة، فيها المطمع، ممدوح والي زيه مش هيسبوها في حالها، عشان كده بقولك بنتي أمانة في رقبتك، خلي بالك منها.

كان يريد أن يخبره بالمانع الحقيقي من زواج إبنته، وهو أن قلبه ليس بيديه، يحمل عشق من يتمني أن يلقاها ويراها ولو مرة واحدة. دلفت بدون أن تطرق الباب، تراجعت خطوة إلي الوراء عندما رأته، لديها الكثير من المشاعر المتضاربة نحوه كلما تذكرت حديثه مع والدها وماهية حقيقته. _ تعالي يا شهد،  واقفة عندك ليه يا حبيبتي. قالها ويشير إليها للمجيئ،  ألتفت فارس ليراها تنظر إليه في صمت،  يعلم ما يجول في خُلدها للتو من صدمتها في من أحبته.

وضعت ما بيدها جانباً وقالت:
_ أنا لما لاقيتك نايم،  نزلت أشتريت لك شوية حاجات الي أنت بتحبها عارفة أنك بتكره أكل المستشفيات، هاروح أنادي علي الممرضة تديلك العلاج. أوقفها نعمان قبل أن تذهب:
_ تعالي بس،  الممرضة زمانها جاية هي عارفة شغلها،  إنما أنتي خدي فارس يروحك. رفضت بإصرار:
_ وأنا مش هاروح علي البيت غير رجلي علي رجلك، من وقت ما فوقت وعمال تزعق فيا عشان أمشي وقولتلك مش ماشية. أشاح فارس وجهه جانباً حتي لاتري إبتسامته من هيئتها و غضبها كالطفلة المتذمرة.

قام بإستغلال خوفها عليه:
_ أقسم بالله ياشهد لو ماسمعتي الكلام، آه….. تألم وتصنع عدم مقدرته علي التنفس مما أفزعها هي وفارس الذي أقترب منه لمساعدته، وبدون أن تلاحظ إبنته، غمز بعينه إليه ليطمأنه ويخبره هذه مجرد خدعة. _ بابا حبيبي أنت كويس، حاضر هاسمع كلامك، بالله عليك ماتتعصبش عشان قلبك. أجاب مشيراً إليها للذهاب:
_ يبقي تسمعي الي بقولك عليه وماتتعبينيش. أعتدل ونظر إلي فارس بجدية مصتنعة:
_ وأنت يا فارس خدها وصلها، وقبل ماتوصلها، روحو علي أي مطعم وأتغدو، دي ما كلتش من الصبح وقت مافوقت.

أومأ له قائلاً:
_ حاضر يا حاچ. نظر إلي إبنته مرة أخري:
_ أطلعي بره عايز فارس في كلمتين. رفعت حاجبها الأيسر بدهشة ساخرة، زفرت بتأفف:
_ ماشي.
ذهبت فأشار له بالإقتراب حتي لاتسمعه المنتظرة في الخارج.
_ خدها في مطعم أو أي مكان عام وأقعد معاها أحكيلها عن كل حاجة، وخد بالك منها. _ في عينيا يا حاچ، وأني هابجي أچي أطمن عليك بعد ما أوصلها للبيت.

هز رأسه بالرفض وقال:
_ لاء ماتجيش، روح علي المحل وخد بالك عشان الواد حمودة ده علي نياته وساذج وممكن الزباين تضحك عليه، ومتقلقش أنا إحتمال بكرة إن شاء الرحمن الدكتور يكتب لي علي خروج، هابقي أكلمك وقتها.
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *
_ في مطعم الفندق الشهير تتناول طعام الفطور بينما هو يرتشف القهوة ويتصفح الأخبار، سألها بدون أن ينظر إليها:
_ خلصتي؟. هزت رأسها بالإيجاب وقالت:
_ أيوه،  هو إحنا هنتدلي علي الڤيلا ميتي؟.

_ بعد ما نزور صلاح هارجع بيكي علي هنا لأن في شوية تجهيزات في الڤيلا لسه مخلصتش.
ترك القدح علي الطاولة،  وأغلق شاشة الهاتف ليضعه في الجيب الداخلي لسترته تمسك بمحرمة ورقية تمسح فمها من آثار الطعام:  _ ممكن أطلع للچناح أريح شوية، حاسة بصداع رهيب مابيهملنيش غير لما أنعس. رمقها بجدية وأجاب علي طلبها بالرفض التام:
_ لاء، مفيش نوم بالنهار لأن هيخليكي تسهري، و زي ما قولتلك ممنوع السهر. كادت تتمرد لكن كبتت هذا التمرد بداخلها حتي لايأتي علي رأسها بالعواقب الوخيمة،فلقد تعلمت الدرس بحذافيره ولم تكرر خطأها مرة أخري.

همت بالنهوض وقالت:
_ ممكن أطلع عشان أخد شاور وأغير خلچاتي جبل مانروح؟. أبتسم من طاعتها التي بدت من أستأذانتها منه، وبرغم تيقنه إنها طاعة زائفة لتتجنب غضبه وعقابه لكن هذا يسعده ويشعره بالإنتشاء فيكفي خوفها ورعبها منه.

_ أستني أنا طالع معاكي.
أقترب منها وحاوط خصرها بزراعه وكأنه يعلن ملكيته لها أمام الجميع، سار بها إلي المصعد و دلفا إلي داخله وبمجرد لمسه لزرار الإغلاق و رقم الطابق تحرك المصعد لأعلي، فباغتها بقبلة جامحة، ألتصق ظهرها بمرآه جدار المصعد ومن قوة ضغط جسده علي خاصتها شعرت وكأن جسدها سيخترق المرآه.
توقف المصعد فأبتعد عنها ويلتقط أنفاسه، حاوط خصرها مرة أخري و دخل إلي جناحه الخاص.
أوصد الباب من الداخل، كادت تخطو إلي المرحاض لتتهرب منه، جذبها إليه ورأت تلك النظرة المظلمة في عينيه، أدركت إنه في تلك الحالة الجنونية ولكي تتجنب شره، أستمرت في خضوعها التام.

تجرعت لعابها بتوتر وخوف جلي في عينيه، فهي الآن في كامل إدراكها وإفاقة من صدمة الأمس التي كانت تحت وقع أثارها. خلع وشاحها وأمسك بيديها ليضعها أعلاها، وأنهال علي عنقها بقبلات نهمة، تفوهت بصعوبة حتي لا تتأوه من الألم التي تشعر به من حدة أسنانه:
_ إحنا إكده هنتأخرو علي صاحبك. ضغط بجسده عليها ويستمر في قبلاته العنيفة قائلاً من بين أسنانه:
_ ركزي وأنا معاكي.
أبتعد عن عنقها ليرمقها بتلك النظرة وكأنها فاكهة يشتهيها بضراوة، أردف:
_ عايز كل تركيزك وعقلك حتي قلبك وروحك يبقو معايا، فاهمة يا حبيبتي؟.

أغمضت عينيها وقالت علي مضض:
_ فاهمة. أطلق زمجرة كالوحش قبل أن يلتهم فريسته، و أكمل ممارسته الضارية بها ليشبع جانبه المظلم.
وبعد قليل بعدما أبتعد عنها يشعر وكأن هناك شيئاً ينقصه، فكان تمردها ورفضها الدائم يرضيه ويسعده لكن خضوعها الآن جعله يفقد ذلك الشغف.
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
_ عجباً لتلك القلوب التي لا تختار سوي من لا يبالي ولا يكترث لأمرها وتفني روحها من أجل هذا الحب!.

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى