دفعته بكل قوتها في صدره وأخذت تبكي:
_ هملني يا بكر.
خلعت خاتمها وألقته في وجهه فأردفت:
_ أني ما أجدرش أكمل ويا واحد شك فيا ولو لحظة.
ذهبت مسرعة من أمامه لتتركه في صدمة كانت أقوي وأشد من صدمتها منذ قليل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ كانت تغط في النوم فأستيقظت علي صوت سقوط ضلفة الخزانة، نهضت بفزع:
_ مچاهد!،رچعت ميتي يا راچل؟. رد مشيراً لها بإصبعه:
_ هش أكتمي يا وليه هاتفضحيني، أني چيت هاخد لي حبة خلچات وهاختفي لي كام يوم وهابجي أبعتلك تيچي لي أنتي والعيال.
ضربت بكفها علي صدرها:
_ يا مُري، أنت جتلت زكريا؟. أنقض عليها وجذبها من تلابيب عبائتها:
_ أنتي منك لله، لو مكنتيش هربتي البت خايته كان زماني عرفت مكان ورد وخلصت عليها وعليه. ردت بإمتعاض:
_ الحق عليا أني كنت خايفة عليك منيهم لحد يجتلك ولا الحكومة تحبسك، أروح أني فين وعيالي وجتها!. ألقاها علي السرير قائلاً:
_ أديني مهملك الدنيا كلاتها. ذهبت خلفه وبخوف وقلق سألته:
_ طب جولي هتدلي علي فين ولا سويت أي؟.
أغلق سحاب الحقيبة الصغيرة ولثم وجهه بالوشاح الأبيض، وقبل أن يغادر وضع يده علي كتفها:
_ أبجي خدي بالك من العيال وأدعيلي ربنا يسترها معايا. تركها وذهب مسرعاً نحو باب المنزل، وبمجرد فتحه وجد أمامه الضابط يرفع فوهة السلاح في وجهه:
_ أرمي الشنطة وأرفع أيديك لفوق يا مجاهد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تركض في وسط غابة مظلمة مليئة بالضباب وأصوات حفيف أوراق الأشجار يدلف الرعب لقلبها التي تسمع دقاته في صميم أذنيها، تركض وتركض وصوت ضحكاته المخيفة تلحقها كلما وطأت قدميها، تنظر خلفها لتتأكد من عدم ملاحقته لها، فإذا تصتدم به و وقعت لتجد إنها غرزت في الوحل، رفعت وجهها لتري ما الذي صدمها.
_ كنت فاكرة أنك تقدري تهربي مني!. أطلقت صرخة مدوية تردد صداها في الواقع عندما أستيقظت من ذلك الكابوس المرعب، ألتقطت أنفاسها، لتجد المضيفة تمد لها كوب من الماء وتقول لها بالإنجليزية:
_ تفضلي سيدتي.
تناولت منها الكوب وأخذت ترتشف بنهم وكأنها عادت من سباق مارثون تحت قيظ الشمس المتوهجة.
_ هل من خدمة أخري؟. أومأت لها بالرفض:
_ شكراً. وقبل أن تذهب أوقفتها:
_ من فضلك، كم تبقي من الوقت علي الوصول؟.
نظرت في ساعة معصمها وأجابت:
_ ساعتان فقط. نظرت عبر النافذة المستديرة لتجد أن الطائرة تحلق فوق السحاب مما أعطاها الشعور بالخوف الذي يرافقها منذ أن لاذت بالفرار، و أكثر ما يهدأ من روعها تبقت مائة وعشرون دقيقة فقط تفصلها عن بلدتها، أقسمت بمجرد هبوطها إلي أرض الكنانة سوف تجثو وتقبل ترابها وتعبئ رئتيها من عبق هوائها ذو الرائحة المميزة.
تحاول أن لا تغفو لكي لا يعود إليها ذاك الكابوس مجدداً، وإذا ظلت مستيقظة فمخيلتها تصنع لها آلاف المشاهد الدموية إذا أستطاع سليم الإمساك بها. أعلن مساعد قائد الطائرة عن الوصول ويجب ربط الأحزمة، قامت بربط حزامها علي الفور وأرتدت نظارتها الشمسية وقبعتها، تخشي رؤية إحدهم لها ويبلغ زوجها. بدأت الطائرة بالهبوط، وهذا الشعور الذي يداهمها في تلك اللحظة فأخذت تردد بعض الأذكار وتتلو بعض الآيات.
أمسكت بمقبض حقيبتها إستعداداً للنزول من الطائرة، وعندما هبطت درج الطائرة شعرت وكأنها كالطير الآسير الذي نال حريته للتو فعاد إلي موطنه.
رفعت زراعيها لتستنشق الهواء العليل وتشعر بأشعة الشمس التي تلامس وجنتيها فخلعت نظاراتها متجهة لصالة المطار من أجل الإجراءات الأمنية.
_ يوستينا چوزيف ميشيل.
رددها الضابط وهو يتحقق من بيانتها ثم وضعت الحقيبة علي السير، وأنتظرتها علي الجهة الأخري.
سارت نحو بوابة الخروج و أخرجت الهاتف التي أعتطها ساندرا إياه وقامت بتغير وضع الطيران إلي الوضع العام وقامت بالضغط علي إسمها لمهاتفتها، وعند خروجها من البوابة أصتدمت بإحدهم فتعثرت و وقع الهاتف من يدها علي الأرض، دنت لتلملم أجزاءه المتبعثرة، تدخلت يد أخري لمساعدتها، فقالت بدون أن تنظر لصاحب اليد:
_ شكراً. أجاب عليها:
_ مفيش شكر مابين الراجل ومراته.
أنتفضت حينما سمعت صوته، رفعت وجهها للتأكد، وياليتها كانت ضريرة في تلك اللحظة حتي لاتري تلك الإبتسامة التي تشق ثغره ولم تصل إلي عينيه، فها هي أحداث حلمها الأسود يتحقق، فالغابة المظلمة ما تعيش بداخله من حياة بائسة والظلام مملكة معذبها، والضباب تلك الهالة التي تحيطه وتدب الرعب وتزرعه في كل خلية في جسدها، بينما الوحل هو ما حدث معها للتو، فلقد وقعت بين براثن الوحش!. #الفصل_الواحد_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي إنتباه🚫 ركزو في السرد أوي أوي لأنه مهم جداً
أتفاعلووووو رجاءً _ Vote please 😊
سارت نحو بوابة الخروج و أخرجت الهاتف التي أعتطها ساندرا إياه وقامت بتغير وضع الطيران إلي الوضع العام وقامت بالضغط علي إسمها لمهاتفتها، وعند خروجها من البوابة أصتدمت بإحدهم فتعثرت و وقع الهاتف من يدها علي الأرض، دنت لتلملم أجزاءه المتبعثرة، تدخلت يد أخري لمساعدتها، فقالت بدون أن تنظر لصاحب اليد:
_ شكراً. أجاب عليها:
_ مفيش شكر مابين الراجل ومراته.
أنتفضت حينما سمعت صوته، رفعت وجهها للتأكد، وياليتها كانت ضريرة في تلك اللحظة حتي لاتري تلك الإبتسامة التي تشق ثغره ولم تصل إلي عينيه، فها هي أحداث حلمها الأسود يتحقق، فالغابة المظلمة ما تعيش بداخله من حياة بائسة والظلام مملكة معذبها، والضباب تلك الهالة التي تحيطه وتدب الرعب وتزرعه في كل خلية في جسدها، بينما الوحل هو ما حدث معها للتو، فلقد وقعت بين براثن الوحش! مد يده إليها وما زالت البسمة مرُتسمة علي شفاه: _ يلا أركبي .
جالت ببصرها من حولها تحاول إستيعاب ما يحدث، علي مرمي رؤيتها ينتشر رجاله وها قد جاءت سيارته السوداء الفارهة، هبط منها السائق ليفتح لهما الباب الخلفي. تشعر وكأن قدميها أنغرزت في مكانها، لم تستطع أن تتحرك خطوة واحدة، فوجدت زراعه تحاوط خصرها ويدفعها برفق لتدخل إلي السيارة وكأنها عروس ماريونيت وخيوطها المعلقة في أنامله، يُحركها كيفما شاء.
أكثر ما يرعبها هدوءه وسكونه المضاد لخصاله، تعلم ما أقترفته يُعد في قانونه جريمة شنعاء ولابد من عقاب يجعلها لا تفكر مجرد التفكير في الفرار مرة أخري.
إحساس يداهمها بقوة عندما أمسك بيدها للتو ضاغطاً علي أناملها وكأنه يخبرها بل يؤكد لها إنها ملكاً له. كل فينة والأخري يرمقها بتلك الإبتسامة، ودت لو كان يصرخ بها أو ينهرها أفضل من هذا السكون المرعب، أخفضت بصرها نحو يده المتملكة ليدها فوجدت قبضته تشتد ويزيد رجيف أناملها، بل جسدها بالكامل يرتجف.
ترك يدها وحاوط ظهرها، فسألها:
_ مالك يا زوزتي بتترعشي ليه؟، أخلي الشوفير يوطي التكيف؟.
كان سؤاله ساخراً أكثر من كونه إستفهام، فهو لديه يقين إنها الآن تود أن يأتي لها ملاك الموت ليخلصها منه.
أجابت بإقتضاب و بصوت يكاد يكون مسموعاً:
_ لاء. مسد ظهرها صعوداً وهبوطاً، فأقترب بشفاه نحو عنقها فأحست بأنفاسه التي جعلتها أنتفضت وجلاً:
_ إحنا خلاص قربنا. نظرت للجهة الأخري عبر زجاج النافذة المغلق والمعتم لتجد الطريق يحيطه الصحراء، أنتابها الفزع الشديد، جمعت قواها لتسأله بتوجس:
_ أنت واخدني علي فين؟.
أشار للسائق عبر المرآه الأمامية بأن يتوقف، هدأ السرعة ليتوقف جانباً، فأزداد شعور الخوف بداخلها ويتحول إلي الرعب وكأنها علي مشارف تنفيذ الحكم عليها بالإعدام.
أصابها الزعر وأخذت تتلفت يميناً ويساراً:
_ إحنا وجفنا ليه أهنه؟، أنت هاتسوي فيا أي يا سليم جولي؟. رفع يده يتلمس وجنتها وعينيه لاتحيد عن ذهبيتيها، لم تنتبه ليده الأخري وهي تمتد إلي الجيب الداخلي لسترته قائلاً:
_ مستعجلة ليه، لما هتفوقي هاتعرفي.
أنبلجت علي شفاه إبتسامة يتجلي منها بريق أسنانه، رددت بتعجب في محاولة إدراك ما أخبرها به للتو:
_ لما أفوق!.
أومأ لها وهو يغرز إبرة المخدر في عنقها، فبدأ جفنيها بالإنسدال وتراخي جسدها بين يديه، أسند جذعها علي فخذيه وأمر سائقه:
_ أطلع علي الهنجر. *ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ* _ دلفت السيارة في مكان نائي بداخل الصحراء لتعبر بوابة عملاقة يقف عليها من الخارج رجال ذوي أجساد ضخمة، وبالداخل يوجد علي جانبي الطريق مباني من طابق واحد بداخلها كلاب بمجرد دخول السيارة أخذت تنبح بقوة، نُباح يشبه ذئير الليث!.
توقف السائق عن القيادة،وترجل وألتف مسرعاً ليفتح باب السيارة الخلفي فنزل سليم أولاً ثم أنحني للداخل وحمل تلك المُخدَرة علي زراعيه رغم ألم زراعه المُصاب لكنه تحمل فغضبه يفوق آلامه بكثير ، دخل إلي بناء ذو إضاءة خافته فوقف أمام لوحة معدنية صغيرة موصدة بقفل مفاتيحه لديه هو فقط، سار نحو مقعد معدني وأنزلها عليها ليتثني له أن يخرج المفتاح من جيب بنطاله وفتح القفل ويليه اللوح ثم أنزل زر يشبه الأزرار المسئولة عن فصل وتشغيل الكهرباء.
وعلي بُعد متر أنفتحت بوابة تتوسط أرضية البناء، ذهب ليحملها مرة أخري وسار إلي تلك الفتحة وهبط علي الدرج المؤدي إلي بناء آخر تحت الأرض.
مكان موحش يُنيره إضاءه صفراء خافته تشبه الشعلة، ورواق طويل وجدران صخرية تشبه السجون في العصور الرومانية، أصوات صادرة من مراكز التهوية الموجودة بالسقف.
سار حتي نهاية الرواق وهي مازالت نائمة لاتشعر بما يحدث من حولها.
وقف أمام باب حديدي يفتح عبر بصمة اليد، أنزلها أولاً ثم قام بوضع كفه علي الشاشة فأنفتح الباب وحملها مجدداً و ولج إلي الداخل.
_ منذ سنوات عندما كان فتي في الخامسة عشر، عاد من الخارج ليجد رجال والده منُتشرين في كل مكان وكأنهم يبحثون عن شئ مفقود، وأمام باب المنزل يصيح والده في مساعده وقائد الحرس:
_ عايزها في خلال ساعة تكون راكعه تحت رجلي. هز الرجل رأسه له قائلاً بخضوع:
_ أمرك يا داغر بيه أعتبره حصل. كان يقف من بعيد يراقب مايحدث عن كثب، يخشي ملاقاته أو رؤيته له وهو في تلك الحالة حتي لايصب عليه جمام غضبه، فتسلل نحو نافذة الشرفة، أوقفه صراخ والده:
_ سليم؟.
توقف فألتفت ليجده خلفه مباشرة والشرر ينطلق من عينيه:
_ كنت فين من الصبح؟. أخفض بصره خوفاً من رؤية نظراته المرعبة، أجاب بخفوت:
_ كنت مع أصحابي. جذبه الآخر من تلابيه فهدر به:
_ ياض أنا مش قايل لك تروح الشركة عشان عزام هايدربك علي الشغل!. أجاب بتردد و وجل:
_ أصل، أنا، أنا…..
قاطعه والده صارخاً:
_ أنت أي يا فاشل، أنا لما كنت في سنك حضرت صفقات مع جدك وكنت عارف كل صغيرة وكبيرة في الشغل، كيان العقبي الي أسمه مسمع في سوق رجال الأعمال هنا وفي كل حته في العالم أنا الي عملته وعمري ما أسمح لحد يفكر بس مجرد التفكير أنه يجي جمبه. و قبل أن يفتح فاهه للتحدث سبقه قائد الحرس وهو يلتقط أنفاسه:
_ الرجالة لقوها يا باشا،كانت راكبة تاكسي ومعاها شنطة فيها الملفات الي سرقتها.
أرتسم الشر علي ملامحه القاسية، فأشار إليه وقال:
_خدوها علي البيسين. ذهب الرجل لينفذ أمر سيده، فألتفت داغر إلي إبنه الذي كان يخاف أن يفعل به شيئاً. _ تعالي يا خايب أوريك وأعلمك إزاي تخلي الكل يخاف منك من مجرد إنه يسمع إسمك. لم يعقب علي كلمات والده و سار خلفه حتي وصل كليهما لدي المسبح، جحظت عيني الفتي مُردداً بصدمة:
_ ساندرا!.
أشار له داغر نحو فتاة شقراء جاثية ومكبلة من يديها وقدميها كانت تبكي وتصرخ لأنها تعلم ماينتظرها علي يد هذا المجنون.
_ طبعاً كنت فاكرها السكرتيرة بتاعتي.
صمت وقهقه ليردف:
_ العاهرة دي قابلتها في اليونان وكان حالها يصعب علي الكافر، عملتلها قيمة ونضفتها وجبتها معايا هنا وعيشتها عيشة عمرها ما حلمت بيها بشرط تكون تحت طوعي والي أطلبه منها تنفذه حتي لو أمرتها تدبح نفسها.
خطي نحوها ودنا منها وخلل أنامله الغليظة في خصلاتها وإذا به يجذبها دفعة واحدة مما جعلها تنتفض وتصرخ بقوة، شعر سليم نحوها بالشفقة، أرتجف حين صاح والده:
_ تقوم الو……. بدل ماتحفظ جميلي عليها تهرب مني ومش بس كده، سرقت ملفات بتاعت صفقات السلاح عشان تهددني بيها ولا الله أعلم كان في نيتها أي.
سألها بالإنجليزية التي تتقنها غير لغتها اليونانية:
_ كنتِ تردين إبلاغ الشرطة عني؟. صرخت بإنكار وتتلوي إثر قبضته:
_ لا، لا يا داغر، لم أفعلها، أردت الفرار منك وقد سرقت الملفات لكي تكن حماية لي من بطشك.
قهقه وصوت ضحكاته أخترق أذنيها حتي كاد يصيبها الصمم:
_ سأريكِ الآن بطشي بل جحيمي يا عاهرة. تركها ونهض ليأمر رجاله أن يجلبو له صندوق زجاجي يسعي لشخص واحد، وعندما أحضروه قام بجذبها من خصلاتها وسحلها علي الأرض تحت صرخاتها وتوسلاتها بأن يتركها وشأنها، فألقي بها داخل الصندوق الذي يشبه التابوت. _ أتوسل إليك داغر،أتركني لم أكررها أعدك. نظر إلي ولده الذي يري ما يحدث والخوف يكسو ملامحه:
_ شوف أهي بتترجاني عشان أعتقها، أنا ممكن أسامحها ومعملهاش حاجة، بس لازم أعملها إرهاب أخليها بعد كده كلبة مُطيعة من قبل ما أنطق الكلمة تيجي تحت رجلي وتقولي أمرك ياسيدي.
أجتر سلسلة معدنية نهايتها معلقة برافعة وطرفها الآخر قام بربطه في حلقة حديدية مفرغة يتفرع منها أربع سلاسل مُثبته بزوايا الصندوق.
فرقع أصبعيه كإشارة لسائق الرافعة الذي بدأ يحرك الصندوق لأعلي وهي تتلوي بداخله وتصرخ.
جلس علي الكرسي وأخذ من فوق المنضدة التي جواره صندوق صغير فتحه وأخذ منه سيجاره وأشعلها بالقداحة، يتأملها بمُتعة وسعادة وهو يزفر الدخان من فمه وأنفه.
وحين أصبح الصندوق أعلي المسبح مباشرة بدأ السائق بإنزاله في المياه رويداً رويداً، أخذت تهتز بالداخل وقد أنتابها حالة هيسترية وكان الصندوق يتأرجح من حركتها، ما زال ينزل داخل الماء، فأشار له داغر بالتوقف، نهض وسار نحو الحافة حتي يراها عن قرب وهي تستغيث وترجوه، يرمقها بنظرة تشفي، قال لها:
_ أنتِ من فعلت هذا نفسك أيتها الشقراء الجميلة، لذا لا تلومي سوي حالك. صاح آمراً السائق:
_ نزل.
بدأ الصندوق ينغمر في الماء وهي بداخله، حتي وصلت المياه إلي حافة الصندوق المفتوحة وبدأت تدفق إلي داخله وتلك المسكينة تصرخ وتصرخ، يرتفع مستوي الماء من قدميها إلي ركبتيها ثم وصل إلي خصرها وما زال التدفق مستمراً إلي أن وصل إلي شفتيها، حاولت أن تصعد بتحريك جسدها لأعلي لكنها فشلت بسبب يديها وقدميها المقيدين وثقل الصندوق الذي أستقر في القاع. مرت ثوان ثم دقيقة وكادت تدخل في دقيقة أخري، فكانت علي وشك أن تستسلم للغرق.
لايشعر بحاله والمياه تدفق من بين ساقيه من هول ما رأي ريثما أنتشله صوت والده:
_ أرفع الصندوق.
قام السائق برفعه علي الفور ومجرد أن أصبح أعلي من مستوي المسبح، بدأت المياه تنهمر من فتحات قاعدة الصندوق فصار شاغراً وهي فقدت وعيها. أخرجها داغر مُسرعاً قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، حرر يديها وقدميها من الاحبال وأخذ يضغط علي صدرها لتفرغ المياه التي تسربت داخل مجري التنفس لديها، فهبط بشفاه علي خاصتها ويزفر بأنفاسه، أفاقت وشهقت بفزع، وما أن رأت إنها ما زالت حية. وقف أمامها وهي أسفل قدميه ينظر لها بتلك النظرة السوداء:
_ هل تعلمتِ من خطأك، ساندرا؟.
نظرت له ثم إلي سليم الذي لم يصدق عينيه عند رؤيته بعد كل ما فعله بها والده جثت أسفل قدميه بتوسل:
_ سامحني سيدي، تعلمت ولم أكررها مرة أخري.
ودنت بشفاها لتُقبل حذائه. وفي تلك اللحظة قد ترسخ بداخله لكي يصبح قوياً ويهابه الجميع عليه أن يقتدي بوالده ويطلق لوحش ساديته العنان!.
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
_ فتحت عينيها فوجدت نفسها بداخل مكان مظلم يتسلله بصيص من النور يصدر من مصباح صغير يتدلي من السقف، هناك صوت إرتطام قطرات المياه علي الأرض ذلك الصوت المثير للأعصاب ويزيد من الشعور بالتوتر ، وإذا بالأحداث عادت إلي ذاكرتها دفعة واحدة، شرعت بالتحرك فوجدت يديها مُقيدة لأعلي معاً في سلسلة تدلي من السقف، بينما قدميها مكبلة كل واحده علي حده.
تجرعت لعابها ببطئ، فأنتفضت عندما ظهر أمامها بُغتة، ونظرات عينيه كقاتل بل سفاح لا يفقه شيئاً سوي سفك دماء ضحياه.
_ عارفة أنتي عملتي الي ولا واحدة قدرت ولا أتجرأت حتي تعمله معايا.
ألتف ليصبح خلفها و بالقرب من أذنها أردف:
_ علشان كده لازم تشوفي جحيم سليم علي الأرض. تحلت بقوة زائفة بل و واهنة للغاية، كيف لعصفور صغير أن يحلق في مرمي وحش بري ذو أنياب حادة، يريد الفتك به وسحق روحه. _ أيه هاتضربني ولا هاتحرجني، ولا تكون ناوي تسوي فيه كيف ماسويت في الراچل الي جطعت چلده حتت وهو لساته حي!.
اللعنة علي لسانها وتمردها وكبريائها، ثلاثتهم يجعلون الوحش الذي بداخله يثور ويزأر، يريدها أن تجثو أسفل قدميه ليلقنها أشد ويلات العذاب. ضحك وتعالت ضحكاته المُرعبة مما أثار وجلها دهشتها في آن واحد من رد فعله علي كلماتها، أمسكها من ذقنها ورفع وجهها لتنظر في ظُلمتيه المُخيفتين وقال لها بتوعد محسوم لديه:
_ أنتي يا بيبي الي زيك ولا بينضرب ولا بيتحرق ولا حتي بيتقطع حتت، عارفه ليه؟. باغتها بجذب خصلاتها للوراء فهسهس من بين أسنانه مُردفاً وعيده:
_ لأن عقابك عدي المراحل دي كلها، هاعرفك إزاي قبل ماتفكري مجرد التفكير بس أنك تهربي تفتكري الي هاعمله فيكي كويس.
رفعت حاجبيها لأعلي وإبتسمت بإستهزاء وتفوهت بسخرية:
_ تصدج رعبتني جوي، ياريت بدل ما تطلع چنانك عليه روح دور لك علي مستشفي أمراض نفسية لأچل تتعالچ فيها، ولا ناوي تهمل حالك إكده لحد ما تزهق من الدنيا وتنتحر كيف ما أبوك ما أنتحر!.
سُحقاً للغباء الذي هبط عليها وأدي بها إلي أن تتفوه بتلك الحماقة أمام من لايرحم، فجعلته عاد إلي وادي ذكرياته السوداء ويعيد علي سمعه كلمات والدته لوالده ونعته بالجنون وعليه بالذهاب للعلاج في مصحة نفسية، الجملة التي أودت بحياة والدته وقتلها علي يد أبيه المعتوه.
وليس هذا وكفي فذكرها لإنتحار والده الذي أدرك أن من أخبرها به هي ساندرا جعل شياطينه تتراقص أمام عينيه ولم يتراجع عما سيفعله بها. ترك خصلاتها ليبدلها بالقبض علي عنقها قائلاً:
_ خليكي فاكرة كلامك كويس عشان مش هاتكرريه تاني لأن هاعيد تربيتك من أول وجديد.
ندمت علي ماقالته و ودت أن يُزهق روحها أفضل من هذا العذاب النفسي القاتل.
بدأ بتمزيق ثيابها ليجردها منها ما عدا مايستر مفاتنها فقط، كانت تصرخ وكأنه يمزق روحها وليست ملابسها. _ بطلي صريخ أحسن ليكي، محتاج حنجرتك للي جاي، لما أخلي صوتك يوصل لأخر الدنيا.
هدر بها وأبتعد عنها وذهب إلي داخل غرفة أخري ملحقة به لوح زجاجي كبير عاكس كالمرآه لمن ينظر له في الغرفة، بينما الأخري الملحقة من بداخلها يري كل من بالخارج.
كانت أمامه لوحة مليئة بالأزرار، ضغط علي إحدهم فصارت في ظلام دامس مما زاد خوفها،
أخذت تتلوي وتتلفت ، تخشي أن يفاجأها بالإعتداء عليها بالضرب أو يجلدها أو يقوم بإغتصابها كما فعل في آخر مرة، وما زاد الأمر سوءاً هذا الصقيع الصادر عن المكيف الذي تعمد خفض درجاته ليداهمها الشعور بالبرودة. ضغط زر آخر فأصدرت السماعات المتراشقة علي الجدران أصوات صرخات لفتيات يتم تعذيبهن وإحداهن تتوسل لمعذبها أن يرحمها من عذابه لها.
أثارت الأصوات بل ودبت الرعب في أوصالها التي بدأت ترتجف، تجز علي شفتها السفلي وبداخلها تردد:
_ يارب، يارب.
وإذ فجاءة ينبعث نور في وسط الغرفة جعلها أنتفضت إلي الوراء وقد نست قدميها المُقيدتين فتألمت كثيراً مع البرودة وإصطكاك أسنانها من إثرها. وما كان هذا النور سوي لفتاة مُعلقة من يديها مثلها و كل إنش بها مليئ بالجروح الدامية والكدمات، وملامح وجهها مشوهة وكأن أنسكب عليها حمض كبريتيك مُركز.
لم تستطع النظر إليها و أغمضت عينيها صارخة:
_ كفاية يا سليم.
تبدل صوت الفتاة إلي أصوات إستغاثة تصاحبه موسيقي مزعجة فيتحول المشهد من حولها لألسنة لهب تملئ كل الغرفة وبرغم إدراكها أن ما تراه الآن ليس سوي فيلم محاكاة بتقنية الهولوجرام، لكن ما تمر به للتو من تضارب لمشاعر عديدة كالخوف والتوتر والقلق ورهاب الظلام و أصوات الصراخ، جميعها أدت بها في نهاية المطاف إلي البكاء بنحيب وبدأ يعلو بصرخات.
عم الظلام المكان مرة أخري، ظلت تبكي وترتجف، والشعور بالخدر بدأ يتسلل أطرافها ما زاد الثقل علي كتفيها وعمودها الفقري.
يراقبها من خلف الزجاج وأرتفعت زواية فمه جانباً يحدثها عبر مكبر الصوت:
_ بتعيطي من دلوقتي يا زوزو، لاء أجمدي كده ده إحنا لسه في البداية، وبعدين أعرف أنك قوية وشجاعة ومبتخافيش مني،صح يا بيبي؟. أجابته بصرخة مُرددة:
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم. ضحك بصوت مرتفع وقال:
_ و أي كمان؟. صاحت بكل ما أوتيت بقوة وببكاء :
_ أني بكرهك يا سليم. _ قديمة، شوفي لي كلام جديد غير الدعاء وبكرهك والجو القديم ده، خدي بالك إحنا مطولين مع بعض، تصرخي تعيطي لو بتطلعي في الروح مش هارحمك.
وقع كلماتها لايزيدها سوي تعالي صوت بكائها فيقابله بالقهقه الساخرة، كف عن الضحك ليبدأ في إرهابها من جديد.
أضاء المصباح فأتضحت لها الرؤية، صوت بكائها يخبو عند رؤيتها دخان ينبعث من الأركان فيملأ الغرفة كالضباب و جعلها تشعر بالإختناق، أنتابها السعال ثم شهقت برعب عندما ظهرت لها أطياف وهمية تظهر وتختفي، فأنبلجت أمامها فجاءة جثة لسيدة هيئتها المُخيفة تُشيب لها الرأس، يصاحبها صرخة مدوية أخترقت أذنيها أدي إلي إصابتها بطنين حاد، خارت قواها ولم تتحمل أكثر من ذلك، الشعور بالخدر أمتد من أطرافها إلي كامل جسدها ومن فرط الضغط المتزايد عليها داهمها دوار كانت تنتظره لتستسلم، أسبلت جفنيها وأنحنت رأسها للأمام.
ضغط علي الزر المتحكم في مراكز التهوية لإخراج هذا الدخان الذي حجب عنه رؤيتها، ليراها فاقدة للوعي.
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
_ يتصاعد دخان سيجاره للأعلي، يجلس في الظلام، بداخله صوت بعيداً يطالبه بالتوقف عن مايفعله بها، فهذه زوجته وليست خاضعة من اللاتي كان يمارس عليهن ساديته الوحشية، و مهما أخطأت أو أرتكبت مايثير غضبه لكنها لاتستحق هذا العذاب، رغماً من كونه عذاباً نفسياً بدون التعرض لجسدها بالأذي لكن هذا من أسوأ أنواع العذاب.
يتذكر ما كان يطلع عليه من الكتب والمقالات تتحدث عن طرق التعذيب النفسي والجسدي و ذلك حينما سلك درب والده وسار علي خطاه، أراد إضافة الجديد لخبراته التي أكتسبها من داغر العقبي.
منذ القدم كان هذا النوع يُمارس علي آسيري الحروب والمتهمين للأعتراف بجرائمهم، فهناك العديد من أنواع العذاب النفسي، منها الزنزانة الباردة وهي أن تجعل الضحية بمفردها في غرفة مظلمة، بها منفذ تهوية يكاد يتسلل منه الضوء ويدخل منه الهواء وأحياناً لايوجد، يتعمد تشغيل جهاز تبريد كالمكيف بدرجة تجعل الضحية ترتجف من البرودة.
و عندما لايتوفر مكيف أو جهاز آخر يشابه، يملئون أرض الزنزانة بالماء وتخلع الثياب عن الضحية ويتركوه عارياً لمدة أيام حتي تنخر البرودة عظامه فيتوسل إليهم ليعفون عنه ويرضخ لمطالبهم.
ويوجد أيضاً العذاب بالأصوات، كان يمُارس في السجون الأمريكية وهو تعرض المسجون لأصوات مزعجة أو حادة بإستمرار مع حرمانه من النوم لأكثر من يومين وربما ثلاث تصل إلي أسبوع، فهذا كفيل بإصابته بالهلاوس وفقدان العقل أي الجنون، و أحياناً يُصاب من يتعرض لذلك بتوقف قلبه عن الخفق والموت المحتوم. عاد من بحر خبراته المظلمة ينظر لتلك المتمددة أمامه علي الأريكة الجلدية، مغروز في يدها إبرة محلول مُغذي حتي لا تتعرض لهبوط في الدورة الدموية.
شارف المحلول علي الإنتهاء وبدأت مقلتيها بالتحرك أسفل جفنيها، أطفأ سيجاره بإلقاءه علي الأرض ونهض و دعس فوقه بحذائه، خطي نحوها وهو ينظر إلي ملامحها القوية التي جذبته إليها من مجرد رؤيتها خلال صورة فوتوغرافية، يري فيها ماينقصه ويختبئ خلف قناع القوة والهيمنة ليهابه الجميع ويخشونه، لم يتجرأ أحد يوماً الوقوف أمامه أو يُعاديه، ومن يقترف ذلك فقد خط شهادة وفاته بيده!. عادت القسوة لتغزو ملامحه وهو يرمقها بنظرة من أعماق واديه المُظلم قائلاً:
_ لازم أكسرك وأخليكي رهن إشارة مني، وقبل ما أنطق الكلمة تكوني تحت رجلي وتعملي الي أنا عايزه، حتي لو طلبت منك تموتي نفسك!.
وبعد قليل….. بدأت تفيق وتعود إلي كامل وعيها لتكتشف الصدمة، فهي مُقيدة داخل شيئ ضيق للغاية، وعند إدراكها لهذا الشيئ إزدادت سرعة ضربات قلبها تدعو الله أن لا يكون هو، هيهات وتلك الإضاءة التي تصدر من المصباح اليدوي الموضوع في يدها كشف لها حقيقة ما الذي هي مُقيدة بداخله، ليس سوي مجرد تابوت الموتي. أطلقت صرخة بل صراخات متتالية، فأتاها صوته بتهكم يخبرها:
_ بطلي صريخ و وفري الأكسچين عشان بعد شوية مش هتلاقيه. لم تكترث لنصيحته الساخرة وأخذت تصرخ:
_ خرچني من أهنه.
أخذ يقهقه وكانت ضحكاته تثير خوفها وصراخها أكثر.
_ تعرفي أنا عندي فضول أشوف شكلك لو حصلت معجزة وقدرتي تهربي من هنا، إحنا تحت الأرض وأفترضنا لو عرفتي تطلعي مش هاتعرفي تخطي خطوة برة الهنجر، لأن هاكون أديت أمر لرجالتي يفتحو أقفاص الكلاب الي أضعف كلب فيهم مش هايسيب منك غير بقايا عضم. أطلقت تنهيدة وطرق بيده علي التابوب ليرعبها فأردف:
_ أنا هاخرجك فعلاً بس مش بجسمك، هاخرج روحك لما أدفنك دلوقت وأنتي صاحية وتتخنقي لحد ما روحك تتطلع.
غارقة في حالة هياج عصبي، فغريزة البقاء هي المسيطرة عليها الآن، وما تراه وما تسمعه منه زاد وجلها من الموت بتلك الطريقة البشعة، وابشعور بالإختناق يزداد بسبب عقلها الذي هيئ لها ذلك، لاتدري بتلك الثقوب الجانبية للتهوية، تدخل إليها الهواء لكن لاينفذ منها الضوء . بدأ التابوت بالتحرك لكن لأسفل حتي أستقر وأرتطم فوقه شيئاً.
صاح بنبرة مرعبة ليخترق صوته أذنيها:
_ أنتي فاكره لما تهربي مني وتسرقي اللاب توب بتاعي مش هاعرف أجيبك! ، مش حتة حشرة زيك هي الي تقف قدامي، أنا دلوقتي هاعرفك أنتي متجوزة من مين!.
مهلاً هذا الصوت يشبه صوت إلقاء الثُري علي لحد الموتي بعد دفنهم ناتج عن إحتكاك المجرفة بالتراب.
أنهارت حصون قوتها وكبريائها قرميداً قرميداً حتي صارت أطلال لتعلن إستسلامها وخضوعها التام إليه.
_ أني آسفة، ما هاسويش إكده تاني… مش هاهرب… هانفذ كل حاچة هاتأمرني بيها.
توسلات هربت من لسانها بعدما مرت بكل هذا العذاب لينجح أخيراً في خضوعها إليها.
توقف صوت هيل الثري كما ظنت، فوجدت التابوت يتحرك لأعلي ثم نزل علي سطح مستوي.
قام بفتح الأقفال الموصدة، ومجرد أن فتح غطاء التابوت شهقت وهي تلتقط أنفاسها كالعائد من الموت لتوه، قام بفك قيودها من الأحبال، كانت لاتري شيئاً سواه هو فقط.
ساعدها في النهوض بمد يده إليها، لم تكن قادرة علي الوقوف، وكأنها تمتلك ساقين من الهُلام، يكفيها ما عانته من ضغط نفسي وعصبي جعلها تحت سيطرته.
جلست أسفل قدميه رفعت وجهها تنظر له في صمت بأعين باكية، بداخله ينهره علي تلك الحالة التي أوصلها لها، بينما خارجه أرتسم قناع الجمود فسألها بذات الصيغة التي سألها والده سابقاً لساندرا:
_ أتعلمتي من غلطتك يا زينب؟. هزت رأسها بالإيجاب، أشار لها نحو أذنه و هدر بها:
_ مش سامع. أجابت و تومأ له تكراراً:
_ أتعلمت، أتعلمت. توقفت عن ترديد إجابتها عندما أمرها كملك يأمر عبدة لديه ريثما يتأكد من خضوعها التام له:
_ وطي علي جذمتي وبوسيها وأطلبي مني أسامحك.
غرت فاهها وظلت ترمقه لثوان، تتردد في تنفيذ أمره، لكن الحالة النفسية التي بها جعلتها تذعن لأمره بدون أي رفض. أنحنت أمامه و كانت علي وشك أن تقوم بتقبيل حذائه، فأوقفها قبل أن تفعل هذا وبداخله في قمة سعادته ها هو قد وصل إلي غايته ، رفعها وأحتضنها، فأجهشت بالبكاء بعدما دفنت وجهها في صدره:
_ سامحني، سامحني ياسليم. لم يصدق أذنيه من ماسمعه منها الآن ، ألتمس صدقها من نبرتها، فعانقها بقوة بين زراعيه يمسد بيده علي ظهرها العاري.
أبعد رأسها عن صدره وأحاط وجهها الشاحب بين كفيه يجفف عبراتها بإبهاميه من وجنتيها، يخبرها بعفوه عنها بجدية زائفة تخفي ورائها العديد من المشاعر:
_ خلاص سامحتك، كفاية عياط بقي. أرجع خصلاتها خلف أذنيها فوجدها ترتجف، أمسك بيدها فأكتشف إن أطرافها باردة، سألها:
_ مالك بتترعشي كده ليه وأيديكي متلجه؟. تشبثت به لتستمد بعض الدفء:
_ سقعانة جوي. أبعدها وخلع سترته و وضعها عليها، حملها علي زراعيه مغادراً تلك الساحة التي كانت عبارة عن بهو شاسع به حفرتين بعمق مترين تحت الأرض وبالقرب منهما رافعة كان يحرك من خلالها التابوت.
دلف الرواق الطويل و دخل أول غرفة علي يساره.