Uncategorized

فارس بلا مأوى ٨

استدارت و أقتربت منه و حاوطت عنقه قائلة:
– و اعتبر ده غزل و لا أي بالظبط! ابتسم و أعطاها قبلة علي وجنتها ثم أجاب:
– بوصف مراتي حبيبتي. خفق قلبها بشدة فها هو يناديها بحبيبتي، و رغم أصبح يعاملها بحب لكن كلما تذكرت ما حدث في الأيام الماضية قبل زواجهما تشعر بالقلق و الخوف يسري بداخلها،  فسألته:
– بتحبني يا علي؟

طال النظر في عينيها و أجاب بصدق و هدوء:
– من غير ما اقولها بلساني المفروض تحسيها في عينيا، في لمسة إيديا لأيدك.
أمسك يدها بحنان و قام بتقبيل كفها و أنتقل بشفتيه إلي معصمها:
– في كل لمسة من شفايفي ليكي.
و أخذ يقبل معصمها لدي موضع العروق مما سبب لها قشعريرة فقالت برجاء و عيناها تخبره بذلك قبل فاها:
– أنا نفسي أسمعها من شفايفك. حاوط وجهها بين كفيه و همس بنبرة أهتزت لها كل خلايا جسدها:
– شكراً لأنك خلتيني ألاقي نفسي و أحبها و لما حبتها لاقتني بحبك.

و ألتقم شفتيها في قبلة تحوي كل كلمات الحب و العشق الساحرة، تهوي علي قلوب العاشقين و تحلق بهم فوق غيمات وردية يصيبها البرق فتنهمر زخات الحب فوق قلوب قد جفت فيترعرع بداخلها بذرة تنمو و تنمو و تخرج ثمارها.
و بعد مرور وقت نهضت من جواره و تلتقط المأزر، نظرت إليه فوجدته يغط في النوم و علي وجهه علامات السعادة و الرضا و كأنه طفل صغير قد غفي بعدما أطعمته والدته حتي الشبع فشعر بالتخمة و سافر في عالم الأحلام.

و بعد قليل أرتدت ثيابها و وشاحها و كذلك حذائها، فالخطوة القادمة لابد أن تفعلها حتي تحمي حبها و من تحبه من الشر الذي يقترب منهما، أحياناً لابد من إضافة حرف الراء إلي كلمة الحب إذا استدعي الأمر ذلك و بعد كل الأحداث التي مضت عليها أن تكون الفائز في النهاية!
ـــــــــــــــــــــ
– سليم، سليم.
رددها صلاح ليوقظه، فتح الأخر عينيه بنظرة مرعبة و أخذ يجول ببصره من حوله حتي تذكر إنه مازال في الغرفة التي مكث بها منذ الأمس بالمشفي.

أعتدل في جلسته و مسح بكفيه وجهه ثم ألقي نظرة علي ساعة يده فوجد إنها العاشرة صباحاً في اليوم التالي فقال:
– هو أنا نمت كتير أوي كده! أجاب صاحبه:
– شيء طبيعي بعد وقفتك طول اليوم امبارح و قلقك كل ده هيخلي جسمك محتاج راحة. تناول سترته ليرتديها و سأله:
– مفيش جديد؟ – ما أنا جيت أصحيك عشان أقولك إن الدكتور بيقول مدام زينب صاحية و لو عايز تدخلها و تطمن عليها مفيش مشكلة.

هز رأسه و أرتسمت علي شفتيه ابتسامة غامضة و قال:
– تمام.
نهض و اتجه نحو المرحاض الملحق بالغرفة:
– أكد علي الرجالة ممنوع دخول اي حد و خصوصاً لو كان حد من بتوع الصحافة و التليفزيون. – اعتبره حصل. و بعد ان انتهي من غسيل وجهه و مشط شعره أخرج سيجارة و قام بإشعالها فسأله صديقه:
– أطلب لك فطار دليفري؟ نفث دخاناً كثيفاً ثم أخبره:
– مفيش داعي،  أنا نص ساعة و طالع علي الشركة هافطر هناك، معلش هخليك هنا لحد ما ارجع.

ذهب إلي الطبيب و علم منه تطورات حالتها الصحية و أخبره بعدما أستيقظت و عاد وعيها بالكامل إنها أصيبت بحالة نفسية سيئة عندما تذكرت ما حدث لها. ولج إلي الداخل وجدها ممددة علي ظهرها  في حالة سكون، تنظر إلي السقف بسبب الأسطوانة المحيطة بعنقها و ذراعيها بجوارها إحدهما محاط ببديل الرباط الضاغط و إحدي ساقيها محاطة بالجص. جلس بجوارها فتحركت عيناها نحوه و جدته يبتسم لها قائلاً:
– حمدالله علي السلامة يا بيبي.

و اقترب منها و دنا نحو شفتيها و قبلها بنعومة ثم أخبرها و الإبتسامة التي تراها لأول مرة دبت في قلبها الخوف و سرعان ما تبدد عندما قال لها :
– بتعيطي ليه،  لما تقومي بالسلامة نقدر نعوض إبني اللي راح،  بس أنتي شدي حيلك و ارجعي اقوي من الأول و أوعدك هاعيشك أحلي أيام حياتك و أنسيكِ كل اللي فات.

و أمسك يدها الأخري و قام بتقبيل ظهر كفها و هنا رمقها بنظرة مليئة بالكثير من المشاعر يخبرها بكلمة واحدة نابعة من قلبه و هذا ما جعلها وقعت في حالة من التعجب و الحيرة،فكانت تتوقع أن يفعل معها نقيض ذلك تماماً :
– أنا بحبك.
و توج كلمته بقبلة بث إليها من خلالها كل مشاعره المكنونة نحوها، لحظات و أبتعد ليخبرها:
– معلش يا بيبي أنا مضطر أروح الشركة دلوقت و راجع لك تاني، نفسك في حاجة أجيبها لك و أنا جاي؟

أجابت بصعوبة:
– أني عايزة أتحدت مع ريهام، زمانها قلقانة عليا. أومأ لها و قال:
– عينيا هاكلمهالك و هاطمنها بنفسي،  و أنتِ لما تتحسني يومين كده هاخليكي تكلميها بنفسك. – أمي و أبوي عرفوا باللي چرالي؟ أجاب بنفي و طمئنها:
– لسه معرفوش هابقي أكلمهم و أبلغهم. أنحني نحو جبهتها و قبلها في المنتصف ثم ربت علي رأسها و قال:
– خدي بالك من نفسك يا بيبي،  و عايزك تاكلي كويس، عايز في خلال الشهرين ألاقي زينب حبيبتي القوية الشرسة ترجع من تاني، اتفقنا؟

أومأت له بعينيها فأبتسم لها!
ــــــــــــــــــــــ
« أكرم بليز رد عليا أنت ما بتكلمنيش ليه؟
أكرم أنت وحشتني أوي هاترجع أمتي؟
أكرم نفسي نرجع زي أيام زمان و ننسي كل حاجة و نبتدي من أول و جديد.
هقولك علي حاجة أنا نفسي في بيبي و يا سلام لو كان نسخة منك.
علي فكرة أنت وحشني بقي رد عليا ارجوك أنا تعبت من كتر البعد و الانتظار
أكرم أنا بحبك أنت لسه بتحبني؟»

تلك كانت مجمل الرسائل التي أرسلتها علي مدار الأيام المنصرمة عبر برنامج الدردشة الشهير و بالطبع كان لا يري اي واحدة أو هكذا بدي لها في المؤشرات الجانبية التي لم تتلون باللون الأزرق. أطلقت تنهيدة و أنتبهت إلي جرس المنزل فكادت تنهض و تذهب لتفتح الباب فقالت والدتها مشيرة إليها :
– اقعدي انتِ،  انا اللي هافتح شكله الواد سعيد بتاع السوبر ماركت كنت قايلاله علي كرتونة بيض بلدي. و عندما فتحت و رأت الزائر:
– اهلاً اهلاً يا حبيبتي أتفضلي.

دخلت فأغلقت والدة ندي الباب، توقفت الأخري و قالت:
– معلش يا طنط أنا جاية عشان اقولك كلمتين و أمشي علي طول. تعجبت الأخري و سألتها:
– في أي يابنتي خير؟ و قبل أن تتحدث رأت ندي التي أنتفضت بفزع عندما رأتها فقالت:
– أنتي هنا،  حلو أوي تعالي و أسمعي الكلام اللي هقوله لمامتك اللي هاتبقي شاهدة علي عمايلك و قذارتك. – في أي يا مروة فهميني؟ أخبرتها إبنتها ببرود:
– سيبك منها يا ماما، دي واحدة مجنونة و جاية ترمي بلاها عليا.

صاحت مروة بغضب:

– يخربيت وقاحتك يا شيخة!، الهانم بنتك المحترمة المتربية يوم ما جيت أحكي لها عن مشاعري ناحية واحد حبيته ايام الكلية و كانت مخطوبة لأكرم في نفس الوقت، راحت من ورايا و قربت منه و قضتها غراميات و وصلت أنها تروح له لحد بيته و الله أعلم حصل ما بينهم اي، طبعاً الهانم خافت تخسر حضرة الظابط و كملت خطوبتها و اتجوزت، رجع صاحبنا بعد كام سنه و للاسف كان لسه بيحبها قعدت تمثل إنها بتزعقله و يبعد عنها و هي من جواها في قمة السعادة إنه ملهوف عليها و منها يرجع لها الذكريات، و يوم ما جوزها اكتشف الموضوع الحلوة

ما تلمش نفسها و تحافظ علي بيتها و جوزها لاء إزاي ده يحصل و ست ندي تخسر رجالتها! و لأن والدة ندي علي علم بهذا عندما جاء علي لزيارتها قبل ذلك و استمعت إلي حديثه لها فقالت بدفاع و خوف من زوجها:
– خلاص يا مروة ده كان موضوع و اتقفل و راح لحاله، عيب كده انتو اصحاب. و كأن كلماتها كالشرارة التي أضرمت النيران في الهشيم فقالت الأخري بصوت هادر:
– قولو لبنتك الكلام ده، هي ماقالتلكيش أن أنا و علي اتجوزنا و جت لي الفرح هي و جوزها من غير ما اعزمها!

عقبت ندي:
– علي فكرة مش أنا اللي جيت لك من نفسي،  أكرم فاجئني و مكنتش اعرف انكم هاتتجوزو. أطلقت ضحكة ساخرة و قالت بتهكم:
– طيب و ياتري جوزك برضو هو اللي قايلك تبعتي رسايل لجوزي و تقولي له عمره ما هينساكي! رمقتها ندي بشر مستطير فقالت الأخري:
– بتبص لي كده ليه، هو أنا جايبة الكلام ده من عندي و لا بتبلي عليكي!، تحبي أوري لمامتك الشات اللي ما بينا و اعترافك الصريح و انتي فرحانه اوي و فخورة و بتقولي ايوه بحب علي!

رمقتها والدتها بغضب و سألتها بنبرة لا تبشر بالخير إطلاقاً:
– كلام مروة صحيح يا ندي؟ لم تستطع الأخري التفوه بحرف و بماذا ستنفي ما قالته من كانت يوماً صديقتها،  فقالت مروة:
– بصي يا طنط أنا اقسم بالله لولا أن كان بينا عيشرة و جيت عندكم اكتر من مرة و كلنا عيش و ملح كنت روحت لجوزها و اقوله ابعد مراتك عن جوزي و فرجته علي الشات و لما هددت بنتك بكده بكل قذارة تقولي روحي قولي له خليه يطلقني و جوزك ما علي ما يعرف طلاقي هايرميكي و يجي لي.

ردت ندي بدفاع و جمود:
– كنت بغيظك لأنـ….
قاطعتها والدتها:
– أخرصي أنتي خالص،  و انتي يامروة حقك عليا أنا و شكراً لأنك برغم اللي حصل بتعملي بأصلك و باقية علي العشرة. -أنا خلاص قطعت علاقتي بيها، ياريت تخليها تبعد عني و عن جوزي، لأنها أخرة اللي بتعمله هاتخسر كل حاجة و أولهم جوزها و بنتها. و حدقت ندي بنظرة تهديد لا مزاح بها و أردفت:
– المرة دي أنا جيت لأهلك لأنهم مهما عملو معاكي انتي بنتهم المرة الجاية هايكون جوزك.

و بعد ان انتهت من مهمتها رحلت علي الفور،
كادت ندي تبرر أخطائها لوالدتها لكن أوقفتها بصفعة قوية.

ـــــــــــــــــ
كان يتصفح حاسوبه الخاص و يشاهد محتوي القرص الذي أرسلته له ريهام عبر إحدي رجاله و هذا بعدما أخبرها في الهاتف عليها أن تعد نفسها هي و زوجها للرحيل من منزلهما فأي وقت، كما عليهما تغير شرائح الهواتف خاصة شريحتها حتي لايعلم سليم المكان التي ستذهب إليه عن طريق تتبع الشريحة ، و بالفعل في ليلة مظلمة بمساعدة رجال أكرم أستطاعت ترك المنزل و الذهاب إلي أخر في مكان لا يعرفه سوي عائلتهما و هو فقط لأن القادم سيكون حرب ضروس و عليه أن يكسبها دون خسائر.

خلع القرص من حاسوبه و ذهب إلي رئيسه و أخبره بكل محتوي هذا القرص و ما عليه من كوارث فقال له رئيسه:
– أنا مقدر كل مجهوداتك يا أكرم بس خد بالك أنت ذكرت أسماء اقل اسم فيهم لو قبضنا عليه من غير دليل واحد أنت و أنا هايفصلونا عن الخدمة نهائي ده غير الكوارث اللي هاتقع فوق دماغنا، ده غير طبعاً عامل الوقت،  يعني علي الأقل محتاج لك شهرين تعمل تحرياتك و في سرية تامة لحد ما توقعهم واحد واحد.

رد أكرم بجدية وثقة:
– عارف يا فندم و عامل حسابي لكل تفصيلة صغيرة قبل الكبيرة بس المشكلة فيه بعض الأسماء للأسف من جوه الداخلية، أولهم ياسر الطوبجي عشان كده الموضوع لازم يتصعد للنائب العام. -و ده اللي قصدي عليه و بأكد عليك كل خطوة لازم تكون مدروسة و محسوبة بالمللي، ده كفاية واحد زي سليم العقبي و نفوذه اللي واصله لعندنا ده غير الحيتان الكبيرة اللي وراه، إحنا داخلين علي حرب يا عالم هتنتهي علي أي.

نهض أكرم و عيناه تنضح بعزم و إصرار:
– و أنا أوعدك يا فندم هاتكون نهاية كل دول علي أيدي و علي راسهم سليم العقبي،  يا أنا يا هو. ـــــــــــــــــــــ
و في خضم تلك الأحداث هناك ما يجافيه النوم خاصة كلما يتصل علي ريهام يتلقي رسالة مسجلة بالهاتف مغلق، يريد الإطمئنان علي زينب التي لا يعلم عنها شئ و يخبره قلبه إنها ليست بخير، ألقي الهاتف بتأفف و سأم فقالت له بتهكم التي تراقب تصرفاته عن كثب:
– للدرجدي مش طايق نفسك و عمال تنفخ من الصبح عشان الهانم ما بتردش عليك!

تلاقي حاجباه بضيق فقال لها بتحذير:
– أجصري الشر يا شهد و خليكِ في حالك. نهضت و وقفت أمامه تلوح بيديها:
– أقصرو إزاي و الشر بنفسه راح لك لحد عندك في محل ابويا من كام يوم و من ساعتها ماسك التليفون زي العيل المراهق اللي مستني مكالمة حبيبته، فاكرني عيلة صغيرة قدامك و لا اي! رفع إحدي حاجبيه و سألها:
-هي وصلت تخلي حمودة يتچسس عليا!

ردت بإنكار:
– أنت فهمت غلط،  كل اللي حصل كنت عند بابا إمبارح و سمعت حمودة و هو بيحكي له في التليفون و أنت عارف إن حمودة كل هفوة لازم يبلغها لأبويا،  جدع و بيحافظ علي الأمانة. تفهم ما تقصده فرمقها بإمتعاض و نفاذ صبر:
– أجفلي خشمك و بزيداكي تلقيح كلام. أقتربت منه و جلست أسفل قدميه علي عقبيها، تبدلت حالتها من القوة التي تحدثت بها للتو إلي الضعف و السير خلف قلبها دون الإكتراث إلي كبرياءها:

– ارحمني و ارحم قلبي و اوعدك هتلاقي لساني ما بينطقش غير بحاضر و نعم و أحلي كلام الحب، يا فارس أنت مش عارف قيمة نفسك و لا مقدرها، أنا عمر ما راجل ملي عيني و لا مس قلبي زيك، لو بس تدي لنفسك فرصة و تحبني ربع الحب اللي ليك جوه قلبي هتلاقيني من إيدك دي لإيدك دي، طب هقولك علي حاجه أنا نفسي ربنا يرزقني منك بطفل أنت مش نفسك في ابن من صلبك!

لا تعلم مدي الخناق التي تزيده عليه من توسلاتها تلك، نهض و ولي ظهره إليها قائلاً:
– طفل كيف و أني ماشي ببطاقة غير بطاقتي و يا عالم هافضل إكده لميتي، رايده تچيبي طفل تظلميه ويانا كفايه اللي أني فيه. و كعادتها و تهورها الأحمق و كأنها تريد دمية للعب بها، نهضت و وقفت أمامه و بأمر و ليس طلب:
– مليش دعوة بالقصة دي كلها،  أنا عايزة أحمل و أكون أم و لا دي كمان عايز تحرمني منها زي ما حرمتني من حاجات كتير!

أنتفخت أوادجه فقال محذراً إياها:
– أتقي الشر يا شهد و عيب الحديت اللي عماله ترميه، أنا ماسك حالي عنك و وعدت نفسي ما مدش يدي عليكي تاني،  بس أنتِ اللي هاتخليني أخلف وعدي.

لم تهتم لتحذيره الجلي من نظرة عينه القاتمة لتزيد الطين بلاء و أنفجرت في الحديث دون خجل:
– الكلام مش علي هواك طبعاً عشان عارف أنت غلطان لاء و عمال تهددني كمان، مش كفاية مستحمله و ساكته في قلبي، يا راجل ده انت كل ما تقرب مني يا دوب كبيرك دقيقتين تلاته و تقوم تسيبني كأني واحدة جايبها من الشارع،  ده لو كنت بنت ليل كنت هاتعملني احسن من كده.

و هنا لم يتحمل أكثر من ذلك و بدلاً من أن يمد يديه أطلق لسانه بوابل من الكلمات الجارحة :
– خابره ليه، لأن الواحد يوم ما بيحب مارته و يعشجها بيبجي نفسه يفضل وياها طول عمره و ما يفرقهاش حتي وهم علي السرير،  لكن لما يكون ما بيحبهاش و چاي علي حاله و كمان لسانها سليط و محتاچ قصو بيبجي مش طايق حتي يبص في خلقتها بس مضطر يعاملها بما يرضي الله عشان لما يتسأل عليها قدام ربنا.

تركها و غادر المنزل لأنه لا يريد أن ينظر إليها بعد ما ألقاه علي مسمعها من كلمات بمثابة طعنات بخنجر غير مسنون فيزيد الآلام أضعافاً. ـــــــــــــــــــ

مر شهران علي الجميع و في أثناء تلك الأيام العديدة كان أكرم يعمل علي قدم و ساق و بمساعدة أكفأ القادة المخلصين لبلدهم و عملهم النبيل، استطاع الإيقاع بأصغر المتهمين في القضايا و اولهم الضابط ياسر الطوبجي عين و ذراع سليم اليمني في وزارة الداخلية و كذلك قام بالقبض علي بعض الأسماء ذات الصيت و هذا بعد ما توصل لأدلة موثوقة أوقعتهم في شر أعمالهم و لم يتبقي سوي خطوة واحدة يكلل بها نجاحه إذا تمت كما يريد.

و علي الصعيد الشخصي وجد أن عليه وضع حداً و نهائياً لعذابه و هو البعد لكن ليس كالمرة السابقة حتي لا يضعف و ينصاع إلي قلبه مرة أخري، فما كان سوي أن يرسل إلي منزل عائلة من كانت زوجته ورقة الطلاق و رسالة إلي والدها يشرح له الأسباب، يكفيه ما عاشه طوال الوقت من خداع و جراح و انتهت بإعتراف قتل ما تبقي من كبريائه.

و بالسفر عبر القطار إلي محافظات الصعيد وصولاً إلي نجع الشيخ نور الدين..
لدي عائلة خميس القناوي، زوجته رسمية منذ وفاة إبنة شقيقتها لم تنقطع عن زيارة شقيقتها سعاد و التي فقدت صوابها بسبب موت إبنتها و أستدعي الأمر لابد أن تذهب إلي مصحة نفسية لكن رسمية رفضت هذا و قالت إنها أحق برعاية شقيقتها يكفيهم فضائح. بينما رافع كما هو حاله بل قد أزداد سوءاً عندما علم بزواج فاطمة من الطبيب يحيي و الذي جاء له فرصة عمل في دولة أوروبية فسافرت معه و هي بثوب الزفاف و البسمة تملئ ثغرها لكن هل قلبها يبتسم أيضاً أم لا!

كان يقضي لياليه في الملاهي الليلية بين الخمر و فتيات الليل حتي ضاق ذرعاً و أختنق و في يوم قرر أن يضع نهاية لما هو عليه،  ذهب إلي قسم الشرطة و أعترف بكل جرائمه و علي رأسهم القضية التي دبرها لفارس إبن عمه و هذا بسبب حقده و كرهه الدفين له. و أما زكريا لقد أصدرت المحكمة عليه السجن لمدة خمسة عشر عاماً مع الشغل و النفاذ و هذا بعد محاولات عديدة من المحامي و استغلال كل الثغرات لكن إذا تم التلاعب بأحكام البشر لكن لن يقدر أي مخلوق التدخل في حكم الله.

و لدي بكر و قمر كان الحال مستقر،  فكليهما أختار الطريق الصحيح منذ البداية، سبيل لن تضل بعده العباد إذا سلكوا هذا السبيل بنوايا و قلوب طيبة يرجون رحمة الخالق و كرمه الواسع.

و بعد رحلتنا من الجنوب نعود إلي العاصمة، لدي صلاح و سمية كان الوضع مستقر حد ما و هذا بعدما نشب بينهما خلاف تريد رؤية صديقتها و هو يخبرها بأمور لم تصدقها و بالنهاية قال لها أن زوجها يمنع عنها الزيارة و لا يعلم لما، مما زاد ذلك من مخاوفها علي صديقتها، حتي فاض بها الأمر و أرتدت ثيابها و خرجت لتقول له:
– قدامك حاچتين مالهمش تالت الأول يا توديني أطمن علي زينب و التانية تهملني أسافر لأهلي.

ترك قدح القهوة الذي أنتهي منها لتوه و نهض قائلاً بعدم تصديق:
– أنتِ أتجننتِ يا سمية! ردت بجدية دون أي مزاح:
-بقولك أي يا صلاح انت خابر زين مين المچنون،  مفيش غيره صاحبك اللي معرفاش هو ناوي علي أي لزينب، جولي أنت و اديني عقلك ليه ممانع الزيارة عن مارته بجي له شهرين إلا إذا هو ناوي علي حاچة. زفر بتأفف و قال:
– ما أنا قولت لك الدكتور قاله ان حالتها النفسية سيئة عشان كده هو مش راضي حد يزورها.

قطبت حاجبيها و تفوهت بتهكم:
– و أني لو روحت لها نفسيتها هاتسوء اكتر إياك! صاح الأخر بغضب:
– سمية،  اتفضلي خشي غيري هدومك و بطلي عند،  هي احتمال تخرج النهاردة أو علي بكرة بالكتير و لما تروح هاخدك بنفسي و روحي اطمني عليها. و بعد ذلك الجدال آتاه هاتف من إحدي رجاله يخبره بما حدث من وقوع رجال الأعمال اللذين علي صلة بصديقه في تجارة المخدرات و الأسلحة و وصله أمر رافع الذي ذهب إلي الشرطة و أدلي بجرائمه التي ذُكرَ بها اسم سليم العقبي.

و لدي شهد فقد تركها فارس منذ أكثر من أسبوعين و يمكث لدي صاحبه جنيدي و هذا تجنباً لها و بسبب لسانها السليط الذي يثير غضبه و يحدث ما لا تحمد عقباه.
رنين جرس المتواصل و كانت تبكي حينها كلما اشتاقت إليه، و عند سماعها للجرس أنتفضت و قامت علي أمل أن الزائر هو و هذا لأنه قبل ان يتركها ألقي المفتاح الخاص به لها.
فتحت فوجدت والدها مبتسماً:
– قومي ألبسي بسرعة و تعالي نروح لجوزك.

– عايزني أروح له أبوس ايده عشان يجي يعيش معايا هو للدرجدي معنديش دم و لا ذرة كرامة! نظر إليها بإمتعاض و قال:
– ما هو عشان راجل و عنده كرامة مكنش هيستحمل كلامك اللي زي الطوب و الرصاص،  فكان لازم يسيب لك البيت و يمشي، أنا جاي أصلاً عشان اقولك إنه خلاص كلها ايام و براءة جوزك هتظهر، عم جابر لازم قافل معايا و قالي  إن رافع ابن عم فارس راح و اعترف علي نفسه و إنه هو اللي لبسه تهمة المخدرات، كلمني عشان مش عارف يوصل لفارس موبايله مقفول.

رددت بسأم:
– قافله عشان كل شويه اتصل عليه. – طيب خلاص قومي غيري هدومك و روحي بلغيه الخبر بنفسك. فكرت في الأمر قليلاً ثم أتسع فمها بسعادة و ذهبت لتفعل كما أمرها والدها. و لدي فارس كان يقف خلف السور و يراقب سرب الطيور المحلق في كبد السماء،  يذكره بالذي رآه عندما كان في شاحنة الترحيلات.
– رايد مني حاچة يا صاحبي جبل ما أمشي؟
كان صوت جنيدي فأجاب الأخر:
– شكراً. ربت الأخر علي كتفه و قال:
– مش هتأخر النهاردة و هاچيب لنا عشوة حلوة جوي بدل البيض و الچبنة.

سأله فارس:
– هاتچيب أي؟ رد الأخر بجدية بالغة:
– چبنة و بيض. لكزه في كتفه و قال له:
– أمشي يا چنيدي بدل ما احدفك من فوج السطوح. – دي اخرتها بعد ما انقذتك من مارتك، طيب يارب و أنت نازل تلاجيها في خلقتك. و كاد يلتفت فأنتبه إلي التي تنادي:
– فارس. غر جنيدي فمه ثم أخذ يضحك فرمقه الأخر بحنق فذهب مسرعاً.
أقتربت شهد منه بخطي هادئة:
– أنا علي فكرة جاية لك عشان أقول لك مبروك البراءة مقدماً.

رمقها بعدم فهم فأردفت:
– عم جابر كلم بابا و قاله ان رافع ابن عمك راح اعترف علي نفسه إنه اللي ورا تلفيق قضية المخدرات و كده المفروض تروح تسلم نفسك عشان يتحكم لك بالبراءة. و لأول مرة يبتسم لها من قلبه بل و عانقها من السعادة التي يشعر بها الآن، لم تصدق ما فعله،  تركها و جثي علي الأرض في وضع السجود و ظل يشكر ربه ثم نهض و ذهب ليحضر متعلقاته و حقيبة ثيابه:
– يلا بينا من أهنه.

غادرا البناء و في طريقهما إلي ركوب سيارة اجرة توقفت و سألته:
– فارس لو طلعت براءة هاتروح لها و تطلقني. توقف و ألتفت إليها قائلاً:
– شهـ… لم يلحق إكمال جملته حيث داهمتهما سيارة سوداء كبيرة خرج منها رجال ذوي أجساد ضخمة قاما أحدهم بضربه علي رأسه و أخر قام بحمله إلي داخل السيارة و هي أخذت تصرخ بإستغاثة لكن إحدي الرجال قام بنثر مخدر لدي أنفها ففقدت وعيها في الحال.

ــــــــــــــــــــ
و في مكان آخر لدي سليم لم يترك زينب بل كان حنوناً عليها و جعلها لم تشعر بأنها تمكث في المشفي طوال شهرين حتي تماثلت للشفاء و قرر الطبيب إزالة الجص و إعطائها بعض التعليمات حول تناول الأدوية و الأكل الصحي.
و ها هي ترتدي وشاحها أمام المرآه، آتي من خلفها يمسك بخصرها و ينظر لها من خلال المرآه:
– أخيراً يا بيبي قومتي بالسلامة، حاسة بأي دلوقتي؟ ألتفتت إليه و بسعادة أخبرته:
– الحمدلله بجيت زينة جوي، بالله عليك يا سليم أول حاچة نفسي فيها أروح أزور ريهام أتوحشتها جوي.

قام بتقبيل وجنتها و سألها بعتاب:
– و بالنسبة لجوزك حبيبك ما وحشكيش، و لا عندك ريهام أحسن مني! رمقته بشبه إبتسامة و قالت:
– لاء طبعاً أتوحشتك، يمكن جولت إكده لأن معرفاش حاچة عنها و النادلة ما فكرتش تتصل عليك و تطمن عليا. عانقها بقوة و أخبرها بنبرة غامضة:
– بكرة الأيام تثبت لك يا بيبي إن مفيش حد حبك قدي. شعرت بوخز في قلبها فأنسحبت رويداً من بين ذراعيه و قالت:
– طب يلا نمشو من أهنه أني زهجت جوي.

أثني ذراعه و قال لها:
– يلا بينا و علي فكرة أنا محضرلك مفاجاءة هاتعجبك أوي أوي. غادرا المشفي و ولجت إلي داخل السيارة و تبعها من الباب الأخر و أمر السائق بالإنطلاق،  و بعد مسافة قليلة أنتابها شعور بالخوف و التوجس من أمر تجهله، ربما وجوده بجوارها أو في حضرته يثير خوفها دائماً.
تشاهد الطريق عبر النافذة و رغم ضوء الأعمدة المتراصة علي طول الطريق فأن الظلام يسيطر علي بصرها، ألتفتت إليه و سألته:
– هو إحنا راچعين علي الڤيلا؟

نظر إليها بإبتسامته التي ذكرتها بذات الإبتسامة عندما لاذت بالفرار منه و وجدته ينتظرها في المطار.
– تحبي نروح فين؟ رفعت كتفيها و قالت:
– نرچعو علي الڤيلا. أومأ لها و سألها بتهكم يخفي خلفه طامة كبري:
– مش نفسك أوديكِ لحبيبك. قطبت حاجبيها و رددت بتعجب:
– حبيبي! أمسك باللوح الألكتروني و لمس ملف لبث مباشر و وضعه أمامها و يخبرها:
– أي يا زوزو حبيبك أبو الفوارس، أي مش وحشك و نفسك تشوفيه و أنا هحقق لك مطلبك.

تستمع إلي وعيده و تنظر إلي شاشة اللوح، تري فارس مجرد من قميصه و مقيد من يديه  بسلاسل حديدية متدلية من السقف و يبدو من هيئته إنه فاقد للوعي.
هزت رأسها يميناً و يساراً بعدم تصديق لما تراه:
– لا، لا، لاء.

قبض علي خلف وشاحها  بعنف و بالتالي خصلات شعرها التي أسفله، و بأكثر وجه مرعب يحدق بها و بنبرة فاقت ملامحه رعباً:
– أنتِ دخل عليكِ وش الملاك اللي رسمتهولك بقالي شهرين!، الظاهر نسيتِ جوزك يبقي مين يا بيبي، فاكرة لما أقسمت لك إن حياة إبني في كفة و حياتك أنتِ و كل اللي تعرفيهم في كفة، بس أنا مالقتش حد هيهمك أوي و تتحسري عليه قد حبيب القلب اللي هاتموتي و تقابلي ريهام همزة الوصل اللي ما بينكم  عشان تطمنك عليه.

أردف بصوت هادر و نبرة أجفلت كل حواسها:
– و زي ما حرقتي قلبي علي إبني هحرق قلبك علي أعز الناس عندك. أجهشت في البكاء بل نوبة تقترب إلي البكاء الهيستري:
– لا يا سليم، فارس مالهوش ذنب، أبوس يدك همله… – أخرصي.
صاح بها و بجانب يده هبط علي عنقها جانباً ففقدت الوعي فوراً،  ثم أمر السائق:
– أطلع علي الهنجر! 🌷يتبع🌷 #الفصل_الرابع_والأربعون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلم_ولاء_رفعت_علي تنويه 🚫 الفصل يحتوي علي مشاهد عنيفة إذا كنت من أصحاب القلوب الضعيفة و مُرهف المشاعر لا أنصحك، علي كل حال لا فائدة للتنويه هذا فالغلبة دائماً للفضول 😅

ظلام دامس و سكون رهيب يعم أرجاء هذا المكان الموحش ذو الرائحة العطنة، أصوات أنين و زمجرة تأتي من خلف شريط لاصق يكمم فاه شهد التي منذ أن أستيقظت و وجدت أنها و فارس كلاهما مُكبل بالسلاسل الحديدية.
و في ذلك المكان المخيف و المرعب أصابها حالة ذعر و هلع فأخذت تصرخ تارة و تسب هؤلاء الرجال الذين قاموا بخطفهما و أتوا بهما إلي هنا؛

فمازالت تجهل السبب حتي قام أحدهم بوضع شريط لاصق علي فمها و بعد قليل حدث الذي كان يتوقعه فارس المُقيد بضم يديه إلي أعلي رأسه بسلسلة حديدية تلتف حول رسغيه معاً و أخري متصلة بالتي حول يديه و بعمود معدني مقيد به سائر جسده، و قدميه مُقيدة داخل دلو ملئ بالماء، مُجرد من قميصه حتي يلفح جذعه العاري ذلك البرد المحيط به .

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى