– ماما كانت عايزه منك فلوس… بلاش تكذب عليا. اقتربت منه تترجاه. – متدفعش حاجه أرجوك… أنا هرجع اشتغل تاني وهسدد الديون. استدار إليها بعدما أشاح وجهه عنها وقد ألجمه ما تُخبره به. – تشتغلي عشان تسدي ديون والدتك يا “خديجة” للدرجادي مش عايزانى أشاركك مشاكل عيلتك… ثُمّ استطرد بنبرة تملكها الغضب. – كلامك ده إن دل فهيدل إني مش فرد من عيلتك. اتجهت إليه تقبض على ذراعه لكي لا يغضب. – أنا مقصدش كده.. حاول تفهمني.
– أنتِ اللي حاولي تفهمي يا “خديجة”… أهلك دلوقتي هما أهلي.. إحنا بقينا عيلة واحدة. أرغمها على عدم جداله، وألّا تشعر بالخجل بعد ذلك من عائلتها أمامه لأنه اعتبر حاله مسؤول عن عائلتها منذ أن تزوجوا. الخزي صار -يومًا بعد يوم- كالعلقم في حلقها من أفعال والدتها… عضوية بنادٍ شهير، سيارة لها وراتب شهري تحصل عليه منه. وكلما كانت تعترض كان رده ” أنّ لا دخل لها”.
…. اليوم هو عُرس “نورسين” و “طارق”…وقد تكلل أخيرًا هذا الحب بالزواج.
– هي كل العيلة دكاترة يا “خديجة”. قالتها “سارة” وهي تميل نحو “خديجة” التي عرفتها على أقارب زوجها، وهم جالسين على الطاولة. – شكلك هتخلفي طفل عبقري… ما العيلة كلها نوابغ. كتم “مازن” صوت ضحكاته بصعوبة ينظر إلى “خديجة” التي تركت أهل زوجها، وأتت للجلوس معهم قليلًا. – يا بنتِي أنتِ معزومة عشان تجيبي الناس الأرض. قالها “مازن”، فرمقته “سارة” بنظرة ممتعضة. – قصدك إن أنا عيني وحشه يا “مازن”. تمتمت بها “سارة” بدراما بعدما خرجت منها شهقة قوية.
– أنا بقول انتوا الأتنين فكروا ألف مرة قبل ما يتقفل عليكم باب واحد … هتفت بها “خديجة” وهي تمد ذراعها على الطاوله لتفصل بينهم. تحولت نظرات “سارة” للوداعه ثُمّ رفرفت بأهدابها. – بكره هتشوفي قصة حبنا لما تكتمل. انتقلت نظرات “خديجة” بينهم فرأتهم ينظرون لبعض بنظرات هائمة. – أنا إيه اللي جابني وسطكم. أرجعت “خديجة” المِقْعَد للوراء لتتمكن من النهوض بفستانها ذو التنورة المنفوشة لكن “سارة” أمسكت ذراعها لتعيدها مكانها حتى تحصل على جواب سؤالها.
– مافيش حاجه كده ولا كده. تساءَلت “سارة” وهي تغمز لها وقد أشاح “مازن” عينيه عنهم. قطبت “خديجة” حاجبيها تُحاول فهم كلامها وسُرعان ما صفعتها على ذراعها. اتجه “خالد” إليهم بعدما وقعت عيناه على “خديجة”. توقفت “سارة” عن مشاكسة “خديجة” فور أن رأت “خالد” يتجه نحوهم. رحب “خالد” بهم بحرارة ثُمّ صافح “مازن” الذي مدّ له يده بترحيب. – هخدها منكم معلش. قالها “خالد” بابتسامة، ثُمّ التقط يد “خديجة” واتجه بها نحو بعض معارفه ليُعرفها عليهم بعدما تساءَلت الزوجات عن زوجته.
تعلقت عينيّ “سارة” بهم سعادة… فها هي صديقتها تعيش أخيرًا بسعادة مع رجلاً يثبت لها يوم بعد يوم حبه لها.
… رغم اعتراض “خالد” على زيجة “ريناد” ونصحه لها إلا أنها وافقت على الزواج من رجل لا يشعر نحوه بالارتياح، وتتردد حوله الأقاويل، بل وصممت على رأيها عندما وجدت والدتها تستمع إلى كلام “خالد” وتوافقه الرأي. تزوجت “ريناد” وأقامت حفل زفاف باهر يفوق حفل زفاف “خديجة” لتجعل الجميع كالعادة يُقارنون بينها و “خديجة”. نظرت “خديجة” نحو شقيقتها بعدم رضى، بسبب عُري فستان زفافها.
– هي أختك داخله مسابقه في تبديل الفساتين يا “خديجة”. تحولت نظرات “خديجة” نحو “سارة” تزفر أنفاسها بثقل. – خايفه تخسر نفسها وهي بتدور دايمًا على التميز. هزت “سارة” رأسها بيأس وهي ترمق “ريناد” المحاطة بفتيات يشبهونها. – اتمني تكون عِرفت تختار. عادت عينان “سارة” ترتكز نحو “ريناد” فعن أي اختيار تتحدث “خديجة” … فالعريس يرقص، ويصفق و “ريناد” تهز صدرها، وتتمايل وأعيُن الرجال تُحدق بها. شعرت “سارة” بأن الحديث عن “ريناد” لن يفيد بشيء، فعليهم تجنب النظر لما يحدث.
– قوليلي هتقولي لـ “خالد” النهاردة إنك حامل؟؟ فبعد عام من الزواج، استقبلت اليوم هذه البشارة. نظرت “خديجة” إلى “سارة” التي أصبحت الآن حاملاً في شهرها الثاني ثُمّ عاد لها التوق لتلك اللحظة التي ستُخبره فيها عن طفلهم الذي ينمو بأحشائها. عادت “خديجة” من حفل الزفاف بملامح ليست سعيدة، دخلت الغرفة لتجد “خالد” جالساً بغرفتهم، ويتحدث مع كلا من “طارق” و “نورسين” من خلال حاسوبه بأمور العمل؛ فقد تولى “طارق” و “نورسين” فرع الشركة بـ دبي بعدما قرروا الاستقرار هناك.
ابتسم إليها عندما تعلقت عيناه بها، وتعجل في إنهاء محادثته معهم. تركته يُكمل محادثته دون أن تقترب منه ثُمّ توجهت للمرحاض بعدما التقطت من خزانة الملابس ما ستقوم بارتدائه. بعد نصف ساعة كان “خالد” يغلق حاسوبه. أغمض عيناه ثُمّ زفر أنفاسه ونهض. اقترب من باب المرحاض يسألها بقلق. – “خديجة” أنتِ كويسه. آتاه صوتها بهدوء لتطمئنه أنها بخير. لم يذهب معها “خالد” لحفل زفاف “ريناد” لأنه لم يكن راضيًا عن الأمر وقد طلبت منه ألا يتدخل بحياتها.
ابتعد عن المرحاض ثُمّ تسطح على الفراش منتظرًا خروجها. بعد دقائق كانت تخرج وهي ترتدي غلالة حريرية ناعمة تُحدد منحنياتها بسخاء. تعلقت عيناه بها وهي تقف بمنتصف الغرفة بتلك الفتنة التي ستهلكه. فرد لها ذراعه في دعوة منه لتأتي لحضنه، وعيناه تمتلئ بهما اللهفة عليها، ثُمّ همس اسمها. – “خديجة” اقتربت منه وهي تخفي ذلك الشىء الصغير في قبضة يدها. اجتذبها إلى صدره بعدما صارت أمامه. – مكنتش فاكر إني هوصل للدرجه دي من الحب.
ابتسمت وهي تستمع إلى حديثه الذي داعب به أنوثتها. – ولا أنا كنت فاكره إني هعيش السعادة دي… أنت عوضتني عن كل حاجه كانت نقصاني. دفن رأسه بتجويف عنقها يلثمه. ضاعت مع عاصفة حبه التي تلاها سقوط المطر. وقعت عيناه على العصا البلاستيكية التي حررتها قبضتها أخيرًا ثُمّ نظر إليها وتساءَل بنبرة تخللها مزيج من المشاعر. – أنتِ حامل يا “خديجة”؟؟
… بعد مرور ثماني أشهر أصبحت “خديجة” بشهرها الأخير من الحمل. تعلقت عيني السيدة “لطيفة” بها وهي تراها تُذاكر لـ “أحمد” دروسه.
– متتعبيش نفسك يا “خديجة”…تعالي على الكنبه افردي رجلك. ابتسمت “خديجة” لها، فهي صارت تعشق والدة زوجها مثلما تعشقه هو.