Uncategorized

و كان لقاؤنا حياة ٢

اقترب “خالد” منهم بإرهاق بعدما عاد من عمله ثُمّ اتجه نحو والدته ليُقبل يدها ورأسها. تهللت ملامح “أحمد” بسعادة منتظرًا اقتراب “خالد” منه ومنحه قبلته. – شوفت أنا شاطر إزاي. قالها “أحمد” وهو ينظر إلى “خديجة” حتى تؤكد كلامه. – طبعًا يا حبيبي… ابتسم لها “أحمد” ثُمّ عاد يستكمل كتابة واجباتها. – أنتِ كويسه؟؟ تساءَل وهو يضع يده على بطنها المنتفخة. حركت له رأسها بابتسامة يشتاقها في ساعات عمله المنصرمة. صعد لغرفته ليأخذ حمامه ويبدل ملابسه.

انضم إليهم حيث مكان جلوسهم إلى أن تضع الخادمة الطعام. اندهش من صوت الجرس الذي يقرع بتلك الطريقة كما اندهشت والدته و “خديجة” وفزع “أحمد”. هرولت الخادمة لتفتح الباب ثُمّ تراجعت للوراء، وقد خرج “خالد” من غرفة المعيشة وخلفه “خديجة”. اندفعت “ريناد” إلى الداخل وخلفها “ثريا” …. هتفت “خديجة” وهي لا تصدق وجود “ريناد” أمامها؛ فقد سافرت مع زوجها لخارج البلاد. – “ريناد”. اتجهت “ريناد” نحوهم تشكو لهم ما حدث لها بغربتها. – ضحك عليا… ضـ,ـربني لحد ما اجهضت وبعدين رماني… كان منعني أكلمكم…حياتي معاه ضـ,ـرب وشـ,ـتيمة.

سقطت دموعها وهي تُخبرهم بمعانتها بصوت خرج متقطعًا ثُمّ حاولت التقاط أنفاسها. اتجهت “ثريا” إلى “خالد” تهتف به برجاء. – أنت لازم تعمل حاجه يا “خالد”، لازم تدفعه التمن. اقتربت “خديجة” من “ريناد” التي انهارت بالبكاء وقد تمزق قلب “خديجة” وهي ترى شقيقتها بتلك الحالة المزرية. – أنا نصحتها وهي مسمعتش كلامي.. طلبت مني متدخلش في حياتها. نظرت إليه “ثريا” وهي تعلم أنه على حق. – عندك حق بس هنعمل إيه اللي حصل حصل. تركت “ريناد” ذراع “خديجة” التي وقفت جوارها ثُمّ صرخت بها بحقد.

– أنتِ السبب ،أنتِ السبب في كل اللي أنا فيه. انصدمت “ثريا” من هجوم “ريناد” عليها لتتساءَل. – أنا السبب يا “ريناد”. – ايوة أنتِ السبب… أنتِ اللي دمرتيني… كنتِ عايزانى أحقق أحلامك اللي محققتيهاش. ابتلعت “ريناد” غصتها بمرارة وهي تنظر إلى “ثريا” التي احتلت الصدمة ملامحها. – لازم تكوني دايمًا حلوة، لازم تخطفي كل الأنظار حواليكِ، لازم تستغلي جمالك… بنت فلانه اتجوزت عريس لقطه..لازم تبصي لفوق يا “ريناد” اوعي تبصي لتحت زي ما انا بصيت.

شعرت السيدة “لطيفة” بالشفقة نحو الفتاة التي لم تتقبلها يومًا بسبب طريقتها المتحررة. اقتربت “ثريا” منها وهي تشير نحو حالها. – يعني أنا في الأخر السبب… ده أنا دايمًا كنت مميزاكِ…عمري ما بصيت لأختك ولا اهتميت بيها… أنتِ أنانيه. نطقتها “ثريا” بقلب ممزق لتصرخ “ريناد” عاليًا بعدما نعتتها بذلك الوصف الذي يليق بها أيضًا. – أنا أنانية وأنتِ إيه يا “ثريا” هانم… وقفت “خديجة” بينهم تنظر لزوجها الذي اتخذ دور المتفرج وحماتها التي طالعتهم بنظرة مشفقة.

وضعت بيدها على بطنها تشعر بالاختناق بعدما وضعوها طرفًا بينهم. – بسببك كرهت أختي، اللي اكتشفتي فجأة إن ليكِ بنت تانيه بعد ما حققت اللي طول عمرك نفسك فيه. – كفايه. خرج صوت “خديجة” بصراخ بعدما أعادوا لها ذكريات من القهر، وهي ترى والدتها تعامل “ريناد” بحب، وتميزها لكن هي، وكأنها لم تُنجبها. اندفع “خالد” إليها بعدما رأي الألم يحتل وجهها يضمها إليه بقلق، وهو يصرخ باسمها. – “خديجة”
… بعد مرور أربعة أعوام. خرج “خالد” للحديقة المزينة احتفالا بمرور عام على ولادة صغيرته.

اتجه نحو والدته التي يجلس قُربها طفله الذي يبلغ من العمر أربع سنوات. رفع الصغير عينيه نحوه بابتسامة واسعة كشفت عن غمازتيه ووجنتيه المكتنزتين. داعب “خالد” خصلات شعر صغيره. – حبيب بابي “كنان” باشا. تعلقت عينا والدته به وبصغيريه بسعادة ودموع ترقرقت داخل مقلتيها، وقد تمنت لو كانت “نورسين” معهم اليوم لتكتمل فرحتها بأولادها وأحفادها لكن “نورسين” ستأتي بعد شهرين لتضع مولودها الثاني. السعادة والبهجة صارت تحتل جدران هذا المنزل الكبير. اتجه “أحمد” نحو “خالد” ليلتقط منه الصغيرة “حور” ليحملها، ويُقبل وجنتيها المكتنزة.

بدأت أفراد العائلة تتجمع وأصدقائهم، وقد جعلوا هذا الاحتفال يضم الأشخاص المقربين لهم فقط. رحب “خالد” بعمته وبناتها، وقد أتى “كريم” بخطيبته وقد صار الجميع يأمل أن يتوقف عن حياة العبث. ابتسامة لطيفة و ودودة، استقبل “خالد” بها “مازن” و “سارة” وابنتهم “تالا” التي تبلغ من العمر أربع سنوات. تساءَلت “سارة” عن “خديجة” التي لم تظهر بعد، فابتسم “خالد”، وهو يحرك عينيه ليبحث عنها. – شكلها لسا منزلتش، روحي شوفيها يا “سارة”… الناس كلها وصلت وهي لسا بتجهز.

– “خديجة” طول عمرها دقيقه أوي في مواعيدها. قالتها “سارة” بمزاح فضحك كلا من “خالد” و “مازن” عليها. تحركت “سارة” بضع خُطوات، وقد تركت ابنتها يدها لتذهب للعب مع “كنان”. توقفت “سارة” مكانها تنظر نحو “خديجة” التي خرجت للتو للحديقة متجهه إليهم، وقد تعلقت أنظار بعض الموجودين بها. – أهي نزلت أهي انتقل “خالد” بنظراته إليها، وقد غادر الملل ملامحه، وتوهجت عيناه ببريق خاص. ابتسامة هادئة احتلت شفتيه، وتحرك إليها لكن عندما انتقلت أنظار الجميع للجهة الأخرى من الحديقة، وبهتت ملامح “خديجة” استدار بجسده على الفور ليرى سبب شحوب ملامحها.

احتدت عيناه في صدمة، وهو يرى حماته الغالية تدخل، ومعها رجلا يصغرها. تجهمت ملامح وجهه، وهو يستمع لما تخبره به “ثريا” بعدما انسحبت معه للداخل. – خطيبك. تمتم بها “خالد” بصدمة وغضب ثم نظر إلى “خديجة” التي صارت تتوقع أي شىء من والدتها. – ده في نفس عمري… بتتخطبي لواحد في عمر جوز بنتك. هزت “خديجة” رأسها بيأس وهي تحتضن طفلتها الصغيرة داخل أحضانها. – سامعه جوزك بيقولي إيه يا “خديجة”. دخل “كريم” الغرفة -التي خرجت أصواتهم العاليه منها- ينظر نحوهم.

– ياريت تأجلوا أي نقاش بعد ما الحفلة تخلص. جذب “كريم” ذراع “خالد”، وسحبه معه بعدما رفض المغادرة مُحاولا إقناعه أن اليوم عيد ميلاد صغيرته، وألا يجعل شيء يعكر صفو سعادته. – ليه دايمًا مخلياني قدام عيلة جوزي مش عارفه ارفع راسي واتشرف بيكم. والسؤال الذي سألته “خديجة” كانت تعلم أنها لن تجد له رداً عند والدتها، لأنها لا تبحث إلا عن سعادتها. تحركت “خديجة” من أمامها، ولوهله شعرت “ثريا” بالضيق، بسبب فعلتها لكنها أقنعت حالها.

– أنا مش هفضل لوحدي، كل واحده فيكم شافت حياتها. جلس “خالد” قُرب والدته لعله يهدأ. حركت السيدة “لطيفة” مقعدها المدولب قليلاً لتقترب منه ثُمّ ربتت على كتفه. – مراتك كويسه بلاش تخليها تزعل وهي شيفاك كده… هي ملهاش ذنب. رفع عيناه لوالدته ثُمّ نظر أمامه… ليجد عينيّ “خديجة” عالقة به بحزن، وقد وقفت “سارة” قربها تترجاها ألا تكترث. – قوم يلا خد مراتك وولادك وطفوا الشمع… كلمات والدته إليه جعل غضبه يتلاشى، ويخمد ضجيج أفكاره.

كاد أن ينهض لكن عينيه وقعت على آخر شيء كان ينقصه اليوم. “ريناد” تتجه نحوهم، وتتأبط ذراع رجل بفستان قصير. ركض صغيرة نحو خالته التي يحبها كما تحبه.. وقعت عيناه على سعادة صغيرة بوجود خالته. العجيب أن “ريناد” التي لا تحب إلا نفسها كانت تحب الصغيرين بصدق رغم أن علاقتها مع “خديجة” لم تتغير. هز رأسه بيأس ثُمّ زفر أنفاسه بقوة. – الناس يابني بدأت تزهق… روح يلا لمراتك وولادك. وقف الجميع يهللون، ويغنون للصغيرة المبتسمة بسعادة رغم عدم فهمها لشيء.

احتضن خصرها بعدما أشار لهم المصور بالاقتراب من بعضهم. على ذراعه كان يحمل “كنان”، وهي كانت تحمل الصغيرة، ويقف بينهم” أحمد”. خرج صوتها بهمس خافت بعدما أنهوا إطفاء شمعة الصغيرة وتقبيلها. – أنا آسفه. تعلقت عيناه به، واكتفى بنظرة لم تفهم معناها لكنها ظنت أنه غاضب منها. بعد وقت وقد التهى الجميع في تناول قطع الحلوى، وأصبحت الصغيرة بين أحضان جدتها “لطيفة”. سحبها معه لأحد غرف الطابق الأرضي ثُمّ أغلق الباب ورائهم. احتجزها بينه والحائط بنظرة أرجفت جسدها وقلبها معًا، وتمتم أمام شفتيها.

– أوعي في يوم تفكري للحظة إني ندمان يا “خديجة”، ممكن اغضب أثور عليكِ لكن عمري في يوم ما هندم إني اتجوزتك. هذه المرة لم تخطف قبلته وحدها أنفاسها، بل جعلتها كلماته ذائبة بعشقه بأنفاس لاهثة بين أمواج عاتية. تمت بحمد الله. بقلم سهام صادق

انت في الصفحة 14 من 14 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى