– من إمتى وكان حد بيهتم بيكِ… من إمتى حد أُعجب بيكِ… “ريناد” دايمًا هي اللي بتخطف الأنظار. ساعة أخرى قضتها “خديجة” في رِثَاء حالها إلى أن شعرت بالإرتياح والعودة لرشدها وأقنعت قلبها الذي فُتن بلطافة “كريم” «ليس كل مَن يُعاملك بلطف مُعجب بِك». أعدت لها وجبة خفيفة لتتناولها ثُمّ كوب كبير من النسكافيه. نظرت للأوراق التي عليها ترجمتها الليلة ثُمّ للوقت الذي اِقترب من منتصف الليل. – أنا هقدر أخلص كل ده إزاي.. شكلك كده يا “خديجة” مش هتنامي النهاردة.
استمعت لغلق باب الشقة ثُمّ صوت والدتها… فعدلت نظارتها على عينيها وانتظرت دخول والدتها عليها واستجوابها عن سبب تأخُر شقيقتها. دخلت “ثريا” غرفة ابنتها تتساءَل: – أختك لسا مجتش؟ حركت “خديجة” رأسها بالنفي، فزفرت “ثريا” أنفاسها بضيق وأخرجت هاتفها لتُهاتفها. بملامح حانقة نظرت “ثريا” لهاتفها بعدما تلقت تلك الرسالة المسجله بعدم اِستطاعتها الوصول للرقم الذي تُهاتفه. – الهانم تليفونها مقفول…. – ممكن تكون الشبكة في المعمل وحشه. قالتها “خديجة” وهي تتهرب بعينيها من والدتها، فلو أفشت الأمر لوالدتها ستكون هي الخاسرة بالنهاية أمام “ريناد”.
– أنا داخله أوضتي هاخد حباية المنوم وهنام… افضلي رني على أختك واستنيها لحد ما تيجي. في تمام الخامسة صباحاً كانت “ريناد” تدلف الشقة وتسير على أطراف أصابعها بعدما خعلت حذائها . في تلك اللحظة كانت “خديجة” تخرج من المطبخ وهي تحمل كوب من القهوه هذه المرة لعلها تتغلب على نُعاسها وتُكمل ما تبقى لها. – أنتِ جايه سكرانه يا “ريناد”…. حرام عليكِ اللي بتعمليه دا… أنا هروح أصحي ماما عشان تشوف أخرت دلعها ليكِ.
قالتها “خديجة” وقد شعرت بالإشمئزاز من تلك الرائحة التي تفوح من فم شقيقتها. إِلْتَقَطَتهَا “ريناد” من قميصها وقد اِهتزّ الكوب الذي تحمله. – هما كاسين بيره بس اللي شربتهم… عارفه يا “خديجة” لو فتنتي عليا وقولتي كنت فين ومع مين هتشوفي مني وش مش هيعجبك ووسعي كده من قدامي عايزه أدخل أنام. دفشتها “ريناد” من أمامها واتجهت لغرفتها وكأنها لم تَخَف مُنْذُ لحظات من إستيقاظ والدتها. انسكبت بضع قطرات من مشروب القهوة الساخن على يدها بعد دفع “ريناد” لها …وعند هذه اللحظه كانت تسقط دموعها ليس من الألم ولكن من عدم قدرتها على الوقوف أمام شقيقتها والسبب والدتها.
إِسْتَأْنَفَت “خديجة” عملها حتى أتى الصباح. وجدت “ريناد” تقف بالمطبخ تعد قهوتها الصباحية وترتدي ملابس العمل و كأن شيئًا لم يَكُن. – بقولك شدني من ايدي من وسط صحابه وأخدني لمكان بعيد عنهم وأنتِ عارفه الباقي. تراجعت “خديجة” للوراء بعدما وضعت يدها على شفتيها تكتم صوت شهقتها التي ستخرج من الصدمة من سعادة شقيقتها لحدوث أمرًا ڪهذا. إِسْتَطْرَدَت “ريناد” حديثها مع “سالي” صديقتها ومازالت تنتظر نضج قهوتها. – لا محصلش اللي في دماغك… هما كام بوسة لكن تعرفي ڪان فظيع يا “سالي”.
بوقاحة وصفت شقيقتها القُبلة بتلك المسميات التي يطلقونها… – “كريم العزيزي” ده فظيع… بيعرف يخلي الست اللي معاه تكون فعلاً مبسوطه وعايزه تسلمله نفسها. وكأن حجرًا سقط على رأس “خديجة” بقوة. لقد كانت تراه بصورة مختلفة… لقد ظنته رَجُلاً آخر. انسحبت “خديجة” من أمام المطبخ دون أن تنتبه عليها “ريناد”. ذهبت للعمل ومازالت كلمات “ريناد” يتردد صداها في أذنيها. صعدت للطابق الذي به قسمها بذهن شارد ثُمّ جلست على مِقْعَدها وأخرجت الأوراق التي ترجمتها. حاولت الإندماج بعملها إلى أن آتى لها السيد “سامر” يُخبرها بالصعود لمكتب سكرتيرة الرئيس التنفيذي بالأوراق التي قامت بترجمتها.
زفرت أنفاسها ثُمّ نهضت من فوق مِقْعَدها وصعدت لمكتب السيدة “عايدة”. ابتسمت “عايدة” وهي تلتقط منها الأوراق فهي لم تعد تدلف لمكتبه بل صارت السيدة “عايدة” من تتولى هذا الأمر وقد أراحها التعامل مع السيدة “عايدة” مباشرةً. – في أي ملاحظه في الإيميل اللي اتبعت أبلغها لـ دكتور “خالد”. كادت أن تخبرها أن المدير التنفيذي للشَركة الروسية سيأتي مصر الأسبوع المقبل لكن خروج “خالد” من غرفة مكتبه جعلها تتوقف عن الكلام. وقفت السيدة “عايدة” باحترام له تستمع لِما يُخبرها به.
– اتصلي بمدير قسم الإنتاج بالمصنع وبلغيه الساعه 12 يكون في مكتبي. قالها “خالد” مُحاولا عدم النظر لـ “خديجة” لكن رُغمًا عنه خانته عيناه. حركت السيدة “عايدة” رأسها له ثُمّ استدار وعاد أدراجه لغرفة مكتبه. نظرت “خديجة” للسيدة “عايدة” بتوتر، فرؤيتها له تربكها. – المدير التنفيذي للشركة الروسية هيوصل مصر بعد اسبوع. أبلغتها “خديجة” بالرسالة التي تم إلحاقها بالبريد الإلكتروني ثُمّ غادرت عائدة إلى قسمها.
… انتهت ساعات العمل أخيرًا ولولا حاجتها لـ لقاء “سارة” لعادت للمنزل سريعًا واحتضنت الفراش.
دخلت المقهى تبحث عن “سارة” التي وصلت قبلها لكن عيناها ضاقت في دهشه وهي ترى صاحب المقهى يجلس قُبالتها وعلى وجه “سارة” ارتسمت ابتسامة خجلة. تلاقت عيناها بـ عينيّ “سارة” التي أشارت لها بالإقتراب. إقتربت “خديجة” من الطاولة وقد وقف “مازن” على الفور عندما تمتمت “سارة” قائلة: – “خديجة” صاحبتي المقربه تقدر تقول أختي. ابتسم “مازن” وهو يُحرك رأسه لها كتحية فهو لا يحتاج أن تُعرفه على “خديجة”، فهو يعلم أنها صديقتها المقربة. – اتشرفت بمعرفتك يا آنسة “خديجة”.
استأذن “مازن” منهم و اِتجه لأحد العُمال لديه وأشار لطاولتهم ليهتم بهم دون أن يتم محاسبتهم على أي شىء يشربونه أو يتناولوه بعد هذا اليوم. تحدثت “خديجة” بحيرة وهي تضع حقيبتها على سطح الطاولة. – أنا مش فاهمه حاجه. بإبتسامة سعيدة تمتمت “سارة” بخفوت بعدما إقتربت بمِقْعَدها منها. – اعترفلي بإعجابه بيا يا “خديجة” وطلب رقم بابا مني. السعادة كانت بالفعل تلتمع في أعيُن “سارة”. اِحتلت الفرحة ملامح “خديجة” التي كادت تحتضن صديقتها الغالية لكن “سارة” أمسكت يدها تتمتم بصوت هامس.
– لا خلي الأحضان والتنطيط لما الموضوع يتم. – هيتم يا “سارة” متخافيش … أنا فرحانه أوي. … مرت الأيام بروتينها المُعتاد وأوشكت الستة أشهر على الإنتهاء. نظرت “سارة” للثَوْب الذي اجتذب عينيها فور أن دلفت المتجر بصُحبة “خديجة”. – هتاخدي الفستان ده خلاص أنا قولت. نظرت “خديجة” للثَوْب الذي كان بالفعل جميل وبسيط ولونه هادئ. – شكله عجبك أنتِ كمان… يلا خدي قيسيه. هتفت بها “سارة” بحماس ثُمّ أعطتها الثَوْب لقِيَاسُه. تعالا رنين هاتف “سارة” برقم “مازن” الذي صار اسمه مدون على هاتفها بـ “خطيبي العزيز”.
ابتسمت “سارة” وهي تستمع إلي ندائه الدائم لها منذ أن تمت خِطبتهم. – حبيبتي اللي دايمًا مشغوله عني.