توردت وجنتيّ “سارة” بخجل وابتعدت قليلاً حتى تستطيع الحديث. خرجت “خديجة” من حجرة القِياس تبحث عن “سارة” التي اِستدارت عندما استمعت لصوت العامله وهي تُخبر “خديجة” أن الثَوْب وكأنه تَمّ تَفْصِيلُه لها. أنهت “سارة” مكالمتها مع “مازن” سريعًا واتجهت نحو “خديجة”. – الفستان فعلاً وكأنه متفصل عليكِ يا “خديجة”… لا شكلك كده هتطلعي المرادي بعريسين مش عريس واحد. هتفت “سارة” عبارتها الأخيرة بمِزاح ثُمّ تراجعت للوراء بعدما لَڪَزْتها “خديجة” في كتفها. – من ساعة ما اتخطبتي وبقيتي شبه الخاطبه… عريس إيه اللي هدور عليه… أنا لولا إن خلاص عقد العمل بتاعي هينتهي مكنتش حضرت.
شعرت “سارة” بضيق صديقتها بسبب إنتهاء عقدها بالشَركة. – يا بنتِ مش بعيد العقد يتجدد تاني… هما هيلاقوا زيك فين. تنهدت “خديجة” بحزن، فهي تتمنى حدوث هذا لأنها اِعتادت على العمل بالشَرِكة. – لا بس الفستان جامد عليكِ. قالتها “سارة” وهي تنظر للثوب على جسد “خديجة” مما جعل “خديجة” تتأمل هيئتها بمرآة المتجر بتدقيق. •••••••••••••••• الفصل العاشر الجميع كان مُتَحَمِّس للحفل الذي سيُقام غدًا للإحتفال برأس السنة. اِستمعت لأحاديث زُملائِها بالقسم وحَمِّاسهم لِما سيحدث غدًا، فما علمته أن كل عام يتم إختيار خمسة موظفين عشوائيًا عن طريق سحب الأوراق ومنحهم هدية وكل منهم تكون هديتة مختلفة.
كانت مثلهم مُتَحَمِّسة لحضور الإحتفال لكن في داخلها كانت تشعر بالتوتر والخوف لأن تلك الأجواء تُذّكرها بتلك الذكرى السيئة. نفضت رأسها من أفكارها التي لا تجلب لها سوى الخوف والإنطواء ثُمّ نهضت من فوق المِقْعَد الجالسة عليه واتجهت نحو زُملائها لتُشاركهم الحديث، فحتى السيد “سامر” كان يتحدث معهم عن إحتفال غد.
وأنهم سيحضرون غدًا نصف دوام. … دلف “كريم” غرفة “خالد” بالشَرِكة فوجده مُنهمِك في مطالعة الملفات التي أمامه. – “نورسين” هانم اتخلت عننا وراحت فرع دبي تروق بالها.
رفع “خالد” عيناه عن الملف الذي يُطالعه ثُمّ أزال عويناته عن عيناه وأسند ظهرهِ للخلف مسترخيًا. – أشرفت على كل حاجه؟؟، “كريم” إهتم بكل حاجه بنفسك. إقترب منه “كريم” ثُمّ جلس قُبَالته، فهذا الإحتفال كانت “نورسين” من تهتم به لأنه فڪرتها هي. – كله تمام متقلقش.. طالعه “خالد” بنظرة ثاقبة ثُمّ استند بمرفقيه على سطح مكتبه. – “كريم” بلاش بكره تهز صورتنا قدام الموظفين زي كل مرة…أوعي تنسى وضعك. تأفف “كريم” حانقًا من تلك العِبَارة التي أخبره بها “طارق” عندما هاتفه وأيضًا “نورسين”.
– ليه مش مصدقين إنهم هما اللي بيتّرموا حواليًا… وكل واحده فيهم تقولي ممكن أرقص معاك يا دكتور “كريم”… وأنت عارفني مقدرش أحرج ست جميله. حرك “خالد” رأسه بيأس من غرور ابن عمه وقد حمد الله داخله أن “سلوى” ابنة عمته فاقت من وهم حبها له ووجدت شَريك حياتها؛ لأنه بالفعل لا يصلح ليكون زوج. – طبعًا مش ابتسامتك ونظراتك اللي بيوقعوهم في حبك. اِرتفعت ضحكات “كريم” عاليًا ثم غمز له بمرح. – ما تيجي أعلمك يمكن تعرف توقع واحده وتجرب شعور إنك تكون مع واحده ست بدل حياتك اللي كلها صفقات وأبحاث.
– بره يا “كريم” صاح بها “خالد” عاليًا، فنهض “كريم” من أمامه وتحرك ليُغادر لكنه توقف قبل أن يخرج من الغرفة. – اعمل حسابك أنت اللي هتّسلم السنادي الجوايز للموظفين اللي تم اختيارهم أنهم أفضل موظفين لهذا العام وهتّسلم الفائزين في القرعة.
… نظرت “خديجة” -للمرة التي لا تعرف عددها- لحالها بالمرآة بعدما أنهت زينة وجهها البسيطة. تعالا هاتفها برقم “سارة” التي فور أن أجابت عليها هتفت بحماس. – أنا تحت مستنياكِ أنا و “مازن”.
– “سارة” أنا مش عايزه أروح. مطت “سارة” شفتيها بحنق من أفعال “خديجة”. – يلا يا “خديجة” عشان أنا على أخرى مش كفايه معايا عزول. قالتها “سارة” بحنق طفولي ثُمّ نظرت للخلف حيث شقيقها الأصغر منها الذي أصر والدها أن يرافقهم في خروجتهم الليلة. رمقها “عبدالله” شقيقها بنظرة غاضبة متوعدًا لها وكأنه هو الأڪبر عمرًا وليست هي. – أسفين ليك يا “عبدالله” باشا… ڪتم “مازن” ضحكاته بصعوبه وهو يراها كيف تلتفت ورائها بخوف من شقيقها الذي لم يتجاوز السابعة عشر عامًا.
– يلا يا “خديجة” بقى عشان نوصلك وبعدين نروح حفلتنا إحنا كمان. زفرت “سارة” أنفاسها بإرتياح عندما وجدت “خديجة” تقترب من السيارة… عندما تسلطت بقعة الضوء على “خديجة” فتحت “سارة” شفتيها بإنبهار. – البت “خديجة” احلوت كده ليه. قالتها “سارة” ببهجة وسعادة لأنها ترى صديقتها أخيرًا تهتم بمظهرها وحالها وعلى ما يبدو حقيقةً أن الإختلاط مع أفراد المجتمع يُعلم المرء الإهتمام بذاته. صعدت “خديجة” السيارة بوجه متورد من الخجل تُلقي عليهم السلام. بتوتر نظرت لـ “عبدالله” شقيق “سارة” الذي يُجاورها في المِقْعَد الخلفي تسأله عن حاله بصوت خفيض.
– عامل إيه يا “عبدالله”. أشاح “عبدالله” عيناه عن هاتفه ينظر إليها. – متمرمط والله يا “خديجة” أنا مش عارف ليه مكنتش الڪبير. ضحكت “خديجة” على كلامه ثُمّ أردف وهو ينظر لشقيقته التي اِستدارت برأسها إليهم. – أنا مش عارف مستحملاها إزاي يا “خديجة”. – فعلاً يا “عبدالله” أُختك لا تُطاق. اتسعت حدقتيّ “سارة” من حديث شقيقها عنها وجواب “خديجه” عليه.. – رد عليهم يا “مازن”. ولم يكن “مازن” إلا غارق بالضحك ثُمّ تمتم بمِزاح.
– عشان تعرفوا أنا مستحمل قد إيه وهفضل مستحمل. أوصلوا “خديجة” للفندق الذي سيُقَام فيه الإحتفال ثُمّ تحركوا بالسيارة ليبدأوا سهرتهم إحتفالاً بالعام الجَديد. تقابلت مع “ريناد” بردهة الفندق ولن تُنكر أن شقيقتها كانت جميلة للغاية وقد اجتذبت الأنظار إليها. إقتربت منها “ريناد” تنظر إليها بنظره فاحصة لهيئتها. – تصدقي معرفتكيش ، شغلك في الشركة غيرك يا “خديجة” لكن أنا حزينة عليكِ كلها أيام وعقد عملك ينتهي. قالت “ريناد” كلامها ثُمّ رفعت يدها لتُداعب تلك الخصلة المنسابه من شعرها المصفف بعناية.
عندما لمحت “ريناد” نظرة الحزن في عينيّ “خديجة” شعرت بزهوة الإنتصار، فهي لا تُريد رؤية “خديجة” مميزة مثلها تُريدها دائماً سُخْرية للجميع عندما يُقارنوها بها. ابتعدت “ريناد” عنها عندما رأت “كريم” يسير مع سكرتيرته جِهة الباب الآخر من قاعة الإحتفالات. أطلقت “خديجة” زفيرًا ثقيلاً لعلها تتمكن من تخفيف الألم داخلها ثُمّ سارت نحو القاعة بعدما ألقت نظرة خاطفة على شقيقتها التي التصقت بـ “كريم” الذي أزاح يدها عنه بلُطف وواصل تحركه مع سكرتيرته. بدأ الإحتفال الذي كان منظم بدقة.
و قبل أن تدق عقارب الساعة معلنة منتصف الليل كان “خالد” يقف على المنصة ويُلقي كلمته لموظفينه الذين صاحوا بحماس وتقدير لرئيسهم. انطفأت الأضواء فجأة وقد بدأ الجميع في عَد آخر عشر ثواني في العام التي سيُصبح ذكرى وتنغلق صفحته. اندهش “كريم” عندما وجد “ريناد” تسحبه أثناء إنغلاق الأضواء وانشغال الجميع بالعَد مع عقارب الساعة. عينيّ أحدهم كانت تتعلق بها وفي داخله كان يزداد حقده وإصراره على إتمام خطته اليوم…. سيفضحها ويذلها كما جعلته كالأُضْحُوكَة.
إلتمعت عيناه بشر عندما وجدها تدفع “كريم” نحو ذلك الممر الخاص بموظفين الفندق الذي يغطيه سِتار قاتم اللون. اتبعهم وهو يعلم ما يحدث خلف السِتار لكنه يريد رؤيتهم بعينيه. وجدهم يتبادلون القُبلات تاركه له جسدها يعبث به كما يشاء.
… في تلك الأثناء شعرت “خديجة” بالذُعْر ثُمّ أخذت تلتف حولها يمينًا ويسارًا وهي تضم جسدها بذراعيها. اِنفتحت الأضواء وقد بدأ الجميع بالتهليل لقدوم عام جَديد. لم يُلاحظ أحدًا حالتها فهي شعرت بالرَهْبَة عندما تذكرت مجددًا ما حدث معها تلك الليلة.
انتقلت أعيُن “خالد” بين موظفينه يبحث عنها لكنه لم يلمحها.