Uncategorized

كواسر اخضعها العشـــ,,ــــق نورهان العشري1


” ألن تُسلمي علي؟ “
لم تكن ترى ملامحه بسبب الظلام، ولكنها شعرت بخيط من السخرية يتخلل نبرته وقد ضاعف ذلك من خوفها، فقد كان يلاعبها كما يلاعب الأسد فريسته قبل التهامها، وقد كانت حرب الأعصاب تلك أكبر من قدرتها على الاحتمال، لذا قالت بنبرة مرتجفة:
حمد لله على سلامتك.
سمعت ضحكة خافت أفلتت من بين شفتيه، والتي حتمًا لن تكون ضحكة مرح بالتأكيد أنه يسخر منها.
اختنق

الهواء حولها وأصبح محترقًا وهي تراه يقترب منها ويجلس بثقله على السرير بجانبها وعينيه تحاصرها بنظرة قوية مشتعلة يشوبها خطوط حمراء قادمة من الجحيم، الذي كان يستعر بداخله ولكنه تجاهل كل شيء، وقال بصوت هامس محتقن:
حين كنت أصارع المــ,,ـــــوت كاد أن يهزمني مرات ومرات، وبكل مرة كانت صورتك تطفو على ذاكرتي فتمدني بقوة كانت أكثر من كافيه لجعلي اهزمه.. وبالنهاية انتصرت، وعدت.
صمت لثوان قبل أن تقسو عينيه وتظلــ,,ـــــم ملامحه حين أردف:
وهذا هو السبب الوحيد الذي يمنعني من .ك الآن.

شهقة

خافتة خرجت من جوفها يتبعها سيل من العبرات الغزيرة، التي حفرت وديان الألم فوق خديها، فامتدت أصابعه الخشنة تزيل عبراتها وهو يقول بهسيس مرعب:
هششش.. لا تبكي، لا تفسدي صورتك الجميلة.
طافت عينيه فوق ملامحها ومفاتنها التي أبرزها ثوبها الرائع فتبدلت نظراته إلى أخرى غامضة وأردف بخشونة:
تشبهين كثيرًا تلك الصورة التي تخيلتك عليها حين أعود، بل تتفوقين عليها.. فأنتِ أروع مما تخيلت.
لم يكن غزلًا بالمعنى المتعارف عليه، فقد كان مروعًا في أثره على نفسها.. تشعر وكأنها تريد تمزيق وجهها الذي يثني عليه بتلك الطريقة المرعبة، التي لم تكن تحتملها فهمست بشفاه مرتجفة:
فراس،

أنت تخيفني.
لم تتبدل ملامحه، إنما امتدت يديه تحيط بوجهها وأخذت أنامله تعبث في خصلات شعرها برقة تتماشى مع كلماته الهادئة، التي كانت تحمل الوعيد بين طياتها:
في الواقع يجب عليكِ أن تخافي يا صغيرتي.. فالقادم مُرعِب بحجم جمالك الأخاذ هذا.
أخذت ترتجف بين يديه كورقة شجر باغتتها رياح خريفية مفاجئة أوشكت على ا.اعها من غصنها، فترنحت بين يديه التي امتدت لتحاوط خصرها وأحكمت جسدها بين أحضانه فيما اقتربت شفاهه من أذنيها، قائلًا بهسيس مرعب:
هل اقترب ذلك الرجل من أملاكي؟
هبت بإندفاع:
أقسم لك بأنه لم يقترب مني أبدًا.
ظلت

لهجته على نفس وتيرتها حين قال:
لا حاجة لقسمك، فأنا أصدق أنه لم يقترب منكِ، وإلا ما كان سيهرب بتلك الطريقة.
خربش الفضول قلبها فقالت بإرتجاف:
كيف؟ كيف تعلم؟
تبدلت لهجته إلى أخري خشنة حين قال هامسًا:
من تذوق نعيم الجنة لا يغادرها أبدًا بمحض إرادته ، ويهلك حين يطرد منها، فأنا أكثر من يعلم ذلك.

من

فرط خوفها لم تكن تلحظ المعاني المستترة خلف كلماته فقد بلغ التعب مبلغه منها ورغمًا عنها وجدت نفسها تستند برأسها على كتفه، الذي احتوى عبراتها الغزيرة وامتص شهقاتها التي تردد صداها بقلبه بصورة لم يعهدها مسبقًا، ولكنه بدا جامدًا لا يتأثر كذلك كانت نبرته حين قال:
عودي للنوم، غدًا لدينا يوم طويل.
لم تصدق ما سمعته أذناها، ورفعت رأسها تناظره بصدمة تخطاها وهو يقف ناصبًا عوده الفارع متجاهلًا استفهام كان يطل من عينيها، ولم تقدر على قمعه حين هبت بإندفاع:
ما الذي تنوي فعله بهم؟
توقف بمكانه والتفت يناظرها بأعين مشتعلة تشبه لهجته القاسية حين قال:
من

تقصدين؟
نور بلهفة:
أمي والجميع؟
ضنت شفتاه بالحديث وقال بإختصار بلهجة كافية لإنهاء الحديث:
ما يستحقونه.

****

كانت أفعالهم كهجوم إرهابي كاسح على قرية جميع سكانها عُزل فلكم أن تتخيلوا بشاعة ما فعلوه.

نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ترتجف بردًا أو قلقًا لا تعلم، ولكن جل ما تعلمه أنها غير مرتاحة فقد تأخر الوقت كثيرًا وهو لم يعد .. لا تعلم لما شعرت بأنها تريد أن تنتظر عودته اليوم، لم يتغلب عليها الإرهاق ككل ليلة بل تغلب عليها القلق، حتى سلب النوم من عينيها وتزاحمت الأفكار برأسها وهي تتفقد ساعتها بين الفينة والأخرى وسرعان ما تعود تتعلق بمدخل القصر علها تلمح طيفه يأتي، حتى تستطيع الخلود إلى النوم براحة.
لم

يكن من عادتها انتظاره فهو دائم التأخر وهي كثيرة الانشغال تقضي اليوم بأكمله تركض بين أطفالها ومهامها في القصر كزوجة الابن الأكبر لزين النعماني وزينات المالكي، وما أدراك ما زينات المالكي؟

امرأة أرستقراطية من الطراز الرفيع، مسيطرة لأبعد الحدود، متسلطة تهوى التحكم بالبشر من حولها وتريد جعل الجميع نسخة منها من فرط اعتزازها بنفسها، وقد كانت هي أكثر من يعاني مع طباعها الحادة لمدة عشر سنوات إلى أن أصبحت وجهًا آخر لها يشبهها في كل شيء، حتى طريقتها في ارتداء الملابس التي لم تكن تتناسب مع سنوات عمرها التسع وعشرون، وأيضًا طريقة تصفيفها لخصلات شعرها التي التزمت بها بناءً على تعليمات زينات، والتي بررتها بأنها تعطيها وقارًا وهيبة تليق بكنة عائلة النعماني!

وكونها شخصية مسالمة هادئة الطباع، لم تكن تجادل كثيرًا حتى ولو لم تكن راضية يكفيها أن يمر كل شيء بسلام، حتى ولو كان نقيضه بداخلها.
دقائق

مرت وهي شاردة حتى رأت وميض سيارة قادمة من الخارج، عرفتها على الفور فهي سيارة زوجها “شاهين النعماني “
زفرت براحه قبل أن تتراجع خطوتين إلى الخلف لتغلق باب الشرفة، ولكنها توقفت حين التقمت عينيها خطواته المبعثرة وهو يترجل من سيارته، فهالها أن تراه بتلك الطريقة وهوى قلبها حين ظنت بأن مكروهًا قد أصابه، لذا تراجعت بلهفه للخلف وسحبت مئزرها تحيط به جسدها وتوجهت للخارج بخطٍ حافظت على هدوئها، لتجده يغلق باب القصر خلفه وهو يترنح بطريقة مريبة فتوقفت في منتصف الدرج إثر صراخه الهستيري حين رآها:
اها.. هل زوجتي المصون تنتظرني أم أنني أعاني من هلوسات بصرية؟

اغتاظت

هدي من سخريته وخاصةً حين أدركت أنه كان مخمورًا، فتابعت هبوطها الدرج وهي تقول بتقريع:
اخفض صوتك رجاءً فالجميع نيام هنا، ولا داعي لأن يستيقظوا على صراخك.
تململ بوقفته وأخذ يهز رأسه بملل، قبل أن يقول وهو في حالة من اللا وعي:
اممم، أنتِ محقة يكفيني رؤية وجوههم المُكفهرة في الصباح، لا داعي لأن أراهم الليلة حتى لا أصاب بالكوابيس المفزعة.

اغتاظت من مظهره وقالت بحنق:
وهل حالتك تلك ستجعلك ترى الأحلام مثل باقي الناس؟ لا تقلق فالخمر سيغيب عقلك ليومين على الأقل.
زفر بحنق وصاح دون وعي:
يا إلهي!

من أين ابتُليت بتلك المرأة؟ إنها لا تكف عن إزعاجي، حتى الخمر لا يفلح معها.
حوافر كلماته لامست جوانب قلبها فخدشته، مما جعلها تقول غاضبة:
تأتي مخمورًا في منتصف الليل تترنح يمينًا ويسارًا، ثم تشكو مني! ماذا أفعل أنا هل أصيح وأولول على حظي العاثر مع رجل مثلك؟
لم يكن غائبًا عن الوعي للحد الذي يجعله لا يفطن لمعاني كلماتها، والتي أغضبته وأشعلت فتيل الانتقام بداخله، لذا قست نظراته وكذلك نبرته على الرغم من أنها لم تخلو من السخرية حين قال:
تعلمين سأعطيكِ أسباب أكثر فاعلية للصياح والولولة..

خذي تلك المفاجأة السارة يا زوجتي، فاليوم كان زفافي على أخرى.
شعرت بنصل حاد ينحر صدرها بوجع غير مسبوق جراء تلك القنبلة التي ألقاها بوجهها، والتي لم يكن عقلها قد استوعبها، فهمست بنبرة فاقدة لكل معاني الحياة:
ما.. ماذا تقول؟
هدر بصوت أجش به عنــ,,ـــــف مكبوت:
لقد تزوجت عليكِ اليوم.
” شاهين “
كان هذا صوت زينات التي استيقظت من النوم على صوت صراخ ولدها، الذي كان أصعب ابتلاء مر عليها في حياتها.
” أهلًا أمي..

تعالي وانضمي إلينا، فقد كنت أزف أخبارًا سارة إلى هدى وأود أن أشاركك إياها.”
تخبطت سحبها فأمطرت ألمًا فاض به قلبها، الذي لم يتخيل يومًا أن يحدث معه هذا.
” انظر إليّ أيها الأحمق، كف عن ثرثرتك الآن واذهب إلى غرفتك، ولتكف عن أسلوبك الساخر هذا، فزوجتك ستصدقك.”
قهقهة مدوية خرجت من جوفه على حديث والدته، ثم صاح بملء صوته:
اه يا سيدة زينات، لا تصدقين حديثي وتدعيه بالحماقات، وتخشين أن تصدقه زوجتي النسخة الأسوء منكِ.. إذن سأثبت لكِ.
أنهى

جملته وسط نظرات متبادلة بين كل من زينات التي تتمنى لو أنه يهذي، وهدى التي كانت كالشاة المذبوحة غدرًا
” هيا انظرا”
هكذا قالها شاهين، وهو يضع الهاتف الخاص به أمامهم لتظهر صورته بجانب حسناء ترتدي ثوب أبيض خلاب وهو بجانبها يحيط بخصرها، فشعرت بقلبها ينشق إلى نصفين كلاهما يتمنى المــ,,ـــــوت في تلك اللحظة وفجأة برقت عينيها حين شاهدت …  

لفصل الثالث
تحيا القلوب وتهلك بيد ساكنيها، ذلك الشخص الذي تضعه في المنتصف بينك وبين روحك هو وحده القادر على ترميم تصدعات وشروخ عمرًا مضى وإعادة بناء عمرًا جديدًا تغلفه السعادة التي ظننتها يومًا مستحيلة، ولكن ماذا لو أصبح هذا الشخص هو قاتلك؟! فعلى قدر قربه جاءت طــ,,ـــــعنته إلى قلبك نافذه فصرت كروح مذبوحة ترفرف بين كفي قاتلها تستجدي إنقاذًا لدماء بريئة أزهقت على يد حارسها!! حينها يتخطى الألم حدود العقل ويصبح الغفران دربًا من دروب المستحيل.

نورهان

العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_آه يا سيدة زينات لا تصدقين حديثي وتدعيه بالحماقات وتخشين أن تصدقه زوجتي النسخة الأسوأ منكِ.. إذن سأثبت لكِ.
أنهى جملته وسط نظرات متبادلة بين كلًا من زينات التي تتمنى لو أنه يهذي وبين هدى التي كانت كالشاة المذبوحة غدرًا.
_هيا انظرا.
هكذا قالها شاهين وهو يضع الهاتف الخاص به أمامهما لتظهر صورته بجانب حسناء ترتدي ثوبًا أبيضَ خلاب وهو بجانبها يحيط بخصرها فشعرت بقلبها ينشق إلى نصفين كلاهما يتمنى المــ,,ـــــوت عله يرحمها من وطأة ذلك الألم الهائل الذي يعصف بسائر جسدها.
فجأة

برقت عيناها حين شاهدت يد زينات التي ارتفعت تنوي أن تصطدم بخد شاهين، الذي أمسك بكف والدته قبل أن يطال وجنته، وقد اسودت معالمه وبرقت عيناه وخرجت لهجته قاسية حين قال:
_لا يا أمي، لن أسمح لك بفعلها، فلم أعد ذلك الطفل الصغير الذي كان يرتجف رعبًا منكِ.
تراجعت زينات للخلف بذهول من حديث ولدها الذي كانت تظن بأنها تحكم سيطرتها حوله.
_هل جننت يا شاهين؟!
هكذا قالت بذهول فأجابها بصوت جهوري غاضب:
_بل كبرت وصارت حياتي ملكي أتصرف بها كيفما أشاء.
جاءهم صوت غاضب من الخلف كان لزين الذي قال بتقريع:
_نعم

كبرت ولكنك لا تتصرف كالبالغين، بل كطفل أفسده الدلال.
التفت الجميع على صوت زين الغاضب، والذي لم يعِره شاهين أي اهتمام بل كانت عينيه منصبة على تلك التي تقف بجمود كتمثال نُقِش على ملامحه الوجع، الذي كان يُطِل من عينيها التي كانت تعاتبه بقسوة على جريمته النكراء في حقها الذي لن تسامح فيه أبدًا، فتبدلت نظراتها إلى أخرى كارهة، قبل أن تلتفت لتغادر من أمامهم تريد أن تنفرد بنفسها لتلعق كبريائها الجريح وكرامتها المهدورة.

_أخبرني منذ متى أصبحت بهذا السوء؟!
هكذا تحدث زين بغضب بعد أن شاهدها تغادر، فأجابه شاهين بملل:
_

لا طاقة لي للحديث الآن فأنا متعب وأريد النوم.
اكفهرت ملامح زين، فتدخلت زينات في محاولة لتهدئة الأمور، حيث قالت بلهجة جافة:
_ اتركه الآن يا زين فهو ليس في وعيه، في الصباح سنكمل من حيث توقفنا.

أوشك على المعارضة، ولكنه أدرك أنها للأسف محقة، فشيعه بنظرات الاحتقار قبل أن يلتفت إلى غرفته صافقًا الباب خلفه.
****
” لمَ لم تأتي لنتــ,,ـــــحدث؟!
هكذا

تحدثت فريال إلى فراس، الذي كان يتوسط مقعده خلف الطاولة الخشبية في غرفة المكتب الخاصة به في السابق، فقد أمضى الليل بأكمله بها، بعد أن اختار البقاء وحيدًا ليعيد ترتيب أفكاره ودراسة خطواته القادمة.
_هل يوجد بيننا حديث وأنا لا أعلم؟!
هكذا تحدث بفظاظة أغاظتها، ولكنها تجاهلتها وقالت بجفاء:
_لا تتظاهر بالغباء فهذا لا يليق بك، أخبرني ما الذي تنوي فعله بابنتي؟!
طافت أنظاره المتمهلة عليها بطريقة مستفزة، كان يتقصدها قبل أن يقول بلهجته الخشنة:
_ما رأيك أنتِ؟ هل اعاقبها مثلما سأفعل معكم أم أعفو عنها؟
هدرت بغضب:
_لا

تلعب معي، تعلم أن نور لا تملك من أمرها شيئًا وأنا من ضغط عليها لتوافق على هذا الزواج.
فراس بلهجه حادة كنصل السكــ,,ـــــين:
_ أتملكين الجرأة لإخباري بذلك؟ والله لقد أدهشتني بسالتك.
تسلل الخوف إلى قلبها، ولكنها تجاهلته واتبعت حكمة خير وسيلة للدفاع الهجوم فقالت بتقريع:
_كما أدهشتني وقاحتك حين علمت بأنك كنت مسافر مع عشيقتك.
انكمشت ملامحه بغضب وزوى ما بين حاجبيه في استفهام حاد فصاحت تجيبه:
_نعم، لورا عشيقتك التي كنت مسافرًا معها، هل تنكر ذلك؟!
فاجأها حين قال بسلاسة:
_لا لا أنكر.
كانت

وقاحته أكبر من قدرتها على الاستيعاب فهبت غاضبة:
_أنت أوقح مما تخيلت، ولا تستحق امرأة كنور أبدًا، وأنا لست نادمة على ما فعلت.
قست ملامحه وشابهتها لهجته حين قال:
_سأجعلك تفعلين.
تجاهلت خوفها منه وقالت بقوة:
_ لا تقدر، فأنتَ من يجب عليه أن يندم لا أنا.
نصب عوده الفارع ودس يديه بجيوب بنطاله وهو يتوجه إلى الناحية الأخرى من المكتب قائلًا بخشونة:
_ولمَ الندم برأيك؟
فريال بحنق:
_ على خيانتك لابنتي أتظن أنني لن أخبرها عن الأمر؟

لقد خبأت الأمر عنها حتى لا أفسد صورتك بعينها، ولكن الآن يجب أن تعلم بأمر خيانتك لها مع تلك الساقطة.
لم يتأثر بتهديدها وظلت ملامحه على حالها حين أجابها بجفاء:
_تلك الساقطة كانت شريكتي ليس أكثر من ذلك.
صاحت بانفعال:
_بل عشيقتك.
أجابها بلا مبالاة:
_لا يهمني رأيك كثيرًا.
_ماذا يحدث هنا؟!
صدح صوتها المرتجف من خلفهما، فالتفتت يناظرها وهي تتقدم بخطٍ غير ثابتة وملامح مشدوهة بما سمعته منذ ثوان.
_نور، منذ متى وأنتِ هنا؟!
هكذا تحدثت فريال التي امتقع وجهها حين رأت نور تقف خلفهما:
_منذ

أن كنتِ تقولين عشيقته، هل لي أن أعلم ماذا تقصدين؟!

كانت نبرتها مهتزة، وكذلك حدقتاها فقد تشكلت بهم طبقة كريستالية من الدموع التي تهدد بالهطول في أي وقت.
التفتت فريال تناظره، وقد هالتها تعابيره المكفهرة وعينيه التي تحمل وعيدًا لم تخطئ في فهمه، فحاولت أن تبدو لهجتها ثابته حين قالت:
_لا، من المؤكد أنك أخطأتِ السمع، فأنا لم أقل.
_بل قلتي وأنا متأكدة أنني سمعت بطريقة صحيحة.
هكذا

قاطعتها بلهجة غاضبة توازي ألم عميق يتشعب بصدرها منذ أن سمعت حديثها معه وذكرها لأمر تلك العشيقة، دام صمت مطبق، ولأول مرة ترى والدتها بهذا الضياع وتلك الحيرة التي تلون ملامحها فتضاعف الألم والغضب بداخلها، وقبل أن تعيد سؤالها سمعت صوته القاطع وهو يقول:
_اخرجي.
التفتت تناظره بصدمة، فوجدت عينيه مسلطة على والدتها التي كانت تتآكل من فرط الغضب، ولكنها لم تتفوه بحرف، بل التفتت تغادر الغرفة صافعه الباب خلفها بطريقة جعلت جسدها يهتز من فرط الخوف، الذي كان يلون ملامحها مما جعل الغضب يتعاظم بداخله، ولكنه تجاهله قائلًا بخشونة:
_ كيف حالك الآن؟
كانت

أنفاسها مسموعة في الغرفة من فرط ما تشعر به، مما جعلها تتجاهل سؤاله وتقول بنبرة مهتزة:
_أريد أن أعلم ماذا قصدت والدتي بأمر تلك العشيقة.
زوى ما بين حاجبيه وقست نظراته وشابهتها نبرته حين قال:
_لا تبالي كثيرًا لحديث والدتك، فمن الواضح أن عقلها لم يعد يعمل بشكل صحيح.
كلماته أيقظت شرارة الغضب بداخلها، فجاءت نبرتها حادة على الرغم من أن صوتها لم يرتفع:
_هل تتهم أمي الآن بالجنون؟
فراس بفظاظة:
_لا أتهمها، بل أصف حالتها، ولننهي هذا النقاش اللعين فلست في مزاج جيد الآن.
قال

جملته الأخيرة بغضب أفزعها، لذا تراجعت خطوة للخلف وهي تقول بنبرة شبه باكية:
_حسنًا، اعتذر عن إزعاجك.
التفتت تنوي المغادرة والهروب من بين براثن غضبه، ولكن تجمدت خطواتها أمام باب الغرفة حين قال بصرامة:
_ توقفي.
احتبست الأنفاس بصدرها وشعرت بجميع خلاياها تتحفز حين شعرت به خلفها، فأجبرت نفسها على الالتفات لتصطدم بوهج عينيه الذي أشعل شيء ما بجوفها، وخاصةً حين قال بهسيس خشن:
_للآن لم ترحبي بي بشكل صحيح.
لم

تفهم ما ترمي إليه كلماته، فانكمشت ملامحها بحيرة سرعان ما تبددت وتحولت لصدمة حين وجدت نفسها تلتصق بسياج صدره ويديه تعتقل خصرها بقوة توازي قوة دقاتها حين وجدت نفسها قريبة منه لدرجة امتزاج أنفاسهما حد الاحتراق النابع من عينيه ولهجته، حين قال هامسًا بخشونة:
_هكذا يجب أن ترحبي بي يا زوجتي الصغيرة.
ما

أن أنهى جملته حتى وجدت شفاهه تسطو بقوة على خاصتها في قبلة كانت مُدمرة شغوفة ومتطلبة، فقد كان يمتص أنفاسها بنهم ويرتشف ريقها بتلذذ، بينما يديه كانت تمارس فنون العبث بقسوة تليق به وتتنافى مع رقتها وطراوة جسدها الذي احتمى به وألقى بثقله على كاهله، فكان أكثر من مرحب بذلك وأخذ يعمق اقترابه منها أكثر، حتى أوشك على إزهاق روحها فتركها على مضض، وأخذ صدره يعلو ويهبط ويديه ما زالت تحتضنها بقوة، بينما هي كانت تحاول تنظيم أنفاسها الهاربة ودقاتها الجنونية إثر هجومه الضاري الذي لم تكن تتوقعه، كما لم تكن تتوقع كلماته الفظه حين قال:
_ينقصك الكثير لتتعلميه.

رفعت

رأسها تطالعه بذهول، فاصطدمت بجمرتيه المشتعلتين بنيران لا تعرف سببها، وعلى الرغم من خوفها إلا أنها لم تستطع سوى أن تقول بغضب وهي تنتزع نفسها من بين يديه:
_أنت أيضًا ينقصك أن تتعلم كيف تتعامل مع البشر.
لا

تعلم كيف واتتها الجرأة لتقول هذا، فقد صُدِم من حديثها وقد استغلت صدمته في أن تهرول من أمامه قاصدة غرفتها، فهي لا تأمن لغضبه، وقد كانت حالتها لا تسمح لها بأي هجوم آخر من جانبه لذا ما أن وصلت إلى غرفتها حتى دلفت إلى الداخل وأوصدت الباب خلفها، لتقف تستند عليه وصدرها يعلو ويهبط من فرط الانفعال فما حدث في الساعات الماضية تجاوز حدود المعقول، لقد عاد فراس من المــ,,ـــــوت..

عاد زوجها بعد سنة ونصف من اعتقادهم بأنه مات، وقد اختار أسوأ توقيت للعودة أو ربما كان أصح توقيت، هكذا أخبرها عقلها فلو تأخر لثانية أخرى لكان وجدها زوجة لرجل آخر وهذه هي الطامة الكبرى، رجفة قوية ضــ,,ـــــربت سائر جسدها وهي تتخيل ما كان سيفعله بالجميع وعلى رأسهم هي.
شهقة قوية خرجت من جوفها حين سمعت الطرق على باب الغرفة، فوضعت يدها فوق قلبها الثائرة نبضاته رعبًا من هوية الطارق، ولكنها هدأت قليلًا حين سمعت صوت والدتها يناديها:
_ نور، هل أنتِ بخير؟!
تنفست

الصعداء ومدت يدها تدير قفل الباب، الذي انفتح لتجد والدتها تناظرها باهتمام قبل أن تتوجه إلى الداخل وتغلق الباب خلفها فالتفتت نور لتجلس على الأريكة وتستند برأسها للخلف في محاولة للاسترخاء الذي تعلم استحالة حدوثه وسط كل ما يحدث معها.
_ماذا حدث بينكما في الأسفل؟!
لم تفتح عينيها إنما أطلقت زفير قوي، قبل أن تقول بخفوت:
_لم يحدث شيء.
اقتربت فريال من ابنتها وهي تقول بجمود:
_ إذن لمَ حالتك هكذا؟!
فتحت عينيها تناظرها بتهكم مرير كان يقطر من بين حروفها حين قالت:
_وكيف

ستكون حالتي وقد عاد زوجي من المــ,,ـــــوت لتوه ليجدني على وشك الزواج من رجل آخر؟ أخبريني أنتِ يا أمي لو كنتِ مكاني كيف ستكون حالتك؟

لأول مرة ترى بوادر حنان انبعث من عيني والدتها التي رقت نبرتها وهي تقول:
_ أعلم جيدًا ما تشعرين به، ولكنك لم تخطئي وقد أخبرته بذلك.
نور باستفهام:
_ما الذي أخبرته به؟!
_أخبرته بأنني من ضغطت عليكِ للقبول بهذا الزواج.
انكمشت ملامحها بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت:
_هل قلتِ ذلك فعلًا؟!
فريال بتأكيد:
_نعم.
نور بتهكم:
_غريب! ألم تخافي من ردة فعله؟
فريال

باستفهام:
_ولمَ أخاف؟ لم أفعل شيئًا خاطئًا وإن عاد بي الزمن سأعيد ما فعلته وهو لا يملك الحق في لومي.
انكمشت ملامحها بحيرة من حديث والدتها، فهدأت نبرة فريال قليلًا حين قالت:
_نور، أعلم أن ما سأرويه لكِ سيؤلمك، ولكنِ أريدك أن تكوني قوية ولتخلعي عنكِ ثوب الضعف هذا.. فإن أردتِ أن تحيي بسلام في هذا العالم عليكِ أن تكوني امرأة قوية لا تهابين شيئًا.

كلمات والدتها كان غريبة على مسامعها للحد الذي جعلها تقول باستنكار:
_أنتِ من تقولين هذا الكلام يا أمي؟!
_نعم

أنا، أعلم بأنني كثيرًا ما أجبرتك على فعل أشياء رغمًا عن إرادتك، ولكن الزمان يتبدل وكل شيء تغير.
لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيها، ففطنت فريال لما تفكر به فأردفت بجفاء:
_ لا تسخري من حديثي فأنا كل ما يهمني في هذه الحياة هو سعادتك أنتِ وشقيقك، ولهذا أجبرتك على الزواج من أشرف، لم أريدك أن تفني عمرك وحيدة بين جدران هذا القصر، أعلم ماذا تعني الوحدة وماذا يعني أن يضيق بكِ كل شيء ولا تجدي أحدًا تبكين على كتفه.
صمتت لثوانٍ تحاول نفض ما يعتريها من ألم، قبل أن تتابع بلهجة مشجبه:
_أردت

رؤيتك سعيدة، أن تحيي ما حُرِمت منه أنا.
شعرت بأن والدتها تحمل الكثير في قلبها الذي فاض به الوجع، حتى بات يقطر من عينيها التي لأول مرة ترى بهما هذا الضعف، وما أن همت بالحديث، حتى فاجأتها فريال التي قالت بجفاء:
_فراس كان برفقة امرأة حين سقطت به الطائرة في تلك الرحلة.
تيبست لثوان بمكانها تطالع والدتها، التي كانت جامدة، ليس وكأنها للتو أشعلت بصدرها سهام مشتعلة تكوي بغير رحمة.
_ماذا تقولين؟!
هكذا تحدثت بنبرة مبحوحة، فأجابتها فريال بجفاء:
_ما

سمعته، تلك المرأة هي إحدى شركائه، حين سقطت الطائرة وأعلنوا عن هوية من كانوا برفقة فراس تفاجئنا أنها كانت معه، وحين كنتِ بالمستشفى جاء زوجها مصدومًا، فقد أخبرته أنها ستسافر لرؤيه عائلتها وقد كذبت عليه وأخبرنا أنه كان يشك بأنها تخونه مع أحدهم والذي اتضح أنه فراس ولكنني في ذلك الوقت أشفقت عليكِ ولم أخبرك بالحقيقة.
راقبت فريال وقع كلماتها على مسامع نور، التي امتقع وجها وبهت لونه كما تزاحمت الأنفاس بصدرها، وهمست بنبرة فاقدة لكل معاني الحياة:
_إذن ما سمعته في الأسفل كان صحيحًا؟
فريال بتأكيد:
_

نعم كان صحيحًا، ولكنِ لم أخبرك ذلك لكي تنهاري أو تحزني.
كانت عينيها تغلي من فرط ما تشعر به من عذاب ولوعة، فأي ألم أشد على الأنثى من ألم الخيانة؟
_لماذا أخبرتني إذن؟!
اقتربت فريال منها قائلة بنبرة قوية مشددة على كل حرف تتفوه به:
_أخبرتك لتعلمي على أي أرض تقفين، ولتعلمي كيف تتعاملي معه وألا تجعلي ذلك الرجل يخيفك، أنتِ لم ترتكبِ أي شيء خاطئ.
فوجئت من حديث والدتها الذي كان ستارًا يخفي جراحًا عظيمة لا تعلم عنها شيئًا، وقد كانت جراحها تكفيها لذا صرخت بقهر:
_أمي هل تسمعي ما تقولين؟!

إنك تتحدثين عن خيانة، لقد خانني، وأنا لم أعد أريد وجوده بحياتي بعد الآن، سأنفصل عنه.
صاحت بها فريال بغضب:
_مخطئة إن ظننتِ أن هذا الأمر محتمل حدوثه.
_ ماذا تقصدين؟!
هكذا استفهمت بقلة حيلة، فأجابتها فريال بقهر:
_الطلاق كلمة ليس لها وجود بقاموس العائلة، وما أن تتفوهي بها ستجدين ألف يد تصفعك حتى لا تعيديها مرة أخرى.

كانت كلماتها تقطر مرارة شعرت بها نور، التي قالت بألم:
_ ما بكِ يا أمي؟ أشعر بأن كلماتك تلك تخفي الكثير خلفها، ماذا يحدث؟
كان

استفهامها إذنًا لفيضان كاسح من العبرات التي حبستها لسنوات، والآن لم يعد هناك شيئًا يفلح في قمعها:
_لا أريدك أن تصبحي مثلي، ولن أحتمل أن رؤيتك وأنتِ تعانين، لا أريد الخوض في تفاصيل ستؤلم كلانا، ولكنِ اسمعي أريدك أن تنجحي بحياتك وأن تصبحي امرأة قوية لا تهاب أحد.
نور باستفهام:
_تقصدين فراس؟
فريال بتأكيد:
_نعم، أعلم كم هو رجل قاسي وصعب المعشر، ولكنه أبدًا لن يؤذيكِ.. كما أعلم أن هناك شيئًا خاصًا لكِ بداخله، حتى ولو لم يفصح عنه، وهذه هي مهمتك.
نور بعدم فهم:
_ماذا تقصدين بمهمتي؟
فريال

وهي تشدد على كل حرف تتفوه به:
_اخضعي ذلك الوحش واجعليه يصبح أسيرًا لكِ.
رددت ببلاهة:
_أسيرًا لي! وفراس؟ أمي هل عقلك ما زال في مكانه الصحيح؟
نهرتها فريال بحزم:
_تأدبي يا نور.. أعلم جيدًا ما أقوله، هو رجل وأنتِ امرأة، وبكِ كل ما يحتاجه أي رجل؛ جمال، وأنوثة، ورقي، بالإضافة إلى كونك زوجته، وهذا يجعل كل شيء أسهل.
لونت السخرية معالمها، حتى انطبعت على شفتيها في بسمة لم تصل إلى عينيها، وخرجت الكلمات مستنكرة من فمها، حين قالت:
_لا أصدق.. هل تطلبين مني إغوائه؟
فريال بسلاسة:
_وماذا في ذلك؟

هل عليّ أن أذكرك كل دقيقة أنه زوجك؟
ضاقت ذرعًا بما يحدث فهبت معاندة:
_أمي ما تقولينه دربًا من الجنون، فبعد أن علمت بخيانته لي لا أريد حتى رؤية وجهه وأتمنى أن يذهب إلى الجحيم الذي أتى منه، ولكن أتعلمين شيئًا؟ أنا أشعر بأن هناك سببًا آخر خلف حديثك هذا لذا رجاءً أخبريني به.
نظفت حلقها والتفتت إلى الجهة الأخرى، قائلة بمراوغة:
_أنتِ ما زلتِ تحت تأثير الغضب، ولهذا سأتركك لتهدئي قليلًا وبعدها نتــ,,ـــــحدث.
تعاظم

الغضب بداخلها، ولكن نفذت طاقتها في الجدال فتجاهلت منحنى الرد وأخذت تتابع والدتها، التي توقفت أمام باب الغرفة ثم التفتت لتقول بجفاء:
_فكري بحديثي جيدًا وستجدين أنه الحل الصائب، ولتزيلي من عقلك فكرة انفصالك عن فراس؛ لأنها دربًا من دروب المستحيل.
لم تستطع تمالك نفسها وهي تصيح:
_أتعلمين شيئًا؟ بيوم من الأيام سأغادر هذا البيت ولن أعود أبدًا.
لأول مرة تراها بهذا الشكل وهذا التصميم الذي يتبلور بعينيها ولهجتها؛ لذا عادت أدراجها بخطوات وئيدة ونظرات غامضة لم تفهمها نور ولكنها فوجئت بها تقول:
_ للأسف لن تستطيعي فعل هذا أبدًا.
نور بحنق:
_استمري

بهذا الحديث إلى أن يأتي ذلك الوقت وحينها سنرى.

استمهلت نفسها قبل أن تتحدث قائلة:
_أنا لن أمنعك ولكن إن كنتي تكنين بعض الولاء لذكرى والدك لن تفعلي.
نور بسخرية:
_حقًا وما دخل والدي بالأمر؟!
قابلت استفهامها بآخر:
أخبريني يا نور في الماضي كيف كانت علاقتك بفراس؟!
هكذا تحدثت فريال بترقب فشعرت نور بالتوتر الذي تجلي في نبرتها حين قالت:
_طبيعية، لمَ تسألين؟!
لم تكن جيدة في الكذب لهذا شملتها نظرات فريال التي قالت بجفاء:
_

لم تكن يومًا علاقتكما طبيعية يا نور وأنا أعلم ومهما حاولتِ أن تجعليها تأخذ هذا المسار لن تفلحي.
انكمشت ملامحها بحيرة من حديث والدتها وتجلى ذلك في نبرتها حين قالت:
_ماذا تقصدين؟!
أخذت نفسًا طويلًا كمن يعد نفسه لإشعال فتيل قنبلة يعلم ما ستحدثه من خراب ودمار وقالت بلهجة جافة:
_لقد كان فراس السبب في مــ,,ـــــوت والدك.
بهتت ملامحها وانحبست الأنفاس بصدرها لثوانٍ بينما تدلى فكها للأسفل من فرط الصدمة فيما قامت فريال بمد يديها تحتوي كفوفها بحنان زائف تجلى في نبرتها حين قالت:
_أعلم

وقع الصدمة عليكِ حبيبتي ولكن أرجو منكِ أن تتمالكي نفسك بسرعة؛ حتى لا نلاقي جميعنا نفس مصير أباكِ.
تقاذفت دقاتها بعنــ,,ـــــف آلم صدرها بينما جاهدت على إخراج الكلمات من شفتيها بصعوبة حين قالت:
_ ما الذي تقولينه يا أمي.
أطلقت تنهيدة قوية وتبدلت نظراتها إلى شجن تجلى في نبرتها حين قالت:
_لقد كان والدك رجل صالح وحنون ولكن لسوء حظه كان الابن الثاني للعائلة بعد رفيق والد فراس والذي كان بدوره يدير الشركات وجميع الأعمال وقد كان ماهرًا في ذلك أو هكذا ظننا.
صمتت لثوانٍ فأخذت نظرات نور المتوسلة تحثها على الحديث فتابعت:
_منذ

أن تولى إدارة المجموعة حتى ازدهرت الأعمال وتزايدت الأرباح بشكل ملحوظ وقد جعل هذا والدك يشك وحاول أن يقطع شكه باليقين ليُصدم بأن أخاه يقوم بأعمال مشبوهة.
استطاعت بصعوبة إخراج صوتها حين قالت باستفهام:
_أي نوع من الأعمال المشبوهة؟!
_ السلاح والألماس وحتى المخدــ,,ـــــرات هذا ما توصل إليه والدك ذلك الحين وللأسف لم يتِح له الفرصة لمراجعة أخاه فقد توفي أو بالأحرى قُتِل.
وثبت شهقة قوية من جوفها تأثرًا بحديث والدتها التي تابعت تؤكد على حديثها:
_نعم هذا ما حدث والأدهى من ذلك أننا عرفنا بعد ذلك أنه كان متورطًا مع المافيا وهم من .وه.
همست

بصوت خافت من فرط الصدمة:
_وما علاقة فراس بذلك؟!
فريال بقسوة:
_لقد حذا حذو أبيه وعمل معهم وحين حاول والدك ثنيه عن ذلك نهره وبشدة حتى أنه هدده بال. ولأن والدك كان رجلًا شريفًا لم ينصاع إليه وأخبره بأنه سيسلمه بيده للشرطة وهكذا وشي به فراس ف.وه.

جرت عيناها على ملامح نور المصدومة وعيناها اللتان استنكرتا ما تسمعناه أذناها وأعلنت غضبها وهي تذرف دموع الألم فأتقنت فريال استغلال الفرص حين صبت النيران على بنزين غضبها وقالت وهي تشدد على كل حرف تتفوه به:
_ لقد . فراس والدك.

تخبطت

سحبها فأمطرت ألمًا كانت تئن به كل خلية بها فقد كانت زوجة لقاتل أبيها لمدة أربع سنوات، اختلط الغضب بالحزن وصاحت بمرارة وكأن صبارًا نبت في جوفها:
_ولمَ وافقتِ إذن على زواجي منه؟! لمَ لم تقولي لا وتسانديني حين أردت رفض تلك الزيجة؟!
سؤال متوقع كانت تعِد إجابته قبل أن تطرح هذا الأمر الشائك فأتقنت ذرف عبرات مزيفة وهي تقول بحزن مفتعل:
_كنت أخشى عليك أنتِ وأخاك أن ينالك ما نال أباكم، كنت أخشي أن أفقد أي منكما.
سطا الاستنكار على ملامحها ونبرتها حين قالت:
_تخشي أن تفقدي أيًا منا! ولهذا أرسلتني إلى عرين الوحش بيديك!

زوجتيني من هاديس أمير الظلــ,,ـــــمات ليسحبني إلى عالمه المظلــ,,ـــــم إلى الأبد.
توقعت ثورتها لهذا اقتربت تعانق كتفيها وهي تتقن ارتداء ثوب الوهن قائلة:
_لأني أعلم أنكِ الوحيدة القادرة على ردعه والنيل منه.
نور بذهول:
_ماذا؟!
أكدت فريال على كلماتها قائلة:
_ نعم، فراس يعشقك يا نور، أنتِ نقطة ضعفه الوحيدة.
تجاهلت تلك الضجة التي انتابت قلبها حين سمعت كلمات فريال وتحول ذهولها إلى رفض قاطع حين قالت:
_بالله عليكِ هل تستمعي لما تتفوهين به؟! منذ دقائق أخبرتني بأنه يملك مشاعر نحوي والآن تؤكدين أنه يعشقني أي عشق هذا الذي تتحدثين عنه؟!
قاطعتها

فريال بانفعال:
_أعلم أنكِ تستنكرين حديثي ولكنها الحقيقة هو الآخر لا يدرك مشاعره نحوك لأنه فردًا من رجال تلك العائلة اللعينة الذين يعتبرون أن الحب ضعف.
صاحت نور بذهول:
_أمي هذه أول مرة أسمعك تسبين العائلة أو حتى تتحدثين بتلك اللهجة.
قاطعتها للمرة الثانية وهي تقول بلهجة أقل انفعالًا:
_اسمعيني جيدًا نور، هناك الكثير من الأشياء التي ينبغي عليكِ معرفتها وأولها أنني أكثر من عانى بسبب تلك العائلة ولكني لا أهتم، جل ما أريده هو الاطمئنان عليكِ وشقيقك والأخذ بثأر والدك.
نور بسخرية مريرة:
_حقًا، وكيف تعتزمين القيام بذلك؟
فريال مصححة:
_أنتِ

من ستقومين بذلك وليس أنا.

*****
_ لا أصدق عيني… كيف تنام بتلك السهولة بعد أن أشعلت الحرائق بكل مكان؟!
هكذا تحدث زين، وهو يسكب قنينة المياه فوق رأس شاهين النائم بعمق على الفراش؛ ليهب من مكانه مفزوعًا حين لامس الماء المثلج جسده.
_ما الذي يحدث؟!
هكذا صرخ شاهين، وهو يناظر والده الذي كان الغضب يقطر من بين نظراته ويجتاح نبرته حين صاح به:
_وبكل وقاحة تسأل ماذا حدث؟ لقد تركت زوجتك وأطفالك المنزل وأنت نائم كالخنزير.

زفر

شاهين بحنق وحاول أن يكظم غيظه الذي كان يأكل داخله، وتجاهل وقع ما حدث على قلبه، فأطلق زفيرًا حادًا قبل أن يقول من بين أسنانه:
_وما شأني إن تركت المنزل أم لا؟
جن جنون زين من حديثه وهدر بعنــ,,ـــــف:
_ما هذا الذي تقوله؟ أقول لك زوجتك تركت المنزل هي وأطفالك وذهبت إلى بيت والدها هل أنت معتوه أم ماذا؟
شاهين بقسوة:
_لست معتوهًا ولم أرتكب أي جريمة لأعاقب عليها.
زين بصياح:
_هدمت بيتك، هل هذه ليست جريمة في نظرك؟!
شاهين بسخرية مريرة:
_أي بيت هذا الذي تتحدث عنه؟

لم أكن اشعر بأنني متزوج من الأساس.
زين بسخرية:
_هل هذه مزحة؟ اسمعني إياك أن تتحدث بالسوء عن هدى وإلا…
قاطعه شاهين بجفاء:
_لن أفعل؛ ولذلك لا تضطرني للخوض في أسباب زواجي وتجاوز عن الأمر فما حدث حدث وانتهى.
احتقن وجه زين بالغضب الذي تجلى في نبرته حين قال:
_ لم ينتهِ، ولن نترك الأمر هكذا، فهدى لن تقبل به.
تجاهل طنين الألم بقلبه وقال بجفاء:
_لا أنتظر قبولها.
_ماذا لو طلبت الطلاق؟!
كان

استفهامًا يراوغه منذ أن وطأت أقدامه أعتاب علاقته مع هناء، ولكنه لم يكن يملك الجرأة للمواجهة التي لم يجد بد منها الآن لذا أطلق زفيرًا قويًا من جوفه قبل أن يقول بفظاظة:
_سأنفذ ما تريده
.
تصدعت ملامح زين من فرط الصدمة التي تجلت في نبرته حين قال:
_بهذه السهولة تستطيع أن تضحي بها؟ إنها هدى! تلك الفتاة التي سلبت عقلك في الماضي وكنت تود اختطافها حين أخبرك والدها أنها ما زالت صغيرة على الزواج.
صرخ بقهر يسكن أعماق قلبه:

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى