Uncategorized

كواسر اخضعها العشق نورهان العشري2

تعاظمت دهشتها ولكنها لم تجادل إنما أطاعتها بهدوء ينافي ضجيج استفهاماتها التي لم تفصح عينيها في كتمانها ولم يخفى ذلك على “فريال” التي دــ,,ـــــادثتها قائلة:
_أعلم كم كنت قاسية معك طوال الأيام الفائتة ولهذا أردت الاعتذار منكِ.
برقت عيناها من فرط الدهشة وتدلى فكها إلى الأسفل فبدا شكلها مضحكًا وهذا ما حدث فقد ابتسمت “فريال” على مظهرها وأردفت بمزاح نادرًا ما يخرج منها:
_أغلقي فمك سيدخل به الذباب.

تنبهت “نور” إلى نفسها ولكنها لم تستطع تجاوز أن والدتها تريد الاعتذار منها، لم تكن تتخيل حتى بأحلامها أن تلك المرأة الوقورة الجادة القاسية أحيانًا والتي لم يجمعها بها يومًا حديث شيق ولا علاقة متفهمه كعلاقة الأم مع ابنتها الآن تريد الاعتذار.
_هل سأظل أتحدث مع نفسي طوال الوقت؟!
قالتها “فريال” بنفاد صبر فتحمحمت “نور” قبل أن تقول بخفوت:
_عذرًا، لم أقصد.
“فريال” بهدوء:
_ لا عليكِ، أرجو أن تعذريني؛ فقد كنت متعبة وكنت أخرج غضبي بكِ، فكما تعرفين أنا أكره العقاقير والأدوية ولا أحب الالتزام بتناولهم وتعليمات الطبيب أثارت غضبي.

ابتهج قلبها من كلمات أمها وتجاهلت صدمتها وحزنها في الأيام السابقة وقالت بلهفة ظمآن يتوق لبعض قطرات المياه كي تروي عطشه:
_ لا عليكِ يا أمي، المهم أنكِ بخير الآن.
“فريال” بلطف:
_الفضل يرجع إليكِ وإلى اهتمامك بي طوال الأسبوع المنصرم.
لونت البهجة معالمها وتحدثت بلهفة:
_لا لا لم أفعل شيء.
“فريال” بابتسامة لم تصل إلى عينيها:
_دائمًا كعادتك حانية ومسالمة.
أنهت جملتها وهي تتابع ملامح “نور” حين تابعت بتخابث:
_ولكن للأسف العالم مكان قاسي للغاية والبشر أصبحوا سيئين وأنا أخشى عليك كثيرًا.

انطفئ شهب عينيها الدافئ وتبدلت ملامحها المبتهجة إلى أخرى يخيم عليها الحزن الذي تجلى في نبرتها حين قالت:
_لمَ تقولين هذا الكلام؟!
سارت على نهج خطط له عقلها المسموم فقالت بتخابث:
_واجبي كوني والدتك أن أنبهك، أعلم أن العلاقة بيننا لم تكن وطيدة في السابق ولكن أنا أريد تعويض ما فاتنا.
لم تعرف بما تجيبها فقد خيم الحزن والحيرة على ملامحها ولكنها أومأت بالقبول فتابعت “فريال” تدق على الحديد وهو ساخن:
_لم يتبقَ لي الكثير وأريد أن أصلح أخطائي وأترك لأولادي وخاصةً أنتِ ذكريات جميلة حين أمــ,,ـــــوت.
_لا تقولي هذا أرجوكِ، أدامك الله فوق رؤوسنا.

هكذا اندفعت الكلمات من فم “نور” فابتسمت “فريال” وبدا الارتياح على ملامحها وهي تقول:
_إذن هل نبدأ صفحة جديدة؟!
_بلى يا أمي، فأنا أفتقدك كثيرًا.
أشعلت كلماتها نيران الذنب بقلبها ولكنها سرعان ما نفضت عن قلبها ذلك الشعور وقالت بجمود:
_ من الآن وصاعدًا لن تفتقديني، والآن لدينا أمرًا هامًا يجب أن نتــ,,ـــــحدث به.
انكمشت ملامحها بحيرة تجلت في نبرتها حين قالت:
_ تحدثي، أسمعك.
“فريال” بترقب:
_هل بدأتِ بوضع خطة من أجل ثأرنا؟!

**********
الهرب ليس سيئًا في بعض الأحيان، فحين يكون الواقع مؤلم للحد الذي يُشعِرك بأن العالم كله لا يتسع لشخص مثلك فحينها يُمكنك الهرب دون أن تهتم ما إن وصفك أحدهم بأنك جبان، ولكن الأهم من ذلك هو إلى أين يمكنك الهرب؟ وأنت منبوذ من أقرب الأماكن إلى قلبك.
نورهان العشري

ضاقت ذرعًا بنظرات الشفقة التي تطل من أعين جميع العاملين بالمنزل الذي بالرغم من اتساعه فقد شعرت بأنه ضيق حتى كادت جدرانه أن تخنقها فأرادت الاختباء في غرفتها من ذلك الوزر الذي لم ترتكبه ولكنها تدفع ثمنه من كبريائها وكرامتها التي هُدِرت على يد الشخص الوحيد الذي أسلمت له قلبها ولكنه على قدر قربه منها جاءت طــ,,ـــــعنته نافذة بخنجر الخيانة المسموم الذي يسري سمه في أوردتها فلا هي تقوى على تحمله ولا هو ي.ها، بل يدعها تتألم بصمت هذا هو حال كل امرأة فضل زوجها أخرى عليها.

صعدت درجات السلم بوهن وعينان تغلفها عبرات مشتعلة شوشت الرؤية أمامها فلم تلحظ نظرات الأفاعي من حولها ولكنها سمعت فحيحها جيدًا حتى اخترق قلبها المكلوم:
_اهدئي يا أمي واعذري “هدى” أيضًا لقد ألقى بها زوجها وتزوج أخرى حتي أنه لم يلحظ غيابها عن المنزل أو لنقل لم يهتم.

هكذا تحدثت “نــ,,ـــــاريمان” بصوت مرتفع قليلًا ليصل إلى مسامع “هدى” التي كادت أن تقع أرضًا من فرط الألم الذي تضاعف حين سمعت كلمات “زينات” القاسية:
_لا تلومي على أخيك فهو محق فمن الرجل الذي يحتمل امرأة مثلها؟؟ انظري إليها إنها تشبه المعلمة العانس.
“نــ,,ـــــاريمان” بتأثر زائف:
_أمي رجاءً لا تقولي مثل هذا الكلام عن “هدى” فهي امرأة امممم لنقل هادئة.
“زينات” بسخرية:
_ بالله عليكِ لا تقولي امرأة، أحمد الله أن “شاهين” قد وجد امرأة تليق به جميلة، متعلمة، ذكية، وها هو الآن يقضي شهر عسله معها.
شهقت “نــ,,ـــــاريمان” بسعادة وهي تقول بصوت مرتفع قليلًا:

_لا تقولي أن “شاهين” الآن مع زوجته يقضون شهر العسل؟ لمَ لم يخبرني؟!
“زينات” بتهكم:
_الحيطان لها آذان يا حبيبتي وولدي يخشى أن تنقلب رحلته السعيدة إلى مأتم من تلك العينين الكبيرتين التي قد تفلق الحجر.

تآزر بها الوجع للحد الذي جعل جسدها يرتجف فقد أصابوا بكلماتهم القاسية قلبها وكبريائها الأنثوي في الصميم، نجحوا في إغراقها في وحل الإهانة والتحقير من شأنها بالقدر الكافي لجعلها تتمنى المــ,,ـــــوت حتى ينتهي هذا العذاب الذي يجيش بصدرها، لا تعلم كيف وصلت إلى غرفتها فتوجهت إلى المرحاض لتقف بثيابها أسفل المياه وهي تبكي بل تنتــ,,ـــــحب وعلت شهقاتها حتى دوى طنينها في الجدران من حولها ولكن أي بكاء قد ينفع مع روح مزقها الألم وقلب أحــ,,ـــــرقته أفعال البشر التي نست أن الله تعالى يُمهِل ولا يُهمِل وأن لكل منا نصيبه من أفعاله وجزائه على أخطائه وأن ظننا أن حديث اللسان يُنسي فهذا

ضلال… فالكلمة ما إن تخرج من بين شفاهنا حتى تدون في صحائفنا ليسقى كل ساقٍ بما سقى. أفرغت ما بجوفها من ألم على هيئة عبرات غزيرة تركت عينيها كبركة من الدماء المحتقنة وقامت بلف المنشفة حول جسدها وهي تخرج من المرحاض لتتوجه بآليه إلى طاولة الزينة تجلس على المقعد أمامها، وعيناها تطوفان على ملامح وجهها التي كانت باهته حزينة لا تشبه المرأة التي كانت عليها في السابق، كيف وصلت إلى هذه الحالة؟! كيف تركت نفسها تشيب قبل تقدم عمرها؟!

إجابة قاتلة أضاء بها عقلها حين أخبرها بأنهم محقون، أنتِ بالفعل لستِ امرأة، تقمعين جمالك وكل ما هو أنثوي بكِ في هذه الثياب التي تليق بمن هم أضعاف عمرك وخصل شعرك الثائرة التي تقمعيها بتلك الدباييس اللعينة التي تخنق جمالها في تسريحة قبيحة تجعلها بالفعل كما أطلقوا عليها المعلمة العانس.
_ هل يراني هكذا؟!
سؤال مؤلم وإجابته أكثر ألمًا وهي لم تعد تحتمل؛ لذا هبت من مقعدها وهي تلتف إلى الطاولة بجانب السرير تلتقط هاتفها لتجري مكالمة وحين أتاها الرد همست بألم:
_”نور” أحتاجك كثيرًا الآن.

لم تحتج إلى قول أكثر من ذلك وسقط الهاتف من يدها وكذلك سقطت هي فوق مخدعها ترتجف من فرط بكاء يذرفه قلبها دمًا،
دقائق وجيزة لم تشعر بها حين وجدت باب غرفتها يفتح و”نور” تطل برأسها منه ثم أغلقت الباب وهرولت إليها تحتضنها بقوة وهي ما زلت مرتميه على السرير وما أن شعرت ب”نور” التي عانقتها بقوة حتى علت شهقاتها في شكوى مريرة لا تفلح الكلمات في صياغتها:

_ هل أنتِ أفضل الآن؟!
هكذا تحدثت “نور” بعد مرور أكثر من نصف ساعة و”هدى” تبكي إلى أن هدأ بكائها شيئًا فشيئًا ولكنها لم تستطع الإجابة على سؤال “نور” فأومأت بموافقة حزينة صامتة، فهمست “نور” بحزن على حالها:
_لا أحد في هذا العالم يستحق كل هذه الدموع صدقيني.
لم تجِبها ولكنها اعتدلت حتى أصبحت تجلس أمامها، ثم قالت بصوت مبحوح من فرط البكاء:
_ أعلم، ولكني لا أبكي عليه ولن أفعلها، أنا أبكي على نفسي وعلى ما أوصلتها إليه.
تأثرت “نور” من حديثها فقالت تواسيها:

_ إذن لا تجهزي عليها فهذا الحزن قد ي.ك يومًا إن لم ت.يه أنتِ.
تشابهت عينيها مع نبرتها حين قالت بجمود:
_ أعلم، ولا تقلقي لقد .ته، ذرفته وسط تلك العبرات المريرة وتخلصت منه، والآن أريد استعادة نفسي القديمة والأخذ بثأرها.
بهتت ملامح “نور” من حديث “هدى” وقالت باستفهام:
_عذرًا لم أفهم، أي ثأر هذا؟!

تجاهلت سؤالها وهي تهب من مكانها تتوجه إلى غرفة الملابس لتخلع عنها المنشفة ثم قامت بدس جسدها في أحد المآزر قبل أن تقوم بجمع كل تلك الملابس الباهتة التي تشبه سكان هذا المنزل وتقدمت إلى منتصف الغرفة وقامت بإلقائها أرضًا ثم عادت وجمعت الباقي وأعادت ما فعلته مرة أخرى وسط أنظار “نور” المندهشة:
_”هدى” ما هذا الذي تفعلينه؟!
_ أتخلص من كل هذه القمامة.
أنهت جملتها وتوجهت إلى الباب وقامت بفتحه والنداء على إحدى الخادمات التي هرولت إليها، فقالت “هدى” آمرة:
_هذه الثياب لكِ يا سيدة “مديحة”، هيا خذيها.

ابتهجت الخادمة كثيرًا وشكرتها بعمق وتوجهت تلتقط الثياب وهي تخرج من الغرفة فرحة، فأغلقت “هدى” الباب خلفها ثم التقطت الهاتف لتقوم بإجراء مكالمة هاتفية وما أن أتاها الصوت على الطرف الآخر حتى قالت آمرة:
_ جهز لي السيارة سأخرج بعد عشر دقائق.
ضاقت ذرعًا بما يحدث فهتفت بنفاد صبر:
_هل لي أن أعلم ماذا تفعلين؟! وإلى أين أنتِ ذاهبة؟!
أجابتها “هدى” بسلاسة:
_ سنذهب للتسوق.
*****************
_لمَ لا تجيب على اتصالاتي أيها الوغد؟!
هكذا تحدث “فراس” وهو يترجل من سيارته قاصدًا باب القصر الداخلي بعد رجوعه من عمله، فأجابه “شاهين” ساخرًا:

_هل هكذا تخبرني أنك اشتقت لي أيها الدب ذو الفم الكبير؟!
“فراس” بفظاظة:
_لا تثرثر كثيرًا فلا طاقة لي باحتمال سماجتك.
واصل سخريته قائلًا:
_سماجتي أفضل بكثير من رياء تلك الأفاعي التي تسكن معها.
زفر بملل قبل أن يقول بجفاء:
_كلاكما أسوأ من بعض، هيا أخبرني متى ستعود؟!
“شاهين” بلهجة خيم عليها التعب:
_لا أعلم ولا أريد العودة من الأساس.
فراس بصرامة:
_ ثلاث أيام وأجدك أمامي، الخميس القادم ستقيم والدتي حفلًا في القصر وستكون أول الحاضرين.
صاح “شاهين” بنفاد صبر:
_لمَ أنتَ حقير إلى هذه الدرجة؟!

أي حفل هذا الذي سأحضره؟! “فراس” بتوعد:
_سأريك مدى حقارتي إن لم تأتِ في الموعد المُحدد، هذا الحفل يجب أن تجتمع به العائلة بأكملها وللأسف أنتَ فرد منها.
“شاهين” بامتعاض:
_هذا من سوء حظي.
قام بخلع قميصه وهو يقول ساخرًا:
_إذن سنعلن تبرأنا منك في الحفل؛ لذا لا تفوت العرض.
قهقه “شاهين” على كلماته ولم يكد يجيبه حتى أغلق “فراس” الهاتف وهو يتوجه إلى غرفة الملابس وما إن اختفى داخلها حتى دلفت “نور” إلى الداخل وعلى الفور قامت بخلع حذائها وإلقائه بتعب؛

فقد قضت أكثر من سبع ساعات في التسوق مع “هدى” حتى بلغ منها التعب ذروته، فألقت الحقيبة التي بيدها أرضًا وارتمت على السرير بكامل ثقلها؛

حتى ترتاح قليلاً قبل موعد العشاء، فلم تلحظ رنين هاتفه الذي جعله يقوم بجذب ملابسه متوجهًا إلى الخارج، فإذا به يرى ذلك الجسد الصغير يتمدد براحة على السرير فتوقف لثوانٍ طافت عيناه بهم بروية على تقاسيمها المغوية قبل أن تأخذه خطواته المهيبة إليها، فدار حول السرير ليرى وجهها الذي بدت معالمه هادئة مستكينة فجثى على ركبتيه أمامها ليصبح بالقرب الذي يمكنه من التمتع بمطالعة حسنها، فجرت عيناه عليها بنظرات مظلــ,,ـــــمة تولد بها الشغف والرغبة معًا… فامتدت يديه ترسم ملامحها بخفة. عيناها المغلقتان، أهدابها الطويلة، أنفها الدقيق، وجنتاها الناعمة وشفتيها، توقف لبرهة يكابح نفسه؛

حتى لا يطلق جيوشه الضارية لتنال من شفاهها المغوية التي زمتها حين ضغط بأنامله على ضفتيها الناعمتين التي استفزته بقوة… فلاحت ابتسامة صغيرة على شفتيه القاسيتين وأخذ يتذكر كم كانت ترافقه تلك الملامح طوال السنة ونصف المنصرمة… وكم كانت دافعًا قويًا له ليعود، لا يعلم السبب لذلك فهو لم يكن عاشقًا يومًا ولكنه رجح بأن السبب أنها كانت أكثر من يحتاجه.
أخرجه من بحر أفكاره شهقة قوية خرجت من جوفها حين فتحت عينيها وجدته بهذا القرب منها فهوى قلبها رعبًا ولم تتمالك نفسها إذ هبت من مكانها مذعورة فالتفت ذراعيه تعانق خصرها لمنعها من السقوط أرضًا وهو يقول بخشونة:

_ اهدأي إنه أنا، لمَ كل هذا الخوف؟!
أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تجيبه بشفاه مرتجفة وصدر يعلو ويهبط من فرط الصدمة:
_ لم أكن أعلم بوجودك في الغرفة لهذا ارتعبت حين شاهدتك.
_ها قد علمتِ، لمَ ترتجفين إذن؟!
هكذا تحدث بتهكم فأصابتها عينيه بجمود لحظي سرعان ما تجاوزته وقالت باندفاع:
_ إنه من تأثير الصدمة فقط.
رجفة جسدها بين يديه كان لها وقعًا قويًا عليه فهاجمته حزمة من المشاعر المختلطة لذا قال بهسيس خشن:
_ما رأيك أن أجعلك تهدئين؟!
_لا أشكرك، هلا تركتني حتى أستعد لموعد العشاء؟!

هكذا صاحت بلهفة من يريد الخلاص من وطأة هيمنته على الأوضاع وتخبطها وارتباكها بين يديه فرطبت بلسانها شفتيها التي جفت من فرط التوتر مما جعل نبضة قويه تتعثر بداخل بقلبه حين رآها، لم يكن الأمر رغبة فقط! إنما تجاوز ذلك بكثير فبداخله توجد نزاعات لمشاعر غريبة لم يختبرها مسبقًا وكيف لنظرة واحدة منها أن تجعل طبول الحرب تضــ,,ـــــرب بداخله؟
تفسير واحد اختاره ليبرر ما يحدث معه وهو اشتياق رجل لامرأته وما أن ينالها سيذهب كل ذلك أدراج الرياح؛ لذا لم يطِل صمته كثيرًا وأجابها بنبرة خشنة:
_أعتقد أنني تركتك أكثر من اللازم ألا توافقيني الرأي؟!

كرد فعل عفوي منها امتدت يدها تقف حائلًا بينها وبينه فلامست ساحة صدره العريض لتحترق بنيران لم تعهدها مسبقًا فالآن فقط فطنت لكونه عاري الصدر فتعلقت نظراتها به للحظات ولم تجبه فلم يسعفها عقلها برد مناسب ربما من فرط الخوف أو تأثرًا بقربه فقد بدا وسيمًا بطريقة مُهلكة لأي أنثى وأيضًا تلك الهيبة البدائية التي تحيط به لها تأثيرًا عظيمًا على ثباتها الذي أوشك على التلاشي لولا تدخل عقلها في تلك اللحظة لينبهها باقترابها من دائرة الخطر فذلك الرجل خائن.
_رجاءً لا تطلب مني أشياء لا أقدر على فعلها.
هكذا قالت بجفاء فقاطعها قائلًا بفظاظة:

_أطلب مرة واحدة فقط، بعد ذلك أخذ ما أريد بطريقتي.
لم يكن رجلًا يفرض نفسه على امرأة ولكنه أيضًا يعلم ما أن كانت المرأة التي أمامه ترغبه أم لا و قد رأى وميض الإعجاب بعينيها وشعر بتجاوبها معه ولكن هناك شيء جعلها تتراجع بتلك الطريقة.
_وهل ستأخذه قسرًا؟!
هكذا تحدثت بجفاء تحاول ردعه بأي طريقة قبل أن يقترب أكثر فعندها لن تستطيع مقاومته فيما كان وجهه غارقا في حلاوة عنقها البض يستمتع بمذاق بشرتها الرهيفة فجاءته كلماتها التي أشعلت فتيل غضبه فقال بهسيس مرعب:
_وهل فعلتها سابقًا؟!
لم يعطِها الفرصة للإجابة، إنما أردف محذرًا:

_ لا تثيري غضبي “نور” فأنا أتجاوز عن أشياء كثيرة حتى أحميكِ منه.
تشقق قناعها الثلجي الذي حاولت ارتدائه أمام هجومه الساحق بالرغم من ذلك حاولت الثبات إلى النهاية فقالت هامسة:
_أنا لست جاهزة بعد.
_ سأتأكد من ذلك.

هكذا تحدث بعد أن تخلى عنه ثباته أمام حُسنها وشوقه الضاري لها… فقام بجذبها بقوة توازي قوته وهو يفرض سطوته على روحها وسائر جسدها… الذي خضع أمام هجومه المباغت… فقد كان يشعر بالعطش إليها بطريقة لم يعهدها من قبل… فصار ينهل من عذوبتها ويتنعم بجنان فتنتها و يغدقها دلالًا حملها معه إلى عالم غريب عنها ولكنه رائع مليء بأحاسيس ومشاعر قوية لم تتذوقها سابقًا، وهكذا دام لقائهما لساعات لم تكن كافية لإشباع جوعه الشديد لها، الذي كان يجعله يقسو أحيانًا ثم يعود لـيغدقها دلالًا وحنانًا، لا يعلم من أي جهة تسرب إلى قلبه الذي كان يدق بسرعة توازي سرعة دقات قلبها

التي تجاوزت مليون دقة في الثانية حتى وإن استحال الأمر علميًا إلا أنها كانت تشعر بذلك وأمام عنــ,,ـــــفوان تلك المشاعر الثائرة سقطت مرهقة تفترش صدره العريض مستسلمة لغفوة اختطفتها غافلة عن أعين لامعة تناظرها بافتتان وشغف تجاوز حدود استيعابه… فاقترب يضع قبلة قوية في هذا التجويف بمنتصف ذقنها… ثم استسلم لغفوة أنقذته من أسئلة تدور برأسه كالطواحين التي لا تهدأ أبدًا.

لفصل السابع”
يحدث أن تسلُك كل الطرق للهرب من هيمنة شخص ما استملك كل ذرة من كيانك وطغى هواه للحد الذي يجعلك عاجزًا عن مقاومته، ولكن ما إن تغادره يجتاحك شعور مَضَّاء بالغربة وكأنك طير طَرِيد يشتاق لتراب وطنه.
نورهان العشري

_ ألم يحن الوقت للعودة بعد؟!
هكذا تحدث “شاهين” بنبرة عالية يغلب عليها الامتعاض الذي لون معالمه، فلفت انتباه “هناء” التي التفتت تحتوي انزعاجه بعناق شغوف واضعه قبلة صغيرة على وجنته وهي تقول باستعطاف:
_حبيبي لا تقل أنك مللت فالسهرة ما زالت في بدايتها.
رمقها باستياء تجلى في نبرته حين قال:
_ لا أحتاج إلى أن أقول أنني مللت، أنتظر أن تلاحظي ذلك بنفسك.
تصاعدت أبخرة الغضب إلى رأسها ولكنها حاولت تجاهلها وإضفاء الحزن على لهجتها حين قالت:
_هل مللت مني؟!

ارتفع إحدى حاجبيه وكأنه يخبرها بأن خداعه ليس بالأمر السهل ولكنه اكتفى بتصحيح ظنها قائلًا بفظاظة:
_ لقد مللت من كل هذا الصخب وهذه الضوضاء.
_ “شاهين” أرجوك هذا شهر عسلي وأريد أن أستمتع قدر الإمكان.
هكذا تحدثت بحنق تجاهله فأخذ ينظر أمامه باستياء فلم يكن من محبين الضجيج أو الأصوات العالية بل كان أكثر من ينشد الراحة والهدوء وعلى ذكر الهدوء أخذ قلبه يستعرض بعضًا من ذكرياته معها.
عودة لوقت سابق..

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى