Uncategorized

كواسر اخضعها العشق نورهان العشري2

_ حبيبتي هيا سنتأخر على الحفل.

هكذا صدح صوت “شاهين” وهو يدخل إلى الشاليه الخاص بهما في أحد المناطق الساحلية وأخذت عيناه تبحثان عنها في كل مكان إلى أن سمع صوت طرقات كعب حذائها يأتي من أعلى الدرج فارتقى بنظراته إلى حيث تقف ليتوقف الزمن به لثوانٍ وهو يبصر جمالها الأخاذ بذلك الثوب الأسود الرائع عاري الأكتاف والذي يحتوي تقاسيم جسدها الكُمثري مبرزًا بجود منحنياته الخلابة وينتهي عند حدود ركبتيها الوضاحة لينبلج ذلك التضاد بينهما بطريقة أججت نيران الشوق والرغبة بقلبه الذي تعانقت دقاته مع ضــ,,ـــــربات حذائها ذو الكعب العالي وهي تهبط الدرج الذي ما أن وصلت إلى نهايته حتى وهبته أجمل ابتسامتها التي لطالما زينها الخجل

راويًا خديها فنبت الورود فوقه وعيناها المتلألئة بوميض العشق الذي أوقد الهواء حولهما فشعر بالاحتراق الهائل بين أوردته من مجرد نظرات عابرة إلى حُسنها الذي ضاعفته خصل شعرها التي تناثرت حولها بصخب وتحدٍ مهووس يشبه هوس قلبه بها.
_ لقد انتهيت من تجهيز نفسي، ما رأيك؟!
هكذا أجابته بلهجة خجولة متوترة من نظراته الجريئة وعيناه اللتان أظلــ,,ـــــمتا برغبة قاتله سرعان ما تحولت إلى غضب حارق تجلى في نبرته حين قال:
_أجننتِ يا “هدى”؟! هل تظنيني أخرق لأجعلك تخرجين بهذه الثياب أمام الرجال؟!
تجاهلت غضبه واقتربت منه بخطٍ وئيدة وعينان براقتان وهي تقول بنبرة خافتة:

_لا داعي لأن تغضب هكذا، لم أكن أقصد إزعاجك. أجابها بفظاظة:
_ ماذا تقصدين إذن من ارتدائك هذه الثياب ونحن بصدد الخروج؟!

توقفت على بعد عدة خطوات منه وهي تقول على استحياء:
_كنت أفكر ماذا لو أقمنا حفلًا خاصًا بنا هنا؟
ضيق عينيه وهو يناظر بترقب توترها الملحوظ وشفتيها المذمومة برقة ويديها اللتين كانت تفركهما ببعضهما البعض وسرعان ما تبدلت نظراته إلى العبث وهو يقترب منها بخطٍ سلحفية وعيناه تأسران عينيها كما أسر خصرها بذراعيه حتى امتزجت أنفاسهما ليقول هامسًا أمام شفتيها:
_أشعر بأن أحدهم يفكر في مفاجأتي هل هذا صحيح؟!
بللت حلقها الذي جف من اقترابه منها بتلك الطريقة ثم بصعوبة حاولت إخراج صوتها ليبدو همسًا على أذنيه:

_ليس أحدهم، إنه أنا، ونعم أود مفاجأتك لو لم يزعجك عدم الخروج اليوم.
خجلها وهمسها وارتباكها وأيضًا خداها المتوردان كل تلك الأشياء تثيره حد الجنون الذي يحاول كبحه الآن حتى لا يفسد مخططاتها لذا مرر أنفه على ملامح وجهها إلى أن وصل إلى أذنيها فهمس من بين أنفاسه المحمومة:
_وجودك دواء فعال لكل أنواع الإزعاج، يكفي أن تكوني بجواري لأكون في قمة السعادة واللهفة.
صمت لثوانٍ يناظرها بشغف رأى وقعه على جسدها المرتجف بين يديه ثم أردف بخشونة:
_لذا هيا فاجئيني حتى أستطيع أن أروى ظمأي منكِ فأنا بالكاد أسيطر على شوقي الضاري لكِ.

تأجج قلبها من فرط السعادة بكلماته التي أكدتها نظراته المشتعلة نحوها وقامت بسحبه من يده دون حديث لتخرج به إلى الحديقة الخلفية للشاليه فإذا به يتفاجئ بروعة المكان الذي زينته بشموع حمراء وأخرى بيضاء على شكل ممر طويل ينتهي بقلب يتوسطه طاولة وضع فوقها قالب من الحلوى وبجانبه اثنان من الشمعدان مع أنواع عديدة من الشراب صُفت بطريقة منمقة جذابة وكذلك كان المكان بأكمله بسيط ورائع للحد الذي جعله يمد يديه بغتة لتحتضن خصرها بقوة رافعًا إياها بأحضانه حتى باتت أقدامها لا تلامس الأرض فأطلقت شهقة قوية من فعلته المباغتة ولكن سرعان ما علقت أنفاسها بصدرها حين اقتنص شفاها بخاصته في

قبلة شغوفه تعبر عن مدى سعادته بما رآه… واشتد عناقه لها تأثرًا بتلك المفاجأة التي أدخلت السرور على قلبه… الذي تعثرت نبضاته بقوة من قربها فأخذ ينهل من رمقها بشغف إلى أن ضاقت رئتيهما وهاجت اعتراضًا فتركها لتسترد أنفاسها الهاربة، فأسند جبهته على خاصتها وهو يقول بصوتٍ أجش:
_ تلك المفاجأة لا تكفيها قبلة واحدة بل لن يكفيها عمرًا بأكمله لوصف مدى روعتها.
اغتبطت بقوة من كلماته التي توحي بمدى إعجابه بمفاجأتها فخرجت حروفها مبتهجة ومتلهفة حين قالت:

_سعيدة لأن مفاجأتي أعجبتك، فقد كان عيد ميلادك الأول ونحن معًا لذا فكرت أن أجعله مميزًا وأن يكن ذكرى جميلة بيننا بعيدًا عن صخب حفلات عيد الميلاد.
أجابها بسرور:
_فكرة رائعة تشبهك، وأنا أحب تكرار تلك الأفكار كثيرًا.
ابتسمت بخجل وقالت بخفوت:
_ أعلم أن الجميع ينتظرنا للاحتفال ولكن أعدك بأن لا نتأخر عليهم و…
قاطعها بلهفة وعينان شغوفتان تهيمان بها:
_فليذهب الجميع إلى الجحيم فذكرى مولدي أصبحت عيدًا؛ لأنكِ معي.
تهللت أساريرها وقالت من بين أنفاسها المتلاحقة:
_إذن لن تفتقد حفلتك الصاخبة التي تقيمها العائلة كل سنة؟!

“شاهين” بعذوبة وعينان يطلان منهما الهيام:
_صخب تلك الحفلات لا شيء مقارنة بصخب قلبي بحضورك. كان كمن يعبث بإعداداتها وخاصةً حين غازلتها عينيه بتلك الطريقة فعرفت كفوفها طريقها إلى وجهه لتحتويه بحب انساب من بين حروفها حين قالت:
_ كل عام وأنتَ بخير ولتكن جميع أعوامك سعيدة.
صحح كلماتها بنبرة محمومة بوهج العشق:
_كوني معي إذن حتى تكون جميع أعوامي سعيدة.
همست بدلال:
_أنا معك دائمًا.
ابتلع باقي كلماتها بجوفه ليطفئ نيران شوقًا ضاريه لا تهدأ أبدًا.
عودة إلى الوقت الحالي.
_”شاهين”، “شاهين”؟!

أخرجه صوتها من عالمه الذي يحاول الفرار من بين براثنه بكل قوته فالتفت يناظرها بعينين حانقتين من ذلك القلب الذي لا ينفك عن تسميم عقله بذكريات باتت مؤلمة ليسحبه من واقعه إلى حلمًا جميلًا كانت أقصى أمنياته أن يدوم إلى الأبد.
_ماذا بك؟! وبمَ أنتَ سارح؟! ولمَ تنظر إليّ هكذا؟!
قاطع سيل استفهاماتها بقبلة قوية يحاول بها محو ذاكرة لعينة لا تبارح قلبه الذي يحاول تجاهل أنينه قدر الإمكان وعلى الرغم من أن قبلته كانت تُغذيها رغبة عاتية لا مشاعر دافئة ولكنها لم تهتم بل بادلته إياها بشغف حتى فصلها هو ليقول بصوتٍ أجش:
_هيا لنعود.

لهجته وملامحه وعينيه كانت توحي مقدار ما يعانيه من مشاعر مختلطة لا تود معرفة كنهها ولكنها كانت أذكى من أن تجعلها تتفشى أكثر بقلبه وتتملك منه خاصةً وهو برفقتها لذا اتكأت برسغها فوق كتفه فقد كان قريبًا منها نظرًا لأنه كان يجلس وهي واقفة وبيدها الأخرى لامست شفتيه أناملها بإغواء أتقنت تزيين نظراتها به وكذلك نبرتها حين قالت:
_إذن هل تعدني بأن تعوضني عن تلك السهرة بأخرى أكثر جمالًا عندما نعود؟!

كانت قريبة منه بدرجة كافية لتثير غريزته التي استفزتها تلك الذكرى اللعينة وخاصةً وهي تناظره بتلك النظرات المغوية والتي تعد بالكثير والكثير لذا امتدت يديه تجذبها من خصرها بقوة لتلتصق به أكثر وهو يهمس بخشونة بجانب أذنها:
_ أعدك بسهرة أكثر حرارة وشغفًا عزيزتي، الجمال تركته لكِ لتُمتعيني به.

***************
جاء الصباح وبعثرت الشمس أشعتها على ستائر الليل السوداء… فأضحت منيرة متوهجة تبعث الأمل في القلوب أن بعد الظلــ,,ـــــمات نورًا سيبدد عتمة الماضي وينير الحاضر… ولكن هناك من أحــ,,ـــــرقته نيران ذلك الماضي ونالت منه ظلــ,,ـــــمته للحد الذي جعلها تنطبع على ملامح وجهها وذبول عينيها التي ذرفت العبرات كما تذرف السحب أمطارها بعد أن قضت ليلتها بين أحضان رجل جاء من الجحيم ليُجهِز على ما تبقى من حُطامها.
كتمت شهقاتها بصعوبة حتى لا تصل إلى أذنيه فقد تسللت من بين أحضانه التي حاوطتها بعد ليلة مشتعلة قضتها بين ذراعيه مغيبة عن واقعها الأليم وهو أن هذا الرجل .

والدها، شهقة خافتة خرجت من جوفها حين باغتها طرق قوي على الباب يوازيه قوة صوته حين قال:
_هل أنتِ بخير؟!
حاولت إيجاد صوتها لتُجيبه بنبرة حاولت جعلها ثابتة:
_ نعم، سأخرج بعد قليل.
_حسنًا.

لامست في نبرته شوائب الغضب ولكنها لم تُعلق بل أخذت تنظر بخزي إلى جسدها الذي أصبح خريطة حبرها قبلاته السخية التي لم تدع إنشًا واحدًا منها إلا وزخرفته بنقوش ستبقى آثارها طويلًا لتذكرها بمدى وضاعتها وخنوعها لعواطف حسية مندثرة وخاصةً حين داهمت عقلها كلمات والدتها التي تعلق عليها كل آمالها.
_عديني أنكِ ستأخذين بثأر والدك يا نور، عديني أنكِ لن تضعفي أمام هذا الرجل أبدًا.
همست بقهر وهي تشدد من احتضان كتفيها:
_أعدك يا أمي أنني سآخذ بثأر والدي وسأرسل “هاديس” إلى الجحيم الذي أتي منه.

أنهت حمامها وخرجت تتمنى لو تجد الغرفة خالية منه، وقد تحققت أمنيتها حين لم تجده، فتوجهت إلى غرفة الملابس لترتدي ثيابها وحاولت أن تخفي تلك العلامات بأدوات الزينة وهي تحاول ألا تتذكر شيئًا مما حدث أمس، وتركز على خطتها في تحقيق مآربها في والأخذ بثأرها مهما كلفها الثمن.
كانت غارقه بأفكارها وهي تغلق باب غرفتها للتوجه إلى الأسفل فوجدت “ساجد” يرفع “إياد” عاليًا والأخير يصرخ باستمتاع فهوى قلبها خوفًا من أن يفلت الصغير من بين يدي شقيقها فهرعت إليهما وهي تصرخ بانفعال:
_توقفا عن هذه الألعاب المؤذية.

لم تكد تنهي جملتها حتى التوت قدمها اليمنى أسفلها لتسقط أسفل الدرج وهي تصرخ بألم فهرول الصبيان إليها وهما يهتفان بذعر:
_”نور”.

اخترق اسمها أذنيه فأطلق لساقيه الريح لتحمله إليها بلمح البرق ليجدها تفترش الأرض مُتألمة والجميع حولها فهرول إليها وفي ومضة عين وجدته يجثو بجانبها وهو يتفحص كاحلها الذي ما أن لامسه بيده حتى تأوهت بألم اجتاز قلبه بقوة، فوثب قائمًا وهو يحملها بين يديه إلى الأعلى، بعد أن أمر “ساجد” بإحضار الطبيب ليتوجه بها إلى غرفتهما، وقد كانت قريبة منه للغاية للحد الذي جعلها تستشعر دقات قلبه الجنونية، وقد تحيرت في هذا الأمر كثيرًا هل هو خائف عليها لتلك الدرجة؟!

لم يفلح عقلها في الإجابة فقد وضعها على مخدعها برفق بينما لم تتركها يديه التي ظلت تحاوط كتفها بحنو لامست آثاره في لهجته حين قال:
_اهدئي.. سيأتي الطبيب في الحال.
اهتمامه بتلك الطريقة وحنانه معها وخوفه عليها أشياء ليست بالهينة أبدًا وخاصةً على عقلها الذي شعرت به يرسل إشارات خاطئة وكأن فيروسًا قد أصابه ليفقد قدرته على العمل فلم تلحظ نظراتها المتفحصة له ولا شفتيها التي كانت منفرجة بطريقة مغوية كان لها آثر ليس بالهين على قلبه الذي تلاحقت ضــ,,ـــــرباته واشتعلت عينيه وهي تبحر بتراخي على ملامحها لتمتد يده وتغلق فمها برقة تتنافى مع خشونة لهجته حين قال:

_هل تأذى لسانك في تلك الوقعة أم أنكِ ما زلتِ تخشين هاديس؟
أعادتها كلماته التي تتخللها السخرية إلى الواقع ولمسته التي ألهبت وجهها وكذلك مشاعرها فتحمحمت بخفوت قبل أن تقول بهمس:
_فقط أتألم.
لم تخلو لهجته من العبث حين قال:
_إذن لم تعودي تخشين هاديس؟
حاولت تجاهل ذلك الصخب بداخلها وقالت بلهجة بدت واثقة:
_ لا.
أفرجت شفتاه عن بسمة خافتة قبل أن يتابع إضرام نيران الخجل بداخلها أكثر:
_اممم، أظن أن ليلة البارحة بدأت تظهر فاعليتها منذ الصباح.

عند هذا الحد لم تستطع مجاراته فهي تعلم أنها كالعصفور الذي يقف في مواجهة أسد جسور ناهيك عن ألم قدمها الذي تفاقم أكثر؛ لذا همست بحنق وهي تدير رأسها إلى الاتجاه الآخر:
_مستفز.
سطعت بسمته تلك المرة أقوى وهو يشاهد حنقها الذي تحاول قمعه أكثر فأردف بخشونة قاصدًا إسهاب توترها:
_أملك الكثير من الخصال التي قد تُثيرك أكثر من الاستفزاز.

لم تفلح في الرد عليه فقد دق باب الغرفة معلنًا قدوم الطبيب الذي فحصها وأخبرهم بأنها لوت كاحلها بطريقة سيئة وقد يستغرق الأمر أسبوعًا قبل أن تستطيع الحركة بسلاسة مرة أخرى وقام بوصف بعض العقاقير التي تساعد في شفائه ومن بينهم مرهمًا شدد أن يُدلك به كاحلها يوميًا قبل النوم.
فالتمعت عيناها حين سمعته يقول بفظاظة:
_ لا تقلق أيها الطبيب سأتأكد بنفسي من أن يحدث ذلك.

أنهى جملته ثم شكر الطبيب وقام بإيصاله إلى الأسفل ليتركها حانقة على كل ما يحدث معها وخاصةً مشاعرها اللعينة بقربه ولكنه لم يمهلها أكثر من عشر دقائق فقد عاود أدراجه إليها وهو يقول بفظاظة:
_الخادمة ستحضر لكِ طعام الإفطار هنا، ثم ستتناولين أدويتك وترتاحين كما أمر الطبيب.
اغتاظت من لهجته الآمرة ومن هذا العبث والمكر اللذان يزينان نظراته فتعاظم الغضب بداخلها وتجلى بنبرتها حين قالت:
_فقدت شهيتي لا أريد تناول الطعام.
فوجئت حين اقترب منها ليتربع في مواجهتها على السرير وهو يقول بلهجة عابثة:
_إذن سأجعلك تستعيديها مرة أخرى.

تحدثت بترقب وهي تنظر إلى عينيه اللتين أظلــ,,ـــــمتا فجأة:
_كيف ذلك؟!
لم تكد تنهي جملتها حتى وجدته يهوي على شفتيها بقبلة كاسحة أضرمت النيران بقلبها ودكت ثباتها الذي تلاشى من فرط سطوته عليها وعلى جسدها الذي يخشع إليه دون ذرة مقاومة وصدرها الذي حلقت الفراشات بفضائه وكأن كل شيء يتآمر ضدها معه.
_هل عادت شهيتك الآن؟! أم أعيد المحاولة مرة أخرى؟!

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى