هكذا تحدث بنبرة خشنة عابثه بعد أن فصل قبلته المحرورة وأخذ يروي عينيه من ملامحها المتوهجة بفعل قبلته ينتظر إجابتها بينما هي كانت صامتة تحاول استعادة جأشها بعد هجومه الضاري فباغتتها كلماته حين قال يُداعبها:
_هل أعتبر صمتك هذا دعوة لإعادة المحاولة؟
تململت بارتباك لتُفلت من بين يديه وبالكاد استطاعت إخراج صوتها حين قالت باندفاع:
_لا داعي لذلك، أستطيع تناول بضع لقيمات صغيرة.
لم تبتسم ملامحه ولكن عينيه فعلت فتعانقت نظراتهما لثوانٍ قبل أن تجده وثب قائمًا وهو يغلق أزرار بذلته قائلًا بلهجة آمرة:
_سأغادر إلى الشركة الآن، وسأعود قبل العشاء، لا داعي لأن أخبرك أن تتبعي إرشادات الطبيب.
لم تجِبه فقد كانت تغلي من الغضب الذي تعاظم أكثر وهي تجده يرفع إحدى حاجبيه احتجاجًا على صمتها فهمست من بين أسنانها:
_حسنًا.
**************
_هل تتحدث بجدية الآن؟! هل سنعود غدًا؟!
هكذا صاحت “هناء” بحنق قوبل بالجمود من ناحيته حين قال باختصار:
_نعم.
اهتاجت من فرط الغضب فلم يمضِ ثلاثة أيام على بقائهما هنا في هذا المدينة الساحلية الرائعة التي كانت من ضمن أحلامها التي لم تجرؤ حتى على تمني تحقيقها ولكنها تحققت معه والآن وقبل أن تستمتع بوجودها فيها يخبرها بأنهما سيعودان غدًا.
حاولت قمع غضبها قدر المستطاع واستبدلته بخيبة الأمل التي مزجتها بسحرها الذي مارسته باحترافيه وهي تتلمس صدره العاري:
_أرجوك حبيبي أخبرني أنك تمزح، فلم تتح لنا الفرصة للتمتع معًا بجمال المكان، وأيضًا ألم تعدني بقضاء شهر عسل كامل هنا؟؟
غمرت السخرية ملامحه وتجلت في نبرته حين قال:
_شهرًا كاملًا هنا! من أين أتيتِ بهذا الآن؟ أنا حتى بزواجي الأول لم أقضِ شهرًا كاملًا برفقة “هدى”.
ذكر اسم غريمتها كان سهمًا مشتعلًا أضرم نيران الحقد والغضب بأوردتها فتجمدت يديها على صدره للحظة قبل أن تتراجع باندفاع إلى الخلف وهي تقول بشراسة لم تستطع التحكم بها:
_ما الذي أتى على ذكرها الآن؟؟ ولمَ تتحدث هكذا؟ هل زوجتك الأولى أفضل مني أم….
قاطعها بفظاظة وهو يحاول قمع فيضان غضبها قبل أن يتمادى ويغرقهما:
_توقفي يا “هناء”، لا يستدعي الأمر كل هذه الضجة.
“هناء” بانفعال:
_حقًا! ذكر اسم زوجتك الأولي بيننا في شهر عسلنا وبتلك الطريقة لا يستدعي؟!
تفاقم غضبه أكثر فهدر آمرًا:
_إن قلت لا يستدعى معناها هو كذلك، كان الأمر في سياق الحديث فقط، ثم إني لا أحب تبرير أي شيء أقوله أو أفعله فلتعلمي هذا.
تجيد لعبة الشد والجذب حتى وأن وجدت الأمور بدأت تحتدم تسلحت بضعفها الذي هو خير وسائلها معه فقامت بإخفاض رأسها مطلقة العنان لعبراتها بالهطول ثم قالت بنبرة جريحة:
_حسنًا، سأجمع أغراضنا حتى لا نتأخر على الطائرة صباح الغد.
سر قوة المرأة في ضعفها فهو القشة التي تقسِم جبروت الرجل عن طريق استفزاز غريزته في حماية الأنثى حتى من الحزن فيتقهقر غضبه أمام عبراتها سالكًا كل الطرق لمراضاتها:
_لا تحزني، أعدك سأعوضك عن هذه الرحلة في أقرب وقت.
هكذا تحدث ويده تمتد لتمسك برسغها توقفها عن المضي وحين التفتت تفاجئ من ذلك الحزن الي تبلور في عينيها وتقاسيم وجهها الذي كوبه بين يديه يحاول أن يراضيها فرفرفت برموشها وهي تتحدث بحزن خالطه الدلال:
_ لقد أحزنتني في أكثر الأوقات التي من المفترض أن أكون سعيدة بها، ولن أسامحك
“شاهين” بخشونة:
_ستفعلين.
_ لن أفعل.
عاندته بدلال فتركها وهو يتوجه إلى الطاولة بجانب السرير ليخرج منها علبة من القطيفة الزرقاء وقام بفتحها لتبرق عيناها تزامنًا مع هذا البريق المطل من تلك الإسورة الماسية التي جعلتها تشهق من فرط جمالها:
_ يا إلهي، لا تقل أنها لي.
“شاهين” بسخرية:
_ حسنًا لن أفعل.
قالها وهو يغلق العلبة ليمازحها فقامت بانتزاع العلبة من بين يديه وهي تصيح:
_لا لا إنها لي.
قهقه بصخب على فعلتها واقترب يمازحها قائلًا:
_ هل ما زلنا متخاصمان؟!
التفتت تناظره وحين أوشكت على الرد توقفت لثوان واستعادت ملامحها الحزينة قائلة بنبرة يشوبها الأسى:
_ أجل ما زلنا.
“شاهين” بسخط:
_”هناء” لا تطيلي الأمر أكثر
اقتربت منه بنظرات مغوية ونبرة تشبهها حين قالت:
_تبقى أمرًا بسيطًا بهذا القدر.
كانت تشير بإصبعيها فاستفهم بجفاء:
_أخبريني ما هو؟!
“هناء” بدلال:
_أريد أن نذهب للسهر اليوم، رجاءً حبيبي لا تقل لا، فهذه هي أمنيتي الأخيرة.
بعد مرور خمس ساعات تحدث “شاهين” باستياء:
_هل يمكننا للمغادرة الآن فقد انتصف الليل.
اقتربت “هناء” تحيط خصره وهي تتدلل قائلة:
_حبيبي دعنا نبقى لبعض الوقت فالحفل ما زال في بدايته.
لون الامتعاض ملامحه قائلًا بملل:
_اللعنة على تلك الحفلات.
اقتربت تقبله على صدغه في محاولة منها للقضاء على ذلك العبوس الذي يلون تقاسيمه ثم قالت بغنج:
_هيا تخلص من هذا العبوس لا يليق بوسامتك حبيبي.
تمطى بكسل وعيناه تطلقان سهامًا عابثة قبل أن يقول بتخابث:
_هذه مهمتك وأنتِ لا تقومين بها على أكمل وجه؛ لذا احذري قد أبحث من بين أولئك الشقراوات عن واحدة تستطيع القيام بها بدلًا عنكِ.
يعلم كيف يُلاعِبها مثلما يُلاعِب القِط الفأر فقد انتفضت من بين أحضانه تنظر أمامها فوجدت مجموعة من الفتيات ينظرن نحوهما بنظرات تحوي الإعجاب فجن جنونها وبادلتهن النظرات بأخرى غاضبة قبل أن تهب من مكانها قائلة بحنق:
_أريد أن أغادر.
لون العبث ملامحه قبل أن يقول باستمتاع :
_لمَ! فالحفل ما زال في بدايته وأعتقد أن المرح قادم.
ابتلعت غصة حارقة في جوفها فهذا اللعين يعرف كيف يُسيرها كيفما يشاء ويتلاعب بثباتها بمنتهى السهولة مما جعلها تقول مغلولة:
_الجو أصبح خانقًا؛ لذا اريد الرحيل.
نصب عوده الفارع ومد ذراعه القوية ليجذب خصرها إليه بتملك أطاح بسائر غضبها وهو يقول بخشونة:
_ لكِ ما تريدين.
تمايلت معه أمام أعين تراقبها بحسد بينما هي تشعر بالسعادة الغامرة كون هذا الرجل يخصها من بين كل هؤلاء النساء.
***********
كانت نائمة على الفراش تتقلب وكأنها تتقلب على جمر مشتعل لا يهدئ أبدًا كتلك الأفكار التي تدور برأسها دون أن تجد لها أي إجابة فقد انقلب عالمها رأسًا على عقب منذ أن عاد، لم تقصد عالمها الخارجي فقط… إنما داخليًا لم تعد مستقرة وكأن إعصارًا ضــ,,ـــــربها ففجر بها كوامن الشعور التي لم تختبرها مسبقًا… كل شيء أصبح مختلفًا لا يشبه ما سبقه شعورها نحوه الذي كان يقتصر على الخوف فقط، تخللته مشاعر أخرى لا تعرف كنهها وتخشاها للحد الذي يجعلها تهرب حتى من التفكير بها.
انتشلها من بحر أفكارها طرق خافت على باب الغرفة فأمرت الطارق بالدخول فأطلت “هدى” برأسها وهي تقول بمرح:
_ هل لي أن أدخل؟!
“نور” بلهفة:
_أجل بالطبع.
دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها متوجهه إلى “نور” وهي تقول بمزاح:
_علمت بأن الأميرة سقطت ولوت كاحلها والأمير الوسيم حملها وطار بها إلى هنا فجئت لأطمئن عليها.
تفاقمت دقات صدرها حين سمعت كلمات “هدى” عن أميرها الوسيم ولكنها رسمت الامتعاض على ملامحها وكذلك نبرتها حين قالت:
_لا تكوني لئيمة يا “هدى”، ليس أنتِ.
ابتسمت “هدى” على كلماتها وقالت تشاكسها:
_وأنتِ لا تكونين خجولة إلى هذه الدرجة فتفضحك وجنتاك فها هو محصول الطماطم بدأ بالظهور.
ابتسمت “نور” على حديثها وقالت مغيرة الموضوع:
_كيف حالك الآن؟!
تجاهلت الغصة التي تتوسط بلعومها وقالت بجفاء:
_كيف أبدو لكِ؟!
“نور” بشجن وهي ترى أبعد مما تريد “هدى” أن تظهره:
_تحاولين التظاهر بأنكِ بخير.
توقعت أن تجادلها ولكنها فوجئت ب”هدى” التي قالت بجمود:
_وهل أنجح في ذلك؟!
_ بالنسبة لشخص لا يعرفك نعم وبدرجة امتياز ولكن أنا…
قاطعتها “هدى” قائلة بجفاء:
_عزيزتي “نور” لا أحد يعرفني جيدًا حتى أقرب الناس إلي، وطبقًا لكلامك فإذن أنا على الطريق الصحيح.
تحدثت ”نور” بلهجة مشجبه:
_إلى متي ستطول لعبة التظاهر تلك؟!
“هدى” بجمود ينافي ألم عينيها:
_إلى أن أستعيد نفسي القديمة وأيضًا حين أستطيع أن أقف على قدماي دون أن أحتاج إلى أحد.
خربشت أنياب الفضول عقلها لذا قالت مستفهمة:
_ ماذا تقصدين؟!
_سأعمل.
“نور” بذهول:
_ماذا؟! هل تمزحين؟!
“هدى” بسخرية:
وأين المزاح في ذلك؟! ونعم سأعمل حتى أنني بحثت عن عمل في مجال دراستي ووجدت وسأذهب السبت القادم لإجراء المقابلة.
“نور” باندهاش من حديثها:
_هل يعلم “شاهين” بذلك؟! أقصد هل سيوافق؟!
ولد ذكره شحنات من الغضب داخلها ولكنها تجاهلتها وهي تقول بلا مبالاة:
_لم أفكر بإعلامه وموافقته هي آخر شيء أحتاج إليه. “نور” بتعقل:
_”هدى” أنتِ تشعلين النــ,,ـــــار بينكما أكثر.
“هدى” بقهر أخفته خلف قناع الجمود حين قالت:
_النــ,,ـــــار كان هو أول من أشعلها وأنا أول من احترق بها والآن لنتبادل الأدوار.
أوشكت “نور” على الحديث فسبقتها “هدى” التي قالت باستهلال:
_الآن أخبريني كيف هي أحوالك مع “فراس”؟!
قشعريرة جارفة اجتاحت جسدها حين سمعت اسمه وازدهر الزيتون بنظراتها ولكنها حاولت الظهور بمظهر اللامبالاة حين قالت: