Uncategorized

كواسر اخضــ,,ـــعها العــ,,ـــشق نورهان العشري3

أكدت “هدى” على حديثها بنبرة قوية:
_نعم أرى ذلك.
نشب الغضب حوافره بقلبه فالتفت قائلًا بقسوة:
_إذن أمي محقة حين قالت أنكِ عديمة الاحترام.

_لا تقل هذا عن أمي.
أنهى “ليث” كلماته وتوجه إلى “هدى” يحتضنها وكأنه أرد أن يحميها من بطشهما فصاحت به “زينات” مغلولة:
_اذهب إلى غرفتك.
عاندها الصغير بجسارة:
_لا لن أتركك تؤذين أمي، لطالما كنت تصرخين عليها وترهقيها بالعمل الشاق.
شعرت بتبدل نظرات “شاهين” فارتبكت لثوان وهي تصرخ على الصغير:
_اخرس أيها الولد، قليل الاحترام مثل والدتك.
لم يتحمل الطفل قسوتها فصاح بانفعال:
_وأنتِ متوحشة وأنا أكرهك.
لم يتحمل شاهين فظاظة الطفل وتطاوله على والدته فقام برفع يده وصفعه بقوة وهو يزمجر بقسوة:
اخرس يا ولد.

وكأن صفعته سقطت فوق قلبها، فقامت باحتضان طفلها بينما جاءهم صوت “زين” الغاضب من الأعلى:
_ما الذي يحدث هُنا؟! هل مات صاحب هذا البيت لتتبادلوا الصراخ والصفعات بتلك الطريقة؟!
التمعت عبرات الألم في عين الصغير الذي أبى كبرياءه ذرفها على الرغم من قساوة الصفعة التي تركت بصماتها على خده الصغير للحد الذي آلم قلب “شاهين” كثيرًا فلم يحتمل التواجد بينهم وغادرهم قاصدًا غرفة المكتب لتترك “هدى” صغيرها مع “زين” وهي تلحقه بخطواتٍ مُشتعِلة بجحيم الغضب الذي تجلى في نبرتها وهي تقول:
_استمع إلي لن أسمح لك بالتعرض لابني مرة أخرى.

ارتفعت زاوية فمه بسخرية تجلت في نبرته حين قال:
_ابنك! ألا تُلاحظين أنني أكون والده؟!
“هدى” بسخرية متعمدة:
_والده! عذرًا كدت أنسى ذلك.
لم تمهله الوقت للحديث حين انفعلت نبرتها وهي تعيد تحذيرها له:
_أحذرك لا تقترب منه أبدًا.
صاح “شاهين” بغضب:
_بل أنا من يُحذرك من التدخل في تربيتي لابني.
تشدقت ساخرة:
_تربيته! وأين كنت أنتَ حين كنت أواصل الليل بالنهار أعتني به وهو محموم؟! أين كنت أنتَ حين كنت أسهر معه بالساعات للدراسة؟ وأين كنت أنتَ حين ضــ,,ـــــربه معلمه وجاء يبكي يبحث عنك حتى يحتمي بك ولم يجدك؟!

عددت خطاياه لتجعلها نُصب عينيه فلا يجرؤ على الهرب منها أو تجاوزها كي تُحجِم من أحقيته بهم وهي تقول بجفاء:
_استمع إليّ جيدًا، سأعيد عليك ما قلته لوالدتك، ما جعلني أحتمل وجودي في هذا المنزل اللعين هو أطفالي؛ لذا أمنعك من الاقتراب منهم أو أذيتهم فحينها لن أكتفي بمــ,,ـــــوتك.
أيقظت كلماتها وحوشه الضاربة فزمجر غاضبًا:
_وتُهدديني أيضًا؟!
“هدى” بقوة:
_نعم أُهددك بألا تقترب منهم.
اقترب منها قاطعًا الخطوات التي تفصلهما وهو يقول بهسيس مرعب:
_ باستطاعتي أن أ.ع لسانك الآن ولكن أعلم أن ما تمُرين به ليس سهلًا؛ لذا سأتغاضى عن تلك التُرهات.

شعرت وكأن مطرقة قوية هوت على قلبها… فقد كانت تظنه يقصد دــ,,ـــــادثة زواجه… فامتقع وجهها من فرط الألم الذي غيب عقلها أيضًا… فتولى الحقد زمام الأمور يُغذي انتقام أهوج جعلها تبرع في تسديد سهمها لينفذ إلى أعماق جراحه الغائرة:
_أنا أيضًا أعذرك لقسوتك مع “ليث” فعلاقتي به تؤلمك وتبرز ذلك النقص في داخلك، فليث والدته تحبه وتهتم به أما أنتَ والدتك لطالما نبذتك ولم تحبك يومًا.

لم يتخيل يومًا أن تكن نهايته على يديها، .ته كلماتها التي رواها ذات يوم إلى قلبها وهو بين أحضانها يتوسل ألا تُذيقه مرارتها يومًا وها هي الآن تذبحه بسكــ,,ـــــين اعترافاته السابقة لها مما حول الألم الهائل بداخله إلى ألم مروع جعل يده تمتد إلى عنقها تخنقها بعنــ,,ـــــف وهو يصيح كأسد جريح:
_اخرسي.
أخذت عيناه تعاتب عينيها بعتاب مرير كيف تفعل به ذلك؟! ألم يكفيها تخليها عنه سابقاً والآن جاءت كلماتها لتنحر كبرياءه وتفتت قلبه وتقطع آخر خيوط اجتماعهما فقام بدفعها بكل قوته لتسقط أرضًا بينما صاح بقسوة:
_أنتِ طالق يا “هدى”.

يتبع … See less حتى وأن عادوا حاملين السبعين عُذرًا فلم يعد ينفع لأننا لم نعد نهتم ! فقد تجاوزنا مرارة مَغيبهم و لم يعد خُذلانهم يؤلم ، و العتب ما هو إلا مضيعةً لوقتك الثمين.. فـ ليرحل من يرحل فـ قلوبنا عزيزة لا يُستهان بـ ودها. لا يسكُنها إلا من شابهها ولا يكسِرها من غاب عنها.
خلاصة الأمر : أن وجودهم لم يعد مُميزًا وغيابهم لم يعد مريرًا … نورهان العشري

تشارك كُلاً من هما شعور الصدمة التي لونت نظراتهما و سرعان ما تحولت كُلياً إلي عتاب من جانبها كان قاسيًا وهي لازالت مُلقاة علي الأرض جراء دفعُه لها عقب رصاصة حُريتها التي اخترقت صدرها لتُفتت ما بقي من أضلُع الصبر التي كان يتوارى خلفها قلبًا كان العشق إثمه الأكبر
بينما الندم كان من جانبه. كونه جعل الغضب يتملكه بتلك الطريقة فيُعلن انفصاله عن أنثي ما انصاع قلبه إلا لها وعصاه لأجلها فأعلن تمرده على كليهُما ليُثبت لكبريائه بأنه قادرًا على تجاوز كل ما يؤلمه حتى ولو كان قلبه و عزيزته ..

تبدلت نظراتها المعاتبة إلي أُخرى ليلية سوداء مُلبدة بسحُب عبراتها التي تُهدد بالانفجار في أي لحظة و بشِق الأنفُس تحاملت علي جسدها الهالِك تحت وطأة الألم و نصبت عودها الواهن الذي لم تُحاول إخفاء رجفته حتى عبراتها التي انسابت من بين عينيها لم تُحاول ردعها و قد كانت تلك هي المرة الأولي مُنذ فعلته النكراء التي يراها تبكي ! و هُنا احترق قلبه أمام حقيقة مُروعة بأن طلاقه لها كان وقعه عليها أشد وأقسي من زواجه بأُخرى !

عاقبته بأقصى الطرق المُمكنة حين شيعته إلى مثواه الأخير خارج حياتها بنظرة مهزومة مُنكسِرة و كأن انكسارها هذا كان سلاحها الفتاك في النيل منه . ربما لو ثارت و غضبت أو حتي قامت بإطلاق السُباب و اللعنات لم يكُن ليتألم هكذا ..
التفتت تُغادره غير عابئة بتلك النظرات التي تُحيطها من كل مكان و التي تفرقت ما بين الشفقة و الشماتة و الغضب .. حتي أن نداءات زين لها لم توقفها بل تابعت وكأنها أن توقفت لثوانٍ ربما لم تستطيع قدماها أن تحملها لتُكمل مسيرها ..

غادرت بقلبٍ يرتجف قهرًا و أعيُن لا تكُف عن النزف من فرط الألم و كأن علل العالم أجمع تفشت بروحها فلم تستمع إلي هذا الهمس المُحترق الذي نطقت به شفاهه قائلة بلوعة
” لا تذهبي …”

ولكن فات الأوان فقد رحلت . غادرت لتتركه غارقًا في وحل الذنب و الألم الذي تشعب إلي صدره أكثر حين صاح به والده بقسوة
” هل أنت مُرتاح الآن ؟ لقد هدمت بيتك و شتت شمل عائلتك ، و خسرت المرأة الوحيدة التي أحببتها… هنيئًا لك ”
لم يحتمل أراد الصُراخ كان ذلك الشئ الوحيد القادر على إنجاء قلبه من ذبحة صدرية كانت قاب قوسين أو أدني من الفتك به لذا و بكل قوته صرخ حتى جُرِحت أحباله الصوتية
” يكفي، يكفي .. لم أعُد أحتمل .. أكرهكم جميعًا.. أكرهكم.”
تستمر القصة أدناه

قال كلمته الأخيرة ثم هرول إلى الخارج وهو يستقل سيارته وينطلق بأقصى سرعة ممكنة كمن يشتهي المــ,,ـــــوت… ************
كانت تجر أقدامها جرًا وهي تستند على جُدران مدخل العقار الذي يقطِن به والدها و بداخلها تجمعت خيبات العالم أجمع حتى أنها ما جاءت إلى هُنا إلا لتتلقى خيبة أخري قد تكُن هي المُنقذة لروحها التي تشتهي المــ,,ـــــوت كما يشتهي الناسك الجنة !
بصورة آلية قامت بطرق باب الشقة لتمضي ثوانٍ و تجد والدها أمامها يُطالعها بنظرات مصدومة و ما كاد أن يتحدث حتى باغتته كلماتها و نبرتها التي كانت فاقدة لكل معالم الحياة
” لقد تطلقت ..

جلبت لك العار يا أبي هيا أجهز على ما تبقى من روحي و لتكُن تلك هي الحسنة الوحيدة التي تفعلها لي ..”
قبــ,,ـــــضة قوية اعتصرت قلبه حين استمع إلى كلماتها المعذبة و هيأتها المدمرة فهمس بصدمة
” هُدى …”
هُدى بجفاء يتناقض مع عينيها التي يسيل منها الألم بغزارة
” هيا . هيا. لا تُحجِم شياطينك أكثر .

اصفعني و حتى إن أردت اقتُلني ولكن أتوسل إليك لا تُلقي بي أمام عتبة بيته مرةً أخرى…”
اهتزت نبرتها حين نطقت جُملتها الأخيرة و التي كان سكـيناً نحـر عنق رؤوف الذي جذبها بعُنف داخل أحضانه وهو يهمس بحــ,,ـــــرقة :
” اه يا هدى .. اه يا حبيبة قلب أباكِ .. والله لو رُفعت يدي عليك لقطعتها. سامحيني يا بنيتي . سامحيني أرجوكِ ..”

كانت فعلته و كلماته إذنًا لانهيارٍ عظيمٍ من جانبها فإذا بها تشدد علي عناق أباها و كأنها تحتمي به من العالم أجمع وهي تصرخ بقهر :
” يا أبي . أنا أتألم بشدة .. أكاد أمــ,,ـــــوت من فرط الوجع .. ”
” سلامتك من الالم يا حبيبتي.. فليحترق الجميع ولا يتأذى ظفر من أظافركِ ..”
أخذت تشدد من احتضانه وكأنها ضال وجد المأوى بعد سنين من الضياع و الحيرة ولكم أراحها استنادها عليه بتلك الطريقة .
فكل شئ يصبح هين حين يجد الإنسان من يشاركه همومه ومصائبه و الأب هو عون و سند ابنته .

ذلك الكتف الذي تتكئ عليه غير عابئة لا بأشياء ولا بأشخاص . فإن مال مالت بها الدنيا و أشبعتها من صفعاتها . و إن اشتد اشتدت به و صلُب عودها فلا يقدر أي شيء علي كسرِها مهما بلغت قوته .. أدخلها والدها إلى الداخل و حين رأتها والدتها وهي منهارة بهذا الشكل هرعت إليها وهي تقول بذعر
” ماذا حدث ؟ ”
لم تكد تُكمِل طريحة استفهاماتها حتى أوقفتها كلمات رؤوف الآمرة
” ليس وقت الكلام يا راوية.

خُذيها لغرفتها الآن لترتاح ..”
أطاعته “راوية” بصمت بينما رمقته هدى نظرات بها امتنان كبير بادل امتنانها باعتذار أكبر أطل من عينيه لتشق ثغرها ابتسامة صفح لامست زوايا قلبه الذي انفطر وهو يراها تستند بتلك الطريقة على والدتها و كأن وهن العالم أجمع صب في جسدها الذي كان ينحني بتعب موطنه قلبها العليل والذي لا تعلم كيف يمكنها مداواته لذا ما إن دخلت إلى غرفتها حتى ارتمت فوق مخدعها تحاوط جسدها بذراعيها لتخلد إلى نومٍ عميقٍ دام لأكثر من عشر ساعات و كأنها لم تنم منذ أشهر و هذا ما كان يحدث فعلياً فهي لم تكن تستطيع النوم منذ ذلك

اليوم المشؤوم .. حاولت نفض ما يعتريها من ألم و آثرت عدم الخوض في تلك الذكريات المؤلمة وأجبرت نفسها على الحركة لتغادر سريرها و تتوجه إلى الحمام لتأخذ حماماً ينعش جسدها ثم خرجت متوجهة إلى خزانتها القديمة تلتقط ما تقع يدها عليه فكان ثوب قطني ذو حمالات عريضة باللون الأسود و يصل إلى ركبتيها فقامت بارتدائه تاركة خصلات شعرها خلفها لتجف ثم توجهت للمطبخ تعِد كوب من القهوة سريعة الذوبان و عادت أدراجها إلى الغرفة مرةً أخرى فقادتها قدماها إلى الشرفة لتستنشق بعض من نسمات الهواء العذب .

فقامت بوضع الكوب الذي في يدها علي الطاولة ووقفت بقرب السياج الحديدي ثم رفعت رأسها للأعلى مغمضة العينين تحاول الاسترخاء بينما خصلات شعرها كانت تتمايل بدلال حولها فكانت من بعيد مُتعة الناظرين ممن لا يعرفون ما بها أما هو فقد بدت له كتمثالٍ جميل نُقِش على ملامحه الوجع الذي كان أضعافه بقلبه الذي يئِن حسرةً و ألماً وهو يطالعها من بعيد بعد أن طاف المدينة بأكملها يبحث عن مكان قد يرتاح به فلم يجد وحين ترك العنان لقلبه أتى به إليها …

أخذ يُناظِرها بعينين تباين بهما الشعور من لهفته لاحتوائها بين ذراعيه لعشق لم يخلق لسواها لندمٍ لكل ما فعله بها و معهما غصبٍ كبيرٍ كونها السبب في كل ذلك !

فاض به الشعور فهمس بنبرة محترقة
” هدى …”
كان يحترق بكلمات يشعر بها تكاد تخنقه ولا يجرؤ على قولها ولم يعلم بأن همسه وصل إلى قلبها الذي انتفض فجأة و سرت قشعريرة قوية في سائر جسدها الذي ارتجف ففتحت عينيها بلهفة تحولت لصدمةٍ كبيرةٍ وهي تراه يقف أسفل شرفتها بتلك الهيئة المُبعثرة شعر أشعث و قميص لم يُغلق به سوي ثلاثة أزرار بينما كان نصفه خارج بنطاله و النصف الآخر في الداخل فقد بدأ كمتشرد قضى عمره هائماً في الطرقات ..
طنين قوي دوى بقلبها الذي شعرت به يدق بجنون آلمها فهل هو حقاً هنا ؟

التفتت تعطيه ظهرها وتضع يدها فوق جبهتها وهي تهمس بعدم تصديق
” لا إلهي لا . أنه ليس هنا. ليس هنا . أنا أتوهم .. نعم أتوهم ..”
أغمضت عيناها بقوة ثم فتحتهما و التفتت تنظر إليه فتفاجأت بأنه لم يكن موجود !
إذًا كانت تتوهم بالفعل . أغمضت عيناها التي تبلور بهما ألمها القاتل الذي اجتاح قلبها حين لم تجده و ضاع قسمها بألا تبكي مجدداً أدراج الرياح . فأخفضت رأسها بتعب ذرفته بقوة من عينيها التي برقت بصدمة حين سمعت صوت جرس الباب يدق ..

نظرت إلى ساعة يدها فوجدتها تشير إلى الثانية عشر بعد منتصف الليل. من الذي سيزورهم بهذا الوقت ؟
أضاء عقلها بفكرة جنونية جعلت جميع حواسها تتأهب
فتوجهت إلى الخارج بأقدام مُتلهفة و أنفاس مُتلاحقة لتنظر إلى العين السحرية بالباب فشعرت بالدماء تتحول في عروقها إلى جمرات مشتعلة جعلتها ترتجف وهي تتمسك بمقبــ,,ـــــض الباب لكي تفتحه ..

التقت نظراتهما للحظة كان يُغلفها شوقًا قاتلاً حاولت إخفاءه بينما كان هو العكس فقد تحول جميع ما يشعر به من ألم و لوعه و غضب إلى فيضان شوق جارف فلم يُمهلها الفرصة لاستيعاب وجوده أمام بيتها الآن بل قام بجذبها من أسفل عنقها بقوة ليسحب أنفاسها بين شفتيه وهو يقبلها بضراوةٍ افزعتها لوهلة فلم تستطيع لا دفعه ولا مجاراته فقط خضوع واستسلام لم يُبالِ به فقد بدا و كأنه يدفــ,,ـــــن أوجاعه بثغرها الذي كان نبيذاً مُسكرًا غيب عقله حتى تناسي أنهما يقفان علي باب شقة والدها كل ما كان يتذكره هو شفاهها و شوقه لها و وجودها بين ذراعيه التي كانت

تحكم تطويقها و كأنه يخشى أن يفقدها إن لانت قبــ,,ـــــضته قليلاً .

تململت بضيق بين يديه فقد كادت رئتيها أن تنفجر طالبة ببعض الهواء فتركها علي مضض دون أن يُفلتها بل ظلت معلقة بين ذراعيه وجبهتها تلتصق بخاصته وهما يتنفسان بصعوبة من فرط الانفعال الذي جعل نبرته مبحوحة وهو يقول
” اعتذر ..”
لو كان الوقت مختلف لكان أول ما فعلته هو صفعه بقوة على تلك الكلمة الواهية التي كحبة رملٍ في مواجهة جبل شامخ ولكن هالها صوت أسنانه التي تصطك ببعضها البعض و ارتجافة ملامحها و كأنه يحجم صرخات قوية تهتاج داخل صدره الذي كانت أنفاسه في شجارٍ عنيف لا يهدأه سوى أنفاسها التي أخذ يتنفسها بقوة بينما هي كانت

تُجاهِد للإفلات من بين براثنه ولكن جسدها لا يُطاوعها فشعرت بالحزن عليه و على قلبها وكل شيء يرفض الابتعاد عن هذا الرجل ولكنها استجمعت جأشها لتقول بألم :
“مضى وقت الاعتذار”
أخذ يهز برأسه للحد الذي تفرقت عبراته حول وجهها وهو يهمس بنبرة محرورة :
“سامحيني”
عاندته شفاهها نكاية بقلبٍ لا زال يحترق لأجله
“انتهى كل شيء ..”
كان يشعر بكل ما يدور بداخلها و قد كان هذا آخر أملاً له معها لذا همس بجفاء
“كاذبة”
تعلم أنه يعلم بكذبها ولكنها تمسكت بمَا تبقى من ثباتها وهي تقول بقسوة
“ارحل ..

لم أعد أريد أي حياة تربطني بك .. ”
عاندها بكل ما أوتي من عشقٍ :
“وأنا لا أريد تلك الحياة الخالية منكِ…”
قست نبرتها وهي تتذكر إعلانه أمام الجميع بخيانتها و تلك نظرات الشماتة التي انهالت عليها من والدته لذا قالت بقسوة وهي تحاول التملص من بين ذراعيه:
“لم تعُد رفاهية الاختيار متاحة لك ..”
همس بلوعة:
“هدى . ”
لوعته أضافت ألمًا آخراً إلى ألمها فلانت نبرتها قليلاً حين قالت
“لقد قضيت على آخر شيءٍ كان يربِطُنا ”
_ أنت مُحقة ..

ولكن أنا أيضاً كان لدي حق بأشياءٍ كثيرةٍ .. حتى أعظم ذنوبي لم تكُن من فراغ .. لم يكن بملء إرادتي خيانتك. أنتِ من دفعتني لذلك .
تعلم أن كل ما يقوله حقيقي و لأول مرة تواجه نفسها بذلاتها ولكن ما حيلة قلبٍ أحــ,,ـــــرقته الخيانة و تركت ندوباً بشعة لا يفلح أي شيء في مداواتها.
-“صدقت .. لم تكن ذنوبك من فراغ ، و مثل خيانتك لم تكن بإرادتك فغفراني ليس بيدي و أنت أيضاً من دفعتني لذلك …

لذا رجاءً أرحل ، انتهى كل شيئ بيننا ”
أزهقت كلماتها بآخر أملٍ كان يملكه لذا أطلق نفساً حاراً من جوف بركانه الأعظم و همس بشجون:
“آه لو تعلمين ما تفعلينه بي و أن كل أخطائي و ذنوبي ما كانت سوى ثورة قلبي الذي أضناه هجرك ..”
كل شئ بات يتآمر معها حتي جراحها النازفة بدأت بالخدر من لهيب أنفاسه علي وجهها فحاولت . ضعفها قبل أن ي.ها لذا تراجعت عنه وهي تقول بجفاء

“وداعًا شاهين ..”
كانت هناك لحظة فارقة بين أن تستمع إلى صوت كبريائها النازف وتغلق بابها في وجهه إلى الأبد و بين أن تُلبي نداء قلبها المكلوم وترتمي بأحضانه إلى الأبد . ولكن بالنهاية انتصر صوت الكبرياء و قامت بإغلاق الباب في وجهه وهي تستند عليه تنعي قصة عشقها معه إلى الأبد ..
من كل قلبي اتمني لو يلتقي الكبرياء و العشق يومًا ما عند مفترق طرق تقودنا الى درب واحد نسلكه سويًا. فقد سئمت و روحي من المقاومة فتلك الحرب ليست عادلة و خسائرها فادحه.

فـ قلبي فلسطيني أعزل وعيناك قُدسي الغالية لذا فـ التخلي ليس من ضمن قائمة اختياراتِ فأنتِ وطني الذي لا أعرف وطنًا غيره فـ أنا منه وإليه أعود .. نورهان العشري

مر يومان دون أن يحدث شئ فقد التزم الجميع الصمت وكانت هي أكثرهم حتى أنها لم تكن تخرج من غرفتها سوى للضرورة القصوى تفكر وتفكر حتى اهترأَ عقلها من فرط التفكير فالتفتت تنظر إلى ساعتها فوجدتها تجاوزت الساعة الثانية بعد منتصف الليل وهي لم تستطيع النوم بعد هذا القرار الذي اتخذته لتنأى بنفسها بعيداً عن الجنون الذي سيكون مصيرها في النهاية بتلك الحيرة اللعينة فهبت من مخدعها ، وثبت قائمة تبحث عن هاتفها لتتصل به وتطمئن عليه فقد تأخر كثيراً في القدوم وقد نبش القلق أظافره في قلبها الذي أخذ يدق كثيراً وهي تستمع إلى تلك الجلبة في الأسفل فارتدت مئزرها

بعجالة وهي تتوجه إلى خارج الغرفة فوجدت الجميع بالأسفل فخرج استفهامها مُرتعبًا وهي تقول
_ماذا حدث؟

ارتفعت رأس فريال تُطالِعها بنظرات غامضة بها شئ من التلذذ
“لقد قبــ,,ـــــضت الشرطة علي فراس و شاهين وهم يُدخلون السلاح إلى البلاد ..”
كانت بآخر درجة من درجات السلم حين استمعت إلى كلمات والدتها التي جعلتها تهوى علي ركبتيها من فرط الصدمة فهرول إليها ساجد يسندها حتي تقف بينما كانت عيناها مُعلقة بعيني فريال التي كان السخط والبُغض يلونان تقاسيمها و كأنها تُخبرها بأنها كانت تعلم بخيانتها وانحيازها له فلهذا ضــ,,ـــــربت هي ضــ,,ـــــربتها
” اهدئي نور لقد تحدث عمي زين و قال أنهم قادمون و أن الشرطه أفرجت عنهما .

لا أعرف لمَ تُحِب أمي أن تفتعل كل هذه الجلبة ..؟”
هكذا تحدث ساجد بانفعال فتعلق قلبها بكلماته وحين أوشكت علي الحديث جائتها كلمات جليلة الغاضبة وهي تصيح بغضب :
“هذه هي والدتكِ منذ أن دخلت إلى تلك العائلة. تُحِب إثارة الجلبة و افتعال المشاكل . على الرغم من أنها تستمتع كثيراً وهي تصيح هنا وهناك مُرددة أنا فريال النعماني . إذنْ لمَ لا تصوني هذا الاسم الذي تختبئين خلفه متبرأة من أصلكِ الحقير ؟ ”
جن جنون فريال من هجوم جليلة المُباغت فقابلته بآخر مضاد :
“اخرسي يا جليلة وإلا لقنتكِ درساً لن تنسيه .

أنا لا افتعل أي شيء ، وجهي توبيخكِ هذا إلى ابنكِ المحترم الذي وضع رأس عائلتنا في الوحل بأعماله المشبوهة ”

_ هل حقا فعلت ؟
هكذا جاءهم صوت فراس القاسي أمام باب القصر و خلفه كُلاً من شاهين و زين فشهقت نور وهي تكاد لا تُصدِق عيناها حين رأته أمامها سالماً فأطلقت لساقيها الريح لتحملها إليه مُرتميه بين أحضانه وهي تهمس بحــ,,ـــــرقة:
-فراس ..
كانت يديه التي تحيط بها مُتيبسة علي عكس لينها الدائم معها في السابق ولكنها لم تهتم فقد أخذت تُشدِد من عِناقه و داخلها تحمد ربها للمرةِ الألف على عودته سالماً فجاءها صوت جليلة الغاضب:
” ما الذي حدث فراس ؟

”
تولى شاهين الإجابة بدلًا عنه وهو يتربع على أحد المقاعد ليقول مستاءً
” لقد أبلغ أحدهم الشرطة عنا بأننا ندخل السلاح إلى البلاد مُخبئًا في الأجهزة الكهربائية التي نستوردها من الخارج ..”
شهقت جليلة بصدمة تحولت لغضبٍ هائل تجلى في نبرتها حين صاحت :
” و من هذا الحقير الذي فعل ذلك ؟”
أجابها زين بجفاء:
” لقد كان بلاغ مُقدم من مجهول..”
تدخل ساجد باستفهام:
” هذا يعني أنه لا يمكنكم معرفة هوية ذلك القذر ؟”
كانت لازالت داخل أحضانه ترتوي من غيث حضوره لكنها تفاجئت حين سمعت كلماته القاسية
” لقد عرفنا هويته ..”

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى