تجمد جسدها بين أحضانه للحظات قبل أن تجد يديه لانت حولها وتراجعت قليلاً تناظره بعيون يلمع بها الهلع الذي تبدد لصدمة عاتية حين قال بجفاء وعيناه مُسلطة بقوة على خاصتها
” البلاغ المقدم باسم نور النعماني …”
شهقة قوية شقت جوفها بينما عيناها مازالت أسيرة لنظراته الغامضة التي جعلت الأنفاس تنحبس بصدرها فقد كانت كمن ضُرِب بصاعق كهربائي أمسك كل مؤشراتها الحيوية عن العمل فلم يُطاوعها لسانها للحديث و فقدت الاتصال بجميع حواسها حتى أنها لم تستطع الالتفات لتواجه جليلة التي قالت بعنــ,,ـــــف
” هل هذا صحيح ؟ هل استطعتي خيانة عائلتكِ و زوجكِ بتلك الطريقة ؟”
صاح ساجد باستنكار متألم:
“لا . لا أصدق ذلك .
نور لا تفعل شيئاً كهذا .”
كان أول بادرة حياة منها هي تلك العبرات التي انهمرت خلف جدران الثلج التي طوقتها وجعلتها عاجزة حتى عن رجرجة رأسها نفياً . ولكن صوت جليلة الغاضب من خلفها جعلها ترتجف بين ذراعيه حين قالت
” أجيبينا..”
عيناها تُرسِلان إشارات التوسل إليه حتى ينقذها ولكن عيناه بدت قاسية لا ترحم ضعفها فحاولت أن تشحذ ما تبقى لها من طاقةٍ لتقول بهمس
” لم أفعل ذلك… لست أنا ..
صدقني ؟”
مرت لحظات صامتة من جهته لكنها كانت دهراً عليها فخاب أملها للحد الذي جعلها تشتهي المــ,,ـــــوت في تلك اللحظة وحين أوشكت علي الابتعاد عنه شعرت بيديه تشتد علي خصرها تمنعها من الحركة وجاءت نبرته جافة تُنافي نظراته التي رقت كثيراً وهو يناظرها
“أُصدِقكِ نور.”
صمت لثوانٍ قبل أن يُضيف و يداه تنتقلان لتحتضن وجنتيها اليمنى وهو يقول بلهجة أرق
“و أعلم أنكِ لم تفكري يوماً في أذية أحدٍ مهما بخوا سمومهم بعقلك..”
خيمت الدهشة على ملامحها للحظات وهي تستمع إلى كلماته التي شوشت عقلها كثيراً فلم تستطع الحديث بينما جاءت كلمات جليلة الحادة
” إذن من فعل ذلك ؟ أنا لا افهم شيئاً..
شدد فراس من احتضانها بعد أن قام بإسناد رأسها فوق صدره فقد تجلى ألمها الكبير بعينيها التي وهنت كثيراً فأشفق عليها بشدة من القادم بينما أشارت عيناه لشاهين بالحديث فأومأ صامتاً و التفت إلى فريال التي كانت علي حالتها من الصدمة منذ أن شاهدته وهو يقف أمام باب القصر.
و لكنها أحكمت تطويق صدمتها لألا تثير الظنون أكثر ولكن باغتتها كلمات شاهين الساخرة حين قال
“لنسأل فريال هانم قد نجد عندها الإجابة ”
شعرت و كأن دلو من الماء سقط فوقها وهي تجد كل تلك الأزواج من العيون تحدق بها و من بينهم عيون نور التي ما إن سمعت حديث شاهين حتى التفتت بلهفة تُناظرها فحاولت فريال الثبات وهي تقول بحدة
أي إجابة قد تجدها عندي ؟ لا أفهم عما تتحدث ؟
تدخل زين الصامت منذ البداية قائلاً بجفاء:
“لقد تحول من حسابكِ في الشهرين الماضيين أكثر من عشر ملايين جنيهاً إلى حساب فتاة تدعى لينا في هولندا وهذه الفتاة هي ممرضة أشرف الرشيد هل هذة صُدفة برأيكِ ”
اندلعت الشهقات من أفواه الجميع حولها فهبت جليلة مندهشة :
“هل هذا صحيح يا فريال؟ ”
عاندت بلهجة مهتزة :
“ما هذا الهراء الذي تتفوه به زين ؟!”
هنا تحدث فراس قائلاً بجهامة:
“باستطاعتي أن أضع أوراق التحويل أمام عيناكِ الآن لذا لا تُطيلي و أخبريني قبل أن أبدأ بظنوني التي تصُب جميعها في بوتقة قذرة..”
تدخل ساجد بلهجة متألمة
“هل هذا صحيح أمي ؟”
لم تحتمل كل هذا الضغط فصاحت بانفعال:
“نعم لقد قمت بتحويل الأموال لها ..”
هب زين من مكانه قائلاً بصراخ:
“و تجرؤين على الاعتراف أيضًا؟ ”
فريال بحدة:
“نعم أجرؤ ”
صاحت جليلة باحتقار :
“حقيرة . ”
و أيدها شاهين بقسوة :
“بل فاسقة .
”
لم تحتمل تلك الكلمات البزيئة التي لطخت ثوبها فصاحت بانفعال :
“اخرسوا . أنه ابني ..”
خيم الذهول حولهم فيما تدلت أفواههم إلى الأسفل من فرط الصدمة التي جعلت نور تقول بآلية
” كيف .. لقد كدتِ تزوجيني به .. كيف..؟”
قاطعتها كلمات فريال المقهورة :
“أباكِ كان رجُلاً ظالماً لقد طلقني من زوجي و تزوجني عنوةً بعد رهانٍ قذر فاز به ضد محسن زوجي .. لقد كانوا يلعبون القمار سوياً و قد جعله والدك يخسر كل شئ و حين أراد محسن أن يلعب مرةً أخرى ليسترد ما فقده . راهنه على!
و فاز بالخديعة والكذب و بسببه تركت ابني أشرف بعد أن هددني ب.ه. أخفيته عن الأعين حتى أستطيع حمايته من بطشكم …” هتف زين بصدمة
“ما تقولينه يتجاوز حدود العقل والمنطق و كيف كنتِ ستزوجينه من نور .. إنهما أشقاء ..”
بصقت الكلمات من فمها بوجه نور الممتقع من هول ما يحدث حولها
“نور ليست ابنتي !”
دوي ضجيج قنبلتها في المكان حولها حتى تحولت أوجه الجميع إلى حجارة من فرط الصدمة إلا هو فقد قال بلهجة فظة آمرة:
“أكملي ”
انصاعت له بعد أن ألقت بجسدها فوق أحد المقاعد وهي تروي مأساة حدثت قبل أعوام
“أنها ابنته من تلك المرأة التي كان يُحِبُها قبل الزواج بي ولم يستطِع الزواج منها بسبب عدم موافقة والده ..
لذا تزوجها سراً لخمس سنوات وقد كان يشترط عليها ألا تحمل خوفاً من أن يعلم والده وقد وافقته علي ذلك إلا أن الحمل حدث وقد غضب والدك بشدة و ضــ,,ـــــربها بقسوة فغادرته و أخذ يبحث عنها كالمجنون بكل مكان ليجلبها معه إلى عائلته بعد أن مات والده و ما إن وجدها كانت في شهرها السابع و كانت حالتها الصحية سيئه فقام بوضعها في المشفى و قد رأي الطبيب أن حالتها لا تحتمل الإنتظار و قرر أن يولدها خاصةً و أن الطفل كان مُكتمل و قد ماتت أثناء عملية الولادة تاركه طفلة صغيرة خلفها .
ولكونه كان شخصاً قاسياً فقد استبدلني بها بعد أن فاز بذلك الرهان القذر و أجبرني ألا أتفوه بحرفٍ من هذا أمام أحد و أن أربي نور كابنتي أو ي. أشرف . ”
انهالت كل تلك الحقائق فوق رأسها كالصخور التي حطمت ثباتها فشعرت بأقدامها تتلاشى تزامناً مع شهقات الاستنكار التي انبثقت من بين شفتيها رافضة كل ما يحدث أمامها فكادت أن تسقط لولا يداه التي احتضنتها مانعة انهيارها فقد كان مظهرها مُريعاً و هي تُحرِك رأسها يميناً و يساراً رافضة تلك الحقائق المروعة والتي قلبت حياتها رأسًا على عقب .
-“نور .
اهدئي رجاءً”
هكذا تحدث فراس بقلق قلما يظهر عليه فقد كانت بين يديه كروحٍ مذبوحة تُرفرِف حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة فشدد من احتضانها ليُجنبها السقوط أمامهم وقد انشق قلبه لألمها العظيم و الذي سكبته في حروفها المنحورة
” أجل . تلك هي القصة الصحيحة . أجل أنا أصدقكِ . بالأساس كان قلبي يشعر . ”
صمتت لثوانٍ تحاول تفادي تلك النهنهات التي تخرج من قلبها الذي سُفِكت دمائه بأبشع الطُرق ثم استطردت قائلة بلوعة
لم أشعر يوماً بأنني ابنتكِ .. لطالما كُنتِ قاسية و جافة .
و كنت أتساءل كثيراً هل أنا شخصاً سيئاً كي تكرهينني و تعامليني بتلك الطريقة ؟ مزقت ثوب الألم بضحكةٍ ساخرةٍ وهي تُضيف بحُرقة
بالله عليكم أخبروني أي أم تلك التي تترك ابنتها محمومة و تذهب للتسوق ؟
كانت تُناظرهم بنظرات ساخرة ولكنها حوت أطنان من الألم بين طياتها فلم يعُد يحتمل رؤيتها بتلك الطريقة التي سحقت قلبه فشدد من احتضانها ليلتصق ظهرها بصدره وهو يقول بخشونة :
“كفى نور . أنها لا تستحق دمعة واحدة من عينيكِ.”
تستمر القصة أدناه
لم تلتفت إليه بل كانت نظراتها منصبة على فريال التي تناثرت عبارات الذنب من عينيها وخاصةً حين أضافت نور بأسي:
“أنت لا تعلم شيئاً .. لم تقتصر معاناتي معها إلى هذا الحد . لقد استكثرت علي أن أعيش بسلام فحاولت تضليلي باختلاق القصص والأكاذيب تجعلني أكرهك و أساعدها في أذيتك ! ”
باغتتها كلماته القاسية حين قال
“بلى أعلم كل شيء …”
التفتت بصدمة تُناظره باستفهام صاغته شفتاها في هيئة حروف مبعثرة
“ك. كيف . ذ .
ذلك؟”
أخيراً استطاعت جليلة الحديث قائلة بانفعال
“رجاءً يجب أن يعلم الجميع الحقيقة لم يعد هناك مجالاً للكذب”
شاطرها زين الرأي :
“نعم يا فراس . نُريد معرفة كل شيء الآن ”
التفتت عيناه تُناظرها باهتمام تجلى في نبرته حين قال
“هل ستكونين بخير؟ ”
أومأت بصمت بينما هي تحترق من الداخل ولكن ما الذي يُمكِن أن يحدُث أقسى من ذلك ؟
أطلق نفساً قوياً قبل أن يتقدم ليُجلسها على الأريكة وهو بجانبها وعيناه تُطمئنها بأنه لن يترُكها أبداً ثم التفت إلى فريال لتتبدل نظراته إلى أُخرى مُحتقرة تشبه نبرته الفظة حين بدأ بسرد كل شيء :
“لقد أخبرني عمي قبل مــ,,ـــــوته بأن نور ليست ابنة تلك المرأة. ”
شهقت نور بصدمة فحاول ألا ينظُر إليها بل تابع بقسوة
-“و طلب مني حمايتها و قد وعدته بذلك فقد كان يعلم أن تلك المرأة لا أمان لها .
و قد صح ظنه فقد حاولت .ي .”
شهقات متتالية و عبارات استنكار مزقت أفواه الجميع بينما اشتدت يديها الممسكة بخاصته فضغط برفق فوق كفوفها قاصدًا تهدئتها ثم استطرد قائلاً بجفاء
“كنت أشك بأنه هُناك خائن في الشركة ولكني لم أكُن مُتأكد من هويته وقبل سفري بثلاثِ أيام وجدت لورا تأتي إلى الفندق الذي كنت أجتمع به مع رجال أعمال و حاولت إغوائي .”
توقف لثوانٍ حين شعر بيديها تُريد أن تنسلخ عن خاصته فلم يُمهلها الوقت لذلك فإذا بذلك الوغد شاهين يُرسل له غمزة وقحة جعلته يُقسم بداخله أن يُحطم وجهه عقاباً له ولكن ليس الآن .
_تأكدت ظنوني بأنها خائنة و لكنني كُنت أود معرفة لصالح من تعمل ولذلك حاولت أن أُسايرها فقد وضعت جهاز تتبُع بهاتفها حتى أتمكن من الإيقاع بشريكها و الذي اتضح بعد ذلك أنها فريال..
أظلــ,,ـــــمت نظراتها نحوه و اشتدت شراستها بينما تحولت نظراته إلى ساخرة مُحتقرة حين أردف بجفاء .
_ طلبت منها بأن تُرافقني إلى سفري حتى تتخلص من كلينا بعد أن أخبرتها لورا بأنني مُسافراً إلى روسيا لإتمام صفقة سلاح و ليس الهند كما كنتم تعلمون وقد ضللتها بتلك الوثائق المُزيفة والتي ما إن وقعت يدها عليها حتى رأت أن لورا لم تعُد نافعة فأرادت التخلص من كلينا حتى تضمن أن تمحي آثار خيانتها فقد كانت تعلم كم أن لورا إمرأة ساقطة و خبيثة و لن تتوانى عن ابتزازها.
صاح زين بصدمة :
“إذن دــ,,ـــــادثة الطائرة كانت مُلفقة من جانبها ؟ ”
“نعم عمي . و كنت أتوقع أي شيء دنيء منها منذ أن سمعتها تطلب من لورا أن تضع لي المخدر في القهوة ”
“و كيف فعلت ذلك فراس ؟ كيف تركب الطائرة و أنت تعلم نية تلك المرأة تجاهك ؟ ”
هكذا صاحت جليلة بانفعال فأجابها فراس بحدة :
“كنت أسبقها بخطوة و قد خططت لكل شيء”
“كيف ذلك ؟”
هكذا تحدثت زين باقتضاب فأجابه قائلاً :
_في البداية لم أكُن أتخيل أن تبلغ قذارتها إلى هذا الحد ..
ولكني كنت آخذ احتياطاتي . على الرغم أنني لم أفطِن إلى مقصدها إلا عندما أقلعت الطائرة . لقد كنت أرتدي سُترة واقية أسفل ملابسي .. و أيضاً لم أشرب القهوه بل تظاهرت بذلك وما إن صدقتني لورا حتى هبت لإخبارهم بأني أغط في نومٍ عميق فقام أحدهم بالخروج من مؤخرة الطائرة ليقوم بضــ,,ـــــربها أسفل رقبتها بسلاحه ”
جليلة بقسوة :
“تستحق تلك الخائنة”
تجاهل فراس كلمات والدته و أكمل قائلاً :
“كان الثلاثة يخططون للقفز من الطائرة قبل أن تنفجر بنا أنا ولورا وحين كانوا يرتدون سترات القفز قمت بإخراج سلاحي و لكمت الرجل الذي أمامي في مؤخرة رأسه و نزعت سترة القفز من يده ثم دفعته ليقع فوق الإثنان الآخران و قمت بارتدائها وأنا أهددهم بإطلاق النيران ما إن حاول أحدهم الحركة ثم وقبل انفجار الطائرة بخمسون ثانية قمت بالقفز تاركاً حياتهم للقدر يُحددها ..”
كان الجميع يحبس أنفاسه وهم ينظرون إليه وإلى ما عايشه من عذاب وضغط بينما كان هو جامداً لا يتأثر حين تابع قائلاً بجفاء:
“حين سقطت في المياة كنت مُصاباً بكتفي وأنا أُحاول القفز اصطدمت بالباب فانخلع كتفي و لكني لم ألحظ ذلك إلا عندما استيقظت على تلك الجزيرة لأرى وشوشاً غريبة لأُناسٍ لا أعرفهم ..”
صمت لثوانٍ قبل أن يتابع بنبرة جافة و قاسية
“الباقي لن يُفيد بشيء ولكني مع أول فرصة للرجوع لم اتأخر في فعل ذلك ”
جاءت لهجتها جافة حين استفهمت قائلة :
“و كيف علمت أنها تحاول أن تجعلني انقلب ضدك؟”
التفت يناظرها فتفاجئ من ذلك الجمود الذي يُحيط بها ولكنه أجابها قائلاً
“كان هدفها الأول التخلص مني حتي يرِث إياد كل شئ لذا حين جاءتني لتُدافع عنكِ كان ذلك غريباً بالنسبة إلي و له تفسيراً واحداً أنها لا تُريد أن تفسد علاقتي بكِ حتى تستخدمك لتحقيق انتقامها . وقد حدث ذلك ..”
زفر بقوة قبل أن يتابع بخشونة :
“كنت أُراقبكِ وأراقبها و قد صح ظني حين شاهدت تخبُطكِ و كأنكِ تائهة لا تعلمين أي الطرق عليكِ اتخاذها ولهذا وضعتكِ تحت الاختبار . ”
يعلم أنه بصدد خسارتها ولكن يجب أن تنقشع تلك الغيمة من حياتهما للأبد .
“أكمل ..”
هكذا تحدثت بجفاء ليُكمل مُحاولًا اختصار تفاصيل كثيرة لها وقعها الخاص على قلبه:
“وضعت أمامكِ الأوراق حتى أرى ردة فعلكِ على الرغم من أنني كُنت أعلم أنكِ لن تفعليها ولكن الأمر لا يُخصني وحدي فكان علي فعل ذلك”
كانت الحقيقة وقد أراد أن يُخفف من وطأة ما حدث بينما لم يُبدِ عليها أنها تأثرت حتى لذا استطرد قائلاً بحنق:
“و قد صح ظني حين جلبتي الأوراق دون أن تأخذي نسخة عنها بينما وضعت الأوراق الخطأ في مكان آخر لعلمي أنها لم تعتمد عليكِ وحدكِ هي فقط تريد أن تُرسِل البلاغ باسمكِ لكي تضعكِ في مواجهتي و تنأى هي بعيداً عن أي خطر ..”
صوت ارتطام قوي جذب أنظارهم ليجدوا ساجد الذي خر على ركبتيه ليصطدم بالأرض الصلبة وهو يقول بنبرة فاقدة للحياة :
“كيف تكونين بهذا السوء ؟ كيف استطعتِ خداعنا جميعا بتلك الطريقة ؟
”
الآن تنبه الجميع إليه في خضم كل تلك الأحداث لم يُفكر أحد به فهبت نور مُهرولة إليه تزامناً من اقتراب فريال منه ولكن نور كانت قد سبقتها لتحتضنه بقوة وهي تقول في محاولة منها لمواساته
“اهدأ حبيبي .. أنا بجانبك..”
آلمها قلبها كثيراً عليه فهو أكثر من يهمها بين أولئك الناس فاقتربت منه تحاول احتضانه ولكنها تفاجئت بنور التي دفعت يدها بقوة توازي قوة نبرتها حين صرخت بها قائلة:
“ابعدي يديكِ عن شقيقي .. ”
فريال بصدمة
“ماذا تقولين ؟ ”
نور بقسوة نابعة من ألم قلبها الذي حطمته تلك المرأة لسنوات :
“سمعتِ جيداً ما قلته .. ابعدي يدك عن شقيقي وإياكِ و الأقتراب منه أبداً ”
رغمًا عنها كانت هُناك بعض المشاعر لتلك الفتاة التي ربتها لسنوات لذا قالت بتوسلٍ :
“نور رجاءً اسمعيني أنتِ لا تعرفين ماذا فعل بي والدكِ ؟”
نهرتها نور بقوة :
“ولا أريد أن أعلم وإن كنتِ تظنين أن والدي قاسي فأنا ابنته و قد أشبهه كثيراً لذا ابتعدي عني و عن أخي إلى الأبد ..”
أفرطت عيناها في ذرف العبرات حين علمت أن طريقها أصبح مسدوداً مع نور فالتفتت إلى ساجد قائلة
“بني أرجوك اسمعني..”
نهرها الصبي بصوتٍ جريح يشبه قلبه تماماً :
“ابتعدي عني . لست ابنكِ ، أنتِ كاذبة و قاتلة وأنا أكرهكِ ..”
تساقطت عبراته وهو يحتمي بين أحضان نور التي شددت من عناقه حين سمعت توسله الجريح :
“نور لا تدعيها تقترب مني أرجوكِ..”
نور بقسوة أطلت من عينيها أولاً :
“سمعتِ يا سيدة فريال الصاوي …”
كان اسم عائلتها له وقع غريب على مسامعها فقد مضى زمن بعيد مُنذ أن ناداها أحدهم بهذا اللقب الذي جعل فراس يقترب منها قائلاً بفظاظة:
“انتهى دوركِ في هذا المنزل و إكراماً لنور و ساجد لن أُلقي بكِ في السجــ,,ـــــن لذا ارحلي من هنا …”
_ اذهبي بعيدًا إلى أقصى ما يُمكنكِ الابتعاد ..
كان هذا صوت ساجد الذي تحدث بانفعال قبل أن يُهرول إلى الأعلى تاركاً نور التي ناظرتها بألمٍ حاولت قمعه خلف سياج القسوة :
“اذهبي حتى لا يطالكِ أذانا . فلا أحد هنا يرغب بوجودكِ .”