Uncategorized

رواية عاصم و هدية

عاصم بصوت قوي: خلي بالك من كلام واعرف انت بتتكلم مع مين. ايوا هدية بقت مراتي رسمي والمأذون لسه كاتب الكتاب دلوقتي.. لو جاين تباركوا لبنتكم اهلا وسهلا.. ونجيلكم في الافراح.. انما لو جاين في مشاكل.. انا جاهز. وفجأة ظهر رجالة عاصم ووقفوا وراه. اهل هدية وسالم عريسها خافوا ورجعوا بعيد عن السرايا وسالم بيتكلم مع عاصم بتهديد: احنا هنمشي دلوقتي يا ابن الجبالي بس الحكاية مش هتخلص كده.. وهتشوف انا هعمل ايه. عاصم ضحك بسخريه علي كلامه ودخل السرايا وعيلته كانوا بيبصوا عليه وهو طالع على الجناح بتاعه وعارفين ان مفيش اي حد هيقدر يوقفه.

عاصم دخل الجناح ، و قفل الباب وراه بهدّة خفيفة. شافها متكوّرة علي الارض جنب الحيطة، الطرحة واقعة على الأرض جنبها ، وإيديها حوالين وشها. ما قالش حاجة، قرب من السرير وخلع القميص بتاعه. هدية اول لما شافته بيعمل كده اتصدمت وقالت بفزع: انت هتعمل ايه يا عاصم؟ ظهرت ابتسامه جانبيه علي وشه وقال بجمود متعمد: هكون هعمل ايه؟ واحد ليلة دخلته النهاردة المفروض يعمل ايه؟
هدية قامت وقفت وقالت بخوف: مش هيحصل يا عاصم.. انت مش هتقرب مني ولا هتلمس شعره من راسي.

عاصم قرب منها وهي بتحاول تبعد عنيها عن صدره العاري. مسك ايديها وشدها عليه هدية عيونها في الأرض وجسمها كله بيرتجف. عاصم ابتسم وهو بيتأمل ملامحها اللي بيعشقها. رفع ايديه وبعد خصله من شعرها كانت نازله علي وشها. هدية رفعت عيونها وبصت له عيونهم كانت بتقول كلام كتير واشتياق مخفي في قلوبهم المجروحه. هدية رجعت لورا لحد ما لمست طرف السرير، نفسها سريع، عينيها مسمرة عليه: “إنت مفكر كتب الكتاب هينسيني أبويا؟” عاصم هز راسه بتعب واتحرك اتجاه الباب وقفل الباب بهدوء، المفتاح لف في الكالون، وعنيه ثابتة عليها: “أنا مش عايزك تنسيه… أنا عايزك تصدقي إني ماقـ .ـتلتوش.”

هدية ردت بتحدي: طلقني وسيبني امشي من هنا يا عاصم.. انا وانت مننفعش لبعض. عاصم تجاهل كلامها وحط المفتاح في جيب بنطلونه واتمدد على السرير ونام براحه وقال: غيري الفستان دا ونامي.. تصبحي على خير. هدية بصت له بصدمة وقالت: هو انت هتنام؟ رد وهو مغمض عنيه: لو موافقه نعمل حاجة دلوقتي غير النوم انا اتمنى. وفتح عنيه وبص لها وقال: موافقه؟ هدية وشها احمر من الخجل لانها فهمت معني كلامه وقصده.. اتحركت بعصبيه علي الحمام عشان تغير فستانها.

عاصم ابتسم بحب وبص للسقف وهو بيفكر ازاي يثبت برائته قدامها وتصدق ان هو مقـ .ـتلش ابوها ومستحيل يأذي حد.. هو لازم يلاقي القاتل الحقيقي ويعرف هو ليه عمل كده. بعد شوية خرجت هدية من الحمام وهي مش عارفه تفتح سوستة فستان الفرح. حاولت كتير ومعرفتش ولما تعبت قررت تطلب منه المساعدة. اول لما سمع صوت فتح باب الحمام غمض عنيه عشان هدية تفكر انه نايم. قربت منه ووقفت جنب السرير وهي متوتره ومش عارفه تعمل إيه.

هدية تتنهد بصوت مكتوم وتلف ناحيته: – عاصم… ممكن تساعدني أخلع الفستان؟ الزراير اللي ورا دي مش طايلاها. عاصم يفتح عينه نص فتحة، يبص لها ببرود، صوته هادي ومرهق: – فكي اللي تعرفيه وسيبي الباقي، الصبح ربنا يحلها.
هدية تشد طرف الفستان بعصبية مكبوتة: – يعني إيه الصبح؟ أنا مش عارفة أتنفس بيه عاصم يتقلب على ضهره، يبص للسقف، نبرته ناشفة: – يعني مش هعرف انام الليلة دي صح هدية عينيها بتلمع بالدموع، صوتها واطي لكن محشور:

– ساعدني ونام زي ما انت عايز لحظة سكوت. هو ساكت، وهي واقفة متجمدة، الفستان مكتفها. هدية تحاول تفك زرار تاني، إيديها بتترعش، وفي المراية تبص لعاصم اللي مغمض عينه تاني كأنه قرر ينام ويسبقها للصبح. تقف، تاخد نفس، وتهمس: – ماشي… براحتك. هتصرف. وتلف ضهرها للسرير، تحاول تتعامل مع الزراير المستعصية، والمسافة بينهم على السرير الواسع قد أوضة كاملة.عاصم اتنهد فجأة، قعد على طرف السرير، ومد إيده من غير كلام. هدية جسمها اتخشب أول ما صوابعه لمست زراير الفستان، دافية وسريعة، بتفك أول زرار… تاني زرار… الحركة نفسها هادية، بس هي حاسة بكل زرار كأنه بيشق صمت الليلة.

لما حسّت بإيديه فعلاً على ضهرها، الفستان ارتخى حتة، نفسها اتكتم. ما استنتش الباقي. خدت الطرحة من على كتفها بعنـ .ـف، زاحتها على الكنبة، وجرت على باب الحمام كأنها بتجري من حاجة هتلحقها، وقفلت الباب وراها. النور في الحمام أبيض زيادة، مراية كبيرة، وفوط متنية على الاستاند. دارت بعينيها تدور على أي حاجة تلبسها: مفيش برنس، مفيش عباية، مفيش شنطة هدومها… الهدمة بتاعتها كلها مش هنا. لقت على الشماعة بيجامة كحلي بتاعته، بنطلون وقميص قطن مكتوب عليه حاجة إنجليزي صغيرة على الصدر، ريحتها مسحوق غسيل وريحته هو.

قلعت الفستان بسرعة، لبست القميص الأول—كمامه طويلة نزلت لحد رسغها، مغطي ركبها—شدت البنطلون وربطت الحبل بتاعه على وسطها مرتين لأنه أوسع منها. بصت لنفسها في المراية: شعرها مفرود على ضهرها، عينيها بتلمع بالدموع، والبيجامة كبيرة كأنها مستلفة جسمه هو… حست بغرابة وحاجة شبه الضحك المكتوم. فتحت الباب وخرجت، خطوتها حذرة. عاصم كان واقف عند الشباك، ضهره للباب، ماسك الموبايل طافي في إيده. لما سمع خطوتها، لف نص لفة، عينه وقعت على البيجامة، رفع حاجب نص رفعة، وبعدين رجع يبص من الشباك كأنه ما شافش حاجة تستحق التعليق.
هدية وقفت مكانها، تلم كم القميص على إيدها، وتقول بهدوء متحشر:

– مفيش غيرها… معلش. سكت هو، والمسافة بين الشباك والسرير لسه واسعة بينهم . هدية نامت على الكنبة، وعاصم على السرير؛ كأن الأوضة متقسمة بخط ماحدّش شايفه بس الكل ماشي عليه. صباحات سريعة: هو ينزل الشغل قبل ما تصحى. كلامهم كله طلبات وأخبار عملية، والبرود بينهم بقى زي السجادة تحت الرجول—عادي ومضبوط ومحدش بيتكعبل فيه. لحد ليلة باردة ، والمطرة بترخ على الشباك، وتليفون هدية ينوّر على الكومودينو. رسالة من رقم ماشافتهوش قبل كده: «تعالي علي العنوان دا، الساعة ٦ الصبح. لو عايزة تعرفي مين قـ .ـتل أبوكي، ماتكلميش حد… وتعالي لوحدك.»

إيديها سقعت. الكلمة نفسها—أبوكي بصت للساعة: ٢:١٥ الفجر. بصت لعاصم النايم على ضهره، نفسه منتظم، إيده بعيدة عن طرف السرير كأن له حَدّه، ولها حَدّها. … هتروح لوحدها.هدية لبست بلوفر غامق وطرحة سمرا، فتحت باب الأوضة بهدوء، خرجت على السلالم الرخام اللي بتصفر تحت خطوتها حتى لو مشيت حافي. ورا ضهرها، في نص الضلمة، عاصم فتح عينه أول ما الباب اتسحب. ما اتكلمش. قعد على السرير، سمع تكة البوابة الحديد وهي بتقفل . لبس الجاكيت ونزل وراها

هدية وصلت ، الشارع فاضي إلا من ريحة خبز من فرن قريب. وقفت مستنية، بتعيد قراية الرسالة جوة دماغها. بعد خمس دقايق، سمعت خطوات ثابتة على الأسفلت—مش مستعجلة. لفّت… وشها نشف. سالم. نفس الجاكيت الكحلي اللي حضر به قراية الفاتحة عندهم، رفع، وعينه فيها تعب مش قليل: – كنت عارف إنك هتيجي. هدية بلعت ريقها، صوتها طلع خشن: – جابني الفضول… أو الحقيقة اختار اللي يعجبك. مين قـ .ـتل بابا؟ سالم بص وراه بسرعة كأنه قلقان، وهمس:

– مش هنا. امشي معايا. هي ما خطتش. قبل ما ترد، لمحت بعينها—من غير قصد—انعكاس في زجاج العربية المركونة على الناصية: عاصم. واقف بعيد، إيديه في جيوبه، وشه متخشب، وعينه عليها… وعلى سالم كمان. قلبها اتقبـ .ـض، بس مش من الخوف بس، من فكرة إنه شاف كل حاجة. سالم لاحظ نظراتها، اتبعها بعينه، زمّ شفتيه:
– عاصم؟… ما خفتش إنه وراكي. هدية شدّت الطرحة على كتفها، ردّت بهدوء أهدى مما هي حساه: – أنا ما أعرفش هو فين… بس لو عايز تقول حاجة، قول دلوقتي.

سالم أخرج ورقة صغيرة من جيبه، مد إيده: – اقري دي… وبعدين اسأليني. عاصم من بعيد شاف الورقة بتتنقل، وضغطه على سنانه بان عليه حتى من المسافة دي، بس ما تحركش… لسه متابع في صمت.هدية فتحت الورقة وإيدها بتترعش خفيف. سطر مكتوب بخط أبوها اللي تعرفه من دفاتر المحل: «كل حاجة باسم هدية. الأرض، رفعت عينيها لسالم، صوتها واطي ومخنوق: – يعني إيه؟ سالم اتنهد، عينه على زجاج العربية اللي عاصم واقف عندها بعيد:

– يعني أبوكي في آخر أيامه كان خايف عليكي… وكان ناوي يأمّنك. الورقة دي لقيتها بالصدفة وأنا بقلب في دولاب مكتبه بعد الوفـ .ـاة ، قبل ما عمك يلم الورق كله. حد من المحل القديم سلّمهالي على جنب، قالي «دي تخص هدية، أمانة». أنا… قريتها واترعبت. هدية حسّت بركبها بتخبط في بعض: – شاكك في مين؟ سالم بلع ريقه، همس أقرب ما يكون لفحيح:

– عمك. من يوم ما أبوكي مات، هو اللي جري على المحضر، وهو اللي أقنعك تمضي على تنازل عشان «الإجراءات»، وهو اللي كان بيضغط ع الجوازة قبلها بأسابيع. أنا كنت ساكت علشان… علشان كنت عايزك، وعلشان خوفت.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى