Uncategorized

ارتوى الفؤاد سهام صادق

عادت “سلسبيل” في نفس الليلة إلى البلده مع “سفيان” لكن بقية العائلة قرروا قضاء الغد بالعاصمة؛ فهم يمتلكون -بحي المعادي- عدد من الشقق في أحدى البنايات التي تعد من أملاك “جمال الراشد”. _ احكيلي يا “سلسبيل” اتبسطي. تساءَلت والدتها عند دلولفها ليهتف والدها قائلًا: _ الصباح رباح يا “روحية”، سيبي البنت ترتاح. اِمتقعت ملامح “روحية” لتقترب منها “سلسبيل” وتُقبل خدها. _ اتبسط اوي يا ماما. _ طيب يعني اتبسطي مع خطيبك. اِندهشت “سلسبيل” من سؤال والدتها ولم تفهم سببه  ليزفر “رضوان” أنفاسه بقوة متمتمًا.

_ قولنا نخلي الكلام بكره الصبح. نظرت “روحية” إلى زوجها بنظرة ساخطة؛ فهي كل ما تُريده أن تطمئن على ابنتها التي منذ خِطبتها لا ترى علي ملامحها سعادة الفتيات. _ ادخلي يا بنتي اوضتك ارتاحي. قالها والدها وهو يربت على كتفها، لتتجه نحو غرفتها في صمت.. فهي بالفعل تحتاج إلى الراحة. عند دخولها إلى الغرفة وغلقها الباب ورائها، أسندت ظهرها عليه  ورفعت يدها لتضعها على قلبها. _ لازم انساه هو ميستحقش إني افكر فيه وأحبه.
••••

في اليوم التالي…. بعد.ما قضت “سلسبيل” الصباح تقص لوالدتها ما حدث بحفل الخِطبة دخلت غرفتها لتجلب هاتفها وتُهاتف “سفيان” حتى تدعوه لتناول طعام الغذاء معهم. اِندهشت “سلسبيل” من رسائل “تغريد” العديدة وجميعها بها عبارات يرجف القلب منها. د.معت أعيُنها ومررت إصبعها على شاشة هاتفها حتى تُحـ .ــادث “تغريد” وتسألها ما السبب الذي جعلها مَازالت تحقد عليها وتَظُن أنها خطفت منها “سفيان”. بعد أول رنين فتحت “تغريد” المكالمة وقالت بنبرة حاقدة. _ أهـلاً بــ “سلسبيل” هانم خطافة الرجاله.

اِتسعت حدقتي “سلسبيل” وردت عليها بلسان ثقيل. _ أنا خطافة رجاله يا “تغريد” الله يسامحك. _ اعمليهم عليا ياللي كنت فكراكي صاحبتي،، لعبتي عليه واخدتيه. وضعت “سلسبيل” يدها على فمها للحظه ثم هتفت وهي تغلق باب غرفتها. _ اخدته منك؟؟ تاني يا “تغريد”… أنتِ ليه مش مصدقه إن “سفيان” اتقد.م ليا عشان شافني في الفرح. _ كنتي رفضتيه لكن أنتِ طماعه و وصوليه ودايمًا عايزه الأحسن ليكي. _ ربنا يسامحك ويهديكي يا “تغريد”. قالتها وهي تجلس على فراشها بوهن لتهتف “تغريد” بسخـ ــرية.

_ ادعي لنفسك ربنا يسامحك، يارب ما تشوفي الفرح يا “سلسبيل”. شعرت “سلسبيل” وكأن سـ,ـكين انغرز بقلبها لتبعد الهاتف عن أذنيها بعد.ما أنهت “تغريد” المكالمه ونظرت إلى الهاتف بأعين جاحظة.
•••• _ بتدعي عليكي ليه، هي البنت دي تعبانه في عقلها. تمتمت بها “هبة” وهي تشعر بالإختناق على حال صديقتها. _ مكنتش فاهمه السبب اللي خلاها تكلمني بعد ما جاتلي البيت وقالتلي اقطعي علاقتك بيا… بس لما شوفت الصور اللي نزلتها “مروة” على صفحتها الشخصية وشوفت صور العيلة في الخطوبة وانا كنت في الصور مع “سفيان” عرفت السبب.

_ وفيها إيه ده خطيبك وأنتِ متصوره معاه ومع العيله كلها. قالتها “هبة” بإستياء لتتنهد “سلسبيل” قائلة بصوت ضعيف. _ قلبي موجوع أوي يا “هبة”، مش كفايه اللي أنا فيه. بنبرة صوت قوية تساءَلت “هبة” بعد.ما لطمت صدرها. _ مالك يا “سلسبيل”؟. بأعين دامعة وخزي ردت “سلسبيل”. _ أنا لسا بحب “حاتم” يا “هبة”
•••• وقفت “تغريد” أسفل البناية التي يحتل فيها طابق بأكمله مكتب الإستراد والتصدير الخاص بعائلة “جمال الراشد”. أخذت تنظر إلى الوقت بهاتفها… فهي مُنذ ساعة وهي تقف وقفتها هذه.

عند.ما إلتقطت عيناها خروج “سفيان” وإتجاهه نحو سيارته، أسرعت بترتيب ملابسها وحجاب رأسها. عند.ما اِقترب “سفيان” من سيارته قطب حاجبيه في حيره ونظر إليها وظنت أنه سيُحـ .ــادثها لكنه تجاهل وجودها. _ استاذ “سفيان”. إلتف “سفيان” نحوها؛ فاقتربت منه “تغريد” ليتساءَل. _ فيه حاجة يا آنسة؟ حدقت به “تغريد” ثم سحبت عيناها بعيدًا عنه وقبـ . ــضت بيديها على قماش تنورتها. _ أنا “تغريد” بنت عم “حمدي” الله يرحمه، حضرتك بتيجي عند بيت عمي كل شهر يعني عشان..

خرج الكلام من بين شفتيّ “تغريد” متقطعًا ليحك “سفيان” أسفل ذقنه قائلًا: _ خير يا أستاذه “تغريد”؟ نظرت إليه “تغريد” بلهفة. _ أنت فاكرني؟ زفر “سفيان” أنفاسه بقوة، لترتبك وتخفض رأسها وكاد أن يسألها ما سبب وجودها جوار سيارته وأمام مقر عمله لكنها بحديثها أضاعت أي كلام على طرف لسانه. _ أنا جايه اقولك إن “سلسبيل” متستهلكش وبتضحك عليك. تجهمت ملامح “سفيان”؛ فتراجعت بخُطواتها إلى الوراء إلى أن إلتصق جسدها بالجزء الخلفي من السيارة وأردفت بتعلثم وقد شعرت بالمأزق الذي وضعت حالها فيه.

_ هي مبتحبكش واتغصبت على خطوبتها منك، أهلها غصبوها.
•••• أسبوع بأكمله تشعر فيه “سلسبيل” بأن “سفيان” يتهرب من الحديث معها حتى أن مكالمتهم اليومية صارت هي من تبادر بها. _ مش عارفه يا “هبة”، حاسه إنه اتغير. تنهدت “هبة” ثم أخذت تمرر يدها على خُصلات شعرها وتفكر معها بالسبب. _ يمكن حس بحاجة. اِحتقنت ملامح “سلسبيل” من قولها لتُسرع “هبة” قائلة بند.م. _ يا بت أنا بفكر معاكي وأنتِ عارفاني بقول كلام أهبل. أرخت “سلسبيل” جفنيها وزفرت أنفاسها بزفرة طويلة.

_ محدش يعرف حبي لــ “حاتم” غيرك يا “هبة” وأنا من ساعة خطوبة “حاتم” وعاهدت ربنا إني هنساه وهحاول احب “سفيان”. تناست “هبة” ما يتحدثون عنه ورفعت أحد حاجبيه وتساءَلت بمكر. _ حبيتي “سفيان” يا “سلسبيل”؟. أغلقت “سلسبيل” جفنيها بقوة وسحبت نفسًا عميقًا ثم أخرجته ببطء. _ “سفيان” شخص جميل ورائع بس مشاعرنا مش بإيدينا ومش من يوم وليله هقول خلاص نسيت حبي لــ “حاتم”. _ حبك لــ “حاتم” وهم يا “سلسبيل” وبكره تقولي “هبة” صاحبتي قالت.

قالتها هبة” وهي تتمنىٰ داخلها أن يأتي اليوم الذي تعترف فيه “سلسبيل” بهذا الأمر دون أن تخسر رَجُلًا كــ “سفيان”. في مساء هذا اليوم الذي أفاضت بمكنوناتها إلى صديقة طفولتها وجدت “سفيان” يُهاتفها، شعرت باللهفة وهي ترى رقمه وردت علي الفور. _ “سفيان” أنا اتصلت بيك كتير النهاردة. تسطح “سفيان” بإرهاق على فراشه؛ فهو عاد اليوم من رحلة عمله القصيرة. _ لسا راجع من بورسعيد ومشوفتش التليفون غير دلوقتي. تعجبت من طريقة كلامه ليردف قائلًا:

_ معلش كنت مشغول بسبب ضغط الشغل. _ أنا مكنتش اعرف إنك مسافر، مقولتش ليه عشان اطمن عليك. ابتسم “سفيان” وهو يُغلق جفنيه. _ قولتلك في وسط كلامنا من يومين لكن أنتِ مأخدتيش بالك. _ أنا آسفة. تمتمت بها “سلسبيل” بأسف حقيقي ليزفر “سفيان” أنفاسه بثقل قائلًا: _ تصبحي على خير يا “سلسبيل”.
•••• بعد يومين من تلك المكالمة -الفاترة-  التي حسم فيها “سفيان” قراره حتى يقضي على ذلك الشك الذي زرعته داخله “تغريد” بعد.ما أخبرته أن “سلسبيل” تم إجبارها لـلموافقة عليه.

أتى “سفيان” لــ زيارة “سلسبيل” وقد تركهم والديها للجلوس بعض الوقت بمفردهم. _ “سلسبيل” أنا عايز اكلم والدك النهاردة إن الفرح يكون بعد شهر، “مهاب” اخوكي خلاص نازل اجازه وده انسب وقت، ولا أنتِ ليكي رأي تاني؟ باغتها “سفيان” بقراره لتبتلع ما إرتشفته من قطرات العصير بصعوبه وأخذ صدرها يعلو ويهبط من شدة توترها. _ بعد شهر!!، بس إحنا كنا متفقين بعد ست شهور. تنهد “سفيان” وإلتقط كأس العصير الذي أمامه وقال بهدوء بعد.ما ركز أنظاره عليها حتى يرى ردة فعلها.

_ أنا شقتي جاهزة وكل حاجة اقدر اعملها الحمدلله في وقت قصير ليه نفضل مخطوبين خمس أو ست شهور. توترت “سلسبيل”، فهي في بداية إعتيادها عليه وقد فاجئها ما أخبرها به. _ رأيك إيه يا “سلسبيل”؟ تعلقت عيناها به؛ فهي صارت لا تعرف ماذا تُريد. _ الرأي رأي بابا.
•••• هذا وهم!!!،، حبها لــ “حاتم” مجرد وهم و “سفيان” رَجُل رائع .. هذا ما أخذت تردده  “سلسبيل” طيلة ليلتها التي تسبق الليلة التي ستزف فيها عروس وتكون فرد من أفراد عائلة “الراشد”.

أقيم حفل الزفاف في أفضل وأرقى قاعات مدينتهم، ثوب الزفاف جلبه لها “سفيان” من دبي عند.ما كان في رحلة عمل هناك، كان وكأنه صمم خصيصًا لأجلها، كل شئ حلمت به في هذه الليلة حققه لها “سفيان” ولا تستطيع إنكار أنه يعطيها أكثر ما تعطيه هي. لم تتأثر اليوم عند رؤية “حاتم” وخطيبته بل بالعكس كان تركيزها كله ينصب على فرحتها وفرحة عائلتها وذلك الذي يمسك يدها بحُب ولا يصدق أنهم بعد سويعات قليلة سينغلق عليهم الباب وتكون له.

اِنتفض جسدها عند.ما أغلق “سفيان” باب الشقة لتغمض عينيها بقوة وسُرعان ما كانت ترتفع دقات قلبها. اِقترب منها ببطء يضع يديه على خصرها ثم أدارها برفق إليه قائلًا بصوت رخيم. _ مبروك يا “سلسبيل”. اِرتجفت وشعرت أن صوتها هرب لتُحاول بصعوبة إخراج صوتها. اِبتسم “سفيان” وهو يرى خجلها الواضح على ملامح وجهها ومحاولتها في الرد عليه. _ من أول يوم شوفتك فيه وأنتِ احتليي قلبي و عقلي. تحركت يَديه بخفة من على خصرها إلى أن وصل بهما نحو ذراعيها.

دغدغها ذلك الشعور الجديد وتخدر جسدها بالكامل ثم رفرفت بأهدابها. _ أنا… تساءَل وهو يلصقها بصدره. _ أنتِ إيه يا “سلسبيل”. وهل لديها معرفة بما تُريد أن تقوله. كادت أن تخفض رأسها لكن وجدته يمنعها ويهمس بأنفاس خرجت ثقيلة وبطيئة. _ أنتِ جميلة أوي يا “سلسبيل”. وضاع أي حديث آخر رتبه داخل عقله، وترك لشفتيه الحرية.. ولم تشعر بحالها إلا وهي على ذراعيه يتجه بها نحو غرفتهم. وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد

انت في الصفحة 10 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى