دخلت منزل والدتها بعد يوم كارثي بالنسبة لها فهي جلست بمكتبها تنتــ. ــحب ولم تشعر بالوقت تنهدت بسأم وهي تلقى والدتها في انتظارها كعادتها كل يوم : -وبعدين في تأخيرك ده انا مش قولتلك قبل كده متسهريش في المستشفى أجابتها مي بتعب:
-مخدتش بالي من الوقت ياماما تنهدت هنية ثم تسائلت:
-انا عرفت أن هاشم رجع ابتسمت ساخرة وردت وهي ترتمي على أحد المقاعد وتلقي بحقيبتها:
-اه رجع متنسيش تباركيله البيه هيتجوز ردت هنيه بصدمة عارمة:
-انتِ بتقولي ايه؟!
اجابتها مي متهكمة وهي ترفع منكبيها:
-مستغربة ليه مش ده اللي كنتِ علطول تتعاركِ معايا علشانه وتنصفيه عليا علشان ياحرام بيحبني وميقدرش يعيش من غيري أهو هيتجوز انتِ لازم تفرحيله يا ماما ده ابن اخو جوزك برضو ويدوب بقى طليقي انفعلت هنية من تهكمها وردت موبخة:
-اتكلمي كويس ومتنسيش إني أمك …انا متأكده ان هاشم ميعملش كده… تنهدت هي بإحباط وقالت بنبرة مختنقة متألمة:
-برضو بتدافعي عنه…لأ اتأكدي البيه المخلص هيتجوز ومعداش على طلاقنا غير أيام
وهنا قالت هنية بنبرة متحسرة كي تؤنبها:
-حتى لو هيتجوز ده حقه انتِ حرماه من الخلفة وياما قولتلك ونصحتك بس انتِ حبه ليكِ كان منشف رأسك وغرك كنتِ فاكرة انه هيفضل طول عمره تحت رجلك ويتمنالك الرضا
لمَ الجميع يتحامل عليها الآن حتى والدتها لم تعير أهتمام لندمها، تعلم أنها اخطأت ولكن هي ليست آثمة، لذلك وجدت ذاتها تصرخ بإنهيار وبنبرة معاتبة:
-كفاية…كفاية بطلي تحمليني فوق طاقتي وترمي عليا
انا تعبت يا أمي… تعبت حسي بيا انا خسرته…عارفة يعني ايه خسرته ده حتى لغاية دلوقتي مصدق اني خنته و بيجرح فيا في الراحة والجاية… وانا والله معملتش حاجة غلط أنا مظلومة وطول عمري محافظة على شرفه وأسمه… انا بجد تعبت…تعبت يا أمي تفوهت بكلماتها بتقطع وبنبرة ممزقة تقطع نياط القلب ودمعاتها تنساب بغزارة دون انقطاع بعدما تخلت عن كبريائها.
وظهر ضعفها أمام والدتها
لتقترب هنية بخطوات حذرة وتربت على ظهرها بحنان وتقول تحاول تهدئتها:
-اهدي يا حبيبتي انا عارفة انك معملتيش كده انتِ تربية ايدي ومستحيل تغلطي غلط زي ده وانا مش قصدي أجي عليكِ انتِ بت قلبي ومفيش في الدنيا حد يحبك ويخاف عليكِ أدي انا متحسرة عليكِ و كنت بحاول انصحك واوعيكِ علشان كان نفسي تحافظي على بيتك وجوزك يا بنتي ده ربنا ميرضاش بخربان البيوت وسيدنا النبي عليه افضل الصلاه والسلام قال(إِنَّ أبغضَ الحَلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ)
رفعت مي عيناها لأمها وهمهمت بضعف:
-يعني انتِ مصدقاني يا ماما هزت هنية رأسها بنعم لترتمي مي بأحضانها وتخبرها بنشيج قوي:
– انا بحبه ياماما ومش قادرة اتخيل حياتي من غيره شددت هنية أكثر من احتضانها واخبرتها بفطنة واصرار:
-يبقى تستميتي وترجعيه ليكِ و متديش فرصة لوحدة تانية تاخده منك رفعت مي رأسها وهدرت بعدم فهم:
-يعني اعمل ايه اروح أركع تحت رجليه وأقوله رجعني
هزت هنية رأسها واجابتها بود:
-هقولك تعملي ايه بس انتِ سيبك من العند اللي بوظ حياتك ده
ابتسمت مي ببهوت من بين دمعاتها لحنو والدتها عليها وندمت أنها تفهمت خوفها سابقًا بشكل خاطئ.
—————–
تدلت من سيارتها بعدما وصلت للمنطقة التي تقطن بها وقبل أن تغلق باب سيارتها وتهم بالدخول للبناية استوقفها توقف سيارة فارهة أمامها تعترض طريقها لتأفف هي:
-ايه قلة الذوق دي متتحرك خليني أعدي يا بتاع انت انفتح باب السيارة وهبط منها ذلك السمج الذي توعد لها سابقًا يقول بنبرة مشاكسة وهو يستند على باب سيارته:
-هي القطة علطول كده بتخربش …ما براحة علينا
هتفت فتون بشراسة وهي تتخذ خطوتان للخلف:
-انت…عايز ايه وعرفت مكان بيتي ازاي؟ ابتسم بسماجة وقال وهو يغمز لها بمغزى:
-مشيت وراكِ من ساعة ما طلعتي من الشركة وبصراحة عايزك ياقطة أصلك انتِ دخلتي دماغي ومن يومها و همــ . ــوت عليكِ كتفت ذراعيها على صدرها وهتفت ساخرة وهي ترمقه باشمئزاز:
– هو علشان كل اللي تعرفهم كده لازم ابقى انا كمان زيهم
للأسف يا مستر فهد طلبك مش عندي واتفضل من هنا بدل ما ألم عليك الشارع كله واعملك فضيحة
جز نواجذه بغيظ وقال يحاول أن يسايرها :
-خلاص طالما ملكيش في الشمال نكتب ورقتين ونبقى نقطعهم لما نزهق من بعض زفرت بعصبية ورفعت سبابتها في وجهه هادرة بتحذير وبنظرات قاتلة:
– ابعد عن طريقي احسنلك انا نجوم السما اقربلك مني واللي انت قولته ده اكبر دليل على انك واحد حقير جز نواجذه بغضــ . ــب من تهديدها الواضح له واستأنف بوعيد وهو ينظر لمحيط المكان خوفًا أن يكون استمع لها احد:
-مسيرك تليني و تغيري رأيك وانا هفضل مستني يا قطة
ليشرع في ركوب سيارته وقبل انطلاقه هتفت هي ساخرة:
-يبقى هتستني العمر كله لينطلق بسرعة جنونية من امامها وحينها زفرت هي بإرتياح وهي تتطلع بأثره وإن تقدمت بضع خطوات الى بنايتها استوقفها سؤال حارس البناية الذي كان يشاهد ما يحدث من بعيد:
– هو في حاجة يا ست هانم أجابته هي بعدما
هزت رأسها:
– متشغلش بالك ياعم عبده لتتخطاه وتصعد الى شقتها
ليضــ . ـرب الحارس كف على آخر بعدم رضا وهو يتطلع لآثارها والكثير من القصص الواهية تحاك برأسه بشأن سلوكها.
——————
الثالث عشر
ظلت تتقلب في فراشها طول الليل تنتظر سطوع الضوء بفارغ الصبر فكادت أفكارها تطيح بعقلها فقد سئمت كل شيء و رغم محاولاته العدة معها ولكن لن ينطلي عليها اسبابه الواهية لتركها فيكفي ما نالته منه من خذلان وبعد ذلك العرض الذي عرضه عليها آسر قلب موازينها وجعلها تنظر إلى حياتها من منظور آخر.
زفرت بقوة وهي تنهض من فراشها وقامت بروتينها اليومي عازمة أن تزور صديقتها وتخبرها بكل ما يؤرقها
بعد وقت قليل من وصولها إلى هناك وبعد أن تناولوا الفطور سويًا انسحبت والدتها لتتركهم بمفردهم وعندما طال صمتها هدرت مي بسأم:
-اتكلمي يا فدوة مش هنفضل طول اليوم قاعدين كده ردت هي بدهشة:
– هو باين عليا اوي كده اني عايزة اقول حاجة هزت مي رأسها بنفاذ صبر وقالت بأندفاع كعادتها:
-انتِ هتشليني يا بنتي يعني جيالي الساعة سبعة الصبح ومصحياني من احلى نومة وبتقوليلي شكلي باين عليه… اه ياستي باين…اتكلمي بقى تنهدت فدوة بعمق ثم همست مترقبة:
– أكمل يا مي برقت عين مي وهدرت متسائلة:
– مالو سي أكمل مش كنا قفلنا السيرة دي
قصت فدوة كل شيء على صديقتها وبعد أن فرغت كل ما بجعبتها صرخت مي بها بحدة اجفلتها:
– انتِ اكيد مجــ . ــنونة انتِ فرحك أخر الشهر اغمضت فدوة عيناها تحاول أن تلملم عزيمتها و قالت دفعة واحدة:
-انا مش عايزة اتجوز صقر صرخت مي بها بعدما قبـ . ــضت على ذراعها وهزتها بقوة:
-بتقولي ايه…انتِ عايزة تسيبي صقر علشان البني ادم ده انتِ محرمتيش غامت عين فدوة وفاضت بكل ما يعتمل بصدرها:
– يا مي افهميني انا مش هسيب صقر علشان أكمل انا زي ما قولتلك قبل كده وهفضل اقول لغاية أخر يوم في عمري اكمل حكايته خلصت والجرح اللي هو جرحهولي مستحيل تداويه كتر السنين…أفهميني…انا زهقت يا مي كل حاجة حواليا بتضغط عليا خالتو وتحكماتها وأكمل ومطارداته ليا وصقر وجوازي منه اللي مش قادرة اتخيل أن هيتقفل عليا انا وهو باب واحد وانا عمري ما حسيته غير اخويا الكبير انا عايزة اهرب من كل ده واشوف مستقبلي بعيد عنهم انا نفسي ابقى حاجة غير اللي هما فرضوها عليا افهميني يا مي وساعديني أخد القرار محتجاكِ تقويني مش تكسري فيا زيهم
كانت تتحدث ودمعاتها تنهمر دون انقطاع وكأنها كانت تدخرهم لسنوات من الكتمان اقتربت مي منها واحتضنتها بقوة وقالت بنبرة متفهمة:
– اعملي اللي انتِ شيفاه صح يافدوة ملكيش دعوة برغباتهم هما اعملي اللي انتِ حباه وشايفة انك هتلاقي نفسك فيه دي حياتك انتِ متسمحيش لحد انه يتحكم فيها أكتر من كده واتأكدي اني هبقى معاكِ في أي قرار تاخديه طالما بعيد عن سي أكمل ده…أومأت فدوة لها وقالت وهي تمسح عبراتها:
-انا جايلي عرض حلو أوي في باريس وحاسة أني هحقق طموحي هناك واعمل اللي مش عارفة اعمله هنا انا هكلم صقر وانا متأكدة انه هيفهمني ويدعمني
قالت مي تحاول ان تشد من أذرها :
– كلميه يافدوة انا متأكدة انه مش هيقف في طريق مستقبلك شددت فدوة اكثر من احتضانها وقالت بأمتنان:
-لو سافرت هتوحشيني يا قطر ومش هعرف اعيش من غيرك… تنهدت بعمق وقالت بنبرة يشوبها الألم والندم معًا:
-كل اللي بحبهم بيسبوني مجتش عليكِ خرجت فدوة من احضانها ونظرت لها بعدما تفهمت مغزى حديثها:
– هاشم هيرجعلك يامي ده روحه فيكِ وانتِ عارفة
ابتسمت ببهوت وهمهمت وهي تحاول أن تكون ثابتة وان لا تنهار وتزيد الأمر على صديقتها فيكفي ما بها:
– عارفة…لتستأنف مغيرة مجرى الحديث:
-عادي يادودو متشغليش بالك وبعدين في برامج كتير على Social Media نقدر نتكلم طول النهار والليل صوت وصورة كمان
يعني مش هتخلصي مني ليبتسمو الاثنان معًا بعدما عزمت فدوة وأخذت قرارها أن تخوض المعركة وتنتشل ذاتها من كل ذلك.
———————