Uncategorized

اغواء قلب ٤

زفر بارتياح بعد أن تفحص جميع الجرائد ولم يجد بها خبر عن رقصة فدوة مع ذلك الأكمل وذلك انبأه أن ذلك اللعين تولى الأمر… ولمَ لا؛ فهيئتهم وهم يتراقصون ونظراتهم لم تغب عن عيناه للحظة واحدة…فقد حاول عدم التسرع و ترتيب أفكاره من جديد فبعد قراره بالأمس يتأكد انه يجر فدوة نحو الهاوية…قطع شروده دخولها اليه وهي
محملة بيدها أكياس بلاستيكية تحوي طعام
عقد حاجبيه باستغراب وهو يشاهدها تخرج الطعام على الطاولة الصغيرة بجانب الأريكة بآلية دون أن تنبت بشيء.

-بتعملي ايه ؟ اتاها سؤاله بنبرة جامدة جعلتها ترفع نظراتها له وتجيب بأرتباك:
-جيبت لحضرتك أكل انت طول اليوم مكلتش حاجة هز رأسه بأعتراض وهدر كي لا يجعلها تشتته كعادتها وتزيدها عليه:
-بس انا مش جعان تعلم أن ما تفعله غير منطقي وخاصًة بعد الحديث الذي دار بينهم بلأمس، ولكن ماذا تفعل بصرخات قلبها وقلقها عليه خاصًة أنه تناول الكثير من القهوة دون طعام وتعلم ان ذلك سيؤلم معدته، لذلك بررت وهي تتحاشى النظر له لكي تخفي قلقها:
-انت شربت قهوة وسجاير كتير من غير أكل

رق قلبه وتوسل عقله أن يتوارى
خلفه لو لبضع دقائق، ليتنهد بقوة وترتكز نظراته عليها وهي تقف تتحاشى النظر له وتفرك بيدها،
طال صمته المعذب لها لذلك همست بيأس وهي تخطو نحو باب مكتبه:
-على العموم الأكل عندك اعمل اللي يريحك…عن اذنك هشوف شغلي -استني
قالها هو بصوت نافذ جمدها بأرضها، لينهض ويقترب منها قائلًا:
-اقعدي كُلي معايا علشان يبقى بينا عيش وملح قبل ما تمشي أبتلعت ريقها بحلق جاف ورفعت نظراتها إليه تحاول أن تجد شيء يخبرها أنه لا يريد ذلك وانه سيتمسك بها، أما عنه فقد أرتبك أمام عيناها وهمس كي ترحمه من شتاتها:
-متبصليش كده

هزت رأسها واعتذرت وهي تنكس نظراتها:
-آسفة…عن اذنك
وقبل ان تلتفت تمسك بكف يدها وقال بنبرة تحمل رجاء خفي بين طياتها:
-خليكِ اغمضت عيناها لوهلة مترددة لحين تابع:
-علشان خاطري يا فتون خليكِ تنهدت بقوة و وافقت بهز رأسها ليسحبها معه إلى الاريكة ويجلس أمام الطعام ويقول:
-كُلي معايا علشان تفتحي نفسي تنهدت وإنصاعت له فكانوا يتناولون الطعام بهدوء ويتبادلون النظرات الخاطفة بينهم بين كل حين وآخر لتحمحم وهي تمسح فمها:
-انا اكلت علشان مزعلكش بس حقيقي شبعت

أومأ لها وترك شوكته وهو لا يعلم ما عليه قوله، لتتسائل هي:
-تأمرني بحاجة يا مستر صقر ازعجه رسميتها معه وملامح وجهها المتجمدة ليلعن ذاته بسره فعلى ماذا يلومها بعد حديثه لها، ليزفر بقوة ويأمرها قائلًا:
-هاتيلي قهوة صمتت دليل على اعتراضها ليبرر هو:
-اصلي منمتش من امبارح و عندي صداع هيفرتك دماغي تحمحمت هي وسألته بحذر:
-منمتش ليه؟ أجابها بتلقائية دون تفكير وكأنها بسؤالها ذلك فتحت السبيل له:
-كنت بفكر فيكِ حانت منها بسمة عابرة تحمل الألم بين طياتها و باغتته بسؤال أخر معاتب:
-بتفكر فيا ليه مش انا وحشة وملخبطاك وبشوش افكارك

ابتسم بهدوء و نظر لها بدفئ بعدما سحب يدها واحتضنها بين راحتيه:
– انا مبقتش فاهم حاجة ومش عايز افكر فأي حاجة تمعنت بملامحه الدافئة التي استشفت تشتته منها وهمهمت:
-بس اللي بتقوله ده مش منطقي… قاطعها هو بنبرة قاطعة:
-عارف…وعارف كمان أن وجودك جنبي ممكن يخسرني اقرب الناس ليا بس مش عايزك تبعدي…خليكِ جنبي يا فتون

شعرت بتراقص ضــ . ـربات قلبها فهي ايضاً لن تقوى على ذلك فما نالته بقربه من أمان كان كفيل ان يجعلها تتمسك به لأخر نفس بها ولكن ماذا عن الآخرى التي يربط حياته بها، وعند ذكرها تذكرت أكمل وتهديده لها…لذلك خاطرت و ضغطت عليه على امل أن يتمسك بها:
-مش هقدر أفضل جنبك يا صقر لتبتلع غصة مريرة بحلقها واستأنفت كي تُتمم مخطط ذلك اللعين أكمل وتنفذ رغبته التي يسعى لها من بادئة الأمر:
-هيبقى صعب عليا اشوف واحدة تانية تشاركني فيك

نظر لها نظرة مُطولة وظل صامت وبداخله تقام حرب ضارية تكاد تقضي عليه ألتزمت هي الصمت ايضًا فهي تشعر به وتدرك أنها وضعته بموقف لا يحسد عليه ولكن لو كان يعلم ما مرت به لكان عذرها وبعد تفكير منه دام لعدة دقائق تسائل وعينه تهيم بها وتترقب جوابها:
-تتجوزيني! شهقت بعدم استيعاب وقالت متلعثمة:
-انت بتقول ايه يا صقر إنت عارف ان لو عملت كده ايه اللي هيحصل… أجابها بتصميم وبكل ثقة:
-يحصل اللي يحصل المهم نكون مع بعض

فركت يدها وتلعثمت بعيون زائغة متوترة:
-بس في حاجات كتير انت متعرفهاش عني و… قاطعها بإصرار وهو يرفع يدها لفمه ويلثمها ببطئ افقدها عقلها:
– اللي عرفته عنك وحسيته معاكِ كفيل يخليني أ…حب….ك ومفكرش في حاجة تانية نطق بها بتقطع وبنبرة صادقة نابعة من قلبه، جعلت البسمة تشق وجهها وتشعر بدقات قلبها تكاد تحطم ضلوعها لتخرج له وتصرح أنها ايضًا تعشقه حد الجنون.

ليستأنف بقرار قاطع غير قابل للنقاش:
-كتب الكتاب الاسبوع الجاي معنديش استعداد أصبر أكتر من كده وكمان علشان فرحة تبقى معانا…واوعدك اني هواجه بيكِ الدنيا كلها، بس مش دلوقتي محتاج شوية وقت علشان اتأكد من حاجة كده بخصوص فدوة قال أخر جملة بغموض لم يريحها، لتتسائل بترقب بعدها:
-أفهم من كده أنك هتسيبها؟ ربت على يدها مطمئنًا:
-هعمل اللي هيريحك…بس كل حاجة هتبقى في وقتها هزت رأسها بتفهم ليعانق يدها بحميمية ويهمس بنبرة عا .ـشقة نابعة من صميم قلبه وهو يشملها بدفء عيناه:
– بحبك يا فتون

شددت أكثر على يده وهمهمت بتنهيدة مُسهدة:
-وانا كمان بحبك يا صقر…بحبك كان شعور بالراحة يمتلكها حين جذب رأسها يقربها منه و وضع قبلة مطولة على جبينها، لتغمض عيناها و تأخذ نفس طويل مستنشقة رائحة عطره الممزوج برائحته الرجولية باستمتاع وهمست وهي ترفع عينيها له:
-هو انت بتستحمي بـ Perfume ابتسم هو بعذوبة زادته وسامة على وسامته ثم رفع حاجبه بمشاكسة:
-مش عجباكِ ريحتي ولا ايه؟ هزت رأسها بلا وهمست بصدق:
– لأ بحبها جداً ده انا كل يوم مابعرفش انام غير لما اشمشم في الچاكت بتاعك شبه المدـ . ــمنين

ضحك بقوة على عفويتها وكلماتها الفريدة من نوعها…لتتيه هي به وتبتسم بهدوء لتهدأ ضحكاته تدريجياً بعدما تشابكت نظراتهم ليرفع يده الى وجنتيها يتحسسها ببطئ نزولًا إلى ثغرها وكأنه يتعمد أن يفقدها عقلها ولكنها قاومت تأثيره و لملمت شتاتها وقالت وهي تدعي الثبات أمامه:
– متعملش كده! نظر لها بهيام وأضاف بنبرة عا .ـشقة وهو يميل عليها ويهمس بخطورة أمام ثغرها:
– انا عمري ماحسيت اني عايز اقرب كده غير معاكِ تنحنحت بخفوت بعدما كادت أن تلتحم شفاههم:
-ص…قر علشان خاطري بلاش

زفر بنفاذ صبر ونهض يوليها ظهره يحاول أن يكبح رغبته المُلحة ليفرك ذقنه بغيظ هادرًا:
– ماشي هانت كلها كام يوم وتبقي مراتي وساعتها بقى مفيش صقر دي اللي بتمــ . ــوتني انا قربت اكره اسمي من كتر ما وقفتيني بيه ضحكت بقوة على حديثه وقالت بدلال تقصدته:
-صقر…
تنهد بعمق فمجرد نطقها بأسمه دون ألقاب يقشعر بدنه وتشعل حواسه دون وعي منها ليجيبها بنفاذ صبر بعدما ألتفت لها:
-نعم عايزة ايه؟

همست ببسمة ساحرة:
-بحبك
هز رأسه بلافائدة وتسللت البسمة لثغره ايضًا فقد كانت السعادة تغمرهم لتصريحهم لبعض…غافلين أن تلك بداية لعنتهم معًا.
——————
دلفت الى مكتبها وهي شاردة أرتمت على مقعدها بتخاذل تشعر أن قلبها يعتصر من الألم فحديثه قد أثار حنقها بشدة نعم تلك المرة الأولى التي تشعر بكل تلك المشاعر تجاهه فكان في السابق لم يدع لها فرصة لتختبر الأمر؛ من كثرة اهتمامه المفرط بها وبأدق تفاصيلها فكان هو دائمًا من يبادر بكل شيء.

طرقات على باب مكتبها أخرجتها من شرودها رفعت رأسها بثبات وهي تأذن للطارق بالدخول لتنكمش ملامحها بضيق عندما رأته يتقدم نحوها لتنهض بتأهب متسائلة:
-مازن انت بتعمل ايه هنا ده مكان شغل ابتسم مازن وقال بإصرار أغاظها:
– لازم اتكلم معاكِ وانتِ مش عطياني فرصة
انا هسافر كمان كام يوم ومحتاج اعرف قرارك زفرت مي بضيق وردت:
-انا قولتلك ألف مره قبل كده مش هينفع نكون مع بعض رد هو بحدة وبصوت منفعل اغاظها:
– ليه ان شاء الله ناقصني ايه يا هانم

رفعت سبابتها بوجه تحذره:
-متعليش صوتك واتكلم كويس زمجر هو غاضبًا:
-انا لازم افهم…دوختيني وراكِ وفي الأخر تقوليلي مش هينفع ليه اديني سبب تنهدت بعمق ثم قالت بصدق:
-علشان من ساعة ما رجعت وحساك غريب عني انا طلعت معرفكش يا مازن ومعنديش استعداد ادخل في أي علاقة تانية رد هو بغضــ . ــب ونبرة جهورية:
– قولي انك بتحبي سي هاشم بتاعك ومش قادرة على بعده

اغمضت عيناها بنفاذ صبر وهدرت بعصبية:
-ميشغلكش بس كل اللي اقدر اقولهولك شيلني من دماغك علشان مستحيل يبقى في امل لرجعونا
انا موعدتكش بحاجة انت اللي اتطفلت عليا وكنت بصدك دايمًا ومتهيئلي أن مازن العدوي لسه عنده كرامه ومش هيهنها اكتر من كده ولا هيعترض طريقي تاني…
قالتها متهكمة كي تجعله لا يحرج ذاته أكثر ويحافظ على ماء وجهه ولكنه زمجر متوعدًا بعد حديثها وهو يضــ . ـرب بقبـ . ــضته سطح مكتبها:
-انتِ فاكرة نفسك ايه ورحمة امي ما هسيبك يا مي غير لما اندمك

لترد مي بعصبية وهي تتوجه للباب وتفتحه على مسراعيه:
-أنت مجــ . ــنون…اطلع بره ومش عايزة اشوف وشك تاني واعلى ما في خيلك اعمله ليخطوا ويتخطاها وهو يتوعد لها بالكثير لتباغته هي بغلق باب مكتبها مما جعله يزفر بحنق ويلعنها وإن خطى خطوتين بعيد عن مكتبها وقعت عينه على هاشم يقف بجمود مقابله ليبتسم مازن قاصد اغاظته ويتحدث بلؤم:
-ازيك يا دكتور مش باين ليه؟ دلك هاشم رقبته يحاول تهدئة إنفعاله ووقف مواجه له وتحدث بنبرة قوية متهكمة:
– تمام احسن منك كتير على الاقل مش لسه مكروش زيك

جز مازن على نواجذه وهدر من بين اسنانه:
– بكره مش هتبقي غير ليا وانت أتأكدت انها بتحبني من زمان هي بس بتتدلل عليا وانا راضي…اطلع بس أنت منها حانت من هاشم بسمة هازئة وتحدث بعدما وضع يده بجيب بنطاله بكل ثقة:
-انتم الاتنين لايقين على بعض كتير اهنيك على اختيارك

قالها وهو يرشقهم بالتناوب بنظرات محتقرة، بعدما تدارك وقوفها على باب مكتبها متسمرة، قبل أن يوليهم ظهره وينسحب أما هي كانت متخشبة لم تستوعب ما حدث منذ قليل فكانت تنوي المغادرة حين ألتقطت أخر ما تفوه به وكانت تلك الجملة المتهكمة كفيلة بتقطيع نياط قلبها وإسقاط ما تبقى من كبريائها

ليهمهم مازن بتلعثم ما أن اقترب منها:
-مي انا كنت بقو… قاطعته هي بحدة مبالغ بها:
-اخرس بقى ومش عايزة اشوف وشك تاني كفاية لغاية كده قالتها بإنفعال شديد قبل أن تدخل مكتبها من جديد وتغلق بابه بوجهه بقوة ليهدر بحقد ووعيد من بين أسنانه وهو يخطوا للخارج:
-حسابك تقل معايا اوي يا مي ليغادر المشفى ويتوجه لسيارته وإن كاد يفتح بابها هجم عليه اثنان من الرجال ذو بنية قوية ودفعوه داخل سيارة دفع رباعي وانطلقوا به في لمح البصر.
———————–
صدح رنين هاتفها بإلحاح حين تناولته ونظرت للرقم الذي لم يسجل لديها لتجيب برتابة:
-الو مين؟

اتاها الرد من الطرف الآخر:
-ازيك يا ست هند تلعثمت هند بذهول بعدما تعرفت على صوته الغليظ:
-انت عايز ايه؟ -انتِ فاكرة اني لما اتسجــ . ــنت انتِ خلصتي مني ولا ايه! – فعلًا كنت فكرت اني خلاص خلصت منك ومن الماضي الزفت ده عايز ايه خلصني -عايزك تخرجيني من هنا في اقرب وقت علشان مش من مصلحتك افضل كتير كده علشان الأمانة ضاعت و منعرفش عنها حاجة -انت بتقول ايه انت متأكد -ايوة بس متقلقيش هرجعها لما أخرج

-هشوفلك محامي يتنيل يخرجك بس مش عايزة اشوف وشك تاني واعتبر ده اخر حاجة هعملهالك انت فاهم لم تستمع لرده بسبب تلك النبرة الصارمة التي افزعتها
-بتكلمي مين يا امي؟ هدر بجملته بأستفهام بعدما ألتقط بضع كلمات من حديثها مع الطرف الآخر، فقد تسمرت بمكانها بعدما أغلقت الخط وزاغت نظراتها ثم همهمت بنبرة جاهدت أن تكون ثابتة: – ده….ده ولا حاجة النمرة غلط عقد حاجبيه بعدم تصديق وتسائل بشك:
-متأكدة يا أمي ولا في حاجة وانتِ مخبياها عني

-هخبي ايه لأ طبعًا قولتلك النمرة غلط أومأ وكاد أن يذهب لغرفته إلا أنها استوقفته -ملحظتش حاجة غريبة النهاردة يا صقر بالجرايد…هز رأسه لتستأنف هي:
-كاتبين عن الحفلة بس مجبوش أي حاجة عن الرقصة الحمد لله ربنا ستر وعدت من غير فضايح بس ده مايمنعش أن ميعاد الفرح أخر الشهر فرك صقر ذقنه بتردد وأردف متحجج بعدما عاد ادراجه لها:
– انا هأجل شوية -تاني تأجل…هو في ايه بالظبط انت امبارح كنت مرحب جداً بالفكرة
لتتضيق عيناها بشك وتستأنف:
-اوعى يكون في حد تاني في حياتك؟

تنهد بضيق وأجابها بسأم وبقطع أغاظها:
-امي انا تعبان وعايز انام وانتِ عارفة انا مبحبش اتناقش في قراراتي واللي انا قولتو دلوقتي هو اللي هيتم عن اذنك قالها وهو يخطوا بعيد عنها دون إعطائها فرصة حتى للإعتراض أو فرض رأيها.
——————-

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى