بعد خروج أكرم شعر هو بغرابتها بعد أن ذكر أمر ذلك الملف لم يعلم سبب توترها ولكن لم ينكر أن انتابته بعض الشكوك نحوها ولكنه طرد أفكاره وقام باستدعائه اليه
دخلت هي وعلى وجهها ابتسامة باهتة لم تصل الى عيناها وقالت بنبرة هادئة:
-طلبتني يا صقر أومأ لها وهو يؤشر على الطاولة وتحدث: – الصندوق ده علشانك تساءلت بريبة:
– ايه ده ياصقر – مش عارف شوفي انتِ كده
شعرت بالحماس عندما سقطت عيناها على الصندوق فكان مبهر بلونه الأسود الأنيق ويحاوطه شريط أحمر لامع يخطف الأنفاس تقدمت نحوه وحلت الشريط من حوله لتشهق بقوة و تصفق بسعادة بعدما فتحت ذلك الصندوق الأسود بانبهار فكان يوجد بداخله كميات هائلة من الشوكولاتة الفاخرة بجميع أنواعها لتقول بسعادة: – الله انا بحب الشوكولاتة اوي بس انت جايب كتير اوي كل ده ليا ابتسم بعشق وهو يطالع سعادتها التي بدت عليها وقال بنبرة حنونة بعدما اقترب منها:
– حبيبتي انا مش عارف انتِ بتحبي ايه فجبتلك كل الانواع وانتِ شوفي اللي تحبيه وابقى اجبلك منه علطول
تمسكت بيده ورفعت عيناها الغائمة اليه وقالت بنبرة عفوية صادقة نابعة من قلبها:
– انا عمر ما حد جابلي حاجة بحبها حتى لما كنت صغيرة مفتكرش ابويا عمره جابلي زى الاطفال… انا بحبك اوي يا صقر انت بتعوضني عن حاجات كتير انا اتحرمت منها وأولها الأمان اللي عمري ما حسيته غير معاك اوعي تسبني ياصقر مهما حصل جذبها وقال بهمس عاشق وهو يقبل مقدمة شعرها: – انا عمري ما أقدر أسيبك يا فتون انا روحي فيكِ
لتتنهد براحة عارمة وتهيم به وهي تشعر من أن يتمثل به كافة أحلامها وآمالها
ليشاكسها بمرح وهو يرجع أحد خصلاتها خلف اذنها:
-هو الصندوق ده مفيهوش غير شوكولاتة بس ولا ايه ماتيجي نفتش كده يمكن نلاقي حاجة تانية
ضحكت هي وهمهمت:
– هو في حاجة تانية! رفع منكبيه وهو يؤشر لها أن تتفقده بنفسها فقد حملته وجلست به على الأريكة وقامت بإفراغ محتوياته لتنتابها صدمة عارمة بعدما وجدت علبة صغيرة مخملية اللون لتتسائل بعدها:
– ايه ده ياصقر
سحبها من يدها وفتحها أمام عيناها لتلمع عيناها ببريق ذلك الخاتم الماسي البراق الذي خطف أنفاسها ليتحدث هو بنبرة هادئة:
– ده خاتم خطوبتنا وعلى فكرة ده غير الشبكة
شبكتك انتِ اللي هتختاريها بنفسك وإن قام بسحب يدها يريد وضعه ببنصرها تمنعت هي بخجل:
-بس الخاتم ده شكله غالي اوي اجابها ببسمة حانية:
-حبيبتي مفيش حاجة تغلى عليكِ هزت رأسها بعدم اقتناع وقالت بتوتر:
– انا مقدرش أقبله منك ياصقر خليه معاك وابقى ادهولي لما نكتب الكتاب
عقد حاجبيه وتسائل:
-ليه يافتون فهميني؟ أجابته بتوتر:
-ريحني علشان خاطري وبعدين انا مش شبكتك امبارح بخاتم ماما ولا علشان هو فضة مش عجبك ابتسم وهو يتطلع لذلك الخاتم الذي بيده وهدر:
-بالعكس ده عجبني اوي وحسيت تصميمه مميز جدًا ابتسمت له عندما سحب يدها بين كفيه وقال بتسأل:
-قوليلي ليه ديمًا بتتكلمي عن مامتك وعمرك ما ذكرتي باباكِ هو متوفــ . ــي هو كمان… زاغت نظراتها وانقبـ . ــض قلبها بشدة من مجرد تذكرها له لتهمهم بنبرة ضعيفة متوجسة خيفة من القادم:
-لأ عايش ياصقر وهحكيلك كل حاجة بس علشان خاطري مش دلوقتي سيبني اتمتع بقربك واشبع منك
لتستند برأسها على ذراعه بعدما تشابكت أناملها بخاصته تحاول أن تستمتع بقربه وتطرد أفكارها السوداوية جانبًا أما عنه لم يعلم لما راودته الشكوك من نحوها وظل يضع بذهنه كل الإحتمالات الواردة قاطع تفكيره صوت رنين هاتفها الخلوي لتبتسم هي بأتساع وتناست ضيقها عندما رأت رقم شقيقتها التى دائما تحاكيها منه
لترد بلهفة:
-فرحة وحشتيني انا زعلانة منك كده متجيش في الاجازة اللي فاتت -وانتِ كمان يا تونة بس اعمل ايه امتحناتي قربت وبنقعد انا والبنات نذاكر المهم طمنيني عليكِ
-الحمد لله ياحبيبتي مش ناقصني غيرك -هانت ياتونة بقولك مفيش اخبار عن بابا زاغت نظراتها وجف حلقها من سيرته لتجيبها بإقتضاب:
-لأ مفيش -نفسي اطمن عليه ياتونة وعايزة ازوره -انتِ بتقولي ايه انتِ اتجننتي؟ عقد حاجبيه باستغراب من كلماتها التي بدت له أنها تتعمد أن تكون مختصرة لتستأنف فتون بعدما لاحظت تركيزه معها:
– صقر بيسلم عليكِ ابتسم بسمة عابرة لم تصل لعينه ثم سحب الهاتف منها وتسائل برزانة:
– ازيك يافرحة اخبارك ايه؟
ردت فرحة بعفوية وتسرع دون تفكير:
– الحمد لله يا صقصق انت اخبارك ايه اوعى تكون مش بتاخد بالك من تونة انا عارفة انكم في الشغل مش مقصرين معاها يعني سلمتوها شقة وعربية ده غير المرتب الكبير اللي بتاخده وبتدفعلي منه مصاريف المدرسة بس ده ميمنعش انك برضو تاخد بالك منها جمدت معالم وجهه لثوانِ يحاول أن يستوعب ما تتفوه به لينظر لفتون بنظرات ثاقبة ويهمهم بثبات:
-فتون في عيوني يافرحة ابتسمت هي بعدما سحبت الهاتف مرة أخرى:
– خلي بالك من نفسك وابقي كلميني لما تاخدي الأذن -حاضر مع السلامة علشان عندي حصة وخايفة اتأخر عليها أغلقت معها وهي ترمقه بتوجس بعدما تركها وجلس على مقعده الدوار وقام بإشعال سيجاره وينظر لها بنظرات غريبة لم تتفهم المغزى منها اقتربت منه بهدوء وسألته: – مالك ياحبيبى ايه اللي حصل هي فرحة قالتلك حاجة زعلتك انت عارف انها بتحب تهزر قاطعها بحزم وبملامح جامدة:
-مفيش حاجة بس عندي شغل كتير محتاج تركيز ممكن تعمليلي قهوة
هزت رأسها بطاعة دون أن تشكك بشيء:
-من عيوني يا صقر ثواني واعملك احلى فنجان قهوة لتقترب منه بخفة وتضع قبلة خاطفة على وجنته وقالت وهي تركض وبيدها الصندوق:
-شكراً ياحبيبي ربنا يخليك ليا تنهد تنهيدة مثقلة وهو ينظر لآثارها وبداخله يقين قوي أن شكوكه ستكون حتمًا بمحلها.
——————–
تململت هي بضعف في نومتها ورمشت بأهدابها عدة مرات حتى استفاقت لتشهق بقوة بعدما وجدته يجلس بجانب فراشها يتأملها وهو ويلتهم سجائره لتهدر بعصبية وهي تنهض بقوة:
-انا فين وايه اللي جابني هنا؟
استند على ظهر مقعده بأريحية واجابها ببرود استفزها:
-اهدي يافدوة انتِ في الشاليه بتاعي اللي في الساحل -شاليه ايه؟انت جبتني هنا أزاي؟ اجابها ببسمة واسعة وكأن ما يقوله شيء عادي:
-خدرتك علشان لازم اتكلم معاكِ شهقت هي بقوة واندفعت الى الباب الموصود تحاول فتحه:
-انا عايزة امشي حالاً افتحلي الباب هدر هو بهدوء زاد من استفزازها:
-مفيش خروج من هنا غير لما تفهميني ايه موضوع سفرك ده التفتت اليه وقالت متهكمة وهي تكتف يدها على صدرها:
-عرفت بالسرعة دي لأ براڤو عليك
أقترب منها وتسائل بنبرة راجية:
-ردي عليا وريحيني أجابته وهي تدعي الثبات:
– اه هسافر ومش هتقدر تمنعني جز نواجذه بغضــ . ــب بعد تفوهها وصرخ بغضــ . ــب وهو يقبـ . ــض على ذراعها:
– مستحيل اسيبك تبعدي عني انتِ فاهمة مفيش سفر وقسم ب الله لو فكرتي بس تبعدي خطوة عني لهوريكِ ايام اسود من شعر رأسك ابتسمت هي بسخرية وهدرت بتحدي:
-وريني هتقدر تعمل ايه يا أكمل يا صرفي
زفر بضيق وهو يحاول التغاضي عن تحديها السافر له وحاول جاهداً جماح غضــ . ــبه ليهسهس أمام وجهها بعدما اقترب منها قرب مميت:
-مش هتكوني غير ليا وبكرة هثبتلك ده وبلاش تتحديني علشان انتِ عارفاني كويس هتفت هي بشراسة بعدما نفضت يده واستندت على الحائط خلفها:
-اعلى ما في خيلك اركبه يا أكمل وقولتلك بدل المرة الف ابعد عني وحكايتنا خلصت
زئر أكمل بغضــ . ــب أرجفها وقال بنبرة متألمة نابعة من قلبه بعدما ضــ . ـرب بقبـ . ــضته الحائط خلفها:
– انتِ ليه مش عايزة تفهمي اني لسه بحبك وندمت على اني سيبتك والسنين دي عدت عليا بالعافية وانا براقبك من بعيد ومش قادر اقربلك سامحيني واغفري وريحي قلبي اللي تعب من فراقك
هزت رأسها بنفي قاطع وهدرت وهي تدعي الثبات تتغاضى عن تأثير كلماته عليها:
– مش هيحصل انا مش لعبة في ايديكم انا زهقت منكم كلكم ومعنديش استعداد اتحمل اكتر من كده اقترب أكثر منها بشكل مخيف أربكها ورفع يده ويتحسس وجنتها بهدوء هامسًا بعدما استند بجبهته على خاصتها: – متعمليش فيا كده يا فدوة انا محتاجلك والله ندمت على فراقك اغمضت عيناها بقوة من تأثيره الطاغي وتعالت أنفاسها مهمهمة بضعف:
– ابعد عني يا أكمل
اقترب اكثر وهو يتحدث بهمس مثير للغاية أمام وجهها:
– بحبك يافدوتي متسبنيش لينخفض ويتلمس بشفتيه وجنتيها…لتتهدج أنفاسها بعدما شعرت بأنفاسه الحارة تلفح جانب وجهها وان همت برفع عيناها له تلامست شفاههم معا ليلتقط هو شفاهها بنهم وتلهف شديد واشتياق دام لسنوات رغبة منه أن يروي صحراء قلبه من فيض نبعها، انهارت هي بين يديه وفي لحظة ضعف منها بادلته لهفته دون وعي بعد ان مررت أناملها بخصلاته القصيرة وذلك ما أثاره بشدة وجعله يتعمق أكثر بقبلته وأن قام بمحاوطتها وجذبها اليه أكثر تنبهت هي لبشاعة ما اقدمت عليه لترفع ساقها بحذر وتضــ .
ـربه بين ساقيه بقوة…صرخ هو لتدفعه عنها وتستغل تلويه من الألم وتهم بتفتيش سترته الموضوعه على المقعد تبحث عن مفاتيحه وحين عثرت عليها توجهت الى الباب وقامت بفتحه وركضت الى الخارج بسرعة متناهية لتستقل سيارته وتنطلق بها تاركته هو مازال يتلوى ويصرخ بأسمها كي تعود.
——————